الأقسامصحيفة الأبرارالإمام علي الهادي عليه السلام
صحيفة الأبرار

الحادي والعشرون: الخرائج قال: روي عن هبة اللّٰه بن أبي منصور الموصلي: (أنه كان بديار ربيعة كاتب نصراني، وكان من أهل كفرتوثا يسمى يوسف بن يعقوب، وكان بينه وبين والدي صداقة، قال: فوافى فنزل عند والدي، فقال له: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكل ولا أدري ما يراد مني؛ إلا أني اشتريت نفسي من نَ عَلَى اللّٰه بمائة دينار، وقد حملتها لعلي بن محمد بن الرضا عليَدم معي، فقال له والدي: قد وفقت في هذا، قال: وخرج إلى حضرة المتوكل، وانصرف إلينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا، فقال له والدي: حدثني حديثك؟ قال: صرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط، فنزلت في دار وقلت: أحب أن أوصل المائة إلى ابن الرضا هيم قبل مصيري إلى باب المتوكل، وقبل أن يعرف أحد قدومي، قال: فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب، وأنه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا لا آمن أن يبدر بي، فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره، قال: ففكرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد، فلا أمنعه من حيث يذهب لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا، قال: فجعلت الدنانير في كاغدة، وجعلتها في كمي وركبت، فكان الحمار يخترق الشوارع والأسواق يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فقيل: هذه دار ابن الرضا، فقلت: اللّٰه أكبر دلالة والله مقنعة، قال: وإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت: نعم، قال: انزل، فنزلت، فأقعدني في الدهليز، فدخل، فقلت في نفسي: وهذه دلالة أخرى؛ من أين عرف هذا الغلام اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قط؟ قال: فخرج الخادم فقال: مائة دينار التي في كمك في الكاغد هاتها، فناولته إياها، فقلت: وهذه ثالثة، ثم رجع إلي فقال: ادخل، فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال: يا يوسف أما آن لك؟ فقلت: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات إنك لا تسلم، ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا، فقال: يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالكم، كذبوا والله، إنها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فإنك سترى ما تحب، قال: فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت فانصرفت، قال هبة الله: فلقيت ابنه بعد هذا يعني بعد موت أبيه- وهو مسلم حسن التشيع، فأخبرني أن أباه مات على النصرانية، وأنه أسلم بعد موت أبيه، وكان يقول: أنا بشارة مولاي ()". اسلام يزداد وتشيعه بما رآه من علم الإمام عليه السلام بما يدور في صدره الثاني والعشرون: عن دلائل الطبري قال: حدثني أبو عبد اللّٰه القمي (يعني الحسين بن إبراهيم بن عيسى) قال: حدثني ابن عياش قال: حدثني أبو الحسين محمد بن إسماعيل الكاتب بسر من رأى سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة قال: حدثني أبي قال: (كنت بسر من رأى أسير في درب الحصى، فرأيت يزداد النصراني تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بغا، فسايرني وأفضى الحديث إلى أن قال: أترى هذا الجدار؟ أتدري من صاحبه؟ قلت: ومن صاحبه؟ قال: هذا الفتى العلوي الحجازي يعني علي بن محمد بن علي الرضا عهيتَدم وكنا نسير في فناء داره، قلت ليزداد: نعم، فما شأنه؟ قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو، قلت: وكيف ذاك؟ قال: أخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا ولا غيرك من الناس، ولكن لي اللّٰه عليك كفيل وراع أن لا تحدث به عني أحدا، فإني رجل طبيب ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان، وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس، فيخرج هذا الأمر عنهم -يعني عن بني العباس نلت: لك علي ذلك، فحدثني به وليس عليك بأس، إنما أنت رجل نصراني لا يتهمك أحد مما تحدث به من هؤلاء، قال: نعم أعلمك أني لقيته منذ أيام وهو على فرس أدهم، وعليه ثياب سود، وعمامة سوداء، وهو أسود اللون فلما بصرت به وقفت إعظاما له، وقلت في نفسي: لا والمسيح ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس، وقلت في نفسي: ثياب سود ودابة سوداء ورجل أسود سواد في سواد، فلما بلغ إلي وأحد النظر قال: قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد، قال أبي: قلت له: أجل فلا تحدث به أحدا، فما صنعت؟ وما قلت له؟ قال: سقط في يدي فلم أجد جوابا، قلت له: أفما ابيض قلبك؟ قال: اللّٰه أعلم، قال أبي: فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده، فقال: إن قلبي قد ابيض بعد سواده، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، وأن علي بن محمد حجة اللّٰه على خلقه وناموسه الأعلم (م: الأعظم)، ثم مات في مرضه ذلك، فحضرت الصلاة عليه ". الإمام عليام يرفع الشك والوهم من صدر فتح

صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام علي الهادي عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.