الأقسامصحيفة الأبرارالإمام علي الرضا عليه السلام
صحيفة الأبرار

السادس: إنما منعت هيولى أجسام هذا السواد الأعظم عن الخروج عما هي عليه من التعين الخاص الأعراض العارضة لها من جهة الإنية المعوجة التي هي جهة الإعراض عن المبدأ، واستغناء عنه الذي هو الفقر الذي هو سواد الوجه في الدارين، لأن تلك الجهة هي منشأً العجز والجهل والنقص والقصور لأنها ضد جهة الرب التي هي منشأ جميع الكمالات ومجمعها على حسب ما في الشخص منها، فإذا راض الشخص نفسه بالرياضات الشرعية الإلهية وأتعب بدنه بالوظائف المقررة على لسان النبوات زالت عنه تلك الأعراض العارضة فلطفت روحه وجسمه واتحد أتحاد أجزاء الحجر المكتوم بعضها ببعض بحيث إن فرافرا معا وإن بقيا بقيا معا وعاد جسمه كما قيل في وصف الحجر أنه جسداني المنظر وروحاني المخبر وقويت نفسه بحيث تصير هيولى شُيْنْ عَلَي بَنْ مُوْبَّى الهَّا جسمه طوع يدها فتتصرف فيها بالمد والقبض والتصغير والتعظيم والإسراع والإبطاء ولا يمتنع شيء منها عن إرادتها، مثلا إذا شاء الشخص سار في لمحة واحدة من المشرق إلى المغرب وإذا شاء تصغر حتى دخل في مثل سم الإبرة وإذا شاء تعظم حتى ملأ الفضاء الواسع، وإذا شاء امتد حتى بلغ إلى عنان السماء وإذا شاء انقبض حتى التصق بالأرض، وإذا شاء صعد إلى السماء وإذا شاء غاص في تخوم الأرض، وإذا شاء مد يده أو رجله حتى بلغتا مشرق الأرض أو مغربها وإذا شاء قبضهما بحيث لم يبق منهما عين في الظاهر. وبالجملة يتطور بأطوار مختلفة ويتصور بصور متنوعة ولم يمنعه طور عن طور ولا شكل عن شكل ولا وضع عن وضع على خلاف عادة أبناء نوعه كل ذلك لتقوي روحه بقوة الكلمة الإلهية المتعلقة به وتلطف جسمه بحيث صار مطواعا لتلك الروح القوية ومتحد معها في الأحكام واللوازم والخواص وكذا صارت سائر الهيولات الجسمية أيضا طوع يده على مقدار سعة دائرة ما فيه من تلك الكلمة الإلهية التي هي المثال الملقى في هويته، وإنما قيدناه بذلك القيد لكون تلك الكلمة فيمن سوى المعصومين من آل محمد صلى اللّٰه عليه وعليهم أجمعين جزئية كائنا من كان حتى سائر الأنبياء أولي عزمهم وغيرهم فإن المثال الكلي المستغرق لجميع شؤون الربوبية لم يوجد إلا في هويتهم التي ملأت العمق الأكبر، بل هي العمق الأكبر الذي انزجر للكلمة الكلية الإلهية ولا يسع تلك بان ف الام الهما مهبط فرالقل والقضا لِي ى الرَامِ تحتى الكلمة الكلية في سائر المراتب النازلة أيضا إلا هويتهم النازلة إلى تلك المرتبة وهو قول اللّٰه سبحانه في القدسي (ما وسعني سمائي ولا أرضي بل وسعني قلب عبدي المؤمن) " يعني محمدا وآله الطاهرين صلوات اللّٰه عليه وعليهم أجمعين وقول أمير المؤمنين عللم (ما لله عز وجل آية أكبر مني ولا لله من بناء أعظم مني)"). فافهم وتبصر. فتصرفات جميع من عداهم محدودة بحد لا محالة وإن تفاوتت في السعة والضيق، هذا واعلم أن هذا المقام حاصل لهم علي كما مر قديما وحديثا من بدو خلقهم، وكذلك وهذا في سائر الأنبياء والأوصياء لأن النبوة والوصية ليست من الأمور الكسبية وكذا لوازمها من التصرفات المذكورة بخلاف سائر الخلق فإنه فيهم كسبي تحصيلي يتوقف على استعمال الرياضات الموظفة من أصحاب الشرائع فافهم، ثانيا وليس هنا محل بسط تلك الأمور وإنما نبهنا عليه خوفا من زلة قدم الناظرين.

صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام علي الرضا عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.