الأقسامصحيفة الأبرارالإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام
صحيفة الأبرار

الثامن والتسعون كمال الدين حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم لنوفلي المعروف بالكرماني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: حدثنا أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد اللّٰه القمي قال: (كنت امرئ لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها، كلفا باستظهار ما يصح لي من حقائقها مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها شحيحا على ما أظفر به من معاضلها ومشكلاتها متعصبا لمذهب الإمامية راغبا عن الأمن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف كاشفا عن مثالب أئمتهم، هتاكا لحجب قادتهم إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدلا وأشنعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما فقال ذات يوم وأنا أناظره: تبالك ولأصحابك يا سعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما وتجحدون من رسول اللّٰه ة ولايتهما وإمامتهما هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أما علمتم أن رسول اللّٰه ت ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد لأمر التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في شعب الصدع ولم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش با بغرات ما ال الا ال من بي الن الِين الخُزُ الخُنْسِن لفتح بلاد الشرك، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشيء مساعدة إلى مكان ستخفي فيه، ولما رأينا النبي وتّدُ متوجها إلى الانحجار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّٰه بأبي بكر إلى الغار للعلة التي شرحناها، وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به ولاستثقاله له ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها، قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتى فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد علي ثم قال: يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطم آناف الروافض ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسران النفاق واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الإلزام وحذرا من أني إن أقررت لهما بطواعيتهما للإسلام احتج بأن بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّٰه تعالى (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَا رَأَوْا بَأْسَنَا)، وإن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهم البأس، قال سعد: فصدرت عنه مزورا قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد ام، فار تحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأى فلحقته في بعض المناهل، فلما تصافحنا قال: لخير لحاقك بي؟ قلت: الشوق ثم العادة في الأسولة، قال: قد تكافينا على هذه الخطة الواحدة فقد برح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمد ي وأنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا، فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا غي فاستأذنا فخرج إلينا الإذن بالدخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم على كل صرة منها ختم صاحبها، قال سعد: فما شبهت وجه مولانا أبي محمد لم حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا فبض الغلام على أصابعه فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها لئلا يصده عن كتابة ما أراد، فسلمنا عليه فألطف في الجواب وأوما إلينا بالجلوس فلما فرغ من كتابة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي ءالام إلى الغلام وقال له: يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك، فقال: يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها فقال مولاي عليام: يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الأحل والأحرم منها، فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها فقال الغلام إتام: هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على اثنين وستين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له من أخيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير، فقال مولانا: صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها، فقال علام: فتش عن دينار رازي السكة تأريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آملية وزنها ربع دينار، والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من فأتت على ذلك مدة قيض في انتهائها لذلك الغزل سارقا فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزل أدق مما كان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة، ثم أخرج صرة أخرى فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا مسها، قال: وكيف ذاك؟ قال: لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكان ما خص الأكار بكيل بخس، فقال مولانا: صدقت يا بني ثم قال: يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها وائتنا بثوب العجوز، قال أحمد: وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبو محمد عليم فقال: ما جاء بك يا سعد فقلت شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا، قال: فالمسائل التي أردت أن تسأله عنها، قلت: على حالها يا مولاي، قال: فسل قرة عيني وأوما إلى الغلام، فقال لي الغلام: سل عما بدا لك منها، فقلت له: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول اللّٰه جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين علم حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة إنك قد أرهجت على الإسلام وأهله بفتنتك وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك فإن كففت عني غربك وإلا طلقتك ونساء رسول اللّٰه ة قد كان طلاقهن وفاته، قال: ما الطلاق؟ قلت: تخلية السبيل قال: وإذا كان وفاة رسول اللّٰه قد خلا لهن السبيل فلم لا بحل لهن الأزواج؟ قلت: لأن اللّٰه تبارك وتعالى حرم الأزواج عليهن، با عرات الا الم الَّ الموين ية الّ عالِينَ الجُزُب الخْسْ قال: كيف وقد خلى الموت سبيلهن؟ قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول اللّٰه حكمه إلى أمير المؤمنين عليا، قال: إن اللّٰه تبارك وتعالى عظم شأن نساء النبي: مدُ فخصهن بشرف الأمهات فقال رسول اللّٰه (يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن الله على الطاعة فأيتهن عصت اللّٰه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين) قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته، قال: الفاحشة المبينة هي السحق دون الزناء فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوج بها لأجل الحد، وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر اللّٰه برجمه فقد أخزاه ومن أخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه، قلت: فأخبرني يا ابن رسول الله ل عن أمر اللّٰه تبارك وتعالى لنبيه موسى صلى الله عليه وآله وسلم (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىَّ) فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة، فقال ام: من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لأنه ما خلا الأمر فيها من خطبين، إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة إذ لم تكن مقدسة وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة، وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى تم أنه لم يعرف الحلال من الحرام وما علم ما جاز فيه الصلاة وما لم تجز وهذا كفر، قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما، قال: إن موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال: يارب إني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد الحب لأهله، فقال اللّٰه تبارك وتعالى (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا، قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّٰه عن تأويل كهيعص، قال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّٰه عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد بلة وذلك أن زكريا. سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن عد سرى عنه همه وانجلى كربه وإذا ذكر الحسين ي خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة، فقال ذات يوم: يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه اللّٰه تبارك وتعالى عن قصته وقال: كهيعص فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة والياء يزيد وهو ظالم الحسين عنيه والعين عطشه والصاد صبره، فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته (إلهي أ تفجع خير خلقك بولده أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما) ثم كان يقول (اللهم ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر واجعله وارثا وصيا واجعل محله ني محل الحسين فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده) فرزقه اللّٰه يحيى جلا وفجعه به وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين ه كذلك وله قصة طويلة، قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال: مصلح أو مفسد؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا بعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى، قال: فهي العلة وأوردها لك ببرهان ينقاد به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّٰه تعالى وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى فة هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن؟ قلت: لا، فقال: هذا موسى كليم اللّٰه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّٰه تعالى {واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِيقاتِنا إلى قوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّٰه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وتكن الضمائر وتيتصرف عليه السرائر، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح، ثم قال مولانا: يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول اللّٰه ف لما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به ولاستثقاله إياه وعلمه أنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها، فهلا نقضت عليه دعواه بقولك أليس قال رسول اللّٰه بتي (الخلافة بعدى ثلاثون سنة) فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم فكان لا يجد بدا من قوله لك بلى فكنت تقول له حينئذ أليس كما علم رسول اللّٰه بي أن الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي، فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك نعم، ثم كنت تقول له فكان الواجب على رسول اللّٰه بنة أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى لغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم، ولما قال: أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له بل أسلما طمعا وذلك لأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد ة ومن عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أن محمدا يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ولا بدله من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه، فأتيا محمدا فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلا اللّٰه وبايعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله، فلما آيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع اللّٰه تعالى كيدهم وردهم بغيظهم، لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة والزبير عليا يد فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلما آيسا نكثا بيعته وخرجا عليه فصرع اللّٰه كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين، قال سعد: ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي إلى الصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك وأبكاك، قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، فقلت: لا عليك فأخبره فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا عام يصلي عليه، قال سعد: فحمدنا اللّٰه جل ذكره على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أياما فلا نرى الغلام بين يديه، فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أرضنا، وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال: يا ابن رسول اللّٰه الف قد دنت الرحلة واشتدت المحنة ونحن نسأل اللّٰه تعالى أن يصلي على المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء أمك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك وعلى الأئمة الطاهرين لية من بعدهما آبائك وأن يصلي عليك وعلى ولدك ونرغب إلى اللّٰه أن يعلي كعبك ويكبت عدوك ولا جعل اللّٰه هذا آخر عهدنا من لقائك، قال: فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا عيم حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال: يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنك ملاق اللّٰه تعالى في صدرك هذا فخر أحمد مغشيا عليه فلما أفاق قال: سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها ولا تنفق على نفسك غيرها فإنك لن تعدم ما سألت وإن اللّٰه تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، قال سعد: فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عي من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وصارت عليه علة صعبة أيس من حياته فيها، فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثم قال: تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ال الَ ام مين قية اللّ الِيْنَ الحجَزْ الخُنْسِن فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده، قال سعد: فلما حان أن بنكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمد عل وهو يقول: أحسن اللّٰه بالخير عزاكم وجبر بالمحبوب رزيتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعن على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه وفرغنا من أمره بلة أقول: وعن دلائل الطبري عن عبد الباقي بن يزداد عن عبدالله بن محمد الثعالبي عن أحمد بن محمد العطار عن سعد مثله". ورواه الطبرسي في الاحتجاج والراوندي في الخرائج على نحو الاختصار. ثم أن من غريب الوساوس في المقام ما نقله النجاشي في ذكر حال سعد فإنه بعد مدحه وذكر جلالته قال: (ولقي مولانا أبا محمد تنر: ثم قال: ورأيت بعض أصحابنا يضعفون لقائه لأبي محمد عد ويقولون هذه حكاية موضوعة عليه، والله أعلم)". وأقول: إني لم أعرف وجها لهذا النقل إلا ما ذكر الشيخ السند المعظم مولانا المجلسي. في البحار حيث قال بعد نقل هذا القول عن النجاشي ما هذا لفظه (أقول الصدوق أعرف بصدق الأخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الذي لا يعرف حاله ورد الأخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن والوهم مع إدراك سعد زمانه $ وإمكان ملاقاة سعد له عليل إذ كان وفاته بعد وفاته ليا بأربعين سنة تقريبا ليس إلا الإزراء بالأخبار وعدم الوثوق بالأخبار والتقصير في معرفة شأن الأئمة الأطهار، إذ وجدنا أن الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم فهم إما يقدحون فيها أو في راويها بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلا نقل مثل تلك الأخبار)". محمد بن عثمان العمري يتهيأ للمنية التاسع والتسعون غيبة الشيخ يقيد عن أحمد بن علي بن نوح قال: أخبرني أبو نصر هبة اللّٰه بن محمد قال: حدثني أبو علي بن أبي جيد ا قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال: (دخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان يوما لأسلم عليه فوجدته وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الأئمة لم على حواشيها، فقلت له: يا سيدي ما هذه الساجة فقال لي: هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال: أسند إليها وقد عرفت منه وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فيه فأصعد وأظنه قال: فأخذ بيدي وأرانيه فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى اللّٰه عز وجل ودفنت فيه وهذه الساجة معي، فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره ولم أزل مترقبا به ذلك فما تأخر الأمر حتى اعتل أبو جعفر فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها ودفن فيه. قال: أبو نصر هبة اللّٰه وقد سمعت هذا الحديث من غير أبي علي وحدثتني به أيضا أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي اللّٰه تعالى عنهما)". تحقيق حول وكلاء الإمام عليه السلام يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: اتفقت كلمة الشيعة لعتضدة بأخبار متظافرة أن أربعة من الخواص كانوا نواب الناحية المقدسة على الترتيب في زمن الغيبة الصغرى ووسائط بين الإمام وبين شيعته في الأداء أو لهم الشيخ الجليل أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري، ثم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان ثم أبو القاسم الحسين ابن روح بن أبي بحر النوبختي، ثم أبو الحسن علي بن محمد السمري 42، وكان يظهر منهم الغرائب والكرامات ما هو مستفيض مشهور مذكور في كتب الغيبة وغيرها، ثم إنه كان له م وكلاء ثقاة في الأطراف ترد عليهم التوقيعات على يدي هؤلاء الأربعة وما كانت لهم مرتبة النيابة الخاصة كأبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي وأحمد بن إسحاق القمي والقاسم بن العلاء الأذربيجاني وحاجز بن يزيد الوشاء وأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري وإبراهيم بن مهزيار وابنه محمد بن إبراهيم وجماعة غيرهم مذكورون في كتب الأخبار والرجال مفصلا، فمن غريب السهو في المقام ما وقع للشيخ أبي عمرو الكشي. حيث قال عند ترجمة حفص: وحفص بن عمرو المعروف بالعمري كان وكيل أبي محمد ا، وأما أبو جعفر محمد بن حفص بن عمرو فهو ابن العمري وكان وكيل الناحية وكان الأمر يدور عليه. وفي ترجمة إبراهيم بن مهزيار مثله. وقال في ترجمة محمد بن حفص: وهو ابن العمري وكان وكيل الناحية وكان الأمر يدور عليه، وهو من غريب السهو فإنا لم نجد في أصحاب الحجة عليد من هذا المذكور عيناً ولا أثراً ولا ذكره أحد ممن وقفنا على كتابه من الأصحاب فضلا عن كونه وكيل الناحية وكون الأمر يدور عليه، نعم ذكر الشيخ هذين الرجلين في أصحاب العسكري جي وإن حفص بن عمرو كان وكيل العسكري علام. وبالجملة كون وكيل الناحية الذي كان يدور الأمر عليه هو عثمان بن سعيد ثم من بعده ابنه محمد بن عثمان مما لا يتوقف فيه إلا من يتوقف في شروق الشمس في رابعة النهار فإن الأخبار المصرحة بذلك قد شحنت منها بطون الكتب ولا سيما الكافي وكمال الدين للصدوق: وغيبة الشيخ وغيرها، وهذا النحو من السهو يحقق ما قال النجاشي في ترجمة هذا الشيخ في الجملة حيث قال: له كتاب الرجال كثير العلم وفيه أغلاط كثيرة.. إلخ. وقال المحقق البهبهاني في تعليقه على رجال الأميرزا: قال جدي بعد مدح عثمان بن سعيد ومحمد بن عثمان وكونهما من الوكلاء فما ورد في بعض نسخ الكشي من أنه محمد بن حفص الجمال وأبوه حفص وكان الأمر يدور على أيديهما خمسين سنة فهو من تصحيف نساخ الكشي، فإن أكثر نسخ الكشي مغلوطة وتصحح بنسخ الخلاصة والنجاشي وغيرهما. هي. أقول: والخطب الفظيع أن الخلاصة أيضاً ذكر محمد بن حفص كما ذكره الكشي، والظاهر أن هذا السهو من نفس شيخنا الكشي ولا تصرف للنساخ في ذلك ولا بعد فيه فإن كثيراً من قدماء الأصحاب ما كان قد حصل عندهم كثير من الأخبار كما يظهر من تتبع أحوالهم فلا يقاس كل من تقادم عهده على مشايخنا الثلاثة الذين على كتبهم دارت رحى الشريعة الغراء أعني المحمدين الثلاثة وبعض من هو في درجتهم في الإحاطة بالأخبار المعصومية جزاهم اللّٰه عن الإسلام خير الجزاء، وإنما العجب في هذا الباب ما قال الأمير مصطفى التفريشي المتأخر في كتابه نقد الرجال في ترجمة محمد بن عثمان بن سعيد بعدما نقل عن رجال الشيخ: كونه هو وأبوه عثمان بن سعيد وكيلي الناحية وإن لهما منزلة جليلة عند الطائفة، وعن الخلاصة كونه قد أوصى إلى الحسين بن روح وهو إلى علي بن محمد السمري ووقع الغيبة الثانية بعد وفاة السمري ما هذا لفظه، ثم اعلم أن الذي يظهر من الكشي ورجال الشيخ وغيرهما أن العمري المشهور الوكيل اسمه حفص بن عمرو وأن أبا جعفر المشهور بابن العمري الذي وكيل الناحية ابنه وهو محمد بن حفص والذي يظهر من كلام الشيخ هنا وعند ترجمة عثمان بن سعيد العمري المشهور الوكيل أن اسمه عثمان بن سعيد، وأن أبا جعفر المشهور بابن العمري الوكيل ابنه واسمه محمد بن عثمان ويبعد أن يكونا رجلين مشتركين في هذه الصفات، ولم أجد عثمان بن سعيد في النجاشي والكشي، نعم في رجال الشيخ وفي كتب من تأخر عنه موجود والله أعلم بحقيقة الأمور. هي. وهذا التردد منه تد عجيب فإنه يشبه كلام من لا اطلاع له بأخبار الإمامية أصلاً وإنما نظره مقصور على مجرد كتب الرجال والفهارس المعروفة كطلبة زماننا هذا بل وكثير من علمائهم الفارغين عن التحصيل فإنك إذا بحثت عن حالهم وجدتهم لم يقفوا من كتب العلم إلا على الشرايع والروضة وأصول المعالم فإن طالت همة بعضهم فيضيف إليها كتاب الرياض والقوانين في الفقه والأصول للشيخين النبيلين المتأخرين قدس سرهما ويحسبون أن كل صيد في جوف الفري وأن عبادان منتهى القرى ولا يعلمون أنهم حفظوا شيئاً وغابت عنهم أشياء وأشياء وأشياء إلى يوم القيامة، وليتهم كانوا أتقنوا هذا المقدار أيضا بشرط أن يعرفوا قدرهم ولا يتعدوا طورهم ويحسبوا أنهم بتحصيل هذا المقدار من العلم قد أصبحوا خزنة علم اللّٰه وحملة كتاب اللّٰه ومعادن حكمة اللّٰه وأنهم يحق لهم بهذه البضاعة المزجاة أن يقوموا على عرش التجبر بين القوم وينادوا بصوت كريه لمن الملك اليوم. وبالجلة الذي له أدنى تعمق في زبر الأصحاب لم يخف عليه هذا المقدار بحيث يؤول حاله إلى التردد والتشكيك مع إن ما استظهره من رجال الشيخ أيضاً ليس علي ما ينبغي فإن رجاله لا يظهر منه إلا كون حفص بن عمرو من وكلاء العسكري عليه السلام وهذا مما لا ربط له بما استظهره كما هو ظاهر. هي. الإمام يعلم يعقوب كيفية الصلاة على محمد وآل محمد المائة وفيه عن أحمد بن علي الرازي عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الأشعري القمي قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من أصفهان عن دلائل الطبري قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد اللّٰه الحسين الغضائري قال: حدثني أبو الحسن علي بن عبد اللّٰه القاشاني قال: حدثنا الحسين بن محمد سنة ثمان وثمانين ومائتين بقاشان بعد منصرفه من أصفهان قال: حدثني يعقوب بن يوسف بأصفهان قال: أقول ووجدت في أصل منظم بأصول أخر عندي كلها رواية عن هارون بن موسى التلعكبري ما هذا لفظ الأصل وعنه أيده اللّٰه قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبدالله بن عبد المطلب قال: حدثني أبو القاسم موسى بن محمد الأشعري القمي قال: حدثني يعقوب بن يوسف أبو الحسن الضراب في سنة تسعين ومائتين واللفظ لكتاب الغيبة قال: (حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم ما لَبِواتَ مخالفين من أهل بلدنا، فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة علَ لا تسمى دار الرضاءي وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضاعجم: ما تكونين من أصحاب هذه الدار ولم سميت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عي أسكننيها الحسن بن علي أ فإني كنت من خدمه، فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الأمر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب، فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن وكانت تقول لنا: إن في الغرفة ابنة لا تدع أحد يصعد إليها، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه وكان الذين معي يرون مثل ما أرى فتوهموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز وأن يكون قد تمتع بها فقالوا: هؤلاء العلوية يرون المتعة وهذا حرام لا يحل فيما زعموا وكنا نراه يدخل ويخرج ونجيء إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي تركناه، وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا …

صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.