الثالث والتسعون حدثنا أبي عن شيخه السند شيخ المتألهين الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس اللّٰه روحه عن أبيه المقدس زين الدين بن إبراهيم عمن رواه أن الحجة صلوات اللّٰه عليه أتى إلى رجل يحيك برداً فقعد عنده واستند إلى نورد الحائك فقال له: زوجني ابنتك، فقال: إني لا أعرفك من أي الناس أنت فمن أنت؟ قال: لا تسألني إن أحببت أن تزوجني فافعل، فقال: أستشير أمها فقام ودخل بيته ليستشير زوجته فخرج ولم يرى الشخص ونظر إلى البرد فإذا هو قد تمت حياكته ونظر إلى النورد فإذا هو قد اخضر وأورق موضع استناده وإذا هو مكتوب عليه هذه الأبيات: أيا سائلي عن مبدء اسمي ومنسبي سأنبئك عن لفظي وحسن تكلمي أنا ابن منى والمشعرين وزمزم ومكة والبيت العتيق المعظم أنا جدي الهادي النبي وأبي علي ولايته فرض على كل مسلم وأمي البتول المستضاء بنورها إذا ما نسبناها عديلة مريم وسبطا رسول اللّٰه عمي ووالدي وبعدهم الأطهار تسعة أنجم أئمة هذا الخلق بعد نبيهم فإن كنت لم تعلم بذلك فاعلم ومن يتمسك بحبل ولاية يفز بهم يوم المعاد وينعم أنا العلوي الهاشمي الذي ارتمى به الخوف والأيام بالمرء ترتمي وضاقت بي الأرض الفضاء برحبها ولم أستطع نيل السماء بسلم وبين لي الأرض التي أنا كاتب عليها بخطي فأقر ما شئت وافهم ثلاث عصي صففت بعد خاتم على رأسها مثل السنان المقوم وميم طميس أبتر ثم سلم كهيأة سلام وليس بسلم وأربع مثل الأنامل صففت لااكم قشير إلى الخيرات من كل مغنم وهاء شقيق ثم واو منكس كأنبوب حجام وليس بمحجم خطوط على الأعراف لاح رسومها عليها براهين من النور فاعلم فعدتها من بعد عشر ثلاثة فلا تك في إحصائها ذا توهم عليها من النور الإلهي جلالة إلى كل إنسي فصيح وأعجمي فمن أحرف التوراة فيهن أربع وأربع من إنجيل عيسى بن مريم وخمس من القرآن وهي تمامها فاضع إلى الاسم العظيم المعظم فيا حامل الاسم الذي جل قدره توق به كل المكاره تسلم فلا حية تدنو ولا عقرباً ترى ولا أسد يأتي إليك يهمهم ولا تخش من رمح ولا ضرب خنجر ولا تخشى دبوساً ولا رمي أسهم هم الطور والشورى هم الحج والنساء هم الشجر الطوبى لدى المتفهم وصل على المختار من آل هاشم وعترته يا ذي الجلال وسلم قال الشيخ قدس اللّٰه روحه: قال والدي تغمده اللّٰه برحمته: ونقل أنه لما أتى الرجل الحائك ونظر إلى دكانه فإذا هو قد انشق لأنه لا نزل فيه وغاب وأنه هو السرداب الموجود في سرّ من رأى إلى الآن يزار عيه فيه) هي. ورواه أيضاً السيد السند حجة الأكابر والأعاظم مولانا السيد كاظم الرشتي أنار اللّٰه برهانه في رسالة له عن شيخه العلام الإحسائي المذكور أعلى اللّٰه مقامه إلى آخر الأبيات إلا أنه لم يذكر ما بعدها لعدم تعلق غرضه بذلك في الموضع المذكور فنحن نروي عنه أيضاً هذه الرواية بالإجازة العامة عن عدة من المشايخ الآتي ذكرهم إن شاء اللّٰه في آخر الكتاب عنه. تذكرة: ثم إن هذه الرواية ذكرتني كلاما لابن خلكان في تاريخه وفيات الأعيان لا يخلو ذكره عن تحصيل عبرة لأولي البصائر وهو أنه قال في كتابه المذكور عند ذكر القائم عليم ما هذا لفظه: (ثاني عشر الأئمة لد الاثني عشر على اعتقاد الإمامية المعروف بالحجة وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم، وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب سر من رأى، إلى أن قال كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ولما توفي أبوه كان عمره خمس سنين واسم أمه خمط وقيل نرجس)، والشيعة يقولون إنه دخل السرداب في دار أبيه وأمه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها وذلك في سنة خمس وستين ومائتين وعمره يومئذ تسع سنين، ثم قال وذكر ابن الأزرق في تاريخ ميافارقين إن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين وهو الأصح، وإنه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين وقيل خمس سنين، وقيل أنه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومائتين وعمره سبع عشرة سنة والله أعلم)"" انتهى كلامه. أقول: أما مذهب الشيعة في حق القائم عليه السلام فهو أنه ولد في النصف من شعبان أو الثامن منه أو النصف من شهر رمضان والأول أشهر وأقسط من سنة خمس أو ست أو ثمان وخمسين ومائتين من الهجرة، وتوفي أبوه سنة ستين، وأنّ أباه العسكري م قد أخفى ولادته إلا عن الخواص من شيعته، ولما توفي أبوه ي ووضع في داره ليصلي عليه أخوه جعفر طلع من بيت وجذب رداء جعفر ووخره وصلى على أبيه ثم رجع وغاب في البيت وفتشه بعد ذلك خليفة عهده ودبّر قتله فلم يظفر به ورجع المأمورون خائبين، وفي ذلك حكايات مذكورة في كتب الغيبة ومرّ بعضها في هذا الكتاب، ونصب لنفسه في غيبته هذه نواباً أربع واحداً بعد واحد آخرهم علي بن محمد السمري، وكان هؤلاء يسكنون بغداد والشيعة ترجع إليهم في حوائجهم وتصدر على أيديهم التوقيعات من الأصل وتمادت هذه الحالة إلى أن توفي علي بن محمد السمري وذلك في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ثم وقعت الغيبة التامة بمعنى انقطاع السفارة الخاصة إلى أن يأذن اللّٰه في ظهوره ويقطع دابر الظالمين، وأما الناحية التي هو ي غائب فيها فعند الشيعة أنه كان زمان حياة أبيه في داره بسر من رأى مستتراً عن غير الخواص وأما بعد وفاة أبيه عل فالذي يظهر من الأخبار أنه عي كان أيضاً مستتراً في داره قد ستر الله عز وجل أمره عن الأعداء ثم بصاريا قرب المدينة وغير ذلك من المواضع إلى آخر الغيبة الأولى، وأما فيما بعد ذلك فعندهم أنه يع يجول في الأرض ويأتي الموسم وأن له في كل وقت مسكناً خاصاً وأن في الجزيرة الخضراء له بلادا وأصحاباً ليس بغائب عنهم، ولكن الذي حققه أهل التحقيق أن تلك البلاد ليست من سنخ ظاهر هذه الدنيا وإنما هي من سنخ لطيفها فهي عالم متوسط بين هذه الدنيا وبين عالم المثال ومن بلادها جابلقا وجابر صا، وبلوغ بعض من نقل إلى بعض نواحى تلك البلاد إن صح النقل لا ينافي ذلك فإن له عندنا وجوهاً وأسباباً لا يسعنا ذكرها في المقام. وأما حال أمه ه ففي روايات الشيعة أنها ماتت في حياة العسكري جم باستدعاءٍ منها لذلك وربما يلوح من بعضها بقاؤها بعد وفاته وليست بصريحة في ذلك. تَبر دمةُ وأما أنه عي كيف غاب ومن أين غاب فليس في روايات الشيعة منه ذكر وينبغي أن لا يكون لأنه هم كان في الحقيقة غائباً منذ أول ميلاده فلا حاجة إلى وقوع غيبة أخرى بحيث يراه الغير ويعين له مغيباً سواء كان ذلك الغير أمه أم غيره، فالذي عزاه صاحب الكتاب إلى الشيعة من دخوله السرداب وعين له تاريخاً ففرية بلا مرية فإن هذا النحو من الغيبة ليس عند الشيعة منه ذكر ولا أثر، فضلاً عن تعيين تاريخ له. وبالجملة هذا السرداب التي تلوكه العامة في أفواههم حتى أنهم أوردوا عليه شبهة وقالوا: إن بقاء البشر في السرداب هذه المدة الطويلة من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه من الممتنع عادة وأجاب عنه محمد ابن يوسف الكنجي بالنقض بعيسى عليك وأورد فيه سؤالات وأجوبة مما لم أعرف له مأخذاً أصلاً. قال الشيخ الأربلي في كشف الغمة بعد ذكر هذه الشبه ونعم ما قال: (وأما قولهم أن المهدي في سرداب وكيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فهذا قول عجيب وتصور غريب فإن الذين أنكروا وجوده لا يريدون هذا والذين يقولون بوجوده لا يقولون أنه في سرداب بل يقولون أنه حي موجود يحل ويرتحل ويطوف في الأرض ببيوت وخدم وحشم وإبل وخيل وغير ذلك وينقلون قصصاً في ذلك وأحاديث يطول شرحها.. إلخ كلامه)"، وأما هذا السرداب الذي هو الآن بسر من رأى يزار بان عْجزاتَ ها الوَل المومِن بقية اللّه عالمِيْنَ الحَجْزَبِ الحنْبِيْن القائم فيه فشرحه أن الموضع الذي دفن فيه العسكريان فا كان دارهما التي يسكنان فيها أيام حياتهما وهذا السرداب كان من متعلقات تلك الدار ثم جهل أثره بعد وقوع الغيبة التامة وانتقال القائم هندا منها فسكنه الناس، ولما أخبر عله، في أشعاره المذكورة أنه كان مسكنه الذي كان يسكنه في أوائل الأمر بقوله (وبين في الأرض التي أنا كاتب عليها بخطي فأقر ما شئت واعلم) وأبيات أخر قد فاتتني مما هي صريحة في ذلك وفيها أمر بزيارته عي في ذلك المكان اجتمعت الشيعة فعمروا ذلك المكان وجعلوه مزاراً، والبئر التي فيه الآن هو الموضع الذي انشق فغاب عا منه لأن الرجل الحائك قد أغلق الباب لما خرج منه وتركه عجيم في السرداب على ما سمعت من والدي في حديثه، فلما رجع الرجل وجد الباب مغلقا على حاله فلما فتحه ودخل السرداب رأى الأرض قد انشقت وغاب عل منها وكانت هذه الواقعة في زمن الغيبة الكبرى فلا ربط له بأصل الغيبة التي وقعت له عتيم بوجه. وأما ظهوره عليه قد أجمعت الشيعة على أنه جلا يظهر بمكة عند البيت ورواياتهم بذلك عن أئمتهم المعصومين متواترة فقول هذا الرجل أنهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى معطوف على سائر فلتاته وفلتات إخوانه وقد تخربط بمثل ذلك ابن حجرهم العسقلاني أيضاً بأبيات خاطب بها الشيعة وقال: ما آن للسرداب أن يلد الذي سميتموه بزعمكم إنساناً فعلى عقولكم العفاء فإنكم لئتم العنقاء والغيلانا وقد أفادني وارد الوقت حين وقفت على مزخرفه هذا أبيات في الجواب وهي: آمنت بالدجال يابن سلقلق وعبدت طول حيوتك الشيطان وأجزت في حق المسيح نظيره إن كنت ممن صدق القرآنا وأحلته في حق من لولاه ما ثبت الوجود ولم يكن ما كان فاخسأ خزيت فقد أتيت بمنكر أضحكت منه لعقلك الصبيانا وسل القوابل عن أبيك فإنه قد ثلث العنقاء والغيلانا وما أنسب بحال هؤلاء في أمثال نقولهم هذه ما نقل أن خالد بن عبدالله بن يزيد القصري لعنه اللّٰه قال يوماً على المنبر: العنوا علي بن أبي طالب فإنه لص ابن لص (بضم اللام) فقام إليه أعرابي وقال: والله ما أعلم من أي شيء أعجب من سبك علي بن أبي طالب أم من معرفتك بالعربية أم من علمك بالأنساب، وما نقل أن رجلاً من العوام العجم أتى عالماً فقال له: (آن كدام إمام بودكه در بصره شغالش خورد) يريد به يوسف النبي الا فقال العالم: (إمام نبود بيغمبر بود بصره نبود مصر بود شغال نبود كَركً بود آنهم نخورد). ثم اعلم أن إنكار بعض هؤلاء العميان بوجود المهدي الذي تدعيه الشيعة لا منشأ له سوى محض العناد والعصبية وإلا فالرجل العاقل لا ينكر ما هو واقع تحت الإمكان ولا يقم على نفيه حجة عقلية أو قليه بل لا أقل له من التوقف إن لم تلزمه الحجة القائمة بذلك، وهؤلاء قد تمادى بعصبهم الغي حتى جعلوه من الأمور الممتنعة لامتناع بقاء الشخص هذه المدة الطويلة عادة ولم يعلموا أنه على سبيل التسليم من أوهن الشبهات فإن الشيعة لو قالوا بتخرق العادة في ذلك يكون ماذا؟ فإن خرق العادة من اللّٰه تعالى في أمثال هذه الأمور ليس أول قارورة كسرت في الإسلام صدق اللّٰه سبحانه (فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَ لِكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)". ملائكة تنتظر وقت ظهوره
صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام