الأقسامصحيفة الأبرارالإمام موسى الكاظم عليه السلام
صحيفة الأبرار

الخامس والثلاثون العيون حدثنا تميم بن عبد اللّٰه بن تميم القرشي عَفَ الحظِم رضوان اللّٰه عليه، قال حدثني أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري"، عن عمر بن واقد قال: (إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر علا، وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته، واختلافهم في السر إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه، ففكر في قتله بالسم فدعا برطب فأكل منه ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة، وأخذ سلكا فعركه في السم، وأدخله في سم الخياط، وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد إليها ذلك السم بذلك الخيط، حتى علم أنه قد حصل السم فيها فاستكثر منه ثم ردها في ذلك الرطب وقال لخادم له: احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر وقل له: إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلتها عن آخر رطبة فإني اخترتها لك بيدي، ولا تتركه يبقي منها شيئا ولا يطعم منها أحدا. فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة فقال له: ائتني بخلال فناوله خلالا، وقام بازائه وهو يأكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر عصام فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت وتهرت قطعة قطعة واستوفى عليه السلام باقي الرطب، وحمل الغلام الصينية حتى صار بها إلى الرشيد.فقال له: قد أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين قال: ثم ورد عليه خبر الكلبة سن جَحْفَ الكَاظِرْ وأنها قد تهرت وماتت، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا، واستعظمه، ووقف على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم فأحضر الخادم ودعا بسيف ونطع وقال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنك فقال: يا أمير المؤمنين إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر وأبلغته سلامك، وقمت بازائه فطلب مني خلالا فدفعته إليه فأقبل يغرز في الرطبة [ بعد الرطبة]" ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها فأكلتها الكلبة وأكل هو باقي الرطب، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين. فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلا أنا أطعمناه جيد الرطب، وضيعنا سمنا، وقتل كلبتنا ما في موسى حيلة.ثم إن سيدنا موسى لتلا دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له: يا مسيب فقال: لبيك يا مولاي قال: إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة، مدينة جدي رسول اللّٰه ية لأعهد إلى علي ابني ما عهده إلي أبي وأجعله وصيي وخليفتي، وآمره بأمري قال المسيب: فقلت: يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب وأقفالها، والحرس معي على الأبواب؟ فقال: يا مسيب ضعف يقينك في اللّٰه عز وجل وفينا؟ فقلت: لا يا سيدي قال: فمه؟ قلت: يا سيدي ادع اللّٰه أن يثبتني فقال: اللهم ثبته. ثم قال: إني أدعو اللّٰه عز وجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني علي بالمدينة، قال المسيب: فسمعته يهتَلا يدعو ففقدته عن مصلاه، فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأعاد الحديد إلى رجليه فخررت لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته. فقال لي: ارفع رأسك يا مسيب واعلم أني راحل إلى اللّٰه عز وجل في ثالث هذا اليوم قال: فبكيت فقال لي: لا تبك يا مسيب فإن عليا ابني هو إمامك، ومولاك بعدي فاستمسك بولايته، فإنك لا ضل ما لزمته فقلت: الحمد لله.قال: ثم إن سيدي عليتلم دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي: إني على ما عرفتك من الرحيل إلى اللّٰه عز وجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني، واصفر لوني، واحمر واخضر، وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإياك أن تظهر عليه أحدا، ولا على من عندي إلا بعد وفاتي.قال المسيب بن الزهير: فلم أزل أرقب وعده حتى دعا عيتام بالشربة فشربها ثم دعاني فقال لي: يا مسيب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولى غسلي، ودفني، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها" ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فان كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي [بن أبي طالب] لكلا فإن اللّٰه عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا. قال: ثم رأيت شخصا أشبه الأشخاص به لتلام جالسا إلى جانبه، وكان عهدي بسيدي[علي بن موسى]" الرضا إيَلا، وهو غلام فأردت سؤاله فصاح بي سيدي موسى الا فقال: أليس قد نهيتك يا مسيب؟ فلم أزل صابرا بَيَا نَا إبرايمِ لكَاظر حتى مضى، وغاب الشخص ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه، ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه وأراهم لا يصنعون به شيئا، ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة [لهم]، وهم لا يعرفونه. فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيب مهما شككت فيه فلا تشكن في فإني إمامك ومولاك، وحجة اللّٰه عليك بعد أبي يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق هام ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، ثم حمل لتام حتى دفن في مقابر قريش، ولم يرفع قبره أكثر مما أمر به ثم رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه)". العصا تتحول أفعى في يد الإمام عليه السلام

صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام موسى الكاظم عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.