السادس والثمانون الكافي عَلي بْنُ مُحَمَّدٍ وِعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقُمِّيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبٍ سَعِيدٍ غَانِمَ الهِنْدِيِّ قَالَّ: (كُنْتُ بِمَدِينَةِ الهِنْدِ المعْرُوفَةِ بِقِشْمِيرَ الدَّاخِلَةِ وَأَصْحَابٌ لي يَقْعُدُونَ عَلَى كَرَاسِيًّ عَنْ يَمِينِ الْمَلِكِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ يَقْرَأُ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ التَّوْرَاةَ والْإنْجِيلَ والزَّبُورَ وصُحُفَ إِبْرَاهِيمَ نَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ ونُفَقِّهُهُمْ فِي دِينِهِمْ ونَفْتِيهِمْ فِي حَلالِهِمْ وحَرَامِهِمْ، يَفْزَعُ النَّاسُ إِلَيْنَا الْمَلِكُ فَمَنْ ونَهُ فَتَجَارَيْنَا ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ م فَقُلْنَا هَذَا النَّبِىُّ الْمَذْكُورُ فى الْكُتُب قَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا أَمْرُهُ ويَحِبُ عَلَيْنَا الْفَحْصُ عَنْهُ وطَلَبُ أَثَرِهِ، واتَّفَقَ رَأْيْنَا وتَوَافَقْنَا عَلَى أَنْ أَخْرُجَ فَأَرْتَادَ هُمْ فَخَرَجْتُ ومَعِي مَالٌ جَلِيلٌ فَسِرْتُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً حَتَّى قَرُبْتُ مِنْ كَابُلَ فَعَرَضَ لِي قَوْمٌ مِنَ التُّرَّكِ فَقَطَعُوا يلَيَّ وأَخَذُوا مَالي وجُرِحْتُ جِرَاحَاتٍ شَدِيدَةً ودُفِعْتُ إِلَى مَدِينَةِ كَابُلَ فَأَنْفَذَني مَلِكَهَا لَمَا وَقَفَ عَلَى خَبَرِي إلَى مَدِينَةِ بَلَخَ وعَلَيْهَا إِذْ ذَاكَ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِ الْأَسْوَدِ فَبَلَغَهُ خَبَرِي وأَفِّي خَرَجْتُ مُرْتَاداً مِنَ الْهِنْدِ وتَعَلَّمْتُ الْفَارِسِيَّةَ ونَاظَرْتُ الْفُقَهَاءَ وأَصْحَابَ الْكَلَامِ، فَأَرْسَلَ إِلَّ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَأحْضَرَنِي مَجْلِسَهُ وجَمَعَ عَلَيِّ الْفُقَهَاءَ فَنَاظَرُوَني فَأْعْلَمْتُهُمْ أنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِي أَطْلُبُ هَذَا النَّبيَّ الّذِي وَجَدْتُهُ في الْكُتُب، فَقَالَ لي: مَنْ هُوَ ومَا اسِمُهُ؟ فَقُلْتُ: مُحَمَّدٌ، فَقَالُوا: هُوَ نَيُّنَا الَّذِي تَطْلُبُ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ شَرَائِعِهِ فَأْعْلَمُوني، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ ولَا أَعْلَمُهُ هَذَا الَّذِي تَصِفُونَ أَمْ لَا فَأَعْلِمُوني مَوْضِعِهُ لِأَقْصِدَهُ فَأَسَائِلَهُ عَنْ عَلَامَاتٍ عِنْدِي ودَلَالَاتٍ فَإِنْ كَانَ صَاحِبِيَ الَّذِي طَلَبْتُ آمَنْتُ بِهِ، فَقَالُوا: قَدْ مَضَى ه فَقُلْتُ: فَمَنْ وَصِيُّهُ وخَلِيفَتُهُ؟ فَقَالُوا: أَبُو بَكْر، قُلْتُ: فَسَمُّوهُ لي فَإِنَّ هَذِهِ كُنْيَتُهُ، قَالُوا: عَبْدُ اللَهِ بْنُ عُثْمَانَ ونَسَبُوهُ إِلَى قُرَيْشِ، قُلْتُ: فَانْسُبُوا لِي مُحَمَّداً نَيَّكُمْ فَنَسَبُوهُ لي، فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذًّا صَاحَبِيَ الَّذِي طَلَبْتُ، صَاحِبِيَ الَّذِي أَطْلُبُهُ خَلِّيفَتُهُ أَخُوهُ فِي الدِّينِ وابْنُ عَمِّهِ فِي النَّسَبِ وزَوْجُ ابْنَيِهِ وأَبُو وُلْدِهِ لَيْسَ لِهَذَا النَّبِيُّ ذُرَّيَّةُ عَلَى الْأَرْضِ غَيَرُ وُلْدِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ خَلِيفَتُهُ، قَالَ: فَوَتَّبُوا بِي وقَالُوا: أَيُهَا الْأَمِيرُ إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشَّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ هَذَا حَلَالُ الدَّم، فَقُلْتُ لَهُمْ: يَا قَوْمُ أنَا رَجُلَ مَعِي دِينٌ مُتَمَسِّكَ بِهِ لَا أَفَارِقَهُ حَتَّى أَرَىٍ مَا هُوَ أقْوَى مِنْهُ إِنِّي وَجَدْتُ صِفَةَ هَذَا الرَّجُلِ فِي الْكِتُبِ التِي أَنْزَهَا الله عَلَى أَنْبِيَائِهِ وإِنَّمَا خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ ومِنَ الْعِزِّ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ طَلَبا لَهُ فَلَمَّا فَحَصْتُ عَنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيَّ الْمَوْصُوفَ فِي الْكُتُبِ فَكَفُّوا عَنِّي، وَبَعَثَ الَعَامِلُ إِلَى رَجُلِ يُقَالُ لَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِشْكِيَبَ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: نَاظِرْ هَذَا الرَّجُلَ الهِنْدِيَّ، فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ عِنْدَكَ أَام اِ الَّل المومَّن قية اللّه عالمِنَ الحجْز الحسِن الْفُقَهَاءُ والْعُلَمَاءُ وهُمْ أَعْلَمُ وأَبْصَرُ بِمُنَاظَرَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: نَاظِرْهُ كَمَا أُقُولُ لَكَ واخْلُ بِهِ والْطُف لَهُ، فَقَالَ لِيَ الْحِسَيْنُ بُنُ إِشْكِيبَ بَعْدَ مَا فَاوَضْتُهُ: إِنَّ صَاحِبَكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي وَصَفَهُ هَؤُلَاءِ ولَيْسَ الْأَمْرُ فِي خَلِئِفَتِهِ كَمَا قَالُوا، هَذَا النَّبِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ووَصِيُُّه عَلي بْنُ أبي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَأَبُو الحسَنِ والحسَيْنِ سِبْطي محمَّدٍ قَالَ: غَانِمٌ أبُو سَعِيدٍ فَقُلْتُ: الله أَكْبَرُ هَذا الَذِي طلَبْتُ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى دَاوُدَ بْنِ الْعَبَّاس فَقُلْتُ لَهُ: أيُّهَا الأمِيرُ وَجَدْتُ مَا طَلَبْتُ وأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الَّهِ ل قَالَ: فَبَرِّنٍ ووَصَلَنِي، وقَالَ لِلْحُسِيْنِ: تَفَقَّدْهُ، قَالَ: فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ حَتَّى آنَسْتُ بهِ وفَقَّهَنِي فِيمَا احْتَجْتُ إلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ والصِّيَام والفَرَائِض، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّا نَقْرَأَ في كُتُبِنَا أنَّ مُحَمَّداً هُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لا نَبِيَّ بَعْدَ وأَنَّ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِه إِلَى وَصِيَّهِ ووَارِثِهِ وخَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ إِلَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيُّ لَا يَزَالُ أَمْرُاللَّهِ جَارِياً فِي أَعْقَابِهِمُ حَتَّى تَتْقَضِيَ الدُّنْتَاء فَمَنْ وَصِيُّ وَصَيٌّ مُحَمَّدِ؟ قَالِ: الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ابْنَا مُحَمَّدٍ مِعَدَ، ثُمَّ سَاقَ الأَمْرَ في الوَصِيَّةِ حَتّى انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ جم، ثُمَّ أَعْلَمَنِي مَا حَدَثَ فَلَمْ بَكُنْ لي هِمَّةٌ إِلَّا طَلَبُ النَّاحِيَةِ، فَوَاقَى قُمَّ وقَعَدَ مَعَ أصْحَابِنَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ ومِاتَتَيْنِ وخَرَجَ مَعَهُمْ حَتَّى وَافَى بَغْدَادَ ومَعَهُ رَفِيقٌ لهُ مِنْ أَهْلِ السِّنْدِ كَانَ صَحِبَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي غَانِمُ قَالَ: وَأَنْكَرْتُ مِنْ رَفِيقِي بَعْضَ أخْلَاقِهِ فَهَجَرْتُهُ وخَرَجْتُ حَتَّى سِرْتُ إِلَى الْعَبَّاسِيَّةِ أتَهَيَّأْ صَلَاةِ وأصَلَي، وإِنِّي لَوَاقِف مُتَفَكَرٌ فِيمَا قَصَدْتُ لِطَلَبِهِ إِذَا أَنَا بِآتِ قَدْ أَتَاني فَقَالَ: أَنْتَ فُلَانٌ اسْمُهُ بِالهِنْدِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَجِبْ مَوْلَاكَ، فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَتَّخَلَّلُ بِيَ الطُّرُقَ حَتَّى أَتَي دَاراً وبُسْتَاناً فَإِذَا أَنَا بِهِ بجنم جَالِسٌ فَقَالَ: مَرْحَباً يَا فُلَانُ بِكِلَامِ الهِنْدِ كَيْفَ حَالُكَ وكَيْفَ خَلَّفْتَ فُلَانا وفُلَاناً جَتَّى عَدَّ الْأَرْبَعِينَ كُلَّهُمْ فَسَأَلَنِي عَنْهُمْ وَاحِدا وَاحِدا، ثُمَّ أَجْبَرَفٍ بِمَا تَجَارَيْنَا كُلُّ ذَلِكَ بِكَلَامِ الهِنْدِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتَ أَنْ تَحُجَّ مَعَ أَهْلِ قُمّ؟ قُلْتُ: نَعَمْمٍ يَا سَيِّدِي، فَقَالَ: لَا تَحُجَ مَعَهُمْ وانْصَرِفْ سَتَتَكَ هَذِهِ وحُجَّ في قَابِلٍ، ثُمَّ أَلْقَىِ إِلَيَّ صُرَّةً كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِيَ: اجْعَلْهَا نَفَقَتَكَ ولا تَدْخُلْ إلَى بَغْدَادَ إلَى فُلَان سَمَاهُ ولَا تُطلِعْهُ عَلَى شَيْءٍ وانْصَرف إِليْنَا إِلَى الْبَلَدِ، ثُمَّ وَافَانَا بَغَضُ الْفُيُوحِ فَأَعْلَمُونَا أَنَّ أَصْحَابَنَا انْصَرَفُوا مِنَ الْعَقَبَةِ ومَضَى نَحْوَ خُرَاسَانَ، فَلَمَا كَانَ فِي قَابِلٍ حَجَّ وأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِهَدِيَّةٍ مِنْ طُرَفِ خُرَاسَانَ فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ رَحَمَةُ اللّهُ)" نائب الإما يعلم الزيادة في المال
صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام