التاسع والثمانون الهداية لابن حمدان بإسناده، عن يونس بن ظبيان، االصادو عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّٰه جيام قال: (دخلت عليه وهو جالس على بساط أحمر في وسط داره وأنا أقول: اللهم إني لا أشك في أن حجتك على خلقك وإمامنا جعفر بن محمد الصادق فلقنني ما يزيد لي ثباتاً ويقيناً، فرفع رأسه إليّ وقال: قد أوتيت سؤلك يا موسى ناولني تلك النواة، وأشار بيده إلى نواة في جانب الدار، فأخذتها وناولته إياها، فنصبها على الأرض ووضع سبابته عليها، وعمرها وغيبها في الأرض، ودعا بدعوات سمعت منها "اللهم فالق الحب والنوى" ولم أسمع الباقي، وإذا تلك النواة قد نبتت نخلة وأخذت تعلو حتى صارت بإزاء علو الدار، ثم حملت حملاً حسناً، وتهدلت وبسرت ورطبت رطباً، وأنا أنظر إليها، فقال لي: هزّها يا مفضل فهززتها، فنثرت علينا رطباً في الدار جنياً ليس مما رأى الناس وعرفوه، أصفى من الجوهر، وأعطر من روائح المسك والعنبر، توري الرطبة مثل ما توري المرآة، فقال لي: التقط وكل، فالتقطت وأكلت وأطعمت، فقال لي: ضم كل ما يسقط من هذا الرطب وأهد إلى مخلصي شيعتنا الذين أوجب اللّٰه لهم الجنة، فلا يحل هذا الرطب إلا لهم، فاهدٍ إلى كل نفس منهم واحدة: قال المفضل: فضممت ذلك الرطب وظننت أني لا أطيق حمله إلى منزلي، فخفّ عليّ حتى حملته، وفرقته فيمن أمرني منهم ممن بالكوفة، فخرج بأعدادهم لا يزيد رطبة ولا ينقص رطبة، فرجعت إليه فقال لي: اعلم يا مفضل أن هذه النخلة تطاولت وانبسطت في الدنيا فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة من شيعتنا إلا أكل منها بمقدار مضيك إلى منزلك ورجوعك إلينا، فهذا من فضل اللّٰه أعظم مما أعطى داود، وإنا كما قد أعطيناه، وأعطينا ما لم يعط كرامة من اللّٰه لحبيبه جدنا محمد شنة وإن كنت من شيعتنا سترد إلينا وإليك من طول الدنيا وعرضها بأن النخلة وصلت إليهم جميعًا، فطرحت إلى كل واحد رطبة فقال المفضل: فلم تزل الكتب ترد إليه وإلي من سائر الشيعة في سائر الدنيا بذلك، فعرفت والله عددهم من كتبهم)". المخلص لهم لا يتوانى عن الدخول إلى النار التسعون المناقب لابن شهر آشوب قال: حدث إبراهيم، عن أبي حمزة، عن مأمون الرقي " قال: (كنت عند سيدي الصادق إذ دخل سهل بن حسن الخراساني، فسلم عليه ثم جلس فقال له: يا ابن رسول اللّٰه لكم الرأفة والرحمة، وأنتم أهل بيت الإمامة، ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه، وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف، فقال له جم: اجلس يا خراساني رعى اللّٰه حقك، ثم قال: يا حنفية اسجري التنور، فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه، ثم قال: يا خراساني قم فاجلس في التنور، فقال الخراساني: يا سيدي يا ابن رسول اللّٰه لا تعذبني بالنار، أقلني أقالك الله، قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته، فقال: بانْعرت بي عَن اللمُحْعفر س الصادف السلام عليك يابن رسول اللّه، فقال له الصادق هم: ألق النعل من يدك واجلس في التنور، قال: فألقى النعل من سبابته، ثم جلس في التنور وأقبل الإمام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها، ثم قال: قم يا خراساني وانظر ما في التنور، قال: فقمت إليه فرأيته متربعا فخرج إلينا وسلم علينا، فقال له الإمام جام: كم تجد بخر اسان مثل هذا فقلت: والله ولا واحدا، فقال تن: لا والله ولا واحدا، أما إنا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا نحن أعلم بالوقت)". دعاؤه عل شلام على داود بن علي الحادي والتسعون بصائر الدرجات للصفار قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّٰه بن حماد، عن أبي بصير وداود الرقي، عن معاوية بن عمار الدهني ومعاوية بن وهب، عن ابن سنان قال: (كنا بالمدينة حين بعث داود بن علي إلى المعلى بن خنيس، فقتله فجلس أبو عبد الله يسام، فلم يأته شهرا قال: فبعث إليه أن ائتني، فأبى أن يأتيه، فبعث إليه خمس نفر من الحرس، قال: ائتوني به فإن أبى فائتوني به أو برأسه، فدخلوا عليه وهو يصلي ونحن نصلي معه الزوال، فقالوا: أجب داود بن علي، قال: فإن لم أجب، قال: أمرنا أن نأتيه برأسك، فقال: وما ج٦ ص١٦٨ فَحَن الصَّادق أظنكم تقتلون ابن رسول الله، قالوا: ما ندري ما تقول، وما نعرف إلا الطاعة، قال: انصرفوا فإنه خير لكم في دنياكم وآخرتكم، قالوا: والله لا ننصرف حتى نذهب بك معنا أو نذهب برأسك، قال: فلما علم أن القوم لا يذهبون إلا بذهاب رأسه وخاف على نفسه، قالوا: رأيناه قد رفع يديه فوضعهما على منكبه، ثم بسطهما، ثم دعا بسبابته، فسمعناه يقول: الساعة الساعة، فسمعنا صراخا عاليا، فقالوا له: قم، فقال لهم: أما إن صاحبكم قدمات وهذا الصراخ عليه، فابعثوا رجلا منكم، فإن لم يكن هذا الصراخ عليه قمت معكم، قالوا: فبعثوا رجلا منهم؛ فما لبث أن أقبل فقال: يا هؤلاء قد مات صاحبكم وهذا الصراخ عليه فانصرفوا فقلت له: جعلنا اللّٰه فداك ما كان حاله؟ قال: قتل مولاي المعلى بن خنيس فلم آته منذ شهر، فبعث إلي أن آتيه، فلما أن كان الساعة لم آته فبعث إلي ليضرب عنقي، فدعوت اللّٰه باسمه الأعظم، فبعث اللّٰه إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله، فقلت له: فرفع اليدين ما هو؟ قال: الابتهال، فقلت: فوضع يديك وجمعها؟ قال: التضرع، قلت: ورفع الإصبع؟ قال: البصبصة)". ل ول اللّه أظهر الصادق كذب الرجل
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام جعفر الصادق عليه السلام