الرابع: قال اللّٰه تعالى في الحديث القدسي (ما زال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت عني ابتداته)، الحديث. " وقال أيضا ( يا ابن آدم أطعني أجعلك مثلي أنا أقول للشيء كن فيكون وأنت تقول للشيء كن فيكون) ". وقال أمير المؤمنين عليَام (وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكاها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوائل عللها وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد)". ورواه ابن شهر آشوب في المناقب، وروي أيضا أنه اجتاز يوما بيهودي فقال له: يا ابن أبي طالب لو أنك تعلمت فلسفة لكان يكون الساان ليكِ البَاك سَان: لك شأن من الشأن، فقال عليام: وما تعني بالفلسفة أليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه ومن صفا مزاجه قوى أثر النفس فيه ومن قوى أثر النفس فيه فقد سما إلى ما يرتقيه ومن سما إلى ما يرتقيه صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان فقد دخل في الباب الملكي الصوري وليس له عن هذه العناية مغير، فقال اليهودي: اللّٰه أكبر يا ابن أبي طالب لقد تكلمت بالفلسفة جميعها في هذه الكلمات القليلة)"). وقال الصادق هام على ما في مصباح الشريعة (قال الصادق لام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فها فقد في العبودية وجد في الربوبية وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية)". وبيان هذه الكلمات الجامعة أن كل أثر من ظل مؤثره من حيث هو مؤثره فهو يشابهه من هذه الجهة،والنفوس كلها خلقت من ظل صفة الربوبية الحقة فهي تشابهها في الصفة وتحكي مثالها بالفطرة، وقد قعدت بها عن هذه الحكاية لزوم جهة الإنية التي لا يخلو منها مخلوق والنظر إليها والجريان على مقتضياتها من الأمور الدنية الخسيسة المبعدة لها عن المبدأ الحق والمسقطة لرياشها التي تطير بها إلى عالم اللاهوت المخلدة لها في الأرض الواصمة لها بوصمة القصور والجهل والضعف والعجز باتمعجراك مامه عُمَّا مبط فَرالقد وَالقُضا عَلى من سَى الضامِ بصي وهو تأويل قوله تعالى (ولكنه أخلد إلى الأرض) " وقوله (اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا) " الآية، فمن أدبر عن هذه الجهة الدنية وخرج عن ربقة طاعة الإنية وأقبل إلى المبدأ الحق وانقطع إلى ذلك الكمال المطلق وراض نفسه بالأمور الحقة الإلهية من العقائد الحقة والأخلاق المرضية والأعمال الحسنة الشرعية التي هي طريق العبد إلى ذلك الباب وجناحه الجاذب له إلى ذلك الجناب ومصقله المصفي لمرآة وجوده عن كدورات الطبيعة الخسيسة وماؤه المنزل من السماء لتطهير روحه وجسمه عن أرجاس الماهية الخبيثة، شابه مبدأ الحق وحكى مثاله وأصطبغ بصبغ صفاته وفعل أفعاله كما قال أمير المؤمنين الم في وصف الملأ الأعلى (صور عارية عن المواد عالية عن القوة والاستعداد تجلى لها فأشرقت وطالعها فتلألأت وألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله)") رواه ابن شهر آشوب في المناقب وغيره في غيره، وقد علمت فيما سبق أن المبدأ الحق قوة لا ضعف فيه وقدرة لا عجز فيه وعلم لا جهل فيه وهكذا، فالعبد إذا بلغ هذا المقام ظهر منه على حسب مرتبته من الوجود ومقدار صفاء مرآته من آثار تلك الكمالات الحقة بعناية خاصة من اللّٰه عز وجل فتمايز بها عن أبناء نوعه، وصدر منه أمور خارقة لعادتهم المتعارفة، هذا في سائر الخلق، وأما المعصومون عباذ فهذا المقام حاصل لهم من ابتداء خلقهم بحقيقة ما هم أهله لكمال استعداد قابليتهم بحيث يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، وتلك الآثار الصادرة عن غيرهم طفح عرق ما لهم من ذلك كما قال أمير المؤمنين لام لكميل ( ولكن يرشح عليك ما يطفح مني فاحفظ هذا وكن منه على ذكر) الحديث
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام علي الرضا عليه السلام