الحادي عشر مناقب ابن شهر آشوب عن خالد السمان: (أنه دعا الرشيد رجلا يقال له علي بن صالح الطالقاني وقال له: أنت الذي تقول إن السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان؟ فقال: نعم، قال: فحدثنا كيف كان؟ قال: كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيام على لوح تضربني الأمواج فألقتني الأمواج إلى البر فإذا أنا بأنهار وأشجار فنمت تحت ظل شجرة فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتا هائلا فانتبهت فزعا مذعورا فإذا أنا بدابتين تقبلان" على هيئة الفرس لا أحسن أن أصفهما التيت مُعَفْة الخَاظَةٍ فلما بصرتابي دخلتا في البحر فبينما أنا كذلك إذا رأيت طائرا عظيم الخلق فوقع قريبا مني بقرب كهف في جبل فقمت مستترا بالشجر حتى دنوت منه لأتأمله فلما رآني طار وجعلت أقفو أثره فلما قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلا وتكبيرا وتلاوة قرآن فدنوت من الكهف فناداني مناد من الكهف: ادخل يا علي بن صالح الطالقاني رحمك الله، فدخلت وسلمت فإذا رجل فخم ضخم غليظ الكراديس عظيم الجثة أنزع أعين فرد علي السلام وقال: يا علي بن صالح الطالقاني أنت من معدن الكنوز لقد أقمت ممتحنا بالجوع والعطش والخوف لولا أن اللّٰه رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك شرابا طيبا ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها وكم أقمت في البحر، وحين كسر بك المركب وكم لبثت تضربك الأمواج وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت لعظيم ما نزل بك والساعة التي نجوت فيها" ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين واتباعك للطائر الذي رأيته واقعا فلما رآك صعد طائرا إلى السماء فهلم فاقعد رحمك الله، فلما سمعت كلامه قلت: سألتك بالله من أعلمك بحالي؟ فقال: عالم الغيب والشهادة والذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، ثم قال: أنت جائع، فتكلم بكلام تململت به شفتاه فإذا بمائدة عليها منديل فكشفه وقال: هلم إلى ما رزقك اللّٰه فكل، فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه ثم سقاني ماء ما رأيت ألذ منه ولا أعذب ثم صلى ركعتين ثم قال: يا علي أتحب الرجوع إلى بلدك؟ فقلت: ومن لي بذلك؟ فقال: كرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثم دعا بدعوات ورفع يده إلى السماء وقال: الساعة الساعة، فإذا سحاب قد أظلت باب الكهف قطعا قطعا وكلما وافت سحابة قالت: سلام عليك يا ولي اللّٰه وحجته فيقول: وعليك السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أيتها السحابة السامعة المطيعة، ثم يقول لها: أين تريدين؟ فتقول: أرض كذا، فيقول: لرحمة أو سخط؟ فتقول لرحمة أو سخط وتمضي، حتى جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت: السلام عليك يا ولي اللّٰه وحجته، قال: وعليك السلام أيتها السحابة السامعة المطيعة أين تريدين؟ فقالت: أرض طالقان، فقال: لرحمة أو سخط؟ فقالت: لرحمة.فقال لها: احملي ما حملت مودعا لله"'، فقالت: سمعا وطاعة، قال لها: فاستقري بإذن اللّٰه على وجه الأرض فاستقرت، فأخذ بعض عضدي فأجلسني عليها، فعند ذلك قلت له: سألتك بالله العظيم وبحق محمد خاتم النبيين وعلي سيد الوصيين والأئمة الطاهرين من أنت؟ فقد أعطيت والله أمرا عظيما.فقال: ويحك يا علي بن صالح إن اللّٰه لا يخلي أرضه من حجة طرفة عين، إما باطن " وإما ظاهر، أنا حجة اللّٰه الظاهرة وحجته الباطنة، أنا حجة اللّٰه يوم الوقت المعلوم، وأنا المؤدي الناطق عن الرسول، أنا في وقتي هذا موسى بن جعفر، فذكر إمامته وإمامة آبائه، وأمر السحاب بالطيران فطارت، فوالله ما وجدت ألما ولا فزعت فما كان بأسرع من طرفة عين حتى ألقتني بالطالقان في بِنى ين جَحْفَ الكَاظِرْ شارعي الذي فيه أهلي وعقاري سالما في عافية، فقتله الرشيد وقال: لا يسمع بهذا أحد)". الإمام يأمر الأسدان بأكل حميد بن مهران
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام موسى الكاظم عليه السلام