الأقسامصحيفة الأبرارالإمام علي الرضا عليه السلام
صحيفة الأبرار

الثامن: قد عرفت أن الجسم إذا كان لطيفا كان بحكم الأرواح فحينئذ لا يكون فيه تزاحم وتضايق فيمكن أن يتلزز وينقص فيصغر حجمه ويترقق، وينبسط فيكبر حجمه كما يقع مثل ذلك في أجسام الجن والملائكة، فإن جبرئيل مع كونه يملأ ما بين السماء والأرض كان إذا خرج في صورة البشر كصورة دحية كان يخرج بقدر دحية ولو شاء حينئذ دخل في ثقب الإبرة وأصغر وهكذا، وهذا هو المعبر عنه في لسان الحكماء بالتخلخل والتكاثف وإن شئت فقل الانبساط والانقباض والفرق بين ما هنا وبين ما قررناه في الأصل الخامس أن هذا الحال هنالك منسوب إلى الهيولى خاصة وهاهنا إلى تمام الجسم المركب من الهيولى والصورة فافهم، ومن هذا الباب ما مر من تعانق النبي مة وأمير المؤمنين عليتام وصيرورتهما شخصا واحدا ثم عودهما إلى ما كانا من التعدد. إذا تمهدت عندك هذه الأصول فنقول: إن النحو الثاني من طي المكان يمكن على أنحاء منها: ما يكون بسرعة حركة السائر سرعة خارجة عن عادة النوع، وقد عرفت بحكم الأصول المذكورة أن مثل تلك الحركة السريعة ممكن في أصحاب الأرواح القوية والأجسام اللطيفة ويحققه عيانا ما نشاهد من طي الشمس والقمر مع ما لهما من عظم الجرم لتلك المسافة البعيدة في هذه المدة القصيرة، ومنها بأن يمد السائر رجله على مقدار ما يريد من ذلك فيجعل ما بينه وبين المكان المطلوب خطوة واحدة أو ما يقارب منها على حسب ما يراه من المصلحة، ومن هذا الباب ظاهرا ما وقع من أمير المؤمنين علتلام من مد رجله الشريفة وضربه على صدر معاوية بالشام كما مر في باب معاجزه، وكذا مد يده الشريفة وأخذه من شاربه كما مر أيضا، وكذا مد يده وإتيانه بالثلج من جبال الشام كما مر في حديث العلقة والجارية، وهذا أحد الوجوه في تناول آصف لسرير بلقيس وإحضاره له عند سليمان وقد عرفت وجه إمكان هذا القسم أيضا، فمن الأصول المذكورة ومنها أن يتصرف صاحب الإعجاز في الهيولى الأرضية بأن يخلع منها الصورة المقدارية المعينة ويلبسها صورة أصغر منها فلا تبقى بين المكانين مسافة إلا بقدر ما يطويها في لمحة أو ما يقرب منها ثم تعود إلى ما كانت في أسرع وقت، ومنها أن يتصرف هذا التصرف في نفس الجسم التام المركب من الهيولى والصورة بتلطيف أجزائه وإدماج بعضها في بعض، وقد مر وجه إمكانهما أيضا في الأصول وهذا أحد الوجوه في قول أبي جعفر عايتَادم لأسود بن سعيد (أن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء فإذا أمرنا في الأرض بأمر جذبنا ذلك التر فأقبلت الأرض بقليبها وأسواقها ودورها حتى تنفذ فيها ما نؤمر من أمر اللّٰه تعالى) ') وقد مر في القسم الأول من الكتاب والمراد بذلك التر الخيط القيومي الذي طرف منه بيد الإمام وطرف منه متصل بالشيء وهو الخيط المذكور في حديث جابر الجعفي، ومنها أن ينتقل صاحب الإعجاز بجسمه إلى ملكوت الأرض ثم يظهر نفسه عند المكان الذي يريد وقد مر وجه إمكانه أيضا في الأصول، ومنها أن يأمر صاحب الإعجاز الأجزاء الأرضية فيدفعه كل جزء منها إلى ما يليه دفعا سريعا حتى يصل إلى الجزء الذي يريد في وقت يسير، ولعل من هذا الباب ما مر في بعض الأخبار حيث قال الراوي فيه إني رأيت الأرض تطوى تحت قدمي، وإن كان هذا الإحساس يمكن في سائر الوجوه المذكورة أيضا، هذا وكل من هذه الوجوه محتمل في تناول آصف لسرير بلقيس وفيما مر عن أمير المؤمنين عليتلام من التصرفات المذكورة آنفا غير أن الأظهر فيها كلها الوجه الثاني الذي ذكرناه. بقي شيء يجب التنبيه عليه وهو أن السير السريع وقد يتحقق في بعض الأنواع من جهة لطافة جسمه من أصل خلقته وذلك كالملائكة والجن فلا يعد هذا إعجازا وكرامة في حقهم لعدم كون ذلك خارقا لعادة نوعهم، كما أن الطيران في الهواء لا يعد إعجازا للطيور لعين هذه العلة وقد يحصل ببعض الحيل الصناعية التي يستوي فيها الكافر الأَبو المن بوالك السَلاعَلتّك يَا أيَا الح مَيْنْ عَمَا والمؤمن والسعيد والشقي وذلك كبعض الجلسات الجوكية الخارجة عن جادة الشريعة فإن بعضا منها إذا روعيت فيها الشرائط المقررة عندهم من تقليل الغذاء والنوم وغير ذلك يحصل منه القدرة على سرعة الحركة والصعود إلى الهواء والمشي على الماء وأشباه ذلك، وليست لكمال حاصل في نفس الشخص مطلوب لله تعالى وإنها هو من قبيل خلق اللّٰه تعالى لولد الزنا من النطفة الموضوعة في البطن الحرام إعطاء لكل سبب ما يقتضيه ومن هذا القبيل أيضا بعض ما يعمل بطبائع الحروف وهو علم الهيمياء فإن أهله يعملون بها ما يشابه الكرامات وما يعمل بطبائع العقاقير من الرفع والوضع والجذب والدفع والدخول في النار وعدم لتأثر بها وأشباه ذلك وهو المسمى بعلم الليمياء، وإنما نبهناك عليه لتكون على بصيرة من دينك فلا تغتر بكل من يظهر شيئا من الأمور الغريبة فتعتقد في حقه أنه من عباد اللّٰه المقربين إلا بعد التثبت والتميز التام والسلام على من اتبع الهدى. ثم اعلم أن الأصول التي قررناها في تحقيق هذه المسألة ليست فائدتها منحصرة في ذلك بل هي مفتاح لكثير من الأسرار وأنواع المعاجز الصادرة عن أصحابها فعليك بالتأمل فيها حتى لا تكون كبعض أهل عصرنا من الجهال أشباه الحمير يقفون عند كل أمر غريب حيث لا يعرفون مورده ومصدره ولا يسألون أهله استكبارا عن ذل التعلم أو لخبث الضمير وعلى اللّٰه قصد السبيل وهو على ما يشاء قدير. بايعجركمامِ ههما مهُده دِفَرَالقَدّ وَالقُضا عَلَى من سبى الرَضَالمِ الصَى الإمام يعطي الرجل من التمر كما اعطاه رسول اللّٰه

صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام علي الرضا عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.