مقياس حبة من محبتهما فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي جم: كل من أحب صاحبي رسول اللّٰه ة وضجيعيه فلينفرد جانباءً فيجتزأ الخلق جزأين موال لهما ومتبرئ منهما فيعرض المهدي يم عليهم البراءة منهما فيقولون: يا مهدي آل رسول اللّٰه ا نحن لم نتبرأ منهما وليس نعلم أن لهم عند اللّٰه وعندك هذه المنزلة وهذا الذي قد بدا لنا من فضلهما نتبرأ منهما الساعة وقد رأينا منهما ما رأيناه في هذا الوقت من نضارتهما وغضاضتهما وحياة هذه الشجرة بهما بل والله نبرأ منك لنبشك لهما وصلبك إياهما، فيأمر المهدي ريحاً سوداء تهب عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية، ثم يأمر بإنزالهما فينزلان إليه فيحيبهما بإذن اللّٰه تعالى ويأمر الخلق بالاجتماع ثم يقص عليهما نصص أفعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهما قتل هابيل بن آدم المُ الَ لمو مَن فية الذع المِين الحجْزُ الخسِنْ وجمع النار لإبراهيم وطرح يوسف في الجب وحبس يونس في الحوت وقتل يحيى وصلب عيسى وعذاب جرجيس ودانيال وضرب سلمان الفارسي وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين لاد لإحراقهم وضربهم يد الصديقة الكبرى فاطمة بسوط قنفذ ورفسه بطنها وإسقاطها محسنا وسم الحسن عل وقتل الحسين لن وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره وسبي ذراري رسول اللّٰه بية وإراقة دماء آل محمد وكل دم مؤمن سفك وكل فرج نكح حرام وكل زنا وسحر وفاحشة وإثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم إلى وقت قيام قائمنا، كل ذلك يعده عليهما ويلزمهما إياه ويعترفان به، ثم يأمر بهما فيقتص منهما ذلك الوقت بمظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر ناراً تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا. قال المفضل: يا سيدي وذلك آخر عذابهما؟ قال: هيهات يا مفضل والله ليردن وليحضرن السيد الأكبر محمد رسول اللّٰه ف والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إمام إمام د وكل من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً وليقتصن لجميع المظالم حتى إنهما ليقتلان كل يوم ألف قتلة ويردان إلى ما شاء اللّٰه من عذابهما،ثم يسير المهدي إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف وعدد أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر. قال المفضل: يا سيدي فكيف تكون دار الفاسقين الزوراء في ذلك الوقت؟ قال: في لعنة اللّٰه وفي سخطه وبطشه تخربها الفتن وتتركها جماء فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ومن رايات المغرب ومن كلب الجزيرة ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب وبعيد، والله لينزلن بها من صنوف العذاب ما لم ينزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيف، الويل عند ذلك لمن اتخذها مسكنا فإن المقيم بها يشقى بمقامه والخارج منها برحمة الله، يا مفضل لتنافس أهلها في الدنيا حتى ليقال إنها هي الدنيا وإن دورها وقصورها هي الجنة وإن نساءها من الحور العين وإن ولدانها هم الولدان وليظنن الناس أن اللّٰه لم يقسم رزق العباد إلا بها وليظهرن فيها من الافتراء على اللّٰه ورسوله والحكم بغير كتابه ومن شهادات الزور وشرب الخمور وركوب الفسق والفجور وأكل السحت وسفك الدماء مالا يكون في الدنيا إلا دونه، ثم ليخر بنها اللّٰه تبارك وتعالى بتلك الفتن والرايات حتى ليمر عليها المار فيقول هاهنا كانت الزوراء. قال المفضل: ثم ماذا يا سيدي. قال: ثم يخرج الفتى الصبيح الذي من نحو الديلم يصيح بصوت له فصيح (يا آل أحمد أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح) فتجيبه كنوز اللّٰه بالطالقان، كنوز وأي كنوز ليست من ذهب ولا فضة بل هم رجال كزبر الحديد لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب في أيديهم الحراب يتغاورون شوقا إلى الحرب كما تغاور الذئاب، أميرهم رجل من تميم يقال له شعيب بن صالح فيقبل الحسني فيهم وجهه كدائرة القمر يروع الناس جمالاً أنفاً، فيقفي على أثر الظلمة يأخذ سيفه الصغير والكبير والوضيع والعظيم ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض فيجعلها له معقلاً ويتصل به وأصحابه خبر المهدي عام فيقولون له: يا بن رسول اللّٰه ظ من هذا الذي قد نزل بساحتنا؟ فيقول: اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو وما يريد وهو والله يعلم إنه المهدي وإنه يعرفه وإنه لم يرد بذلك الأمر إلا الله، فيخرج الحسني في أمر عظيم بين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف وعليهم المسوح متقلدين بسيوفهم فيقرب الحسني حتى ينزل بالقرب من المهدي ثم يقول لأصحابه: سلوا عن هذا الرجل من هو ومن أين هو وماذا يريد؟ فيخرج بعض أصحاب الحسني إلى عسكر المهدي فيقول: أيها العسكر الجليل من أنتم حياكم اللّٰه ومن صاحبكم هذا وماذا تريدون؟ فيقول له أصحاب المهدي: هذا والله مهدي آل محمد غ ونحن أنصاره من الملائكة والإنس والجن، فيقول أصحاب الحسني له: يا سيدنا أما تسمع ما يقول هؤلاء في صاحبهم؟ فيقول الحسني: خلوا بيني وبين القوم فإنا أهل بيت على هدى حتى أنظر فسينظروني، فيخرج الحسني من عسكره ويخرج المهدي ويقفان بين العسكرين فيقول له الحسني: إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول اللّٰه وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه المربوع وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق وتاجه والمصحف الذي جمعه جدك أمير المؤمنين م بغير تبديل ولا تغيير؟ قال: فيحضر المهدي السفط الذي فيه جميع ما طلبه. قال المفضل: يا سيدي وهذا كله في السفط؟. قال: إي والله في السفط يا مفضل وتركات جميع النبيين حتى عصا آدم وآلة نوح وتركة هود وصالح ومجمع إبراهيم وصاع ومكيال شعيب وميزانه وعصا موسى والتابوت الذي فيه بقية ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ودرع داود وعصاة رسول اللّٰه ية وخاتم سليمان وتاجه ورحل عيسى وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط، فيقول الحسني: حسبي يا بن رسول اللّٰه ف بعض ما قد رأيت والذي أسألك أن تغرز هراوة رسول اللّٰه جدك -وهو لا يريد بذلك إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي جه حتى يطيعوه ويتألفوه- في هذا الحجر الصلد وتسأل اللّٰه أن ينبتها فيه وهؤلاء ينظرون، فيخرج له المهدي جميع ما طلبه منه ويأخذ المهدي الهراوة بيده ويغرزها في الحجر فتنبت وتعلو وتفرع وتورق حتى ظللت عسكر المهدي وعسكر الحسني فيقول الحسني: اللّٰه أكبر يابن رسول اللّٰه مد يدك حتى أبايعك فيمد يده فيبايعه والجهُ ويبايع سائر عسكر الحسني إلا الأربعة آلاف أصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفون بالزيدية فإنهم يقولون: ما هذا إلا سحر عظيم، فيختلط العسكران ويقبل المهدي على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام فلا يزدادون إلا طغيانا وكفراً فيأمر بقتلهم، فكأني أنظر إليهم وقد ذبحوا على مصاحفهم وتمرغوا بدمائهم فيقبل بعض أصحاب المهدي ليأخذ المصاحف فيقول لهم المهدي دعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها وحرفوها ولم يعملوا بما فيها. قال المفضل: ثم ماذا يصنع المهدي يا سيدي؟ قال: يثوّر سراياه إلى السفياني بدمشق فيأخذوه ويذبحونه على الصخرة، ثم يظهر الحسين ج في اثني عشر ألف صديق واثنين وسبعين رجل أصحابه يوم كربلاء فيا لك عندها من كرة زهراء ورجعة بيضاء، ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين عاين وينصب له القبة البيضاء على النجف وتقام أركانها ركن بالنجف وركن بهجر وركن بصنعاء وركن بأرض طيبة وهي مدينة الرسول ة، لكأني أنظر مصابيحها تشرق في السماء والأرض كالضوء من الشمس والقمر عندها تبلى السرائر وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، الآية، ثم يظهر السيد الأكبر محمد رسول اللّٰه في أنصاره والمهاجرين إليه ومن آمن به وصدقه واستشهد معه، ويحضر مكذبوه والشاكون فيه والمكفرون له والقائلون فيه إنه ساحر وكاهن ومجنون ومعلم وشاعر وناطق سفن الهوى ومن حاربه وقاتله حتى يقتص منهم بالحق ويجازوا بأفعالهم منذ وقت رسول اللّٰه ف إلى وقت ظهور المهدي جد مع إمام إمام ووقت وقت ويحق تأويل هذه الآية (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون). قال المفضل: قلت يا سيدي من هامان وفرعون؟ قال: فلان وفلان ينشآن ويحييان. قال المفضل: قلت يا سيدي فرسول اللٰه ة وأمير المؤمنين ج أين يكونان؟. فقال: إن رسول اللّٰه وأمير المؤمنين لا بد أن يطآ الأرض إي والله حتى ما وراء قاف إي والله وما في الظلمات وما في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم إلا وطآه وأقاما فيه الدين الواصب لله، لكأني أنظر يا مفضل إلينا معاشر الأئمة ونحن بين يدي جدنا رسول اللّٰه به كوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبنا ولعننا وتخويفنا بالقتل وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم من دون الأمة ترحلنا عن حرمه إلى ديار ملكهم وقتلهم إيانا بالسم والحبس وبالكيد، فيبكي رسول اللّٰه ة ويقول (يا بني ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم قبلكم ولو علمت طواغيتهم وولاتهم أن الحق والهدى والإيمان والوصية والإمامة في غيركم لطلبوه، ثم تبتدئ فاطمة لتلا تشكو ما نالها بَ و بَمَنُ الْجَرُ من أبي بكر وعمر من أخذ فدك منها ومشيها إليهم في مجمع المهاجرين والأنصار وخطابها إلى أبي بكر في أمر فدك وما رد عليها من قوله إن الأنبياء لا تورث واحتجاجها عليه بقول اللّٰه عز وجل في قصة زكريا ويحيى (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) وقوله بقصة داود وسليمان (وورث سليمان داود) وقول عمر لها هاتي صحيفتك التي ذكرت إن أباك رسول اللّٰه ك كتبها لك على فدك وإخراجها الصحيفة وأخذ عمر إياها منها ونشره إياها على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وساير العرب وتفله فيها وعركها لها وتمزيقه إياها وبكائها ورجوعها إلى قبر أبيها ة باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها واستغاثتها بالله وبأبيها رسول اللّٰه بل وتمثلها بقول رقية بنت صفية: قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها واختل أهلك فاشهدهم وقد لغبوا أبدى رجال لنا فحوى صدورهم لما نأيت وحالت دونك الحجب وفي نسخة الهداية: قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا فغاب عنا فكل الخبر محتجب تهضمتنا رجال واستخف بنا لما مضيت وحالت دونك اللثب يا سيدي يا رسول اللّٰه لو نظرت عيناك ما فعلت في آلك الصحب وكل قوم لهم قربى ومنزلة عند الإله على الأدنين مقترب يا ليت قبلك كان الموت حل بنا أما أناس ففازوا بالذي طلبوا وتقص عليه قصة أبي بكر وإنفاذه خالد بن الوليد وقنفذ وعمر ابن الخطاب وجمع معهم، وإخراج أمير المؤمنين من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة واشتغال أمير المؤمنين م بوفاة رسول اللّٰه ك وضم أزواجه وتعزيتهم وجمع القرآن وتأليفه وقضاء دينه وإنجاز عداته وهي ثمانون ألف ذرهم باع فيها تليده وطارفه وقضاها عن رسول اللّٰه، وقول عمر له اخرج يا علي إلى ما اجتمع عليه المسلمون من البيعة لأبي بكر فما لك عما اجتمعوا به فإن لم تفعل قتلناك، وقول فضة جارية فاطمة ا إن أمير المؤمنين عنكم مشغول والحق له لو أنصفتموه واتقيتم اللّٰه ورسوله، وسب عمر لها، وجمعهم الحطب الجزل على النار لإحراق أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمة إليهم وخطابها لهم من وراء الباب ريمَةُ ال ال الَ ال من فية اللّه عالِينَ الجُرب الخَسْنْ وقولها "ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على اللّٰه ورسوله أفتريد أن تقطع نسله من الدنيا وبقيته وتطفي نور اللّٰه والله متم نوره" وانتهاره لها وقوله: كفي يا فاطمة فليس محمد حاضر ولا الملائكة تأتيه بالأمر والنهي والوحي من عند اللّٰه وما علي إلا كأحد من المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا، وقولها ((ياشقي ياعدوي هذا رسول اللّٰه ة لم تبل له جبين في قبره ولامس الثرى أكفانه) ثم قالت وهي باكية (اللهم إليك أشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك وارتداد أمته علينا ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك وبلسانه» وانتهار عمر لها وخالد بن الوليد لها وقولهم دعي عنك يا فاطمة حماقات النساء فلم يكن اللّٰه ليجمع لكم النبوة والخلافة، وأخذ النار في خشب الباب وإدخال قنفذ لعنه اللّٰه يده يريد فتح الباب وضرب عمر لها بسوط أبي بكر على عضدها حتى صار كالدملج الأسود المحترق وأنينها من ذلك وبكائها، وركز عمر برجله الباب حتى أصاب الباب بطنها وهي حامل بمحسن لستة أشهر وإسقاطها إياه وصرختها عند رجوع الباب عليها، وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقة عمر خدها حتى بدا قرطاها من نحت خمارها وهي تجهر بالبكاء وتقول ((وا أبتاه وارسول اللٰه. ابنتك فاطمة تكذب وتضرب ويقتل جنين في بطنها، ويلكم، يا أبتاه قد كشف ماكنت أصونه من نسيم الهوا أن يصل إليه من فوق الخمار» وضربها بيدها إلى الخمار لتكشفه وترفع ناصيتها إلى السماء تستعدي إلى اللّٰه وخروج أمير المؤمنين من داخل البيت محمر العينين والودجين حاسراً حتى ألقى ملاءة عليها وضمها لصدره وقوله لها (يا بنت رسول اللّٰه ف قد علمت أن أباك بعث رحمة للعالمين فالله اللّٰه أن تكشفي خمارك وترفعي ناصيتك فوالله يا فاطمة إن فعلتي ذلك لا أبقى اللّٰه على الأرض من يشهد أن محمدا رسول اللّٰه ك ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا داود ولا دابة تمشي على وجه الأرض ولا طائر يطير في السماء إلا أهلكه الله» ثم قال ((يا بن الخطاب لك الويل وكل الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه، اخرج قبل أن أشهر سيفي هذا فأفني غابر الأمة فخرج عمر وخالد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا من خارج الدار وصاح أمير المؤمنين يد لفضة (يا فضة إليك مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء وقد جاءها المخاض من الرفسة وردت الباب فأسقطت محسنا» وعرفت أمير المؤمنين عي فقال لها (والله يا فضة لقد عرفه رسول اللّٰه ية وعرفت فاطمة والحسن والحسين بهذا اليوم وهذا الفعل ونحن في نور الأظلة أنواراً عن يمين العرش، فواريه في قعر البيت فإنه لاحق بجده رسول اللّٰه: ويشكو إليه) وحمل أمير المؤمنين جم لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار يذكرهم بالله ورسوله وعهده الذي بايعوا اللّٰه ورسوله وبايعوه إليه في أربع مواطن في حياة رسول اللّٰه ة وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها فكل يعده النصر في يومه المقبل فلما أصبح فقعد جميعهم عنه، ثم يشكو إليه كارة أمير المؤمنين المحن السبعة التي امتحن بها بعده ونقض المهاجرين والأنصار بيعته وقولهم لما تنازعت قريش في الإمامة والخلافة قد منع على صاحب هذا الأمر حقه فإذا منع فنحن أولى به من قريش الذين أرادوا قتل رسول اللّٰه وكبسوه في داره في فراشه حتى خرج منهم هاربًا إلى الغار ومن الغار إلى المدينة فآويناه ونصرناه وقال المهاجرون: نحن أولى به، هاجرنا إليه حتى قال من الحزبين: منا أمير ومنكم أمير، فأقام عمر بن الخطاب أربعين شاهدا صياماً شهدوا على الرسول زوراً وبهتاناً أن رسول اللّٰه ة قال: الأئمة من قريش فأطيعوهم ما أطاعوا اللّٰه فإن عصوا فألجموهم الجاحد القضيب، فرمى القضيب من يده فكانت أول شهادة زور شهدت في الإسلام على رسول اللّٰه، ثم ردوا الأمر إلى أبي بكر ثم جاءوا يدعوني إلى بيعة أبي بكر فامتنعت وتأخرت ولقد علم اللّٰه ورسوله أنه لو نصرني سبعة من سائر المسلمين لما وسعوني في القعود فوثبوا علي وفعلوا بابنتك يا رسول اللّٰه ما شكته إليك وأنت أعلم به، ثم جاؤوني فأخرجوني من بيتي مكرها ولبيوني وكانت قصتي إليك معهم قصة هارون مع بني إسرائيل وكان قولي كقوله بموسى (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلَّنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِيَنَ) وكقوله (يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّ خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِ) فصبرت محتسبا وسلمت راضياً وكانت الحجة عليهم في خلافي ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول اللّٰه واحتملت ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم وكان اللّٰه الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي، وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها ناقضين لبيعتي إلى البصرة وخروجي إليهم وتخويفي إياهم اللّٰه وبما جئت به يا رسول اللّٰه من كتاب اللّٰه ومقامهم على حربي وقتالي وصبري عليهم وإعذاري وإنذاري وهم يأبون إلا السيف فحاكمتهم إلى اللّٰه بعد أن ألزمتهم الحجة فنصرني اللّٰه عليهم بهوان قتل أكابر من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وأهريقت دماء عشرين ألفاً من المسلمين وقطعت سبعون كفاً على زمام الجمل كلما قطعت كف بضت عليه أخرى. ثم لقيت من ابن هند معاوية بن صخر أدهى وأمر مما لقيت في غزواتك يا رسول اللّٰه وبعدك من أصحاب الجمل على أن حرب الجمل كانت من أشنع الحروب التي لقيتها وأهولها وأعظمها بلاء فبرزت من دار هجرتي بالكوفة إلى حرب معاوية ومعي تسعمائة من أنصاري وأربعة آلاف رجل ممن دونته في ديواني وزهاء ستين ألف رجل مع أهل العراقين الكوفة والبصرة وأخلاط الناس فكان بعين اللّٰه وعلمك يا رسول اللّٰه جهادي لهم وصبري عليهم حتى إذا ذهبوا وتنازعوا وتفاشلوا بك بأصحاب ابن هند وشانئك الأبتر عمرو رفعا المصاحف على الأسنة وناديا: يا إخواننا أهل الشام ندعوكم إلى كتاب اللّٰه وإلى الحكومة بما نزل اللّٰه فيه وأن نثبت من أثبته هذا الكتاب ونسقط من أسقطه ونصون دماءنا ودماءكم، فأصغى أهل الشبهات والشكوك والظنون ومن في قلبه مرض من أصحابي إلى ذلك وقالوا بأجمعهم لي: لا يحل لنا قتال من دعانا إلى كتاب الله، قلت لهم ما قد علمت أنت يا رسول اللّٰه أعلمتنيه من علم الله، إن القوم لم يرفعوا المصاحف إلا عند ريبتهم وظهورنا عليهم فأبى المنافقون من أصحابي إلا الكف عنهم وترك قتالهم، فوعظتهم وحرصتهم وخوفتهم وبينت لهم أمرهم وإنها حيلة عليهم فرموا أسلحتهم واجتمعوا وأصحاب معاوية في زهاء مائة ألف وعشرين ألفا وقالوا لي كلمة رجل واحد: دعنا نحاكم القوم إلى كتاب الله، فقلت لهم: أنا أحكم به ومعاوية، فقال: معاوية: لا يحكم علي ولا أحكم أنا فإنه لا يرضى ولا أرضى ولا يسلم إلي ولا أسلم إليه، فقلت إلى ابني الحسن ضرورة لا إنني شككت في نفسي وفضلت ابني علي فقالوا لي: ابنك أنت وأنت ابنك، فقلت عبد اللّٰه بن العباس، فقالوا: لا يحكم بيننا مضريان، واختاروا علي ولي الاختيار عليهم وتحكموا وأنا الحاكم وقالوا: إن لم ترض بأن نحكم غيرك من نشاء وإلا أخذنا الذي فيه عيناك، ثم اختاروا أن يكتبوا إلى عبد اللّٰه بن قيس الأشعري وهو معتزل عنا فسيروه وقدموه وتركوا معاوية قد حكم عمرو وأرضاهم بعبد اللّٰه بن قيس الأشعري، فحكما بما أرادوا ووضعوه بالعقد والحيلة فأظهر عبدالله بن قيس عياة عن مكر عمرو به وما كانت إلا مواطاة وخديعة أظهر عمرو وعبدالله فزعموا أن عبدالله خلعني وأن عمرو أثبت معاوية فألزموني عند قعود جمعهم عني واجتماعهم وأهل الشام أن كتبت بيني وبين معاوية إلى رجل معلوم وانكفيت مغضبا غير مطاع إلى الكوفة، وأظهر معاوية لعني على منابر الشام وسائر أعماله ولعنت أنا وابنيك يا رسول اللّٰه الحسن والحسين وعبدالله بن العباس وعمار ابن ياسر ومالك الأشتر ألف شهر من أيام بني أمية كلها على المنابر وفي جوامع الصلاة ومساجدها وفي الأسواق وعلى الطرق والمسالك جهرا لاسرا. ثم خرج علي المارقون أصحابي المطالبون بالتحكيم يوم المصاحف فقالوا: قد كفرت وغيرت وبدلت وخالفت اللّٰه في تركنا وتراثنا وإجابتك لنا إلى أن حكمنا عليك الرجال فكان لي ولهم بحر وراء موقف وقفت فيه لهم وأنظرتهم حولا كاملا ثم خرجت بعد انقضاء الهدنة أريد معاوية بمن أطاعني من المسلمين فخرج أصحابي المارقون علي بالنهروان فلقوا رجلا من صلحاء المسلمين وعبادهم ومن قاتل معي يوم الجمل وصفين يقال له عبد اللّٰه بن خباب فذبحوه وزوجته وطفله على دم خنزير ذبحوه قبله وقالوا: ما ذبحنا لهؤلاء ولهذا الخنزير إلا واحد وهذا فعلنا بعلي وبسائر أصحابه حتى يقر أنه قد كفر وبدل وغير ثم يتوب فنقبل توبته، فعدلت إليهم وخاطبتهم بالنهروان واجتمعوا علي واحتججت عليهم فكان احتجاجهم باطلا وكان احتجاجي حقاء قال الحسين بن حمدان: ويعيد أمير المؤمنين هيم احتجاجهم عليه واحتجاجه عليهم على رسول اللّٰه ولم أعده لأن شرحه قد تقدم في هذا الكتاب. رجع الحديث إلى قول الصادق ه للمفضل بن عمر ( ثم يقول أمير المؤمنين ام: والله يا رسول اللّٰه ما رضوا بتكذيبي ونقض بيعتي والخلاف علي وقتالي واستحلال دمي ولعني حتى قذفوني بأني إنما أمرت الأمة بها أمرتني به من تربيع الأظافر ونهيتهم عن تدويرها فذكروا إني إنما ربعتها لأنني أتسلق على مشارب أزواجك يا رسول اللّٰه فآتي منهن الفاحشة، وكنت أبيع الخمر بعهدك وبعدك وكنت أعليّ كفي في جميع غزواتك وأشتد به دونك ودون المسلمين ولم يبقوا عضيبة ولا شبهة ولا فاحشة إلا نسبوها إلي فزعموا أني لو استحققت الخلافة لما قدمت علي في حياتك أبا بكر في الصلاة، ولقد علمت يا رسول اللّٰه أن عائشة أمرت بلالا وأنت في وعك مرضك وقد نادى بالباب الصلاة فأسرعت إليه كاذبة عليك يا رسول اللّٰه فقالت: إن رسول اللّٰه يأمر أن يتقدم أبو بكر فراجع بذلك بلال وكل تقول مثل قولها الأول فرجع بلال إلى المسجد فقال: إني مخبر خبري عن رسول اللّٰه ل إنه أمر بتقديمك يا أبا بكر في الصلاة فرجعت عائشة من الباب وبوجهها تنكر فقال لها رسول الله: ويلك يا حميراء ما الذي جنيت؟ أمرت عني بتقديم أبيك في الصلاة؟ فقالت: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فقمت ويدك اليمنى على يدي اليسرى ومعك الفضل بن العباس معجلا لا تستقر قدماك على الأرض حتى دخلت المسجد ولحقت أبا بكر قد قام في مقامك في الصلاة فأخرجته وصليت بالناس فوالله لقد تكلم المنافقون بتفضيل أبي بكر حتى تقدم للصلاة وبعدك يا رسول اللّٰه واحتججت عليهم ثم أظهروا ذلك بعد وفاتك فلم أدع لهم فيه اعتلالا ولا مذهبا ولا حجة ينطقون بها وقلت: إن زعمتم أن رسول اللّٰه أمر بتقديم أبي بكر في الصلاة لأنه كان أفضل الأمة عنده فلم أخرجه عن فضل ندبه إليه، وإن زعمتم أن رسول اللّٰه أمر بذلك وهو مثقل عن النهضة فلما وجد الخفة سارع ولم يسعه القعود فالحجة عليكم في سقوط فضل أبي بكر، وإن زعمتم أن رسول اللّٰه ة أوقفه عن يمينه أول الصفوف فقد كان رسول اللّٰه ا وأبو بكر إمامي المسلمين في وقت الصلاة وهذا ما لا يكون، وإن زعمتم أنه أوقفه عن شماله فقد كان أبو بكر إمام رسول اللّٰه لأن الإمام إذا صلى برجل واحد أقامه عن يمينه لا عن شماله وإن زعمتم أنه أوقفه بينه وبين الصف الأول فقد كان رسول اللّٰه إمام أبي بكر وأبو بكر إمام سائر المسلمين وهذا ما لا يجوز ولا يقوم رجل مفردا في الصلاة إلا إمام الصلاة فإن زعمتم أنه في الصف الأول فما فضله على سائر أهل الصف الأول، وإن زعمتم أن رسول اللّٰه أقامه في الصف الأول مسمعا فيه التكبير في الصلاة لأنه كان في حال ضعفه من العلة لا يسمع سائر من في المسجد فقد كفرتم أبا بكر وأحبطتم عمله لأن اللّٰه عز وجل يقول (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) فوالله ما ذلك إلا أنني لم أجد ناصرا من المسلمين على نصر دين الله، ولقد دعوتهم كما أخبرتكم الموفقة فاطمة أنني حملتها وذريتها إلى دور المهاجرين والأنصار أذكرهم بأيام اللّٰه وما أخذته عليهم يا رسول اللّه بأمر اللّٰه من العهد والميثاق لي في أربع مواطن وتسليمهم علي بإمرة المؤمنين بعهدك فيعدوني النصرة ليلا ويقعدون عني نهارا حتى إذا جاءتني ثقاة أصحابك باكين يستنهضون ويقولون أنهم أنصاري على إظهار دين اللّٰه امتحنتهم بحلق رؤوسهم وإشهار سيوفهم على عواتقهم ومصيرهم إلى باب داري فتأخر جميعهم عني وما صح لي منهم إلا ثلاث وآخر لم يتم حلق رأسه ولا إشهار سيفه وهم والله أخياركم ونجباء أصحابك وهم سلمان ومقداد وأبو ذر وعمار الذي لم يتم حلق رأسه ولا إشهار سيفه، ولقد أخرجت مكرهاً إلى سقيفة بني ساعدة أقاد إليها كما تقاد طيبة الإبل فلم أرلي معينا ولا ناصرا إلا الزبير بن العوام فإنه شهر سيفه في وسطهم وعض على نواجذه وقال: والله لا غمدته أو تقطع يدي، أما ترضون أن غصبتم عليا حقه ونقضتم عهده وعهد اللّٰه وميثاقه حتى جئتم به ليبايعكم، فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد تمام أربعين رجلا كل مجتهد في أخذ السيف من يده ووضعوه على الأرض حتى طرحوه صريعا وأخذوا السيف من يده، فلما انتهوا بي إلى عتيق وردت عليه مردة لم يسعني معه السكوت بعد أن كظمت غيظي وحفظت نفسي وربطت جأشي وقلت للناس جميعا: أما أنا فرضيت برضى اللّٰه ورسوله ظ على الأمة فإذا نقضت عهد اللّٰه ورسوله وخالفتني الأمة لم يكن علي أن أدعوهم إلى طاعتي ثانية ومالي فيهم ناصر ولا معين، وصبرت كما أراني لله بما أريك به يا رسول اللّٰه في قوله جل من قائل (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْم مِنَ الرُّسُلِ) الآية وقوله (وَاصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلاَّ بِالّهِ) وحق والله يا رسول اللّٰه تأويل هذه الآية التي أنزلها اللّٰه في الأمة من بعدك في قوله عز ذكره (وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَيْتُمْ عَلِى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ). قال المفضل بن عمر للصادق: ما تأريل قول اللّٰه عز وجل (أَفَإنْ ماتَ أَوْقُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) فإن كثيرا من الناس يقولون كأن الله لم يعلم يموت محمد أو يقتل وبعضهم يقول: فإن مات محمد أو قتل علي؟. قال الصادق م: لو ردوا ما لا يعلمونه إلينا ولم يفتروا فيه الكذب ولم يتأولوه من عند أنفسهم لبينا لهم الحق فيه، يا مفضل إنها اللّٰه عالم لا يعلم وإنما تأويل هذه الآية أفإن مات أو قتل بما يموت به العالم فإنهما ميتتان لا ثالثة لهما: إن الموت بلا قتل والقتل بالسيف وبما يقتل به من سائر الأشياء، أما ترى أن الأمة ارتدت ونقضت وغيرت وبدلت فهذا موت رسول اللّٰه وقتل أمير المؤمنين ام ثم جرى الآخرون على ما أسس عليه الأولون. قال الحسين بن حمدان: وقص أمير المؤمنين عي على رسول اللّٰه ل قصصا طويلة لم أعدها لئلا يطول الكتاب به. وعاد الحديث إلى الحسن عل رواية المفضل عن الصادق عم قال: ويقوم الحسن إلى جده رسول اللّٰه بية فيقول يا جداه كنت مع أبي في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمن بن ملجم فوصاني بما وصيته به يا جداه وبلغ معاوية قتل أبي فأنفذ اللعين الداعي زياداً إلى الكوفة في مائة وخمسين ألف مقاتل وأمره بالقبض علي وعلى أخي الحسين عمه وسائر إخوتي وأهل بيتي وشيعتنا وموالينا، وأن يأخذ علينا جميعا البيعة لمعاوية فمن أبى منا ضرب …
صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام