الثالث عشر: الخرائج روى أبو القاسم البغدادي عن زرافة قال: (أراد المتوكل أن يمشي علي بن محمد بن الرضا إيام يوم السلام، فقال له وزيره: إن في هذا شناعة عليك وسوء مقالة فلا تفعل، قال: لا بد من هذا، قال: فإن لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والأشراف كلهم حتى لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره، ففعل ومشى اليتام وكان الصيف فوافى الدهليز وقد عرق، قال: فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل، وقلت: ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك، فلا تجد عليه في قلبك، فقال: إيها عنك (تَمَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامِ ذِلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) قال زرافة: وكان عندي مَعلم يتشيع، وكنتَ كثيرا أمازحه بالرافضي، فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت: تعال يا رافضي حتى أحدثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم، قال لي: وما سمعت؟ فأخبرته بما قال، فقال: أقول لك فاقبل نصيحتي، قلت: هاتها، قال: إن كان علي بن محمد قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه؛ فإن المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي، فخرج، فلما خلوت بنفسي تفكرت وقلت: ما يضرني أن آخذ بالحزم، فإن كان من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم، وإن لم يكن لم يضرني ذلك، قال: فركبت إلى دار المتوكل، فأخرجت كل ما كان لي فيها، وفرقت كل ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه، فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل، وسلمت أنا ومالي وتشيعت عند ذلك، فصرت إليه ولزمت خدمته، وسألته أن يدعو لي وتوليته حق الولاية)". أقول: ورواه المجلسي) في البحار عن المهج والكتاب العتيق الغروي بما يقرب من هذا ببعض المغايرة ورواه مختصرا صاحب عيون المعجزات والحسين بن حمدان في الهداية. لا تجدي نفعا محاولات المتوكل في قتل الإمام عل سَلام
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام علي الهادي عليه السلام