التاسع والتسعون عن ثاقب المناقب (عن محمد بن قتيبة عن مؤدب كان لأبي جعفر ميام قال إنه كان بين يدي يوما يقرأ في اللوح إذا رمى باللوح من يده وقام فزعا وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون قضى والله أبي فقلت: من أين علمت هذا؟ فقال: دخلني من جلال اللّٰه وعظمته شيئ لا أعهده فقلت: وقد مضى قال: دع عنك هذا إئذن لي أن أدخل البيت وأخرج إليك واستعرضني القرآن سأفسر لك وتحفظ ودخل البيت وقمت ودخلت في طلبه اشفاقا مني عليه فسألت عنه فقيل الشّار عَليك ا إيَّا فَر مُمَّا بن عَلِي الجُوْادِ دخل هذا البيت ورد الباب دونه وقال: لا تأذنوا لأحد علي حتى أخرج عليكم فخرج علي متغيرا وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى والله آبي قلت: جعلت فداك قد مضى؟ قال: نعم وتوليت غسله وتكفينه وما كان ذلك ليلي منه غيري ثم قال لي: دع عنك استعرضني القرآن افسر لك تحفظه فقلت: الأعراف فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قال: (بسم اللّٰه الرحمن الرحيم وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم) فقلت: المص فقال هذا آول السورة وهذا ناسخ وهذا منسوخ وهذا محكم وهذا متشابه وهذا خاص وهذا عام وهذا ما غلط به الكتاب وهذا ما اشتبه على الناس ثم قال: صاحب ثاقب المناقب أنه كان بالمدينة وأبوه بطوس)". وأقول: وفي راحة الأرواح عن محمد بن قتيبة مثله ثم أقول: إن حضور الجواد علقلام عند أبيه عل يتلام قد مرت فيه أخبار كثيرة في هذا الباب وفي معاجز الرضا عليه السلام كحديث هر ثمة وحديث أبي الصلت الهروي ويأتي آنفاً هذا ما ورد من طرقنا وقد ورد من طرق العامة أيضاً ما يفيد ذلك ما رواه علي بن أحمد المالكي في الفصول المهمة قال: قال هر ثمة بن أعين وكان من خدام الخليفة عبدا لله المأمون إلا انه كان محباً لأهل البيت إلي الغاية ويعد نفسه من شيعتهم وكان قائما يخدم الرضا عليتلام وجميع مصالحه مؤثراً لذلك على جميع مهامه مع تقدمه عند المأمون وقربه منه قال طلبني سيدي أبو الحسن الرضا عليه السلام في يوم من الأيام وقال لي: يا هر ثمة إني مطلعك على أمر يكون سراً عندك لا تظهره لأحد مدة حياتي فإن أظهرته حال حياتي كنت خصيماً لك عند الله فحلفت له إني لا أتفوه بما يقوله لي مدة حياته فقال لي: أعلم يا هر ثمة أنه قد دنا رحيلي ولحوقي بجدي وآبائي وقد بلغ الكتاب أجله وإني أطعم عنباً ورماناً مفتوناً فأموت ويقصد الخليفة أن يجعل قبرى خلف قبر أبيه الرشيد وان اللّٰه لا يقدره على ذلك وأن الأرض تشتد عليهم فلا تعمل فيها المعاول ولا تستطيعون حفر شيء منها فتكون نعلم يا هر ثمة إنما مدفني في الجهة الفلانية من اللحد الفلاني لموضع عينه لي عنده فإذا أنا مت وجهزت فأعلمه بجميع ما قلت لك ليكونوا على بصيرة من أمري وقل له إذا وضعت في نعشي وأرادوا الصلاة علي فلا يصل علي وليتأن بي يأتيكم رجل عربي متلثم على ناقة له مسرع من جهة الصحراء عليه وعثاء السفر فينيخ راحلته وينزل عنها ويصلي علي فصلوا معه علي فإذا فرغتم من الصلاة علي وحملت إلى مدفني الذي عينته لك فأحفر شيئاً يسيراً من وجه الأرض تجد قبراً مطبقاً معموراً في قعره ماء أبيض إذا كشفت عنه الطبقان نضب الماء فهذا مدفني فادفنوني فيه والله اللّٰه ياهرثمة أن يحتفر بهذا أو بشيء منه قبل موتي قال هر ثمة فوالله ماطالت الأيام حتى أكل الرضا عند الخليفة عنباً ورماناً فمات الّار عَليّ ا لبَّاَجُ بنجَّاربين عَلَى الخَوْادِ وعن أبي الصلت الهروي قال دخلت على الرضا عليتَلام وقد خرج من عند المأمون فقال يا أبا الصلت قد فعلوها وجعل يوحد اللّٰه ويمجده فأقام يومين ومات في اليوم الثالث قال هر ثمة دخلت على الخليفة عبدا الله المأمون لما رفع إليه موت أبي الحسن الرضا علتلام فوجدت المنديل في يده وهو يبكي عليه فقلت يا أمير المؤمنين ثم الكلام أتأذن لي أن أقوله لك؟ قال: أن الرضا عليقَلام أسراني في حياته بأمر وعاهدني أن لا أبوح به لأحد إلا لك عند موته وقصصت عليه القصة التي قالها لي من أولها إلي آخرها وهو متعجب من ذلك ثم إنه أمر بتجهيزه وخرجنا بجنازته إلي المصلى وتأنينا بالصلاة عليه قليلاً فإذا بالرجل قد أقبل على بعيره من جهة الصحراء كما قال فنزل ولم يكلم أحداً فصلى عليه وصلى الناس معه وأمر الخليفة بطلب الرجل فلم يرواله أثراً ولا لبعيره ثم أن الخليفة قال يحفر له من خلف قبر الرشيد لينظر إلى ما قلته له فكانت الأرض أصلب من الصخر الصوان وعجزوا عن حفرها وتعجب الحاضرون من ذلك وتبين للمأمون صدق ما قلته له عنه فقال أرني الموضع أشار إليه فجئت بهم إليه فما كان إلا عن كشفنا التراب عن وجه الأرض فظهرت الأطباق فرفعا فظهر قبر معمور وإذا في قعره ماء أبيض على صفة ماذكر وأشرف عليه المأمون وأبصره ثم أن ذلك الماء نشف من وقته فرأيناه فيه ورددنا الأطباق على حالها والتراب ولم يزل الخليفة المأمون يتعجب مما رأى ومما سمعه مني ويتأسف عليه ويتندم وكلما خلوت في خدمته يقول لي يا هر ثمة كيف قال لك أبو الحسن الرضا فأعيد عليه الحديث فيتلهف ويتأسف ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، هي، ورواه الصدوق محمد بن طلحة الشافعي في كتابه مطالب السئول بأدنى مغايرة لفظية هذا ومما يضحك أولوا الألباب في المقام بل يبكون على اعوجاج الإفهام ما ذكره بعض المخالفين في كتابه فإنه ذكر رواية ابن طلحة ثم قال ما هذا لفظه أقول الرجل العربي المتلثم الذي أقبل على بعير من الصحراء وصلى على أبي الحسن الرضا عليسَام قيل إنه كان ابنه محمد وكان (ح) بالمدينة ويشهد لهذا القول ما رواه الطبرسي في أعلام الورى " عن أبي الصلت أن الرضا عليه السلام دخل الدار حين خرج من عند المأمون وأنا معه فأمر بغلق الباب ثم نام على فراشه وقبض فبينا أنا كذلك إذ دخل شاب حسن الوجه أشبه الناس بالرضا عليه السلام والباب مغلق فغسله وكفنه وصلى عليه فسألته من أنت؟ قال أنا حجة اللّٰه محمد بن علي، هي. ثم قال صاحب الكتاب وهذا لا يصح لأن محمد بن علي ملا كان لم يبلغ (ح) سن الشباب بل كان أبن ثمان سنين باتفاق علماء السنة والشيعة وأما ما جاء في رواية أبن طلحة فأيضاً لا يصح حمله على محمد بن علي لان الرجل أيضاً لا يطلق إلا على من أحتلم وشب فالأولى أن يقال أن الرجل الذي ظهر وصلى أعلام الورى ج ص٨٢. السَّالُ عليّكَ البَّاَجْعَفَ مجَزْيّنْ عَلِي الخُوادِ على الرضا عليتلام كان الخضر النبي أو ملك أو ولي من أولياء اللّٰه تعالى والله أعلم انتهى. أقول الشك في هذا الأمر ينشأ من وجهين أحدهما عدم تجويز حضوره عليه السلام عند أبيه من تلك المسافة البعيدة رأسا والآخر الشك فيه من جهة لفظ الرواية فان كان الأول وأنما جعل المناقشة في اللفظ وصلة إليه فقد فرغنا من إثبات جواز ذلك وجوه عديدة فيما سبق وان كانت أمثال هؤلاء بعداً عن فهم تلك الحقايق بمراحل ولكني أقول كما قال القائل علي نحت القوافي من مواضعها وما علي إذا لم يفهم البقر على انه يكفي في إثبات جواز مثل ذلك قصة آصف التي نطق بها القرآن الكريم إن كانوا مؤمنين به فإنهما يسقيان بماء واحد إذا جاز أحدهما بأي نحو كان جاز الآخر أيضاً بذلك النحو وقصة تجهيز أمير المؤمنين عل تلام لسلمان وهو في المدائن فإنها بين أهل الحديث أشهر من أن تستر بثبوت الشك والإنكار مع أنهم يجوزون أمثال هذه الكرامة في حق مشايخهم الصوفية الذين يسمونهم أولياء اللّٰه فأنكارها في حق سلالة بيت النبوة الذي عجن طينته بماء الوحي والتنزيل لا ينشأ إلا من اختلال واقع في النطفة بنص الرسول النبيل وان كان الثاني فالجواب عنه بعد الغض عن كون ما ذكر دليلا على ما توهمه ليس بأولى من جعل الروايتين دليلين على كون الرجل والشاب يطلقان على من هو في سن ي جود الثماني بوجوه أحدهما منع كون الرجل لا يطلق إلا على من ذكر لغة فإن التحقيق إن اللفظ المذكور موضوع لغة لمطلق الذكور مقابل الإناث ويشهد بذلك قولهم الرجل خير من المرأة فإن مرادهم بذلك جنس الذكور قطعاً وصريح قول الفيروز آبادي في القاموس فإنه قال الرجل بضم الجيم وسكونه معروف وإنما هو إذا احتلم وشب أو هو رجل ساعة يولد، هي، ويشهد به أيضاً ما رواه المالكي في الفصول المهمة عن كتاب جمعة الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمد بن أحمد بن محمد بن علي العلقمي قال ذكر الشيخ الأجل أبو الفتح يحيى بن محمد بن حيار الكاتب قال سمعت بعض أهل العلم والخير يقول كنت بين مكة والمدينة فإذا أنا بشيخ يلوح في البرية يظهر تارة ويغيب أخرى حتى قرب مني فتأملته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني فسلم علي فرددت عليه وقلت: من أين يا غلام؟ قال: من الله،قلت: إلى أين؟ قال: إلى الله، قلت:فما زادك؟ قال: التقوى،قلت: فممن أنت؟ قال: أنا رجل من قريش قلت: ابن لي عافاك اللّٰه فقال: أنا رجل علوي ثم أنشد: نحن على الحوض رواده ذود ونعد ورا ده فاز من فاز إلا بنا من حبنا زاده التَّاُنُ عَلِيكَ اليَاَحْعْنَ نَ يرِ فمن سرنا نال منا السرور ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان غاصبنا حقنا فيوم القيامة ميعاده ثم قال: أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لاَلِيِ ثم ألتفت فلم أره فلا أدري نزل في الأرض أم صعد إلي السماء، هي، وأما الشاب فبعد تسليم كونه لا يطلق على أبن الثمان لغة نقول ان كون بعض الجثث من أبناء الثمان وما قاربه بحيث يحسبه كل من يراه شاباً بالغاً مبلغ الحلم ليس ببدع خارق العادة بل هو واقع كثيراً فلا معنى لجعله علة لعدم صحة الرواية وهذا جواب آخر عن لفظ الرجل أيضاً ولا سيما بعد ملاحظة كونه متلثما كما في رواية المالكي وأبن طلحة فافهم. ثانيهما أن المناقشة من جهة اللفظ فرع ثبوت كون الرواية غير منقولة بالمعنى وإلا فمن الممكن تبديل بعض الوسائط لفظ الشخص وما في معناه بالرجل والغلام أو الصبي بالشاب من باب التسامح لعدم ابتناء أساس المطلوب على مراعاة ذلك ويؤيده وروده في بعض الروايات من طريقنا بلفظ الغلام ثالثهما أن تكذيب رواية الطبرسي بذلك محض مغالطة أو جهل ناش من كمال الغباوة لوقوع التصريح فيها بكون الحاضر هو الجواد ل قَام غايته كون أبى الصلت أو بعض من روى عنه بعد الغض عما ذكر آنفاً من التوجيه غلط في إطلاق الشاب على الصبي لكونه باي غَات ال حَمَّلم جَعْفً علِيى الجواذِ هروياً غير عربي أو غير ذلك وهذا لا يجعل الراوي كاذباً فيما رواه رأساً فبالله عليك أنظر بعين الأنصاف كيف غطت ظلمات النصب بصيرة الرجل حتى نطق بما تضحك منه الأطفال وعمى عن طريق القياس بالكلية ولا عجب في هذا التهافت والتشويش فإن الغريق يتشبث بكل حشيش، هذا كله مع الغض عن الأصول المقررة عند الشيعة وإلا فعندهم أن أئمة آل محمد علك ينشئون في اليوم ما ينشأ غيرهم في الشهر بل السنة وقد مضى ما يشهد بذلك في حديث ولادة فاطمة عَلَ لَاخِ ويأتي أن شاء اللّٰه في ولادة صاحب العصر ن أيضا وأيضا عندهم أن الأئمة يظهرون بأى صورة شاوؤا ولا بعد في ذلك فان الكل مطبقون على وقوع مثل ذلك من الخضر علتلام ونظرائه وهم عند الشيعة أفضل من الخضر ومن جميع الأنبياء سوى خاتم النبيين صلوات اللّٰه عليه وآله وعليهم فبناءً على هذين الأصلين وغيرها لا إشكال في الروايتين بوجه وأن سلمنا عليه جميع ما ذكر هذا وأعلم أن التعرض لجواب أمثال هؤلاء الأغبياء أنما هو من باب الأضطرار وإلا فجوابهم في الحقيقة ما قال اللّٰه سبحانه وقد أجاد بعض القائلين في المقال حيث قال: لو كل كلب عوى ألقمته حجراً لكانت الصخر قيراط بدينار. حديث اخبار الإمام الرضا عليه السلام أبا الصلت بخبروفاته ودفنه المائة العيون قال (حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن موسى بَنْ عَلِي الحُوْا المتوكل وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني وأحمد بن إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن تاتانة والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب وعلي بن عبد اللّٰه الوراق قالوا حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي الصلت الهروي قال بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علي بن موسى الرضا علتلام إذ قال لي يا أبا الصلت ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون وائتني بتراب من أربعة جوانبها قال فمضيت فأتيت به فلما مثلت بين يديه فقال لي ناولني هذا التراب وهو من عند الباب فناولته فأخذه وشمه ثم رمى به ثم قال سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيا قلعها ثم قال في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك ثم قال ناولني هذا التراب فهو من تربتي ثم قال سيحفر لي في هذا الموضع فتامرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق لي ضريحة فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتامرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا فإن اللّٰه سيوسعه ما يشاء فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة فتكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ففت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء ثم تكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينضب الماء لا يبقى منه شيئ ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون ثم قال عليه السلام يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك وإن أنا خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني قال أبو الصلت فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس فجعل في محرابه ينتظر فبينما هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له: أجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة وبيده عنقود عنب قد أكل عضه وبقي بعضه فلما أبصر بالرضا عل يسلام وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ثم ناوله العنقود وقال: يا ابن رسول اللّٰه ما رأيت عنبا أحسن من هذا فقال له الرضا عل يسلام: ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة فقال له: كل منه فقال له الرضا عليقام تعفيني منه فقال: لا بد من ذلك وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشيء فتناول العنقود فأكل منه ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال المأمون: إلى أين فقال: إلى حيث وجهتني فخرج عاتلام مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام عليَام على فراشه ومكثت واقفا في صحن الدار [ محزونا] مهموما محزونا فبينما أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا عليسَّلام فبادرت إليه فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق فقلت السَّناان عَلنا مَا انَاج عَلِي احُوادِ له: ومن أنت فقال لي: أنا حجة اللّٰه عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه عليتلام فدخل وأمرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا عَاليتَّلام وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحبا إلى فراشه وأكب عليه محمد بن علي عليتَام يقبله ويساره بشيء لم أفهمه ورأيت على شفتي الرضا عليتلام زبدا أشد بياضا من الثلج ورأيت أبا جعفر عليتَام يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين ثوبيه وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر عليشَام ومضى الرضا عليسَّامِ فقال أبو جعفر عليتلام: قم يا أبا الصلت ايتني بالمغتسل والماء من الخزانة فقلت ما في الخزانة مغتسل ولا ماء وقال لي: ايته إلى ما آمرك به فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله [معه]"، فقال لي: تنح يا أبا الصلت فإن لي من يعينني غيرك فغسله ثم قال لي: ادخل الخزانة فاخرج إلي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفنه وصلى عليه ثم قال لي: ايتني بالتابوت فقلت أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت قال: قم فإن في الخزانة تابوتا فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قط فأتيته به فأخذ الرضا عل يشَلام بعد ما صلى عليه فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت وانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى فقلت يا ابن رسول اللّٰه الساعة يجيئنا بان تُعْجر المأمون ويطالبنا بالرضا عليم فما نصنع فقال لي: اسكت فإنه سيعود يا أبا الصلت ما من نبي يموت بالمشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع اللّٰه بين أرواحهما وأجسادهما وما أتم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت فقام عليقلام فاستخرج الرضا عليتلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن ثم قال لي يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم رأسه وهو يقول يا سيداه فجعت بك يا سيدي ثم دخل فجلس عند رأسه وقال خذوا في تجهيزه فأمر بحفر القبر فحفرت الموضع فظهر كل شيء على ما وصفه الرضاء للَّلام فقال له بعض جلسائه ألست تزعم أنه إمام فقال بلى [قال] "لا يكون الإمام إلا مقدم الناس فأمر أن يحفر له في القبلة فقلت له أمرني أن يحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه فقال انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح ولكن يحفر له ويلحد فلما رأى ما ظهر له من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون لم يزل الرضا عليتلام يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا فقال له وزير كان معه أتدري ما أخبرك به الرضا عليه السلام قال لا قال إنه قد أخبرك أن ملككم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلط اللّٰه تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم قال له صدقت ثم قال لي يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به قلت والله لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت فأمر بحبسي ودفن الرضا عليه السلام فحبست سنة فضاق علي الحبس وسهرت الليلة ودعوت اللّٰه تبارك وتعالى بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد صلوات اللّٰه عليهم أجمعين وسألت اللّٰه بحقهم أن يفرج عني فما استتم دعائي حتى دخل علي أبو جعفر محمد بن علي ليام فقال لي يا أبا الصلت ضاق صدرك فقلت إي والله قال قم فأخرجني ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت علي ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمان يرونني فلم يستطيعوا أن يكلموني وخرجت من باب الدار ثم قال لي امض في ودائع اللّٰه فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا فقال أبو الصلت فلم ألتق المأمون إلى هذا الوقت،هي،"، أقول وفي البحار من غير طريق الصدوق مثله ببعض زيادة ونقيصة وساق الحديث إلي أن قال وأمر بالحفر في الصدر فاستمر الحفر فلما فرغت منه وضعت يدي إلى أسفل القبر وتكلمت بالكلمات فنبع الماء وظهرت السميكات ففتت لها كسرة فأكلت ثم ظهرت السمكة الكبيرة فابتلعتها كلها وغابت فوضعت يدي على الماء وأعدت الكلمات فنضب الماء كله وانتزعت الكلمات من صدري من ساعتي فلم أذكر منها حرفا واحدا فقال المأمون يا أبا الصلت الرضا عليقام أمرك بهذا قلت نعم [قال بانعْجرتالى مي مَكْرُ جَعَقر عَلِى حَوَدِ 109.C ما زال الرضا عليتلام يرينا العجائب في حياته ثم أراناها بعد وفاته فقال لوزيره ما هذا قال ألهمت أنه ضرب لكم مثلا بأنكم تمتعون في الدنيا قليلا مثل هذه السميكات ثم يخرج واحد منهم فيهلككم] فلما دفن عالتلام قال لي المأمون علمني الكلهات قلت قد والله انتزعت من قلبي فما أذكر منها كلمة واحدة حرفا وبالله لقد صدقته فلم يصدقني وتوعدني القتل إن لم أعلمه إياها وأمر بي إلى الحبس فكان في كل يوم يدعوني إلى القتل أو أعلمه ذلك فأحلف له مرة بعد أخرى كذلك سنة [فضاق صدري فقمت ليلة جمعة فاغتسلت وأحييتها راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا إلى اللّٰه في خلاصي]"[ثم ذكر الدعاء في الخلاص إلى أن قال]™ فلما صليت الفجر إذا أبو جعفر بن الرضا عليه السلام قد دخل إلي وقال يا أبا الصلت قد ضاق صدرك [ساق الكلام إلى أن قال] " [قلت إي والله يا مولاي قال أما لو فعلت قبل هذا ما فعلته الليلة لكان اللّٰه قد خلصك كما يخلصك الساعة]" ثم قال قم قلت إلى أين والحراس على باب السجن والمشاعل بين أيديهم قال قم فإنهم لا يرونك ولا تلتقي معهم بعد يومك فأخذ بيدي وأخرجني من بينهم وهم قعود يتحدثون والمشاعل بينهم فلم يرونا فلما صرنا خارج السجن وأخذ بيدي فظننت أنه حولني عن يمنته إلى يسرته ثم قال لي اكشف التَّنا عَليَّكَ ا ابَا حْعْفَر مَ ين عَلَي الحُوادِ قال أي البلاد تريد قلت منزلي بهراة قال أرخ ردائك على وجهك وأخذ بيدي فظننت أنه حولني عن يمنته إلى يسرته ثم قال لي اكشف فكشفته فلم أره فإذا أنا على باب منزلي فدخلته فلم ألتق مع المأمون ولا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية)"'، هي. والحمد لله رب العالمين وصلى اللّٰه على محمد وآله الطاهرين. الِّاَ عَلِيْكَ ادَا الجَنْبِن علي بْنحَا الهادِيّ الأَيَامِ اهمْمَايَدَاته النباسَطِير النَّعْمِ الأَيَاِ مَوَا الى الجَسِنْ علِي ومحَمَدِ الْمَاذى عَليّاه لسَّعِر حَيَة ابمَ ضَي لارامَةُ
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام محمد الجواد عليه السلام