الخامس: هذه التعينات المقدارية الموجودة في الأجسام العنصرية والفلكية من الكبير والصغير وأشباههما بالفعل ليست مما لا يمكن انفكاكها عنها أو تبدلها لمقدار الآخر لا من جهة الهيولى الأولى لأن من شأنها الصلوح لجميع التعينات، ولا من جهة الصورة الجسمية لكونها مطلقة تجتمع مع أي تعين كان، ولا من جهة الصورة النوعية من الفلكية والعنصرية وغيرها من المركبات منها لما ترى بالبديهة من أم الصورة الأرضية مثلا لو تبدل حجمها الموجود الآن بحجم أصغر منه أو أكبر لم تخرج عن الأرضية، فتلك المقادير الحاصلة لتلك الأجسام بالفعل إنما تلزمها وترجحها على سائر المقادير الممكنة من جهة دواع ومقتضيات حكمية خارجية، وتلك الدواعي والمقتضيات قد تتغير بتغير المصالح فتقتضي مقدارا غير ذلك المقدار وتعينا غير ذلك التعين، مثلا الصعود إلى العلو ممكن في الحجر الثقيل وإلا لما صعد حين الدفع أو خرج عن الحجرية وكلاهما خلاف الواقع، وإنما ترجحت جهة النزول فيه على جهة الصعود لمصلحة النظام الأتم التي من جملتها تمكن الإنسان من استعماله في الأبنية التي عليها مدار التعيش، فإذا طلب من بانِّ يغير اللام المحما مهبط فَرالقَد والقضا بلي تى الرَّ الم رحتى مبعوث للنبوة مثلا أن يأمر حجرا معينا أو بناء مبنيا منه فيرتفع إلى العلو ولم يكن هنا مفسدة عظيمة مانعة عن ذلك، غلب مقتضى الطلب على اقتضاء المصلحة الأولى فارتفع الحجر إلى العلو ولا يخرج بذلك عن الحجرية لأن الصعود والاستقرار بالنسبة إلى أركان ذاته على حد سواء بمعنى عدم كون أحد الأمرين من مقومات ذاته، وكذلك الحال فيما نحن فيه فالهيولى الأرضية وسائر الهيولات الجسمانية كلها قابلة لمقادير وتعينات غير متناهية، كل مقدار وتعين اقتضته الحكمة الإلهية في حال خرج من الإمكان إلى الكون على ذلك الحال وهذا ظاهر إن شاء اللّٰه.
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام علي الرضا عليه السلام