الحادي والعشرون عن دلائل الطبري قال حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن علي بن الزبير البلخي ببلخ، قال: حدثنا هشام " بن حاتم الأصم، قال: حدثني أبي، قال: قال لي شقيق يعني ابن إبراهيم البلخي خرجت حاجا إلى بيت اللّٰه الحرام في سنة تسع وأربعين ومائة، فنزلنا القادسية، قال شقيق: فنظرت إلى الناس في زيهم [بالقباب]" والعماريات والخيم والمضارب، وكل إنسان منهم قد تزيا على قدره، فقلت: اللهم إنهم قد خرجوا إليك فلا تردهم خائبين. فبينما أنا قائم، وزمام راحلتي بيدي، وأنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس، إذ نظرت إلى فتى حدث السن، حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء العبادة وشواهدها، وبين عينيه سجادة كأنها بحْجَه كوكب دري، وعليه من فوق ثوبه شملة من صوف، وفي رجله نعل عربي، وهو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا [لفتى] "' من هؤلاء الصوفية المتوكلة، يريد أن يكون كلا على الناس في هذا الطريق، والله لأمضين إليه، ولأوبخنه.قال: فدنوت منه، فلما رآني مقبلا نحوه قال لي: يا شقيق (اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا) وقرأ الآية، ثم تركني ومضى، فقلت في نفسي: قد تكلم هذا الفتى على سري، ونطق بما في نفسي، وسماني باسمي، وما فعل هذا إلا وهو ولي الله، ألحقه وأسأله أن يجعلني في حل، فأسرعت في ورائه، فلم ألحقه، وغاب عن عيني، فلم أره.وارتحلنا حتى نزلنا واقصة، فنزلت ناحية من الحاج، ونظرت فإذا صاحبي قائم يصلي على كثيب رمل، وهو راكع وساجد، وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري من خشية اللّٰه عز وجل، فقلت: هذا صاحبي، لأمضين إليه، ثم لأسألنه أن يجعلني في حل، فأقبلت نحوه، فلما نظر إلي مقبلا قال لي: يا شقيق وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) ثم غاب عن عيني فلم أره، فقلت: هذا رجل من الأبدال، وقد تكلم على سري مرتين، ولو لم يكن عند اللّٰه فاضلا ما تكلم على سري. ورحل الحاج وأنا معهم، حتى نزلنا بزبالة، فإذا أنا بالفتى قائم على البئر، وبيده ركوة يستقي بها الماء، فانقطعت الركوة في البئر، فقلت: صاحبي والله، فرأيته قد رمق السماء بطرفه، وهو يقول: أنت ربي إذا ظمأت إلى الماء وقوتي إذا أردت الطعاما إلهي وسيدي مالي سواها، فلا تعدمنيها". قال شقيق: لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب السِّالة عَيِّكَ يَا نَا ابْرَاَيْمِ فُقَ الكَاظِ فو الله، لقد رأيت البئر وقد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الأرض، فمديده، فتناول الركوة، فملأها ماء، ثم توضأ، فأسبغ الوضوء، وصلى ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل أبيض، فجعل يقبض بيده من الرمل ويطرحه في الركوة، ثم يحركها ويشرب، فقلت في نفسي: أتراه قد حول الرمل سويقا؟ فدنوت منه فقلت له: أطعمني يرحمك الله، من فضل ما أنعم اللّٰه به عليك.فنظر إلي وقال لي: يا شقيق، لم تزل نعمة اللّٰه علينا [ أهل البيت] " سابغة، وأياديه لدينا" جميلة، فأحسن ظنك بربك، فإنه لا يضيع من أحسن به ظنا. فأخذت الركوة من يده وشربت، فإذا سويق وسكر، فو الله ما شربت شيئا قط ألذ منه، ولا أطيب رائحة، فشبعت ورويت، وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا، فدفعت إليه الركوة. ثم غاب عن عيني، فلم أره حتى دخلت مكة وقضيت حجي، فإذا أنا بالفتى في هدأة من الليل، وقد زهرت النجوم، وهو إلى جانب بيت فيه الشراب راكعا ساجدا، لا يريد مع اللّٰه سواه، فجعلت أرعاه وأنظر إليه، وهو يصلي بخشوع وأنين وبكاء، ويرتل القرآن ترتيلا، فكلما مرت آية بها وعد ووعيد يرددها على نفسه، ودموعه تجري على خده، حتى إذا دنا الفجر جلس في مصلاه فسبح ربه وقدسه، ثم قام يصلى الغداة، وطاف بالبيت أسبوعا، وخرج من باب المسجد، فخرجت، فرأيت له حاشية وموالى، وإذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت"، وإذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم، ويسلمون عليه، فقلت لبعض الناس، وأحسبه من مواليه: من [هذا] " الفتى؟ فقال لي: هذا أبو إبراهيم، عالم آل محمد.قلت: ومن أبو إبراهيم؟ قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب د. فقلت له لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد إلا في هذه الذرية)". أقول: هذا الحديث مكرر في الكتب وقد روته العامة كما روته الخاصة لممن رواه منهم علي بن أحمد المالكي في الفصول المهمة عن هشام بن حاتم الأصم عن أبيه حاتم ويوسف بن قزعلي سبط أبي الفرج بن الجوزي في مناقبه قال: أخبرنا أبو محمد البزاز أخبرنا أبو الفضل بن ناصر أخبرنا محمد ابن عبد الملك والمبارك بن عبد الجبار والسعيد قالوا أخبرنا عبيد اللّٰه بن أحمد ابن عثمان أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الشيباني أن علي بن محمد بن الزبير البجلي حدثهم قال أخبرنا هشام بن حاتم الأصم عن أبيه قال حدثني شيء البلخي ثم ساق الحديث بما يقرب مما أوردناه. الإمام يخبر صاحبه عن خلاصه من يد المهدي
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام موسى الكاظم عليه السلام