الخامس وفيه قال حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال حدثنا محمد بن الحسين المدني، عن أبي محمد عبد اللّٰه بن الفضل، عن أبيه الفضل قال: (كنت أحجب الرشيد فأقبل علي يوما غضبانا وبيده سيف يقلبه فقال لي: يا فضل بقرابتي من رسول اللّٰه لئن لم تأتني بابن عمي الآن لآخذن الذي فيه عيناك، فقلت: بمن أجيئك؟ فقال: بهذا الحجازي قلت: وأي الحجازي قال موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب علهِ. قال لفضل: فخفت من اللّٰه عز وجل إن أجيء به إليه ثم فكرت في النقمة فقلت له: أفعل فقال: ائتني بسوطين وهبنازين وجلادين قال: فأتيته بذلك ومضيت إلى منزل أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع. فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرائد النخل فإذا أنا بغلام أسود فقلت [له]": استأذن لي على مولاك يرحمك اللّٰه فقال لي: لج فليس له حاجب ولا بواب، فولجت إليه، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده فقلت له: السلام عليك يا ابن رسول اللّٰه أجب الرشيد فقال: ما للرشيد ومالي؟ أما تشغله نعمته عني؟ ثم وثب مسرعا، وهو يقول: لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول اللّٰه فة: أن طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما جئت، فقلت له: استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك اللّٰه فقال ع: أليس معي من يملك الدنيا والآخرة، ولن يقدر اليوم على سوء [بي]" إن شاء اللّٰه قال الفضل بن الربيع: فرأيته وقد أدار يده يلوح بها على رأسه ثلاث مرات فدخلت " على الرشيد فإذا هو كأنه امرأة ثكلى قائم حيران فلما رآني قال لي: يا فضل، فقلت: لبيك، فقال: جئتني بابن عمي؟، قلت: نعم، قال: لا تكون أزعجته؟، فقلت: لا قال: لا تكون أعلمته أني عليه غضبان؟ فإني قد هيجت على نفسي ما لم أرده ائذن له بالدخول فأذنت له. فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه وقال له: مرحبا بابن عمي وأخي، ووارث نعمتي، ثم أجلسه على فخذه وقال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا؟ فقال: سعة مملكتك وحبك للدنيا فقال: إيتوني بحقة الغالية، فأتي بها فغلفه بيده ثم أمره أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير فقال موسى بن جعفر علا: والله لولا أني أرى من أزوج بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها ثم تولى جيلا وهو يقول: الحمد لله رب حَجْفَ الكَاظِر العالمين. فقال الفضل: يا أمير المؤمنين أردت أن تعاقبه فخلفت". وأكرمته؟ فقال لي: يا فضل إنك لما مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون: إن آذى ابن رسول اللّٰه خسفنا به وإن أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه. فتبعته لام فقلت له: ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد؟ فقال: دعاء جدي علي بن أبي طالب فيتم كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلا هزمه، ولا إلى فارس إلا قهره، وهو دعاء كفاية البلاء قلت: وما هو؟ قال: قلت: اللهم بك أساور، وبك أحاول، [وبك أحاور]"، وبك أصول، وبك أنتصر، وبك أموت، وبك أحيا أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إنك خلقتني ورزقتني وسترتني، وعن العباد بلطف ما خولتني أغنيتني، وإذا هويت رددتني، وإذا عثرت قومتني، وإذا مرضت شفيتني، وإذا دعوت أجبتني يا سيدي ارض عني فقد أرضيتني)". هارون يرى رؤيا تفزعه فيُخرج الإمام من السجن
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام موسى الكاظم عليه السلام