الخامس والثمانون الخرائج (عن أحمد بن أبي روح قال: وجهت إلي امرأة من أهل دينور فأتيتها فقالت: يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا وإني أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء اللّٰه تعالى، فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير وفيه ثلاث حبات تساوي عشرة دنانير ولي إلى صاحب الزمان ام حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها، فقلت: وما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي لا أدري ممن استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها فإن أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها، قال: وكنت أقول بجعفر بن علي فقلت هذه المحنة بيني وبين جعفر فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء فسلمت عليه وجلست فقال: ألك حاجة؟ قلت: هذا مال دفع إلي لا أدفعه إليك حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي فإن أخبرتني دفعته إليك، قال: لم أؤمر بأخذه وهذه رقعة جاءتني بأمرك فإذا فيها (لا تقبل من أحمد بن أبي روح توجه به إلى سر من رأى)، فقلت: لا إله إلا اللّٰه هذا أجل شيء أردته، فخرجت ووافيت سر من رأى فقلت: أبدأ بجعفر ثم تفكرت، فقلت: أبدأ بهم فإن كانت المحنة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر فدنوت من دار أبي محمد هام فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم، قال: هذه الرقعة اقرأها فإذا فيها (بسم اللّٰه الرحمن الرحيم يا ابن أبي روح أو دعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك وهو خلاف ما تظن وقد أديت فيه الأمانة ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه وفيه ألف درهم وخمسون دينارا صحاح ومعك قرط زعمت المرأة أنه يساوي عشرة دنانير صدقت مع الفصين فيه وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير وتساوي أكثر فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة فإنا قد وهبناه لها وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك، وأما عشرة الدنانير التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من صاحبها بل هي تعلم لمن هي لكلثوم بنت أحمد وهي ناصبية فتحرجت أن تعطيها وأحبت أن تقسمها في أخواتها فاستأذنتنا في ذلك فلتفرقها في ضعفاء أخواتها، ولا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول جعفر والمحنة له وارجع إلى منزلك فإن عمك قدمات وقد رزقك اللّٰه أهله وماله، فرجعت إلى بغداد وناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا فناولني ثلاثين دينارا وقال: أمرت بدفعها إليك لنفقتك، فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه وقد جاءني من منزلي يخبرني بأن عمي قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم فرجعت فإذا هو قد مات وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم)"". حكاية أبي سعيد الهندي
صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام