الخامس والثلاثون: وفيه وروى أحمد بن محمد، عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال: (حججت سنة، فدخلت على أبي محمد علام بسر من رأى، وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه فقال قبل أن قلت له "ذلك؟ ادفع ما معك إلى المبارك خادمي، قال: ففعلت وخرجت، وقلت: إن شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام، قال: أولست منصرفا بعد فراغك من الحج؟ قلت: بلى، قال: فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوما، وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أول النهار، فأعلمهم أني أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار، فامض راشدا فإن اللّٰه سيسلمك ويسلم ما معك، فتقدم على أهلك وولدك، ويولد لولدك الشريف ابن فسمه الصلت بن الشريف بن جعفر بن لشريف، وسيبلغه اللّٰه "ويكون من أوليائنا، فقلت: يا بن رسول اللّٰه إن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني هو من شيعتك، كثير المعروف إلى أوليائك يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم، وهو أحد المتقلبين في نعم اللّه بجرجان، فقال: شكر اللّٰه لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا، وغفر له ذنوبه ورزقه ذكرا سويا قائلا بالحق، فقل له: يقول لك الحسن بن علي سم ابنك أحمد، فانصرفت من الِسَان عُمليك يَا بَا خَازَ الحَسْنْ بْنَ عنده وحججت، فسلمني اللّٰه حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الآخر، على ما ذكرهتام، وجاءني أصحابنا يهنئوني فوعدتهم أن الإمام عليه السلام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم، فتأهبوا لما تحتاجون إليه، واغدوا في مسائلكم وحوائجكم كلها، فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري، فو الله ما شعرنا إلا وقد وافانا أبو محمد عجيَاه، فدخل إلينا ونحن مجتمعون، فسلم هو أولا علينا فاستقبلناه وقبلنا يده، ثم قال: إني كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم، فصليت الظهر والعصر بسر من رأى وصرت إليكم لأجدد بكم عهدا، وها أنا قد جئتكم الآن، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلها، فأول من انتدب لمسائلته النضر بن جابر قال: يا بن رسول اللّٰه إن ابني جابرا أصيب ببصره منذ شهر، فادع اللّٰه له أن يرد عليه عينيه؟ قال: فهاته، فمسح بيده على عينيه، فعاد بصيرا، ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم وأجابهم إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع، ودعا لهم بخير وانصرف من يومه ذلك). نور الإمام إتام يسطع إلى السماء
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام الحسن العسكري عليه السلام