الأقسامصحيفة الأبرارالإمام موسى الكاظم عليه السلام
صحيفة الأبرار

التاسع عشر وفيه عن ثاقب المناقب عن عثمان بن سعيد، عن أبي علي بن راشد، قال: (اجتمعت الشيعة" بنيسابور في أيام أبي عبد اللّٰه أتام فتذاكروا ماهم فيه من الانتظار للفرج، وقالوا: نحن نحمل في كل سنة إلى مولانا ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة ومن يدعي هذا الأمر، فينبغي لنا "أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الإمام لام ليتعرف لنا الأمر، فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري، ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال وثياب، فكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، والدراهم خمسين ألف درهم، والثياب ألفي شقة وأثواب مقاربات ومرتفعات، وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة ومعها درهم صحيح فيه درهم ودانقان، وشقة من غزلها خام تساوي أربعة دراهم وقالت: ما يستحق [علي]" في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي. فقال: يا امرأة، أنا أستحيي من أبي عبد اللّٰه هتام أن أحمل إليه درهما وشقة بطانة فقالت: ألا تفعل، إن اللّٰه لا يستحيي من الحق، هذا الذي يستحق فاحمل يا فلان لإن ألقى اللّٰه وما له قبلي حق قل أم كثر أحب إلي من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد ا حق.قال: فعوجت الدرهم وطرحته في كيس فيه أربعهائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي، وطرحت الشقة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا السِل ليك يَانَا برايم مُوسيين حَجْفَرالكَ لأخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل، وجاءت الشيعة بالحبر الذي فيه المسائل وكان سبعين ورقة، وكل مسألة فيها بياض، وقد أخذوا كل ورقتين فحزموهما بحزائم " ثلاثة، وختموا على كل حزام بخاتم"، وقالوا: تحمل هذا الحبر" الذي معك، وتمضي إلى الإمام وتدفع الحبر "" إليه وتبيت عنده ليلة، وعد عليه وخذه منه"، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر عنها ختمه وانظر الجواب، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الإمام، فادفعه إليه، وإلا فرد أموالنا علينا. قال أبو جعفر: فسرت حتى وصلت إلى الكوفة، وبدأت بزيارة أمير المؤمنين ليم ووجدت على باب المسجد شيخا مسنا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وقد تشنج وجهه متزرا ببرد، ومتشحا بآخر، وحوله جماعة يسألونه عن الحلال والحرام، وهو يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين الام، فسألت من حضر عنه فقالوا: أبو حمزة الثمالي، فسلمت عليه وجلست بين يديه، فسألني عن أمري، فعرفته بالحال، ففرح [بي]"، وجذبني إليه، وقبل بين عيني، وقال: لو تجدب الدنيا ما وصل لهؤلاء حقوقهم، وإنك ستصل بخدمتهم إلى جوارهم، فسررت بكلامه، وكان ذلك أول فائدة لقيتها بالعراق، وجلست معهم أتحدث إذ فتح عينيه ونظر إلى البرية، فقال: هل ترون ما أرى؟ فقلنا: (٥،٤) في نسختنا من كتاب مدينة المعاجز ( الجزء)، وذكر في هامش مدينة المعاجز أن في الأصل ( حبر) وأي شيء ترى؟ قال: أرى شخصا على ناقة، فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلا على جمل فأقبل فأناخ البعير، وسلم علينا وجلس، فسأله الشيخ وقال: من أين أقبلت؟ قال: من يثرب.قال: ما وراءك؟ قال: مات جعفر بن محمد، فانقطع ظهري نصفين وقلت لنفسي إلى أين أمضي؟ فقال له أبو حمزة: إلى من أوصى؟ قال: إليثلاثة، أو لهم أبو جعفر المنصور، وإلى ابنه عبد الله، وإلى ابنه موسى هيام. فضحك أبو حمزة والتفت إلي وقال: لا تغتم، فقد عرفت الإمام.فقلت: وكيف، أيها الشيخ؟ فقال: أما وصيته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الإمام، وأما وصيته إلى ابنه الأكبر والأصغر فقد بين عن عوار الأكبر ونص على الأصغر. فقلت: وما فقه ذلك؟ فقال: قول النبي د تمنتة: الإمامة في اكبر ولدك يا علي ما لم يكن ذا عاهة، فلما رأيناه وقد أوصى إلى الأكبر والأصغر علمنا أنه قد بين عن " عوار الكبير، ونص على الصغير فسر إلى موسى فإنه صاحب الأمر. فقال أبو جعفر: [فودعت أمير المؤمنين") وودعت أبا حمزة وسرت إلى المدينة، وجعلت رحلي في بعض الخانات، وقصدت مسجد رسول اللّٰه ة وزرته وصليت، ثم خرجت وسألت أهل المدينة إلى من أوصى جعفر بن محمد علكَ؟ فقالوا: إلى ابنه الأفطح عبد اللّٰه.فقلت: هل يفتي؟ قالوا: نعم، فقصدته وجئت إلى باب داره، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد، فأنكرت، (٣،١) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (من) ثم قلت: الإمام لا يقال له: [ لم وكيف] [فقمت]" فاستأذنت، فدخل الغلام وخرج، وقال: من [أين]" أنت؟ فأنكرت وقلت: والله ما هذا بصاحبي، ثم قلت: لعله من التقية، فقلت: قل: فلان الخراساني، فدخل وأذن لي، فدخلت فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة وبين يديه غلمان قيام، فقلت في نفسي: إذا أعظم الإمام يقعد في الدست ثم قلت: هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج[ إليه يفعل الإمام ما يشاء]"، فسلمت عليه فأدناني وصافحني واجلسني بالقرب منه،[ وسألني فأحفى] ثم قال: في أي شيء جئت؟ قلت: في مسائل أسأل عنها وأريد الحج.قال لي: سل عما تريد. فقلت: كم في المائتين من الزكاة؟ قال: خمسة دراهم. فقلت: كم في المائة؟ قال: درهمان ونصف. فقلت: حسن يا مولاي، أعيذك بالله ما تقول في رجل قال لا مرأته: أنت طالق عدد نجوم السماء؟ قال: يكفيه من رأس الجوزاء ثلاثة. فقلت: الرجل لا يحسن شيئا، فقمت وقلت: أنا أعود إلى سيدي غدا. فقال: إن كان لك حاجة فإنا لا نقصر، فانصرفت من عنده وجئت إلى ضريح النبي فبكيت على قبره وشكوت خيبة سفري، وقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي إلى من أمضي في هذه [ المسائل]" التي معي، إلى اليهود، أم إلى النصارى، أم إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب، إلى أين يا رسول ف تدمل المرات فت من ها لكاب الطاب، وذكر في مش مدية المعاجر أعبا من الأصل الله؟ فما زلت أبكي وأستغيث به فإذا أنا بإنسان يحركني، فرفعت رأسي من فوق القبر فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، وعلى رأسه عمامة خلق، فقال لي: يا أبا جعفر، النيسابوري، يقول لك مولاك موسى بن جعفر عليه السلام ' إلي، لا إلى اليهود، ولا إلى النصارى، ولا إلى لجوس، ولا إلى أعدائنا من النواصب، فأنا حجة اللّٰه وقد أجبتك عما في الحبر" وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس فجئني به وبدرهم شطيطة الذي فيه درهم ودانقان الذي في كيس أربعهائة درهم اللؤلؤي وشقتها التي في رزمة الأخوين البلخيين.قال: فطار عقلي وجئت إلى رحلي ففتحت وأخذت الحبر "" والكيس والرزمة فجئت إليه فوجدته في دار خراب وبابه مهجور ما عليه أحد، وإذا بذلك الغلام قائم على الباب، فلما رآني ودخل بين يدي فدخلت معه وإذا بسيدنا جالس على الحصير [وتحته شاذكونة]"، فلما رآني ضحك وقال: لا تقنط ولم تفزع، إلي [لا إلى اليهود ولا إلى النصارى] والمجوس، أنا حجة اللّٰه ووليه، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة [مسجد جدي]"[جري أمري]"؟ قال: فأزاد ذلك في بصيرتي وتحققت أمره، ثم قال لي: هات الكيس، فدفعته إليه فحله وأدخل يده فيه، وأخرج منه درهم شطيطة، وقال لي: هذا درهمها؟ فقلت: نعم، وأخرج الرزمة وحلها وأخرج منها" شقة قطن مقصورة طولها خمسة وعشرون ذراعا، وقال لي: اقرأ عليها السلام في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( يا أبا جعفر أجب موسى بن جعفر عليه السلام فإنه يقول) (٣،٢) في نسختنا من كتاب مدينة المعاجز (الجزء) لم ترد هذه العبارة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب الحاظر كثيرا، وقل لها: قد جعلت شقتك في أكفاني وبعثت بهذه إليك من أكفاننا من قطن قريتنا صريا" قرية فاطمة وبذر قطن كانت تزرعه بيدها [الشريفة]" لأكفان ولدها، وغزل أختي حكيمة بنت أبي عبد اللّٰه علام وقصاره يده لكفنه، فاجعليها في كفنك. ثم قال: يا معتب، جئني بكيس نفقة مؤناتنا"، فجاء به وطرح درهما فيه، وأخرج منه أربعين درهما، وقال: اقرأها مني السلام وقل لها: ستعيشي تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، ووصول هذا الكفن وهذه الدراهم، فانفقي منها ستة عشر درهما، واجعلي أربعة وعشرين درهما صدقة عنك وما يلزم عليك، وأنا أتولى الصلاة عليك، وإذا رأيتني فاكتم فإن ذلك أبقى لنفسك، وافكك هذه الخواتيم، وانظر هل أجبنا أم لا قبل أن تجيء بدراهمهم كما أوصوك فإنك رسول، فتأملت الخواتيم فوجدتها صحاحا، ففككت من وسطها واحدا فوجدت تحتها ما يقول العالم في رجل قال نذرت لله [رجل نذر]" عز وجل لأعتقن كل مملوك كان في ملكي قديما، وكان له جماعة من المماليك؟ تحته الجواب من موسى بن جعفر مهيتلم: [يعتق] "من كان في ملكه قبل ستة أشهر، والدليل على صحة ذلك قوله تعالى: (حتى عاد كالعرجون القديم)، كان بين العرجون القديم والعرجون الجديد في النخلة ستة أشهر ".وفككت الآخر فوجدت فيه: ما يقول العالم علقام في رجل قال أتصدق بمال كثير بما يتصدق؟ تحته الجواب بخطه هيشام: إن كان الذي حلف بهذا اليمين إن كان من أرباب الدراهم تصدق بأربعة وثمانين درهما، وإن كان من أرباب الغنم فأربعة وثمانون غنها، وإن كان من أرباب البعير فأربعة وثمانون بعيرا، والدليل على ذلك قوله تعالى: ( لقد نصركم اللّٰه في مواطن كثيرة ويوم حنين) فعددت مواطن رسول اللّٰه ة قبل نزول الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا.وكسرت الأخرى فوجدت فيها: ما يقول العالم في رجل نبش قبرا، وقطع رأس الميت؟ وأخذ كفنه؟ الجواب تحته بخطه لام: تقطع يده لأخذ الكفن من وراء الحرز، ويؤخذ مائة دينار لقطع رأس الميت لانا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه من قبل نفخ الروح فيه، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا وفي العلقة عشرين دينارا، وفي المضغة عشرين دينارا، وفي اللحم عشرين دينارا، وفي تمام الخلق عشرين دينارا، فلو نفخ فيه الروح لألزمناه ألف دينار على أن لا يأخذ ورثة الميت منها شيئا ويتصدق بها عنه أو يحج أو يغزي بها لأنها أصابته في جسمه بعد الموت.قال أبو جعفر: فمضيت من فوري إلى الخان، وحملت المال والمتاع إليه، وأقمت معه، وحج في تلك السنة فخرجت في جملته معادلا له في عماديته في ذهابي يوما في عماديته، ويوما في عمادية ابنه، ورجعت إلى خراسان فاستقبلني الناس وشطيطة في جملتهم، وسلموا علي، فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم بها [جرى]"، ودفعت إليها الشقة والدراهم، وكادت تنشق مرارتها من الفرح، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلا حاسد أو متأسف على منزلتها، ودفعت الحبر إليهم، ففتحوا الخواتيم ووجدوا الجوابات تحت التينة مُن تَلِيَّكْ بيَا يَا ابْرَايمِ. حَفْرَ الكاظمر مسائلهم. وأقامت شطيطة تسعة عشر يوما وماتت رحمة اللّٰه عليها فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أبا الحسن إتام على نجيب فنزل عنه وأخذ بخطامه، ووقف يصلي عليها مع القوم، وحضر نزولها إلى قبرها وشهدها وطرح في قبرها من تراب قبر أبي عبد اللّٰه أيام، فلما فرغ من أمرها ركب البعير وألوى برأسه نحو البرية وقال: عرف أصحابك وأقرئهم عني السلام، وقل لهم: إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت لا بد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم، فاتقوا اللّٰه في أنفسكم، وأحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم وفكاك رقابكم من النار.قال أبو جعفر: فلما ولى عليا عرفت الجماعة، فرأوه وقد بعد والنجيب يحث به وكادت أنفسهم تسيل " حزنا إذ لم يتمكنوا من النظر إليه)". تحقيق لطيف في كيفية إعانة المؤمنين أئمتهم بالأعمال يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب وروى هذا الحديث الشيخ ابن شهر آشوب في مناقبه عن أبي علي بن راشد وغيره مختصرا في الألفاظ ببعض المغايرة وكذا رواه الراوندي في الخرائج مختصرا أيضا، هذا ثم أن قوله ا (وأحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم.. الخ)"، قد ورد مثله عن أمير المؤمنين أيضا في كتابه إلى عثمان بن حنيف حيث قال علمَام: (أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد)"، ولا بأس ببيان هذه باب فجراء الَى الحَسَ وسَى نَ جَعْفَر التكَظِمْر الإعانة والكشف عن سرها وهو أن الأعمال الشرعية على أربعة أقسام واجب ومستحب وحرام ومكروه وأما المباحات فهي إباحة تخفيف توسعة للمكلفين وإلا فلا بد في كل عمل من رجحان في أحد الطرفين من الفعل والترك ولو ضعيفا، والسر في انقسام الأعمال إلى تلك الأقسام أن الأعمال من المكلفين من متممات القوابل الشرعية ومكملاتها، فبحسب تلك أعمال تقتضي القوابل الشرعية الجزاء والإفاضة من مبدأ الفيض إن خيرا فخير وإن شرا فشر فما كان من الأعمال متمما للقابلية بجميع أفراده أو أغلبها فهو الواجب الذي لم يرضى الشارع بتركه لا إلى بدل لأدائه إلى حدوث النقص في أصل أجزاء القابلية، وكذا كلما كان متمما للمتمم كذلك، وذلك كالمقدمات الواجبة للواجبات كالوضوء والأغسال وبدلها عند التعذر وما كان منها مانعا عن ذلك التتميم بجميع أفراده أو أغلبها فهو الحرام الذي حذر الشارع إتام المكلفين عن فعله وأوجب لهم تركه والكلام في مقدماته كالكلام في مقدمات الواجب، وما كان منها مكملا وهو على قسمين قسم ليس في شيء من أفراده شيء من التتميم بل هو بجميع أفراده تكميل محض، وقسم يوجد في بعض أفراده غير الغالبة المتمم، فهذا بكلا قسميه هو المستحب الذي أمر الشارع به لا على جهة الإيجاب، أما الأول فالوجه فيه ظاهر وأما الثاني فهو وإن كانت توجد في بعض لأفراده حصة متممة، والمتمم لا يستغنى عنه إلا أنه لما كان التكليف بكل الأفراد حرجا لأنه قد يستغني عنه كما في البعض الخالي في نفس الأمر عن المتمم ومثل ذلك منفي السِّاَن عَلَيل يَا يَا إبْرايمُ مَوَسنين تُفْر الكَاظِرْ بالكتاب والسنة، والتكليف بخصوص ما فيه الحصة المتممة حرج أيضا لأن المكلف لا يقدر على الاطلاع على ذلك مع كون التكليف مبنيا على التخفيف (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَاَ يُرِيدُ بِكَمُ الْعُسْرَ) " كان مقتضى ذلك إما أن يسقط عنهم التكليف الإيجابي ويعوضهم بصدق النية بأنه لو كلفهم بأحد التكليفين قبلوا وتحملوا بأن يتم لهم نقص ذلك من فضله بتهيئهم لقبول التكليف الشاق وإما أن يسقط عنهم التكليف ولا يعوضهم، ولما تمدح سبحانه بأنه عظيم الفضل واسع الرحمة يعطي الكثير بالقليل، كان ذلك دليل الدعاء إليه والترغيب في حيزه فأسقط ذلك وقوى بفضل كرمه الضعيف فالحق بفضله ما في بعضه المتمم بالمكمل البحت في التكليف، هذا في حق عامة المكلفين وأما من يراد من إيجادهم الكمال والتكميل كالأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والخصيصين من المؤمنين فالمكمل في حقهم في حكم المتمم ولهذا يكون وقوع غير الأولى وترك الأولى منهم تقصيرا في حقهم ويسمى عصيانا ولهذا قال أتلام (حسنات الأبرار سيئات المقربين) " وما كان منها مانعا عن الكمال وهو أيضا على قسمين كالمستحب على التفصيل فهو المكروه الذي نهى عنه الشارع لا على سبيل الإلزام والكلام في مقدمات كل من المستحب والمكروه كالكلام في مقدمات الواجب والحرام، ثم إن التفاوت بين أنواع تلك الأقسام الأربعة في التأكد وعدمه على حسب ما في كل منها من قوة التتميم أو التكميل وضعفهما، أو كون الفرد المتمم أو ١٢% المانع في بعض الأنواع أكثر من الآخر وهو السر في أفضلية بعض الأعمال من بعض في كل من طرفي المأمور به والمنهي عنه، وكون بعض الأعمال المستحبة تكاد تلحق بالواجب كزيارة مولانا الحسين صلوات اللّٰه عليه وآله وروحي له الفداء، ولذا ورد في بعض الأخبار بلفظ الوجوب على كل من استطاع إليه سبيلا مرة في العمر، وبعض المكروهة تكاد تلحق بالحرام وبعض المحرمة تكاد تلحق بالكفر والشرك والنفاق كما يظهر من تتبع عبارات المناهي الواردة في بعض المكروهات والمحرمات، وفي الباب تفاصيل لا يسعها المقام فخذها قصيرة من طويلة. إذا تحرر عندك ذلك عرفت أن كل من قصر من العباد في شيء من المتممات للقابلية أو في ترك الموانع عن التتميم فهو لا يستأهل دخول الجنة التي هي دار رضوان اللّٰه التي جعلها جزاء للمستحقين كائنا من كان لعدم تحقق المقتضى بعد على التمام من جهة القابل الجاذب للجزاء الخير من جهة الفاعل، إذا عرفت ذلك فاعلم أن محمدا وآله صلى اللّٰه عليه وعليهم أطاعوا اللّٰه تعالى لا يحتمل الإمكان أكمل منها، ففاضل لطيفة طاعاتهم يزيد على تكمل ذواتهم في الكم والكيف زيادة لو قسم جزء منه على جميع من في الوجود كان كافيا في تتميم نقصانهم، وناهيك في تصديق ذلك في الجملة قول رسول اللّٰه: المجمع عليه بين الفريقين (ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين). ومن الثقلين الأنبياء المرسلون وغير المرسلين بل والأئمة المعصومون ممن عدا رسول اللّٰه ة كما روي عن الصادق هيام (أنه لما نقل هذا الخبر عن السِّالن عَلَيك نَا نَا ابزيمو وبنى ن جَعْفَر الكَاظِرْ رسول اللّٰه وضع يده على صدره فقال: وأنا من الثقلين)"". وورد ما يقارب مضمون هذا الخبر في غزوة أحد ولعلنا أخرجناه في القسم الأول من الكتاب، ويتلوهما في تشييد هذا المعنى ما أوردناه في القسم الأول من ثواب نفس واحد من أنفاسه ليلة المبيت على فراش النبي تمد، هذا مع ما في الحديث عن رسول اللّٰه يَةُ (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم)". فإذا كان هذا حال عمل واحد من أعمال أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه فانظر ماذا يكون حال مجموع أعماله، ثم انظر ماذا يكون حال أعال رسول اللّٰه ة فإذا قصر واحد من العباد في بعض الأعمال المتممة أو المكملة لحدود القابلية وكان ممن وصل حبله بحبلهم الَاِ بأن قبل ولايتهم في التكليف الشرعي فخلقت طينته في الخلق الثاني من شعاع نورهم وصورت صورته على هيئة صورهم للة، اقتضى ذلك عن جهة شرع الحكمة أن يتمموا ذلك النقص العملي بفاضل حسناتهم ويصلحوا به ما أفسده ذلك العبد بتقصيره في العمل كما صرح به الحجة لتلا و في دعائه المروي عن السيد رضي الدين بن طاووس حيث قال (اللهم إن شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا) إلى أن قال عهام (وإن خفت موازينهم فثقلها بفاضل حسناتنا) " الدعاء. لَين تُجَبُرُ وموضع الاستشهاد الفقرة الأخيرة فإنها صريحة في المطلوب كما ترى، وإن حدثتك نفسك أنه كيف يكون عمل الغير مكملا لقابلية الغير فاعلم أنه ليس ببدع في الشريعة فإن دعاء الغير يؤثر في حق الغير بالبديهة وكذلك سائر أعمال البر من الصلاة والصوم والإحسان والحج عنه إلى غير ذلك كما ورد في الشريعة المطهرة، ومن هذا الباب الصلاة على الميت واستنابة الحج عنه وقضاء الولي عنه ما فاته من الصلاة والصوم، ومنه كون شهادة سيد الشهداء أصام عوضا عن ذنوب الشيعة ووقاء لهم عن النار وورد مثله عن الكاظم عهام في حق نفسه وهو ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى عليتام قال: (إن اللّٰه عز وجل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أو هم، فوقيتهم والله بنفسي، فالأئمة علئك عملوا بعض الأعمال عن شيعتهم لتكون جبرا لما كسروه بتقصيراتهم)". إن قلتِ: هذا المقدار معلوم وإنما نريد معرفة السر في ذلك مع قوله تعالى: (وَأَن لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)". نقول: بيان السر في ذلك مما يبعد عن العقول غير أنا نشير إلى بعض البيان عسى أن تهجم منه على حقيقة الأمر إن فكرت، وهو أن الشخص إذا عمل عملا بنية الإهداء منه إلى الغير أو التفضل عليه أو النيابة عنه أو التشريك له، وكان بينه وبين ذلك الغير مناسبة معنوية وارتباط ذاتي فقد تمثل ذلك العامل بصورة ذلك الغير في الحقيقة بالتمام كما في التصويرات الثلاثة الأولى أو في الجملة كما في صورة التشريك، وكان هو كالروح لذلك القالب المحرك له للعمل، وآيته على سبيل التقريب الشنا اليمِ موسُنى يَنّ حَعْفَرَال الوكيل العازل لنفسه من حيث هو المتمثل بمثال موكله فإنه حينئذ تكون يده يد الموكل وقوله قوله وفعله فعله، فإذا عمل ذلك العامل عملا على هذا النحو وقبل اللّٰه تعالى ذلك العمل منه كان جاذبا للأثر المترتب عليه من مبدأ الفيض فيمن ذلك الأثر أولا على ذلك الشخص العامل لأنه كالروح في إيقاع ذلك العمل، والروح مقدم على القالب رتبة فأثر فيه أثره ثم وصل فاضل ذلك الأثر إلى القالب الذي هو مثال ذلك الغير وصورته العامل لذلك العمل بالتبع، فينتفع كل منهما بأثر ذلك العمل غير أن للعامل الأصلي ضعف ما لذلك الغير منه كما ورد في بعض الأخبار وفي بعضها أزيد لكون الروح أشد مدخلا في إيقاعه من القالب وهو ظاهر، فهذا هو السر في انتفاع الشخص بعمل الغير، ولكنه مشروط بشرطين: أحدهما وجود الاستعداد في جانب القابل بأن يكون بينه وبين ذلك المؤمن العامل نسبة إيمانية ثابتة الأصل وإلا لم ينتفع بذلك أبدا ولذا قال تعالى في حق المنافقين: ( اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْلهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِاْنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالله لَاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) " فتدبر. ثانيهما: رضا ذلك الغير بذلك، ولفقدان هذا الشرط ترى لا يضر العمل السوء في حق الغير إذا أتى به نيابة عنه ويضر إذا وصى بذلك كما لو أمر شخص واحدا بقتل نفس محترمة وفعله ذلك الغير نيابة عنه باختياره فإن الآمر والمباشر كلاهما مؤاخذان عند اللّٰه تعالى في الدنيا وفي الآخرة، وكذلك في جانب الخير انظر في قول اللّٰه تعالى في حق المنافقين حيث قال (وَإِذَا قِيلَ لهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لُوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُشْتَكْبِرُونَ سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ كَمْ تَسْتَغْفِرْلَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) " هذا أحد طرق شفاعة محمد واله ا في شيعتهم، وبالتأمل في هذا البيان الشافي تعرف وجه استعانتهم الليد من مواليهم في خلاص رقبتهم من النار، فإن العبد الموالي لهم كلما بالغ في إصلاح القابلية وتقريب استعداده من الفعل كانت مؤونتهم اللية في إصلاح قابليته أخف وأقل فتدبر واستقم. ومن طرق الشفاعة أن نور الولاية والمحبة الموجود في بعض المقصرين يقوم مقام ما قصر فيه من العمل في إصلاح القابلية لكون ذلك النور كالإكسير إذا ألقي على المعدن الناقص أحرق جميع ما فيه من الكدورات والظلال وألحقه بأصله الذي هو الذهب كما برهن عليه في محله، وكالماء الجاري أو الكر إذا انغمس فيه الإنسان ذهب ما فيه من الأوساخ والنجاسات العارضة وهو معنى الحديث: حب على حسنة لا نضر معها سيئة. الخبر. والله در بعض المشايخ حيث يقول: إذا ذر إكسير المحبة فوق ما جناه استحال الذنب أي استحالة ومنها الدعاء والاستغفار لهم، ومنها تسليط البلايا والشدائد عليهم في الدنيا أو في البرزخ أو في المحشر أو في حظيرة النار لا في أصلها إلى غير ذلك من أسباب التطهير والإصلاح فإن حال كل من الموالين يقتضي تطهيرا وإصلاحا يوافقه ويناسبه وكل تلك الأسباب من الشفاعة فتبصر، والكلام في تفصيل تلك الأمور يخرجنا من وضع المقام وعلى من يفهم ويؤمن به السلام. بيني ن جَعْ ظمير إلى محمد وآل محمد العشرون الكافي في باب يفصل بين دعوى المحق والمبطل عن محمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم قال: (كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّٰه لتلام أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون على عبدالله بن جعفر إنه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله تام أنه قال: إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة، فدخلنا عليه نسأله عماكنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتين خمسة، فقلنا: ففي مائة؟ فقال: درهمان ونصف فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا، قال: فرفع يده إلى السماء فقال: واللّٰه ما أدري ما تقول المرجئة، قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه ولا من نقصد ونقول: إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه، يومي إلي بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر علشلام عليه، فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم فقلت للأحول: تنح فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني لا يريدك، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن هتام ثم خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: أدخل رحمك الله، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى مائلا فقال لي ابتداء منه: لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج إلي إلي فقلت جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم، قلت: مضى موتا؟ قال: نعم، قلت: فمن لنا من بعده؟ فقال: إن شاء اللّٰه أن يهديك هداك، قلت جعلت فداك إن عبد اللّٰه يزعم أنه من بعد أبيه، قال: يريد عبد اللّٰه أن لا يعبد الله، قال: قلت: جعلت فداك فمن لنا من بعده؟ قال: إن شاء اللٰه أن يهديك هداك، قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال: لا، ما أقول ذلك، قال: فقلت في نفسي لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك عليك إمام؟ قال: لا، فداخلني شيء لا يعلمه إلا اللّٰه عز وجل إعظاما له وهيبة) أكثر مما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثم قلت له: جعلت فداك أسألك عما " كنت أسأل أباك؟ فقال: سل تُخبر ولا تُذع، فإن أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلال فألقي إليهم وأدعوهم إليك؟ وقد أخذت علي الكتمان؟ قال: من آنست منه رشدا فالق إليه وخذ عليه الكتمان فإن أذاعوا فهو الذبح وأشار بيده إلى حلقه قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول فقال وَيْمَرْ بجين جَجَفَ البَاظِر لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى فحدثته بالقصة قال: ثم لقينا الفضيل وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وساءلاه وقطعا عليه بالإمامة، ثم لقينا الناس أفواجا فكل من دخل عليه قطع إلا طائفة عمار وأصحابه وبقي عبد اللّٰه لا يدخل إليه إلا قليل من الناس، فلما رأى ذلك قال: ما حال الناس؟ فأخبر أن هشاما صد عنك الناس، قال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني)"". قصة شقيق البلخي

صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام موسى الكاظم عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.