الأقسامصحيفة الأبرارالإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام
صحيفة الأبرار

الرابع والسبعون وفيه حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: (كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري قدس اللّٰه روحه فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته (بسم اللّٰه الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم اللّٰه أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة الثانية فلا ظهور إلا بعد إذن اللّٰه عز وجل وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه فقيل له من وصيك من بعدك فقال: الله أمر هو بالغه ومضى فهذا آخر كلام سمع منه)" هي. سنة تناثر النجوم يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: علي بن محمد هذا آخر الأبواب الأربعة الذين كانت الشيعة ترجع إليهم بنص من قبل الإمام ج في أمورهم زمان الغيبة الصغرى، ولما توفي علي بن محمد وقعت الغيبة التامة وذلك للنصف من شعبان من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة من الهجرة على ما ذكره الشيخ في الغيبة وغيره في غيره وهي سنة تناثر النجوم، وفي هذه السنة توفي أيضا ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكلينى صاحب الكافي والشيخ الجليل على بن بابويه والد الصدوق قدس سرهما، هذا ولكن الصدوق قي ذكر في كتابه كمال الدين رواية تدل على أن وفاة والده ووفاة على بن محمد وقعتا في سنة ثمان وعشرين وهي ما رواه عن أبي الحسين صالح بن شعيب الطالقانى في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو عبد اللّٰه أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال: (حضرت بغداد عند المشايخ فقال: الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس اللّٰه روحه ابتداء منه رحم اللّٰه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: فكتب المشايخ تأريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي ذلك اليوم ومضى أبو الحسن السمري بعد ذلك في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة)"هي. كذا في نسختين عندى من كمال الدين وكذا في الخرائج ومدينة المعاجز "" نقلا عنه، وهي كما ترى صريحة في ذلك ومن البعيد اشتباه الصدوق في سنة وفاة والده ولكن ينافي ذلك ما نقل عن النجاشي في كتابه أنه قال بعد الثناء عليه يعني علي بن الحسين له كتب: (أخبرنا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي مروان الكلوذاني قال: أخذت إجازة علي بن الحسين ابن بابويه لما قدم بغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة بجميع كتبه، ومات علي بن الحسين سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهي السنة التي تناثرت فيها النجوم) "هي. وما نقل عن رجال الشيخ أنه قال: بعد ذكره والثناء عليه (روى عنه التلعكبري، قال: سمعت منه في السنة التي تهافتت فيها الكواكب دخل بغداد فيها، وذكر أن له منه إجازة بجميع ما يرويه)"هي. وهذا الاختلاف عجيب وأعجب منه أن الشيخ في الغيبة روى عن الصدوق ي الرواية التي قدمنا عنه آنفا بعين السند المذكور وساقها إلى أن قال: (ومضى أبو الحسن السمري بعد ذلك في النصف من شعبان سنة نسع وعشرين وثلاثمائة) " هي. هذا والعجب أن شيخنا المجلسي في غيبة البحار ذكر هذه الرواية عن الشيخ وقال بعده بغير فصل: وفي كتاب كمال الدين عن صالح بن شعيب مثله، ولعله لم يلتفت إلى اختلاف التاريخين أو كان ما في سخته من كمال الدين موافقا لما ذكره عن الغيبة والله أعلم. وأعجب من ذلك كله ما رواه الشيخ في الغيبة قال: (أخبرني جماعة عن أبي عبد اللّٰه الحسين بن علي بن الحسين بن موسي بن بابويه، قال: حدثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة على الحاج وهي سنة تناثر الكواكب أن والدي كتب إلى لشيخ أبي القاسم الحسين بن روح يستأذن في الخروج إلى الحج، فخرج في الجواب لا تخرج في هذه السنة، فأعاد فقال: هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه؟ فخرج الجواب: إن كان لا بد فكن في القافلة الأخيرة فكان في القافلة الأخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدمه في القوافل الأخر)"، وهو غريب غاية الغرابة فإن سنة تناثر النجوم سنة تسع وعشرين قطعا وقد عرفت أن علي بن الحسين توفي فيها أو في السنة التي قبلها على الخلاف وكانت وفاته بقم قطعا فكيف تكون تلك السنة في الحج في آخر شهر منها؟ ثم إن الحسين بن روح توفي في شعبان سنة ست وعشرين كما رواه الشيخ في الغيبة بسنده عن أبي نصر هبة اللّٰه بن محمد الكاتب والطبرسى في إعلام الورى فكيف يلائم هذا ما ذكر من التاريخ، ثم إن خروج القرامطة علي الحاج وقتلهم لهم ونهبهم للأموال ونقلهم الحجر الأسود من الكعبة إلى هجر من البحرين بأمر أبي طاهر القرمطي إنما وقع في سنة سبع عشرة وثلاثمائة يوم التروية كما ذكره ابن خلكان في تاريخه وغيره في غيره، ولم يقع لهم بعد ذلك واقعة بالنسبة إلى مكة والحاج سوى ردهم الحجر إلى مكانه في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة أو سبع وثلاثين على رواية ابن قولويه وقد مضى حديثه آنفا في هذا الباب. وبالجملة الخبر متهافت جدا ولعل ذكر تنائر النجوم وقع من بعض الرواة سهوا وبدونه يرتفع التهافت عن الخبر بالكلية ولا بعد في وقوع مثل هذا السهو، وإنها البعيد ما وقع لشيخنا البهائي في هذا الباب على ما نقل عنه الطريحي ل في كتابه مجمع البحرين في ذكر مادة قرمط فإنه قال فيه: (وعن الشيخ البهائي أنه في سنة عشر وثلاثمائة دخلت القرامطة لعنهم اللّٰه إلى مكة أيام الموسم وأخذوا الحجر الأسود وبقي عندهم عشرين سنة وقتلوا خلقا كثيرا، وممن قتلوا علي بن بابويه وكان يطوف فما قطع طوافه فضربوه بالسيوف فوقع إلى الأرض وأنشد: ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا وهو كما ترى سهو ظاهر في تاريخ دخول القرامطة مكة وفي كون على بن بابويه ممن قتل في تلك الواقعة ولعله شخص آخر التبس على شيخنا البهائي أو على الطريحى في النقل، أو المراد بالقتل ضربه بالسيف بذلك القصد وأنه سلم منه ولا ينافيه رواية ابنه الحسين بن علي التي مرت آنفا من أنه سلم بنفسه وقتل من تقدم في القوافل الأخر فإنه لم ينف فيها حتى وقوع الجرح عليه، وأما تاريخ دخول القرامطة مكة فلاشك في كونه سهوا، وكيف كان فالأظهر وقوع وفات السمرى في التاسع والعشرين وهي سنة تناثر النجوم. وأما وجه تسمية هذه السنة بسنة تناثر النجوم فهو على ما نقله الشيخ الجليل الشيخ يوسف البحراني في كتاب اللؤلؤة (عن بعض أصحابنا أنه رأى الناس في تلك السنة تساقط شهب كثيرة من السماء وفسر ذلك لموت العلماء وقد كان ذلك فإنه مات في تلك السنة جملة منهم، منهم علي بن بابويه ومنهم الكلينى وعلي بن محمد السمرى آخر السفراء وغيرهم)"، هي. أقول: وقد وقع نظير ما ذكر في بلدنا تبريز في عامنا هذا وهو سنة تسع وثمانين ومائتين بعد الألف وهو عام تحرير هذه الأحرف في ليلة السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك،وهو أنه انقض في الليلة المذكورة شهب كثيرة في الجو على نحو التهافت والتواتر لا يحصي عددها إلا اللّٰه في خلال ثلاث ساعات تقريبا وكان ابتداء ذلك على رأس ست ساعات مضت من الليل تقريبا وقد رآه جم غفير من الناس. الرد على بعض اعتراضات أحد النواصب وقفت على كتاب لبعض العامة أورد فيه اعتراضات على الشيعة وفي حق القائم أحب إيرادها بلفظها والجواب عنها وهي أنه قال: والعجب من علمائهم أنهم رووا (قال أبو جعفر م: سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ قال له: أما اسمه فإن حبيبي قد عهد إلي ألا أحدث به حتى يبعثه اللّٰه عز وجل)"). ثم رووا عن علي كرم اللّٰه وجهه والأئمة الذين بعده أن المهدى يكون سمي النبي ظ وكنيه إلا أن يقولوا إنما منعه عن أن يخبر غير الشيعة. وأيضا رووا عن الأئمة (أنه لا يحل لأحد أن يسميه باسمه ولا يكنيه بكنيته قبل ظهوره)) ثم لا تجد تصنيفا من تصانيفهم في ذكر بان رات ا ال الَ ا من فَية الية عالِيْنَ الجُزُ الجُنْسِنْ الأئمة والرجال وغير ذلك إلا أنهم ذكروا فيه اسمه وكنيته ثم قال: وأما ما ذكروا أنه اختفى خوفا على نفسه من الأعداء، فيرد عليه أنه إنها يخرج عند ظهور الفتن وكثرة الهرج بالاتفاق وظاهر أن الخوف يكون في الفتن والهرج أكثر فما وجه غيبته في الأمن وظهوره في الهرج والفتنة مع أن التشيع شائع في بلاد العجم في أيامنا شيوعا تاما بحيث لا يوجد فيها من أهل السنة إلا نادرا؟ فأي مانع له من ظهوره فإن الخوف قد زال عنه؟. ثم قال: وأيضا رووا أن الإمام كتب في آخر توقيعاته أنه قد وقعت الغيبة التامة (فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر"". ثم رووا عن جماعة أنهم رأوه وشاهدوه فقصة إسماعيل الهر قلي وباقي بن عطوة مشهورة عندهم، وقال صاحب كشف الغمة بعد ذكر قصة الهر قلى وابن عطوة: والأخبار عنه في هذا الباب كثيرة وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طريق الحجاز وغيرها وخلصهم وأوصلهم إلى حيث أرادوا ولولا التطويل لذكرت منها جملة ولكن هذا القدر الذي قرب عهده بزماني كاف. انتهى. وإنا لم نذكر هذه الأبحاث لإظهار تناقض رواياتهم ولا طعنا في دينهم ومذهبهم فكل منا لا يرضى بالتقصير في جده واجتهاده ولا يسأم عن نيل مراده بل نلتمس منهم تسهيل ما أشكل علينا ونسأل اللّٰه أن يهدينا وإياهم سبيل الرشاد ويعصمنا وإياهم عن التعصب والعناد، انتهى ما أردنا نقله من كلامه بلفظه وحيث أنه طلب منا جواب ما أشكل عليه فلا بأس بالجواب عنه مختصرا فنقول وبالله التوفيق: أما الجواب عن الاعتراض الأول فلا بدفيه من تقديم بعض ما ورد في أخبار الشيعة من ذلك لينطق عليه الجواب ففي كمال الدين بسنده عن علي بن رئاب عن أبى عبد اللّٰه تتدد قال: (صاحب هذا الأمر رجل لا بسميه باسمه إلا رجل كافر)". وفيه بسنده عن الريان بن الصلت قال: (سئل الرضاعية عن القائم،اينيم قال: لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه)". وفيه بسنده عن جابر عن أبي جعفر نه قال: (سأل عمر أمير المؤمنين: عن المهدي قال: يا ابن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ قال: أما اسمه فلا إن حبيبي وخليلي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه اللّٰه عز وجل وهو مما استودع اللّٰه عز وجل رسوله في علمه)". وفيه بسنده عن أبي هاشم الجعفري قال: (سمعت أبا الحسن العسكري يقول الخلف من بعدي الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ قلت: ولم جعلني اللّٰه فداك؟ قال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا الحجة من آل محمد مة)". la وفيه بسنده عن محمد بن زياد الأزدى عن موسى بن جعفر ما، في حديث إلى أن قال: (ذاك ابن سيدة الإماء يخفى على الناس ولادته ولا يحل تسميته حتى يظهره عز وجل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما)"". وفيه عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: (قلت لمحمد بن علي بن موسى ي يا مولاي إني لأرجو أن تكون القائم عيد من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فقال عيده: ما منا إلا قائم بأمر اللّٰه عز وجل وهاد إلى دين اللّٰه ولكن القائم ي الذي بطهر اللّٰه عز وجل به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأ الأرض قسطا وعدلا هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته وهو سمي رسول اللّٰه بية وكنيه)". وفيه بسنده عن أبي يعقوب عن أبي عبد اللّٰه عبد في حديث إلى أن قال: (حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللّٰه الكوفي عن سهل بن زياد الأدمي عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور قال: قال: أبو عبد اللّٰه الصادق لم من أقر بالأئمة من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمدا بية نبوته فقلت يا سيدي ومن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته)". وفيه بسنده عن علي بن عاصم الكوفي يقول خرج في توقيعات صاحب الزمان عمه (ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس)". وفيه بسنده عن أبي علي محمد بن همام يقول سمعت محمد بن عثمان العمري قدس اللّٰه روحه يقول: (خرج توقيع بخط أعرفه من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة اللّٰه)". وفيه بنسده (عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده الة قال: قال أمير المؤمنين عيا وهو على المنبر: يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون مشرب بالحمرة) وساق الحديث إلى أن قال: (.. له اسمان اسم يخفى واسم يعلن فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن نمحمد)". وفي غيبة الشيخ طيه بسنده عن عبد اللّٰه بن جعفر الحميرى في حديث طويل قال: (سألت عثمان بن سعيد العمري أنت رأيت الخلف من أبي محمد اللا ؟فقال: إي والله ورقبته مثل هذا، وأومأ بيده فقلت: بقيت واحدة، فقال: هات، قلت: الاسم، قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلل ولا أحرم ولكن عنه عايد فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد عليه مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه وأخذ من لا حق له فصبر على ذلك وهو ذا عماله يجولون فليس أحد يجسر أن يتقرب إليهم ويسألهم شيئا وإذا وقع الاسم وقع الطلب فالله اللّٰه اتقوا اللّٰه وأمسكوا عن ذلك)". ورواه في كمال الدين مختصرا عن أبيه وابن الوليد قال حدثنا أبي ومحمد بن الحسن ه قال: حدثنا عبد اللّٰه بن جعفر الحميري قال: كنت مع أحمد بن إسحاق عند العمري فقلت للعمري: إني أسألك عن مسألة كما قال: اللّٰه عز وجل في قصة إبراهيم أَولَمْ تُؤْمِنْ قال: بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي هل رأيت صاحبي فقال لي: نعم وله عنق مثل ذي وأومأ بيديه جميعا إلى عنقه قال قلت: فالاسم؟ قال: إياك أن تبحث عن هذا فإن عند القوم أن هذا النسل قد انقطع)". وفي الغيبة بسنده عن علي بن صدقة القمي ان قال: (خرج إلى محمد بن عثمان العمري. ابتداء من غير مسألة ليخبر الذين يسألون عن الاسم إما السكوت والجنة وإما الكلام والنار فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه وإن وقفوا على المكان دلوا عليه) " هي. وفي مضمون هذه الأخبار أخبار أخر عدلنا عن ذكرها لا تحاد المؤدى وإعطاء النظر في تلك الأخبار سوى حديث عمر بعد حمل مطلقها على مقيدها كما هو الديدن الجاري في الأخبار وغيرها، وملاحظة ما تقرر عند الشيعة من أن أخبار أئمتهم يفسر بعضها بعضا كالقرآن يفيد اختصاص تحريم التسمية بأوان الولادة وما بعدها وعدم التحرج فيما قبلها فإن قولهم ه (يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته)". وما في معناه صريح في الإخبار عن حكم أهل زمانه دون من قبله ولا يتوهم أن قول العسكري لأبي هاشم الجعفري (لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه) حيث أتى بصيغة الخطاب ينافي ذلك فإنه صريح في الأخبار عن حكم ما يأتي والخطاب لنوع الشيعة بعنوان المخاطب الحاضر فيكفي فيه وقوع ذلك الحكم في حق بعض منهم كقول النبي ية (لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه) فإن الخطاب فيه لنوع الأمة بعنوان الحاضرين وإلا لكان يجب أن يقع من خصوص الحاضرين جميع ما كان في الأمم السابقة وهذا لا يتفوه به ذو مسكة، ونظائر ذلك في المحاورات كثيرة ويؤكد هذا التخصيص أمور منها: قول الجواد ي في حديث عبد العظيم (وهو سمي رسول اللّٰه بة وكنيه بعد قوله ويحرم عليهم تسميته) فتأمل. ومنها وقوع التصريح بخصوص الاسم في كثير من أخبار الأئمة السابقين عليه ل بحيث لا مجال لطرحها. ومنها قولهم (ولا يحل لهم ذكره باسمه) فإنه صريح عند من يعرف باد عجات ام الما الَ الم مِن فَية اله المِينَ الجُزُرِ الخَسِنْ لحن الكلام في كون هؤلاء المخرجين عليهم ذلك عالمين بالاسم وإلا لكانوا يقولون ولا يعلمون باسمه، ومن الظاهر أن علمهم بذلك لا يمكن إلا بإخبار النبي ة والأئمة السابقين باة بذلك حتى يصل إلى أهل زمانه م بواسطة الرواة عنهم، نعم يظهر من بعض الأخبار إخفاء ذلك عن بعض ضعفاء السابقين على زمانه أيضا حذرا من أداء ذلك إلي المحذور الذي دعا إلى إخفاء اسمه في نفس زمان الحجة كما يدل على ذلك ما في غيبة النعماني عن عبد الواحد بن عبد اللّٰه بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: حدثني الضريس عن أبي خالد الكابلي قال: (لما مضى علي بن الحسين ا دخلت على محمد بن علي الباقر 8 فقلت له: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وأنسي به ووحشتي من الناس، قال: صدقت يا أبا خالد فتريد ما ذا؟ قلت: جعلت فداك لقد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطريق لأخذت بيده، قال: فتريد ماذا يا أبا خالد؟ قلت: أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه، فقال: سألتني والله يا أبا خالد عن سؤال مجهد ولقد سألتني عن أمر ما كنت محدثا به أحدا ولو كنت محدثا به أحدا لحدثتك ولقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطع بضعة بضعة)" هي. فإنه عيد إنما لم يخبر أبا خالد بذلك لعلمه بأداء هذا الإخبار الخاص إلى ما ذكره من المحظور وقوله جم (لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك) ليس على العموم الظاهري بقرينة سائر الأخبار فالمراد به إما من هو من أمثال أبي خالد وفي درجته فيكون المعنى لو كنت محدثا به أحدا من أمثالك لحدثتك، أو المراد الإخبار عن حال نفسه فيما يستقبل من الزمان أو غير ذلك من الوجوه، ولعل من هذا الباب حديث أمير المؤمنين جد مع عمر في علة الإخفاء واختصاص عدم التحدث لأمثال عمر كما فهمه المعترض أيضا فاستدرك اعتراضه بذلك وسيأتي إن شاء اللّٰه له وجه آخر. وكذا تفيد تلك الأخبار تحريم تسميته عند خصوص المخالفين من أهل زمانه وعند ضعفاء الشيعة الذين لا يؤمنون على حفظ السر وكتمانه عن الأغيار دون الخواص من الشيعة كما هو مؤدى قولهم الاي ولا يحل لهم ذكره باسمه، وقولهم (ويحرم عليهم تسميته) فإن مؤداه كما أشرنا إليه آنفا علم هؤلاء بالاسم فإن تحريم ذلك عليهم فرع العلم بالاسم كما هو ظاهر عند من يعرف لحن الكلام وأصرح من ذلك قوله في التوقيع (ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس)") وفي الآخر (من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة اللّٰه) فإنها دالان على علم بعض الشيعة بالاسم وكون المحرم عليهم تسميته عند الأغيار فإن الاسم لو كان مجهولا عند الجميع لكان هذا التحذير خاليا عن الفائدة بالبديهة فلا محذور في تداول الخواص للاسم بينهم وإخبار بعضهم له لبعض ولو في أوان ولادته وأيام غيبته، بل وإثبات ذلك في كتبهم وأصولهم فإن كتبهم كانت مستورة عن الأغيار في ذلك الزمان لا يتداولونها إلا فيما بينهم ولا سيما كتبهم التي كانت مشتملة على بعض الأسرار، وأما الإخبار لضعفاء الشيعة في ذلك الزمان أعني زمان الولادة والغيبة الصغرى فيدل على كونه محظورا قوله عليم في التوقيع ليختبر الذين يسألون عن الاسم إلى قوله (فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه وإن وقفوا على المكان دلوا عليه) فإن من الظاهر أن السائلين عن الاسم كانوا من الشيعة وليس المراد كل الشيعة لما قدمنا من الدلالة على كون بعضهم عالمين بذلك كالسفراء ومن يحذو حذوهم من حملة الأسرار، ثم هذا الحكم بهذا التفصيل مخصوص بزمان الغيبة الصغرى وهي من حين ولادته جم إلى زمان انقطاع السفراء الأربعة وهو سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أو هو مستمر إلى وقت ظهوره عجم موضع خلاف بين أصحابنا، فمنهم من خصه بالأول منهم المحقق الخواجة نصير الدين الطوسي وعلي بن عيسى الأربلي صاحب كشف الغمة ومن المتأخرين شيخنا البهائي وشيخ المتألهين شيخنا الإحسائي قدس اللّٰه أرواحهم، ولهم التعليلات الواردة في بعض الأخبار في المنع عن التسمية فإن تلك التعليلات تعطى اختصاص ذلك بزمان الغيبة الصغرى التي ما كان تم مختفيا عن الشيعة بالكلية وكانت الأعداء يتجسسون عن أخباره، منها قول عثمان بن سعيد في حديث الحميري لما التّعْا ليَّكَ يَا الَاخِنَالحُ يَاضَا حِنّ الَمَانِ سأله عن الاسم أن الأمر عند السلطان أن (أبا محمد عيم، مضى ولم يخلف ولدا) إلى قوله (وإذا وقع الاسم وقع الطلب) فإن المحذورات المذكورة من الخوف عليه عليا وعلى عياله مرتفعة في زمن الغيبة الكبرى، ومنها قول أبي جعفر عي في حديث أبي خالد (لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة) وظاهر قوله به أنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه وإن وقفوا على المكان دلوا عليه. والأخبار الواردة في النهى عن التسمية جلها قضايا مهملة ليس في شيء منها عموم ولا إطلاق حتى يشمل جميع الأزمنة وإنها هي دالة على التحريم في الجملة وهو يتحقق لوقوع الحرمة في وقت ما، وأما قول أمير المؤمنين عي: (وله اسمان اسم يخفى واسم يعلن.. إلخ) فالظاهر أنه ليس المراد به تشريع حكم وإنما هو إخبار عما سيكون الأمر عليه وهو كذلك فإن اسمه الذي قال أنه يخفى مخفي عن عامة الناس لا يعرفونه بهذا الاسم وإنما يعرفونه بالاسم الآخر وله معني تأويلي لا يهمنا ذكره على أن هذا يناقض لمطلوب الخصم لو جعلناه تشريعا لحكم الحرمة والإباحة لأن الاختلاف في هذا الحكم متعلق بهذا الاسم المعروف الذي أخبر أمير المؤمنين عم أنه يعلن، نعم لا يبعد أن يكون له عليم اسم أو أسماء خاصة من أسماء النبي ذ أو غيرها لم يخبروا بها أحدا وإنما هي مخزونة عند أهل البيت دية أو أخبروا بها الخصيصين من شيعتهم في كل عهد دون سائر الناس حتى الخواص ولم تكتب في كتاب أبدا فعلى هذا بانُ عجزرات االَا الم مِن فية الذعالمين الحجْزَم الخُنْسِنْ لا يناقض هذا الاختيار قول أمير المؤمنين ت: (إن حبيبي وخليلي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه اللّٰه عز وجل) " وكذا قول الكاظم جد في حديث محمد بن زياد (ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره اللّٰه عز وجل فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما)"' الخبر. حيث أنهما كلا جعلا الخطر معنيا بوقت ظهوره نشه لجواز كون المراد بذلك ذلك الاسم المخزون وإن قيل هذا التأويل خلاف الظاهر قلنا على فرض التسليم لابد من ذلك على قولكم لئلا يناقض قوله أما الذي يعلن فمحمد فافهم. هذا واعلم أن السيد الجزائري ا في الأنوار ذكر لهذا الفريق أدلة كلها ليس بشيء ولذا لم نتعرض لإيرادها، ومنهم من عمم الحكم فلم يجوز التصريح بالاسم حتى في زمن الغيبة الكبرى منهم الصدوق كما صرح به في كمال الدين وغيره عند ذكر حديث اللوح والمفيد والطبرسى وجماعة، ومن المتأخرين مولانا المجلسي وتلميذه المقلد له الشيخ عبدالله البحراني في العوالم والسيد الجزائري في الأنوار لإطلاق أخبار التحريم وصراحة بعضها في كون ذلك ممتدا إلى أوان ظهوره ولأن الأئمة للة لما عبروا عن اسمه الشريف عبروا عنه بالحروف المقطعة هكذا م ح م د أو قال: في التعبير اسمه رسول اللّٰه منية ونحو ذلك من الكنايات ذكر هذا السيد الجزائري في الأنوار. وقد عرفت أن الأخبار لا إطلاق فيها ولا عموم وأما المصرحة منها بالامتداد فهي حديث أمير المؤمنين علا وحديث الكاظم دم وقد عرفت قيام الاحتمال فيهما بل تعينه ومعه يبطل الاستدلال، وأما دليل السيد فهو من غريب الأدلة فإنه إنما يتم لو وجد خط من الأئمة ذ قد كتبوا فيه اسمه يا بالحروف المقطعة ومثل هذا الخط لم نقف عليه ولا وقف عليه غيرنا ممن سبقنا وإلا لنقلوه، نعم قد جرى ديدن الشيعة على إثبات اسمه مايام في الكتب إذا دعتهم الحاجة إليه بالحروف المقطعة غالبا وهذا مما لا ربط له بالاستدلال المذكور على أنا لا نجد فرقا بوجه بين ذكر الاسم بالحروف المقطعة وذكره بالمركبة فإن كلا الأمرين تصريح بالاسم على أنك قد عرفت خروج زمن الأئمة عد عن محل البحث رأسا. وأما قولهم في التعبير اسمه اسم رسول اللّٰه بتية فهو على تقدير تسليم عدم كونه تصريحا لا يكون دليلا على المطلوب لوقوع التصريح منهم مدة بالاسم في أخبار كثيرة جدا لا يمنعنا من ذكرها إلا خوف الإطالة ووجودها في الكتب الموضوعة في الغيبة وغيرها من كتب الأخبار المشهورة منها ما مر عن أمير المؤمنين عي صريحا، فكيف يجوز مع ذلك أن يقال على الإطلاق أنهم نتدة كانوا يعبرون عنه بالكنايات على أنا نقول عليه، لاشك أنك عرفت على سبيل الضرورة أن اسم الحجة م ح م دلا تجيز فيه احتمال الخلاف فحينئذ نقول أخبرنا من أين عرفت ذلك إذ لا سبيل إلى العلم بذلك إلا من تصريح واحد من الأئمة يه إذ غيرهم لا يمكنه العلم بذلك إلا منهم لأن أباه هو الذي سماه بهذا الاسم ولو أنه لم يخبر بذلك لما كان لأحد طريق إلى العلم به إلا لسائر الأئمة الذين ليس علمهم حاصلا من طريق السماع فانحصر علم ذلك فيهم، والمفروض أنك علمت ذلك على سبيل البت والضرورة فلا بد من انتهاء علمك هذا إلى وقوع تصريح منهم بذلك وهو المطلوب، وليس لك أن تقول علمت ذلك من ذكرهم له بالحروف المقطعة أيضا لأنا قد أبطلنا هذا الوهم، ولا أن تقول علمت ذلك من قولهم أنه سمي رسول اللّٰه ك لأنا نقول هذا القول غير مفيد للقطع بخصوص اسمه محم دلكون أسماء النبي مة متعددة على أن الالتزام بكون ذلك نصا ناقض لغرضه ومثبت لمطلوبنا. هذا واعلم أن صاحب كشف الغمة أورد على المفيد والطبرسي نقضا في المقام وقال: (من العجب أن الشيخ الطبرسي والمفيد رحمهما اللّٰه تعالى قالا: (لا يجوز ذكر اسمه ولا كنيته) ثم يقولان اسمه اسم النبي ة وكنيته كنيته وهما يظنان أنهما لم يذكرا اسمه ولا كنيته وهذا عجيب والذي أراه أن المنع إنما كان للتقية في وقت الخوف عليه والطلب له والسؤال عنه فأما الآن فلا والله أعلم) " انتهى. وهذا الاعتراض بعينه هو الذي أورده هذا الرجل العامي على العلماء وأظهر به التناقض بين الروايتين عن أمير المؤمنين عجم، وقد أجاب السيد الجزائري عن اعتراض صاحب كشف الغمة بأن الظاهر أن تعجبه من الشيخين ليس على ما ينبغي لأن ذلك القول منهم ليس ذكر الاسم بل هو تفهيم وتعليم بطريق الإشارة والكناية ولا يكون من باب ذكر الاسم في مجاري العرف والعادات، هي. وفيه ما فيه فإن المقصود من عدم جواز ذكر الاسم إخفاء ذلك وكتمانه عن عامة الناس، فحينئذ كيف يجوز التفهيم والتعلم ولو بطريق الإشارة والكناية فافهم، فالأولى في الجواب أن يقال: أن هذا ليس نصافي التسمية بخصوص اسم معين لكون أسماء النبي 1خ وكناه متعددة ولا بعيَّن هذا القول بمجرده شيئا منها، وهذا جواب آخر لنا عن اعتراض الرجل العامي. إذا تقررت هذه الجملة فلنرجع إلى الجواب عن اعتراض الرجل فنقول: أما الجزء الأول من اعتراضه الأول فقد علم جوابه من تضاعيف ما قررنا بوجوه عديدة. وأما الجزء الثاني فقد عرفت اختصاص تحريم التسمية بزمان الحجة جم ثم عرفت اختلاف مذهب أصحابنا في أنه هل هو مخصوص بزمان الغيبة الصغرى أم ممتد إلى أوان الظهور؟ فمن ذهب إلى الثاني لم يصرح من ذلك بشىء في كتابه ومن ذهب إلى الأول لم يحترز عن ذلك بناء على مذهبه، فقوله (لا تجد تصنيفا من تصانيفهم إلا أنهم ذكروا فيه اسمه وكنيته) فرية بلا مرية، نعم ذكر بعض من لا يجوّز التسمية مطلقا بعض الأخبار التي وقع فيها التصريح بالاسم على سبيل النقل كالصدوق بالعرات الا المالَ ال ين مية الي عا مِين الخزب الجْسِن فإنه ذكر في كمال الدين حديث اللوح الذي وقع التصريح فيه باسم القائم م ثم قال (قال مصنف هذا الكتاب جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم والذي أذهب إليه ما روي في النهي عن تسميته، وسيأتي ذكر ما روينا في ذلك من الأخبار في باب أضعه في هذا الكتاب لذلك إن شاء اللّٰه تعالى)"). وكذا ذكر المجلسي في البحار الأخبار المصرحة بالاسم مع اختياره عدم جواز التسمية إلى أوان الظهور، ولعل نظرهما ونظر من …

صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.