الأقسامصحيفة الأبرارالإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام
صحيفة الأبرار

شاركهما في ذلك إلى أن التصريح على سبيل النقل عن الغير لا ينافي حرمة التسمية على الناقل في نفسه وإن كان هذا النظر موضع تأمل بل غير صواب فإن الأخبار المصرحة بالاسم إنها وردت عن الأئمة السابقين على الحجة اكه وقد عرفت أن التصريح به في زمانهم ما كان ممنوعا. وأما إذا وصلت تلك الأخبار إلى من يحرم في حقه التصريح والإذاعة فالواجب عليه عدم التصريح به عند التغيير وعدم إثباته في كتاب يقف عليه كل بر وفاجر، بل التعبير عنه بالكناية والرمز كلفظ فلان وما أشبه كما صنع جماعة من الأصحاب، أو عدم إيراده في مثل ذلك الكتاب أصلا ولا ذكره في محفل من الناس. وأما الجواب عن الاعتراض الثاني فهو إن هذا الاعتراض سقط من القول، فإن المراد من الخوف من القتل ليس على ما توهمه وإنما هو إن من علل غيبته علا وجود قوم مؤمنين في أصلاب قوم كافرين كما ورد التصريح به في حديث إبراهيم الكرخي قال: (قال رجل لأبي عبد اللّٰه عا لم يكن علي قويّا في بدنه قويّا في أمر اللّٰه فقال: له أبو عبد اللّٰه عليلا بلى. قال: فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟ قال: قد سألت فافهم الجواب منعٍ عليّا من ذلك آية من كتاب اللّه، فقال: وأيّ آية؟ قال: فقرأ (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابًا أَلِيماً) إنه كان لله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن عليّ صلوات اللّه عليه ليقتل الآباء حتّى يخرج الودائع، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتّى يخرج ودائع اللّٰه فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله)(). وفي مضمونه أخبار أخر والمراد بها أنه إذا خرج على الأعداء الذين يحاربونه فإن قتلهم فقد قتل من في أصلابهم من المؤمنين وإن لم يقتلهم قتلوه كما كان يوم الحسين عليم، فهذا هو المراد من خوفه جد من القتل وهو خاتم الأوصياء باعتقاد الشيعة فإذا قتل بقيت الأرض بغير حجة فلا بد له من الغيبة حتى تخرج الودائع، ولا ربط لهذا النحو من الخوف بشدة الفتن وضعفها فإنه ينه ليس بعاجز عن دفع أعدائه لولا الموانع المانعة له عن ذلك. وأما شيوع التشيع في بلاد العجم على زعم المخالف فالجواب عنه مع الغض عما ذكر أنه أعلم بحال شيعته منك ومنا فلو علم منهم لثبات مع توفر سائر الأسباب والدواعي لظهر، وحيث أنه لم يظهر علمنا عدم ثباتهم لو ظهر أو وجود نقص في سائر الأسباب والدواعي فإن من علل الغيبة ما ذكر ومنها الاختبار والابتلاء اللذين بهما يميز اللّٰه الخبيث من الطيب كما قال اللّٰه تعالى (أَلَمِ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتُنُونَ)" وقال: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وِلَّا يَعْلَم اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمٍ) " {أَمْ حَسِنْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَّا يَأْتِكُمَ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاء) " الآيةِ وقال أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه (لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً ولَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً ولَتُسَاطُنَّ سوطة الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ ولَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ" الخطبة. ومنها إعطاء اللّٰه عز وجل جزيل منحه ومواهبه على ما سبب لهم من الإيمان بالغيب والتصديق له ولكتبه ولرسله وأوليائه، ومنها غير ذلك فإذا اجتمعت الأسباب وارتفعت الموانع ظهر رغما لآناف المنكرين، ثم لو صح هذا الاعتراض فهو وارد أولا على قوله تعالى عن موسى (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَاخِفْتُكُمْ) " مع أنه ظهر بعد ذلك في شدة سلطان فرعون مصاحبا لدعوة كان فيها إبطال أمر فرعون بالكلية واضمحلال سلطانه فكانت الدواعي على قتله حينئذ أشد مما قبل قطعا والجواب الجواب، فالاعتراض المذكور أهون من بيت العنكبوت والحمد لله رب العالمين. وأما الاعتراض الثالث فالمستند فيه مضمون التوقيع الشريف الذي خرج إلى علي بن محمد السمري يه وهو الذي نحن بصدد الكلام عليه، وليس المراد به ما توهم وإنما المراد به دعوى المشاهدة على سبيل النيابة والسفارة وأنه يشاهده على سبيل الاستمرار أو في أكثر الأوقات ويأخذ عنه ما يتعلق بأمر النيابة، فإنه عا في هذا التوقيع في مقام بيان انقطاع النيابة الخاصة بينه وبين شيعته وإعلام الشيعة بعدم اغترارهم بأصحاب التلوين المتلبسين بلباس الصادقين ولذا قال م: (سيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة تلويحا للعارفين باللحن أن المدعي لذلك ليس بداخل في زمرة الشيعة وأنه يأتيهم ليضلهم عن السبيل بكذبه ومثل هذا لا يأتى في دعوى مجرد الرؤية وإن كان المدعي كاذبا فيها)". وأما ما وقع في بعض المواضع من إثبات لفظة (من) في ذلك بهذه الصورة (وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة) فالظاهر أنه لحن نشأ من تبادر ثبوتها في بادئ النظر والله أعلم. ولسنا بصدد إثبات ذلك لعدم ابتناء الحمل على النكتة المذكورة وإنما المستند فيه ظهور نفس الكلام في ذلك كما فهمه مولانا المجلسي أيضا ويؤيد هذا الحمل أن دعوى المشاهدة مجردة عن دعوى النيابة والسفارة يست مما يجب مزيد اعتناء بها وتنبه الخلق عليها ولو كانت كذبا لعدم ترتب مفسدة عليها، والدليل على ذلك أن جماعة قد ادعوا ذلك في زمن الغيبة الكبرى ولم يلزم منها مفسدة دينية سوى زيادة يقين من بعض الضعفاء على وجوده يا فتدبر، ولم نقف سوى على هذا الخبر على خبر يدل على عدم وقوع الرؤية على الإطلاق سوى ما في حديث المفضل بن عمر الذي يأتي إن شاء اللّٰه في أواخر الباب فإن فيه (قال المفضل: يا سيدي ولا يرى وقت ولادته؟ قال: بلى والله ليرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه) إلى أن قال: (بالمدينة التي بشاطئ دجلة)، إلى أن قال: (وهي مدينة تدعى بسر من رأى وهي ساء من رأى يرى شخصا المؤمن المحق سنة ستين ومائتين ولا يراه المشكك المرتاب وينفذ فيها أمره ونهيه، ويغيب عنها فيظهر في القصر بصاريا بجانب المدينة في حرم جده رسول اللّٰه ية فيلقاه هناك من يسعده اللّٰه بالنظر إليه ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومائتين فلا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد وكل عين قال: المفضل قلت يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب؟ قال الصادق هتم: تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجن ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه ويقعد ببابه محمد بن نصير النميري في يوم غيبته بصاريا)". الخبر بطوله. وهو كما ترى صريح في عدم وقوع رؤية أحد له بعد التاريخ المذكور ولكنه غريب لمخالفته للأخبار المعتبرة الدالة على وقوع المشاهدة بعد ذلك التاريخ من أزمنة الغيبة الصغرى لجماعة من الشيعة منهم محمد بن عبيد اللّٰه المروي حديثه في غيبة الشيخ " وقد رآه تنه في سنة ثلاث وتسعين ومائتين، ومنهم يوسف بن أحمد الجعفري الذي مضى حديثه عن غيبة الشيخ في كتابنا هذا ورواه الراوندي أيضا في الخرائج، وقد رآه في سنة تسع وثلاثمائة، ومنهم أبو نعيم محمد بن أحمد الأنصاري المروي حديثه في غيبة الشيخ وكمال الدين للصدوق ودلائل الطبري بأسانيد وطرق متعددة وقد رآه عل في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين، ومنهم علي بن إبراهيم بن مهزيار على ما في غيبة الشيخ ودلائل الطبري فإنه يظهر من حديثه أنه رآه عيد، بعد التاريخ المذكور حيث قال في أوله (حججت عشرين حجة كلا أطلب خَبّ الرَّان بها عيان الإمام فلم أجد إلى ذلك..)"، الخبر. وبملاحظة ذلك مع تاريخ الولادة يظهر ما ذكرناه، ومنهم يعقوب بن يوسف الغسانى المروي حديثه في غيبة الشيخ ودلائل الطبري وقد رآه في سنة إحدى وثمانين ومائتين، وسيأتي حديثه في هذا الكتاب إن شاء اللّٰه تعالى، ومنهم غير هؤلاء ولا يصلح ذلك الخبر لمقاومة تلك الأخبار المعتبرة لكون روايه الحسين بن حمدان الحضيني في كتابه الهداية وكتابه الآخر وابن حمدان هذا من الضعفاء جدا كما صرح به أصحاب الرجال، ووجدنا في كتابه ما يحقق قولهم فإن كتابه الآخر قد أورد فيه أخبارا في تصديق أبي الخطاب الملعون وكونه بابا للصادق عيا، وكذا روى أخبارا في تصديق محمد بن الفرات وأبي شعيب محمد بن نصير النميري وكونه بابا لأبي محمد العسكري والحجة ك وأنكر كون السفراء الأربعة أبوابا له م وذهب إلى أنهم كانوا وكلاء الأموال وكانت البابية لمحمد بن نصير الملعون المطرود على لسان الحجة عليد باتفاق من الشيعة، ومقالاته المنكرة من إباحة المحارم وارتكابه لها حتى وطئ الغلمان مذكور في كتب الشيعة من غيبة الشيخ وغيرها، فلو لم يكن إلا قوله في هذا الحديث بالخصوص ويقعد على بابه محمد بن نصير النميري.. إلخ، وفي كتابه الآخر ويقعد بابه بحذف حرف الجر فناهينا في الدلالة على ضعفه وفساد عقيدته وسند حديثه مع ذلك منته إلى نفس محمد بن نصير ثم عمر بن الفرات الذي ضعفه الشيخ قه في رجاله، وإنما اعتمدنا على حولي أتعرفون هذا العلوي فقالوا نعم يحج معنا كل سنة ماشيا فقلت سبحان اللّٰه ما أرى بين طين مشى فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت ليلتي فإذا أنا بسيدنا رسول اللّٰه فقال لي يا محمد رأيت طلبتك قلت و من ذلك يا سيدي قال الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك وذكر أنه كان نسي أمره إلى الوقت الذي حدثنا به. سائر مضامين هذا الخبر واعتمد غيرنا كالشيخ الصالح الحسن بن سليمان الحلي في منتخب البصائر والمولى الجليل محمد باقر المجلسي غيبة البحار وشيخ المتألهين مولانا أحمد بن زين الدين الإحسائي كتابيه العصمة والرجعة لوجود مضامينه في سائر الأخبار مفرقة كما صرح به شيخنا الإحسائي في كتابه المذكور ولموافقتها للميزان الذي قررناه في صدر الكتاب وكذا سائر رواياته. وأما ما يتفرد به مخالفا لسائر الأخبار المعتبرة ولما أجمعت عليه الفرقة المحقة كبابية النميري لعنة اللّٰه عليه مثلا فلا يجوز الاعتماد عليه والالتفات إليه ولا سيما إذا كان سنده منتهيا إلى من ذكرناه، ولا سيما إذا ضمت إلى تلك الأخبار روايات من رآه عيم بعد زمان الغيبة الصغرى وهى كثيرة جدا مذكورة في كتب الغيبة وغيرها وقد مر بعض منها ويأتي بعض آخر مما يناسب كتابنا هذا، ومن أراد الاستيفاء فعليه بغيبة لبحار وغيبة العوالم فإنهما جمعا جل الأخبار المتفرقة في سائر المواضع. وقد عزم السيد العلامة السيد هاشم التوبلي البحراني على تأليف كتاب مجرد في خصوص من رآه عي في زمن الغيبة الأولى والثانية وسماه تبصرة الولي فيمن رأي القائم المهدي عي غير أنه لم يتم على ما يريد على ما وصل نسخته إلينا. وبالجملة هي أخبار قد روتها الثقاة لا يجوز أن تنكر بمجرد رواية ابن حمدان الذي عرفت حاله وحال سند حديثه ما يناقض تلك الروايات، نعم من تتبع الأخبار المعصومية ولمح الاعتبارات الحكمية وجد أن غيبته ا قد وقعت على سبيل التدرج شيئاً فشيئا، فكلما طال المدى اشتدت الغيبة لتراكم ظلمات العالم بعضها على بعض فعلى هذا لا يبعد أن يؤول الحال بالتدريج إلى أن لا يتراءى ه: فيما بعد عن الغيبة الصغرى لأحد على نحو يعرفه، وهذا مما لا ينافي تلك الأخبار المنقولة فاندفع الاعتراض الثالث أيضا بحمد اللّٰه تعالى. هذا واعلم أن الذي يجب علينا بيان الحق ودفع انتحال المبطلين عن المبادئ العالية سلام اللّٰه عليهم والعصابة المجتمعة على أمر من الأمور وأما الأفراد المتفردون ببعض الأمور فلم يثبت بيننا وبينهم ضمان جريرة فلسنا بملتزمين لتصحيح كل ما قالوا بحسب ما أدت إليه أنظارهم والله ولي التوفيق. واعلم أن هذا الرجل المعترض قد أظهر في اعتراضاته هذه أنه لم يقصد بها إظهار تناقض في روايات الشيعة وأن اعتراضه هذا ليس ناشئا من التعصب والعناد وإنما أراد بذلك الهداية والإرشاد وتسهيل ما أشكل عليه، ونحن قررناه على دعواه هذه ولكن حاله ذكرني حكاية لطيفة وهى: أن المشهور عند العوام ولا سيما أهل القرى والبوادي ولا سيما القدماء منهم والمركوز في اعتقادهم أن بعض الميتين قد يتفق له انبعاث من قبره بعد الموت، وعندهم أن من يتفق له تلك الحالة إذا خرج من قبره يجب أن يقتل لأنهم يرون مثل هذا الحال من الميت أمرا منكرا وعارا وشنارا على أهل بيته، فنقل أن رجلا من أهل بعض القرى اعترته سكتة فظن أهله أنه قد مات فغسلوه وكفنوه وجاءوا به إلى المقابر ودفنوه هناك فلما كان من الغد أفاق ذلك الرجل من سكتته فرأى نفسه في بيت مظلم على حالة عجيبة، فعرف أن أهله قد دفنوه بظن الموت الملا الَ مو يَن قية الذعالمِينَ! ربن حننيز فجعل يحفر ما على القبر شيئا فشيئاً إلى أن وجد مخرجا منه فخرج من القبر وعلم أنه لو علم بذلك أهل القرية قتلوه يقينا، فأتي ضيعة له في خارج القرية ووجد بعض أكرته فيها يعمل في الزراعة فلما رآه ذلك لأكار توحش منه توحشا شديدا فصاح به مولاه وقال: لا تخف فإني أنا مولاك الفلاني وقد زعم أهلي أني ميت فسبحوني ودفنوني وإنما عرضت لي سكتة وقد أفقت منها في القبر وخرجت منه ولي إليك حاجة وهو أن تمضى إلى بيتي وتأتيني بثيابي وتفكتى ولا تخبر أهلي ولا أهل القرية بشيء من ذلك وأنا أجازيك بذلك ما تريد، فلما سمع الرجل منه ذلك فكر في أمره فلم يصدقه في قلبه بل اعتقد أنه من المنبعثين غير أنه قال في نفسه: أي ضرر في أن أقضي له ما يريد وقد كان مولى لي في حياته وله علي حقوق فمضى إلى بيت الرجل وأخذ ثيابه وتفكته وأتى بها وألقاها إليه من بعيد، ورجع من فوره إلى القرية وأخبر أهل بيته وسائر أهل القرية أن فلانا الميت قد انبعث من القبر فأدركوه واقتلوه قبل أن يفوتكم فلما سمع أولئك الحمير بذلك عجلوا وأخذوا من الأسلحة ما أمكن فجاؤوا يهرعون إليه، ولما أحس الرجل المسكين بذلك من بعيد لبس الثياب وأخذ التفكة وصعد إلى جبل هناك متحصنا منهم وجعل كل من أراد أن يصعد الجبل هدده بالتفكة وحلف بالأيمان المغلظة أنه يقتل كل من يريد أن يدنو منه فلم يجتر أحد بذلك فاجتمعوا في سفح الجبل وجعلوا ينظرون إليه وقد ائتمروا على قتله بنية مجتمعة صادقة، ومن العجب أن من المصرين على ذلك أم ذلك الرجل فإنها إذ ذاك واقفة في ناحية تصيح على الجماعة وتحرضهم على قتله وتلتمس منهم ذلك أشد الالتماس وتقول: اقتلوه بالله عليكم لئلا يبقى عار هذه الشناعة في بيتنا وتتحدث به الركبان أن ميت آل فلان قد انبعث من قبره، ولما وجد الرجل منهم إحجاما وسكونا جعل يقص عليهم قصته ويحلف تارة لهم بأيمان مغلظة أنه ليس كما زعموا وأخرى يعظهم ويقول: يا قوم اتقوا اللّٰه في قتلي فإني رجل مسلم وهبوا أني كما زعمتم فارجعوا إلى عقولكم وانظروا بأي حجة يجب قتل الميت المنبعث من القبر، فكان كلما يزيدهم موعظة وتذكرة زادوا عتوا وإصرارا في العزم على قتله فلما استيئس منهم قال: يا قوم إنكم جهال لا تفقهون كثيرا مما أقول وإن كان ولا بد من قتلي فالتمس منكم أن تأتوني بعالم قريتكم هذه أكلمه ساعة لعله يفقه قولي ويعرفكم أنكم مخطئون في هذا الاعتقاد، فجاءوا بعالم القرية وهو من أمثال علماء قرى زماننا الذين حالهم معلوم عند أهل البصيرة، فلما بلغ سفح الجبل وقف وأحجم عن الدنو منه وكلما التمس الرجل منه ذلك امتنع وأبى وقال له: قل ما تريد فإني أسمعه فحكى الرجل عليه القصة ثم قال: أنشدك بالله هل قرأت في الكتب أو بلغك من شرعنا أن الميت ينبعث من قبره على النحو الذي يزعمون هؤلاء؟ قال: لا، قال: فأعلم هؤلاء الجهال ذلك عساهم يرتدعون وينتهون عن قتلي من غير سبب، فلما سمع العالم ذلك منه أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: إني وإن كنت لم أجد شيئا من ذلك في الكتب ولا ورد في شرعنا شيء من ذلك ولكن دوران عينيك تخبر أنك من المنبعثين، فلما سمع أهل القرية منه ذلك تأهبوا لقتله فاختار الرجل المسكين الفرار على القرار حتى تخلص منهم بعد كد شديد ولم يقدر على العود إليهم ما دام حيا، انتهى. فنحن نقول كما قال ذلك المتفقه القروي: إنك أيها المعترض وإن كنت تدعي التبرؤ من التعصب والعناد وأن اعتراضاتك هذه لم تنشأ منهما وينبغي لنا أن نقرك على ظاهر كلامك ولا نبحث عن باطن الأمر ولكن فلتات كلامك تخبر أنك من الناصبين المعاندين قد نفث هذه الاعتراضات في روعك الشيطان والحمد لله الذي دفع عنا سلطانك وخذل بأيدينا شيطانك وحق على اللّٰه نصر المؤمنين وصلى اللّٰه على محمد وآله الطاهرين ولعنة اللّٰه على أعدائهم أجمعين. الإمام صاحب الزمان عليه السلام يجير من استجار به.

صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.