الثالث عشر وفيه عن كتاب الأنوار قال العامري: (إن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر لك جارية خصيفة لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن فقال: قل له: (بل أنتم بهديتكم تفرحون) لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها.قال: فاستطار هارون غضبا وقال: ارجع إليه وقل له: ليس برضاك حبسناك ولا برضاك أخدمناك واترك الجارية عنده وانصرف.قال: فمضى ورجع، ثم قام هارون عن مجلسه وأنفذ الخادم إليه ليتفحص عن حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول: قدوس سبحانك سبحانك، فقال هارون: سحرها والله موسى ابن جعفر بسحره، علي بها، فأتي بها وهي ترتعد شاخصة نحو السماء ببصرها فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني الشأن البديع إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلي ليله ونهاره، فلما انصرف من صلاته بوجهه وهو يسبح اللّٰه ويقدسه، قلت: يا سيدي هل لك حاجة أعطيكها؟ قال: وما حاجتي إليك قلت: إني أدخلت عليك لحوائجك، قال: فما بال هؤلاء، قالت: فالتفت فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أولها بنظري ولا أولها من آخرها فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج وعليها وصفاء ووصايف لم أر مثل وجوهم حسنا ولا مثل لباسهم لباسا عليهم الحرير الأخضر والأكاليل والدر والياقوت وفي أيديهم الأباريق والمناديل ومن كل الطعام فخررت ساجدة حتى أقامنى هذا الخادم فرأيت نفسي حيث كنت قال فقال هارون: يا خبيثة لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك، قالت: لا والله يا سيدي إلا قبل سجودي رأيت فسجدت من أجل ذلك، فقال الرشيد: اقبض هذه الخبيئة إليك فلا يسمع هذا منها أحد فأقبلت في الصلاة فإذا قيل لها في ذلك، قالت: هكذا رأيت العبد الصالح، فسئلت عن قولها قالت: أني لما عاينت من الأمر نادتني الجواري يا فلانة ابعدي عن العبد الصالح حتى ندخل عليه فنحن له دونك. فما زالت كذلك حتى ماتت وذلك قبل موت موسى عليَام بأيام يسيرة)". الإمام يُري داود الرقي حال أعداء أهل البيت
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام موسى الكاظم عليه السلام