التاسع والستون وفيه حدثنا تميم بن عبد اللّٰه بن تميم القرشي رضي اللّٰه عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني بن خلف الطاهري قال: حدثني هرثمة بن أعين قال: ( كنت ليلة بين يدي المأمون حتى مضى من الليل أربع ساعات ثم أذن لي في الانصراف [فانصرفت]" فلما مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب، فأجابه بعض غلماني فقال له: قل لهرثمة أجب سيدك، قال: فقمت مسرعا وأخذت على أثوابي وأسرعت إلى سيدي الرضا علقلام فدخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه فإذا أنا بسيدي ليتام في صحن داره جالس فقال لي: يا هرثمة، فقلت: لبيك يا مولاي فقال لي: اجلس فجلست فقال لي: يا هرثمة اسمع وع هذا أوان رحيلي إلى اللّٰه تعالى ولحوقي بجدي وآبائي عليهم السلام، وقد بلغ الكتاب أجله وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك، فأما العنب فانه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط [في العنب]"وأما الرمان فإنه يطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليلطخ حبه في ذلك السم وأنه سيدعوني في اليوم المقبل ويقرب "إلي الرمان والعنب ويسألني أكلهما ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا أنا مت فسيقول أنا أغسله بيدي فإذا قال ذلك فقل له: عني بينك وبينه إنه قال لي: لا تتعرض " لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني فانك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أخر عنك وحل بك أليم ما تحذر فانه سينتهي، قال: فقلت نعم يا سيدي قال: فإذا خلي بينك وبين غسلي [حتى ترى]" فيجلس في علو من أبنيته مشرفا على موضع غسلي لينظر فلا تتعرض يا هرثمة لشيء من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب في جانب الدار فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه ويكون من معك دونك ولا تكشف عني الفسطاط حتى تراني فتهلك فإنه بات جر اللام الحما مَخْبَطَ فَرا القَدَ والقُضَا بَلِي مَتَى الرَضَاِ حضتِي سيشرف عليك ويقول لك، يا هرثمة أليس زعمتم أن الإمام لا يغسله إلا إمام مثله، فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس فإذا قال ذلك فأجبه وقل له: إنا نقول إن الإمام لا يجب أن يغسله إلا إمام [مثله]" فإن تعدى متعد فغسل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدي غاسله ولا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا عجيتّام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني فضعني على نعشي واحملني فإذا أراد أن يحفر قبري فانه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولن يكون ذلك أبدا فإذا ضربت المعاول نبت عن الأرض ولم ينحفر لهم منها شيء ولا مثل قلامة ظفر فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له عني إني أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور وضريح قائم فإذا انفرج [ذلك]" القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض فيمتلئ منه ذلك القبر حتى يصير الماء [ينبع]" على وجه الأرض ثم يضطرب فيه حوت بطوله فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلا إذا غاب الحوت وأغار الماء فأنزلني في ذلك القبر وألحدني في ذلك الضريح ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه علي فإن القبر ينطبق من نفسه ويمتلئ قال: قلت: نعم سيدي، ثم قال لي: احفظ ما عهدت إليك السِّلح ليْكَ يَا إيَا الحَ يَيْن عَلَي بَن تَوْبّى الّهّبَا وأعمل به ولا تخالف قلت: أعوذ بالله أن أخالف لك أمرا يا سيدي قال هرثمة: ثم خرجت باكيا حزينا فلم أزل كالحبة المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلا اللّٰه تعالى، ثم دعاني المأمون، فدخلت إليه، فلم أزل قائما إلى ضحى النهار ثم قال المأمون: امض يا هرثمة إلى أبي الحسن هي، فاقرأه مني السلام وقل له: تصير إلينا أو نصير إليك؟ فإن قال لك: بل نصير إليه فتسأله عني أن يقدم ذلك، قال: فجئته فلما اطلعت عليه، قال لي: يا هرثمة أليس قد حفظت ما أوصيتك به قلت: بلى، قال: قدموا إلي نعلي فقد علمت ما أرسلك به قال: فقدمت نعله ومشى إليه فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائها فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه إلى جانبه على سريره وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة ثم قال لبعض غلمانه: يؤتى بعنب ورمان قال هرثمة: فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر ورأيت النفضة قد عرضت في بدني فكرهت أن يتبين ذلك في فتراجعت القهقرى حتى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج من عنده ورجع إلى داره ثم رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون بإحضار الأطباء والمترفقين فقلت ما هذا؟ فقيل لي: علة عرضت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان الناس في شك وكنت على يقين لما اعرف منه قال: فلما كان من الثلث الثاني من الليل حتى علا الصياح وسمعت الصيحة الصيحة من الدار فأسرعت فيمن أسرع فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلل الأزرار قائما على قدميه ينتحب ويبكي قال: فوقفت فيمن وقف باتّ غي الاام المُما ممْط فَر القَدِ والقُضَ الى عَى الَالِاِنّي وأنا أتنفس الصعداء ثم أصبحنا فجلس المأمون للتعزية، ثم قام فمشى إلى الموضع الذي فيه سيدنا يئلا فقال: أصلحوا لنا موضعا فإني أريد أن أغسله فدنوت منه، فقلت له: ما قاله سيدي بسبب الغسل والتكفين والدفن فقال لي: لست أعرض لذلك، ثم قال: شأنك يا هرثمة قال: فلم أزل قائما حتى رأيت الفسطاط قد ضرب فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني وأنا اسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردد الأواني وصب الماء وتضوع الطيب [الذي] "" لم أشم أطيب منه قال: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف على بعض علالي " داره فصاح بي: يا هرثمة أليس زعمتم أن الإمام لا يغسله إلا إمام مثله؟ فأين محمد بن علي ابنه عنه وهو بمدينة رسول اللّٰه وهذا بطوس خراسان؟ قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إنا نقول: إن الإمام لا يجب أن يغسله إلا إمام مثله فإن تعدى متعد فغسل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدي غاسله ولا تبطل " إمامة الإمام الذي بعده بان غلب على غسل أبيه، ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليتلام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى، قال: فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط فإذا أنا بسيدي غلتام مدرج في أكفانه فوضعته على نعشه ثم حملناه فصلى عليه المأمون وجميع من حضر ثم جئنا إلى موضع القبر فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره والمعاول تنبو عنه حتى لم تحفر " ذرة من تراب الأرض فقال لي: ويحك يا هرثمة أما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له؟ فقلت له: يا أمير المؤمنين إنه قد أمرني أن اضرب معولا واحدا في قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد ولا اضرب غيره قال: فإذا ضربت هرثمة يكون ماذا؟ قلت إنه أخبرني '' أنه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره " فإن أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غيريد تحفره وبان ضريح في وسطه قال المأمون: سبحان اللّٰه ما أعجب هذا الكلام؟ ولا أعجب من أمر أبي الحسن هام فاضرب يا هرثمة حتى نرى قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي فضربت به في قبلة قبر هارون الرشيد قال: فنفذ إلى قبر محفور من [ غير يد تحفره]' وبان ضريح في وسطه والناس ينظرون إليه فقال: أنزله إليه يا هرثمة فقلت: يا أمير المؤمنين إن سيدي أمرني أن لا أنزل إليه حتى ينفجر من [أرض] هذا القبر ماء أبيض فيمتلئ منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الأرض ثم يضطرب فيه حوت بطول القبر فإذا غاب الحوت وغار الماء وضعته على جانب قبره وخليت بينه وبين ملحده فقال: فافعل يا هرثمة ما أمرت به قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء والحوت فظهر ثم غاب وغار الماء والناس ينظرون إليه ثم جعلت النعش إلى جانب قبره فغطى [قبره]" بثوب أبيض لم أبسطه ثم أنزل إلى قبره بغير يدي ولا يد أحد ممن حضر فأشار المأمون إلى الناس: أن هاتوا التراب بأيديكم فاطر حوه فيه فقلت له: لا تفعل يا أمير المؤمنين قال: ويحك [يا هرثمة فمن يملؤه؟ با عليه السلام الام الهما مهبط فرالقَل والقض الِي بتى الرَخَالم حيى فقلت: قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب واخبرني أن القبر يمتلئ من ذات نفسه ثم ينطبق ويتربع على وجه الأرض فأشار المأمون إلى الناس: أن كفوا قال: فرموا ما في أيديهم من التراب ثم امتلأ القبر وانطبق وتربع على وجه الأرض فانصرف المأمون وانصرفت فدعاني المأمون وخلاني ثم قال لي: أسألك بالله يا هرثمة لما صدقتني عن أبي الحسن ( قدس اللّٰه روحه) بما سمعته منه قال: فقلت قد أخبرت يا أمير المؤمنين بما قال لي، فقال: بالله إلا ما صدقتني عما أخبرك به غير هذا الذي قلت لي: قال: قلت: يا أمير المؤمنين فعما تسألني فقال لي: يا هر ثمة هل أسر إليك شيئا غير هذا؟ قلت: نعم، قال: ما هو؟ قلت: خبر العنب والرمان، قال: فأقبل المأمون يتلون ألوانا يصفر مرة ويحمر أخرى ويسود أخرى ثم تمدد مغشيا عليه فسمعته في غشيته وهو يجهر ويقول: ويل للمأمون من اللّٰه ويل له من رسول اللّٰه تَتَه وويل له من علي بن أبي طالب عليَلام ويل للمأمون من فاطمة الزهراء عليها السلام ويل للمأمون من الحسن والحسين ويل للمأمون من علي بن الحسين ويل للمأمون من محمد بن علي ويل للمأمون من جعفر بن محمد ويل له من موسى بن جعفر ويل للمأمون من علي بن موسى الرضاعهتلام هذا والله هو الخسران المبين يقول هذا القول ويكرره فلما رأيته قد أطال ذلك وليت عنه، وجلست في بعض نواحي الدار قال: فجلس ودعاني فدخلت عليه وهو جالس كالسكران فقال: والله ما أنت علي أعز منه ولا جميع من في الأرض والسماء واللٰه لئن بلغني إنك أعدت مما رأيت وسمعت شيئا ليكونن هلاكك فيه قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إن ظفرت " على شيء من ذلك مني فأنت في حل تعلايز مو بَعَ اأض من دمي قال: لا والله أو تعطيني عهدا وميثاقا على كتمان هذا وترك إعادته فأخذ علي العهد والميثاق وأكده علي قال: فلما وليت عنه صفق بيديه). وقال: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّٰه وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضي من القول وكان اللّٰه بما تعملون محيطا) وكان للرضا علتالام من الولد محمد الإمام علقام وكان يقول له الرضا عليه السلام: الصادق والصابر والفاضل وقرة أعين المؤمنين وغيظ الملحدين. نور ضريح الإمام عليه السلام يهدي ضالا السبعون وفيه حدثنا أبو طالب الحسين بن عبد اللّٰه بن بنان الطائي قال: سمعت محمد بن عمر النوقاني يقول: (بينا أنا نائم بنوقان في علية لنا في ليلة ظلماء إذا انتبهت فنظرت إلى الناحية التي فيها مشهد علي بن موسى الرضا علهتلام بسناباد فرأيت نورا قد علا حتى امتلا منه المشهد، وصار مضيئا كأنه نهار، فكنت شاكا في أمر الرضا عليه السلام ولم أكن علمت أنه حق، فقالت لي أمي وكانت مخالفة: مالك؟ فقلت لها: رأيت نورا ساطعا قد امتلأ منه المشهد بسناباد، فقالت أمي: ليس ذلك بشيء وإنما هذا من عمل الشيطان. قال: فرأيت ليلة أخرى مظلمة أشد [ظلمة] " من الليلة الأولى، ومثل ما كنت رأيت من النور، والمشهد قد امتلأ به فأعلمت أمي ذلك وجئت بها إلى المكان الذي كنت فيه حتى رأت ما رأيت من النور وامتلأ المشهد منه فاستعظمت ذلك وأخذت في الحمد لله عز وجل إلا أنها لم تؤمن به كإيماني فقصدت إلى المشهد فوجدت الباب مغلقا فقلت، اللهم إن كان أمر الرضا عليتام حقا فافتح لي هذا الباب ثم دفعته بيدي فانفتح فقلت: في نفسي لعله لم يكن مغلقا على ما وجب، فغلقته حتى علمت أنه [لم]" يمكن فتحه إلا بمفتاح، ثم قلت: اللهم إن كان أمر الرضا حقا فافتح لي هذا الباب ثم دفعته بيدي فانفتح فدخلت وزرت وصليت واستبصرت في أمر الرضا علتام فكنت أقصده بعد ذلك كل جمعة زائرا من نوقان، وأصلى عنده إلى وقتى هذا) الإمام يعلم زائره قراءة القرآن بقراءة رسول اللّٰه
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام علي الرضا عليه السلام