الخامس والسبعون عن دلائل الطبري قال: (حدثني أبو جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب قال: تقلدت عملا من أبي منصور بن الصالحان وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري، فطلبني وأخافني فمكثت مستترا خائفا ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة وكانت ليلة ريح ومطر، فسألت أبا جعفر القيم أن يغلق الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة وآمن من دخول إنسان مما لم آمنه وخفت من لقائي له، ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع ومكثت أدعو وأزور وأصلي، فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئا عند مولانا موسى ج وإذا رجل يزور فسلم على آدم وأولي العزم ثم الأئمة د واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان م فعجبت من ذلك وقلت لعله نسي أو لم يعرف أو هذا مذهب لهذا الرجل فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين وأقبل إلى عند مولانا أبي جعفر وزار مثل تلك الزيارة وذلك السلام وصلى ركعتين وأنا خائف منه إذ لم أعرفه ورأيته شابا تاما من الرجال عليه ثياب بيض وعمامة محنك بها وذؤابة ورداء على كتفه مسبل فقال: لي يا أبا الحسين بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج؟ فقلت وما هو يا سيدي؟ فقال: تصلي ركعتين وتقول (يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر يا عظيم المن يا كريم الصفح يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة يا منتهى كل نجوى ويا غاية كل شكوى ياعون كل مستعين يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه (عشر مرات) يا سيداه (عشر مرات) يا مولاه (عشر مرات) يا غايتاه (عشر مرات) يا منتهى رغبتاه (عشر مرات) أسألك بحق هذه الأسماء وبحق محمد وآله الطاهرين إلا ما كشفت كربي ونفست همي وفرجت غمي وأصلحت حالي) وتدعو بعد ذلك بما شئت وتسأل حاجتك ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرة في سجودك يا محمد يا علي يا علي يا محمد اكفياني فإنكما كافياي وانصراني فإنكما ناصراي، وتضع خدك الأيسر على الأرض وتقول مائة مرة أدركني وتكررها كثيرا وتقول الغوث الغوث حتى ينقطع نفسك وترفع رأسك فإن اللّٰه بكرمه يقضي حاجتك إن شاء اللّٰه تعالى، فلما شغلت بالصلاة والدعاء خرج فلما فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرجل وكيف قد دخل فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة فعجبت من ذلك وقلت لعله باب هاهنا ولم أعلم فانتهيت إلى أبي جعفر القيم فخرج إلى عندي من بيت الزيت فسألته عن الرجل ودخوله فقال: الأبواب مقفلة ترى ما فتحتها، فحدثته بالحديث فقال: هذا مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّٰه عليه) وقد شاهدته مرارا في مثل هذه الليلة عند خلوها من الناس فتأسفت على ما فاتني منه وخرجت عند قرب الفجر وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه، فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي ويسألون عني أصدقائي ومعهم أمان من الوزير ورقعة بخطه فيها كل جميل، فحضرت مع ثقة من أصدقائي عنده فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه وقال: انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان علم فقلت: قد كان مني دعاء ومسألة، فقال: ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان 8 في النوم يعني ليلة الجمعة وهو يأمرني بكل جميل ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها، فقلت: لا إله إلا اللّٰه أشهد أنهم الحق ومنتهى الصدق رأيت البارحة مولانا في اليقظة وقال لي كذا وكذا وشرحت ما رأيته في المشهد فعجب من ذلك وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى وبلغت منه غاية ما لم أظنه ببركة مولانا صاحب الزمان صلوات اللّٰه عليه). قصة الرمانة التي في البحرين
صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام