الأقسامصحيفة الأبرارالإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام
صحيفة الأبرار

الرابع والستون الهداية لابن حمدان، أقول: وروي في بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان، عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال: (خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحج وكان قصدي المدينة حيث صح عندنا أن صاحب الزمان عليه السلام قد ظهر، فاعتللت وقد خرجنا من فيد فتعلقت نفسي بشهوة السمك والتمر، فلما وردت المدينة ولقيت بها إخواننا بشروني بظهوره عل علام بصاريا، فصرت إلى صاريا فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا تدخل القصر، فوقفت أرقب الأمر إلى أن صليت العشاءين وأنا أدعو وأتضرع وأسأل، فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل، فكبرت وهللت وأكثرت من حمد اللّٰه عز وجل والثناء عليه، فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة فمر بي الخادم فأجلسني عليها وقال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد، فقلت في نفسي: حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي، فصاح: يا عيسى كل من طعامك فإنك تراني، فجلست على المائدة فنظرت فإذا فيها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا وبجانب التمر لبن، فقلت في نفسي: عليل وسمك وتمر ولبن، فصاح بي: يا عيسى أتشك في أمرنا فأنت أعلم بما ينفعك ويضرك، فبكيت واستغفرت اللّٰه تعالى وأكلت من الجميع، وكلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه ووجدته أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيرا حتى استحيبت، فصاح بي: لا تستحي يا عيسى فإنه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق، فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من أكله، فقلت: يا مولاي حسبي، فصاح بي: أقبل إلي، فقلت في نفسي: آتي مولاي ولم أغسل يدي، فصاح بي: يا عيسى وهل لما أكلت غمر، فشممت يدي فإذا هي أعطر من المسك والكافور، فدنوت منه عليه السلام فبدا لي نور غشى بصري ورهبت أ حتى ظننت أن عقلي قد اختلط، فقال لي: يا عيسى ما كان لكم أن تزوروني لولا المكذبون القائلون بأي مكان هو ومتى كان وأين ولد ومن رآه وما الذي خرج إليكم منه وبأي شيء نبأكم وأي معجز أتاكم، أما والله لقد رفضوا أمير المؤمنين علتلام مع ما رأوه وقدموا عليه وكادوه وقتلوه وكذلك آبائي للَاذِ ولم صدقوهم، ونسبوهم إلى السحر والكهنة وخدمة الجن، إلى أن قال: يا عيسى فخبر أولياءنا بما رأيت وإياك أن تخبر عدوا فتسلبه، فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات، فقال: لو لم يثبتك اللّٰه ما رأيتني فامض لحجك راشدا، فخرجت أكثر حمد اللّٰه وشكرا)"). أقول: وفي الكتاب الآخر لابن حمدان عن عيسى الجوهري المذكور مثله إلا أن فيه أنه قال: (خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحج وكان قصدي المدينة وصاريا حيث صح عندنا أن صاحب الزمان عل يشَلام رحل من العراق إلى المدينة فجلست بالقصر بصاريا في ظلة بجانب ظلة أبيه أبي محمد الحسن ليلام ودخل عليه قوم من خاص شيعته فخرجت بعد حجت ثلاثين حجة في تلك السنة حاجا مشتاقا إلى لقائه عل سَام بصاريا فاعتللت وقد خرجنا من فيد..، وساق الحديث إلى أن قال: فامض لحجك راشدا فخرجت من أكثر الناس حمدا وشكرا)". الإمام يزيل الشك عن قلب محمد بن إبراهيم الخامس والستون كتاب ابن حمدان المذكور قال: حدثني محمد بن جمهور عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: (شككت بعد مضي أبي محمد واجتمع عند أبي مال كثير فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيعا، فوعك وعكا شديدا فقال: يا بني ردني فهذا الموت، وقال: اتق اللّٰه في هذا المال، وأوصاني ومات، فقلت في نفسي: لم يكن أبي أوصاني في شيء غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق وأستكري دارا على الشط ولا أخبر أحدا بشيء، فإن وضح لي شيء كوضوحه أيام أبي محمد أنفذته أو رجعت به، وقدمت بغداد واستكريت دارا على الشط وبقيت أياما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها: يا أبا محمد معك كذا في جوف كذا حتى قص علي جميع ما علمته وما لم أعلمه فسلمته للرسول وبقيت أياما لا يرفع لي رأس، واغتممت فخرج إلي الأمر: قد أقمناك في مال لنا مقام أبيك فاحمد اللّٰه واشكره)". أقول: وفي الكافي عن علي بن محمد بن حمويه السويداوى عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار مثله بمغائرة يسيرة في اللفظ. الإمام عليه السلام يوسع على أبي سورة

صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.