الرابع عشر: وفيه روى أبو سعيد سهل بن زياد قال: (حدثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب، ونحن في داره بسامرة فجرى ذكر أبي الحسن، فقال: يا أبا سعيد إني أحدثك بشيء حدثني به أبي، قال: كنا مع المعتز وكان أبي كاتبه، قال: فدخلنا الدار، وإذا المتوكل على سريره قاعد، فسلم المعتز ووقف، ووقفت خلفه، وكان عهدي به إذا دخل عليه رحب به ويأمره بالقعود، فأطال القيام، وجعل يرفع قدما (رجلا) ويضع أخرى، وهو لا يأذن له بالقعود، ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة، ويقبل على الفتح بن خاقان، ويقول: هذا الذي تقول فيه ما تقول، ويردد القول، والفتح مقبل عليه يسكنه، ويقول: مكذوب عليه يا أمير المؤمنين، وهو يتلظى ويشطط ويقول: والله لأقتلن هذا جُلحْ بَ حَمَد الهَادِي المرائي الزنديق، وهو الذي يدعي الكذب، ويطعن في دولتي، ثم قال: جئني بأربعة من الخزر جلاف لا يفهمون (لا يفقهون)، فجيء بهم ودفع إليهم أربعة أسياف، وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن، وأن يقبلوا عليه بأسيافهم (فيخطبوه ويعلقوه وهو يقول: والله لأحرقنه بعد القتل، وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر، فما علمت إلا بأبي الحسن قد دخل، وقد بادر الناس قدامه، وقالوا: قد جاء، والتفت ورأى فإذا أنا به وشفتاه تتحركان، وهو غير مكترث ولا جازع، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه، وهو يسبقه، فانكب عليه يقبل بين عينيه ويديه وسيفه بيده، وهو يقول: يا سيدي يا بن رسول الله، يا خير خلق الله، يا بن عمي يا مولاي، يا أبا الحسن، وأبو الحسن أتام يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين بالله اعفني من هذا، فقال: ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك، فقال: المتوكل يدعوك، فقال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيدي من حيث جئت، يا فتح يا عبيد اللّٰه يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي، فلما بصر به الخزر خروا سجدا مذعنين، فلما خرج دعاهم المتوكل، ثم أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون، ثم قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتم؟ قالوا: شدة هيبته، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأملهم، فمنعنا ذلك عما أمرت به، وامتلات قلوبنا من ذلك رعبا، فقال المتوكل: يا فتح هذا صاحبك -وضحك في وجه الفتح، وضحك الفتح في وجهه وقال: الحمد لله الذي بيض وجهه، وأنار حجته)". النبي وأوصياءه أكرم على اللّٰه تعالى من سليمان اللَّلا الخامس عشر: المناقب لابن شهر آشوب، عن أبي محمد الفحام بالإسناد، عن سلمة الكاتب قال: (قال خطيب يلقب بالهريسة للمتوكل: ما يعمل أحد بك ما تعمله بنفسك في علي بن محمد، فلا في الدار إلا من يخدمه، ولا يتعبونه بشيل الستر لنفسه، فأمر المتوكل بذلك، فرفع صاحب الخبر أن علي بن محمد دخل الدار، فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه الستر، فهب هواء فرفع الستر حتى دخل وخرج، فقال: شيلوا له الستر بعد ذلك فلا نريد أن يشيل له الهواء) قال صاحب المناقب، وفي تخريج أبي سعيد العامري رواية، عن صالح بن الحكم بياع السابري قال: (كنت واقفيا فلما أخبرني حاجب المتوكل بذلك أقبلت أستهزئ به؛ إذ خرج أبو الحسن فتبسم في وجهي من غير معرفة بيني وبينه وقال: يا صالح إن اللّٰه تعالى قال في سليمان: (فَسَخَرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً) حيث أصاب، ونبيك وأوصياء نبيك أكرم على اللّٰه تعالى من سليمان، قال: وكأنها انسل من قلبي الضلالة، فتركت الوقف)("). قصة زينب الكذابة
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام علي الهادي عليه السلام