عنقه وسيق إلى معاوية برأسه، فلما علمت ذلك من فعل معاوية خرجت من داري ودخلت جامع الصلاة بالكوفة فرقيت المنبر فاجتمع الناس حتى لم يبق موضع قدم في المسجد وتكاثفوا حتى ركب بعضهم بعضا فحمدت اللّٰه وأثنيت عليه، وقلت ((معاشر الناس عفت الديار ومحيت الآثار وقل الاصطبار فلاقرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين، الساعة والله وضحت البراهين وتفصلت الآيات وبانت المشكلات ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية بتأويلها قال اللّه عز وجل من قائل (وَ ما حَمَّدٌ إِلاَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَيْتُمْ عَلى أَعْقَابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِيبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) فقد مات والله جدي رسول اللّٰه وقتل أبي أمير المؤمنين لم وصاح الوسواس الخناس وداخل الشك قلوب الناس ونعق ناعق الفتنة وخالفتم السنة فيها لها من فتنة صماء بكماء عمياء لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ولا يخالف واليها، ظهرت كلمة النفاق وسيرت رايات أهل الشقاق وتكالبت جيوش أهل المراق بين الشام والعراق، هلموا يرحمكم اللّٰه إلى الإيضاح والنور الوضح الوضاح والعلم الجحجاح والنور الذي لا يطفى والحق الذي لا يخفى، أيها الناس تيقضوا من رقدة الغفلة ومن نهرة الوسفة ومن تكلف الظلمة ومن نقصان الهمة، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة لا يكون فيها شوب نفاق ولانية افتراق لأجاهدن بالسيف قدما قدما ولأصبغن من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم الله» فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة إلا عشرون رجلاً منهم قاموا منهم سليمان بن صرد وبنو الجارود ثلاثة وعمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي الكندي والطرماح بن عطار السعدي وهاني بن عروة مُمالَل المون يَقَيَة اس عالِين الجُزْبِ الحُسن السندسي والمختار بن أبي عبيدة الثقفي وشداد بن غباب الكاهلي ومحمد ابن عطارد الباهلي وتمام العشرين من همدان فقالوا: يا ابن رسول اللّٰه ما نملك غير سيفنا وأنفسنا فها نحن بين يديك لأمرك طائعون وعن رأيك غير صادين مرنا بما شئت، فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم فقلت لهم ((لي أسوة بجدي رسول اللٰه ل حين عبد اللّٰه سرا وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلما أكمل اللّٰه له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر اللّٰه فلو كان معي عدتهم جاهدت في اللّٰه حق المجاهدة، ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت: اللهم إني قد دعوت وأنذرت وأمرت ونهيت وكانوا عن إجابة الداعي غافلين وعن نصرته قاعدين وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين اللهم فأنزل عليهم رجزك وبأسك وعذابك الذي لا يرد عن القوم الظالمين) ونزلت عن المنبر وأمرت موالي وأهل بيتي فشدوا على رواحلهم وخرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة هذا يا جداه بعد أن دعوت سائر الأمة وخاطبتهم بعد قتل أمير المؤمنين إلى ما دعاهم إليه أمير المؤمنين جه وخاطبتهم به يا رسول اللّٰه جاريا على سنتك ومنهاجك وسنن أمير المؤمنين جده ومنهاجه في الموعظة الحسنة والترفق والخطاب الجميل والتخويف بالله والتحذير من سخط اللّٰه والترغيب في رخمته ورضوانه وصفحه وغفرانه لمن وافى بما عاهد عليه اللّٰه ورغّبتهم في نصرة الدين وموافقة الحق والوقوف بين أمر اللّٰه ونهيه، فرأيت أنفسهم مريضة وقلوبهم قاسية ونياتهم فاسدة قد غلب الشقوة عليهم فجاؤوني يقولون: إن معاوية قد أسرى سراياه إلى نواحي الأنبار والكوفة وشن غاراته على المسلمين وقتل منهم من لم يقاتل وقتل النساء والأطفال، فأعلمتهم أنهم لا وفاء لهم ولا نصرة فيهم وأنهم قد أرادوا الدعة وأخلدوا إلى الرفاهة وأحبوا الدنيا وتناسوا الآخرة، فقالوا: معاذ اللّٰه يا ابن رسول اللّٰه أن نكون كما تقول فادع اللّٰه لنا بالسداد والرشاد، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم ستجيبون لمعاوية وينقضون عهدي وبيعتي ويبيعوني بالخطر اليسير فيقلدون منهم الدنيا بالتقليدات ويزعمون أنهم لا يفعلون ثم ما مضى منهم أحد إلا فعل ما أخبرتهم به من أخذ رشى معاوية وتقليده وتقدم إليه غازياً فصار مخالفا، فلما كثرت غارات معاوية في أطراف العراق جاؤوني فعاهدوني عهدا مجددا وبيعة مجددة وسرت معهم من الكوفة إلى المدائن بشاطئ دجلة فدس معاوية إلى زيد بن سنان ابن أخي جرير بن عبدالله مالا ورشاه إياه على قتلي فخرج إلي ليلا وأنا في فسطاط أصلي والناس نيام فرماني بحربة فأثبتها بجسدي فنبهت العسكر ورأوا الحربة ثابتة تهتز في أعضائي وأمرت بطلب زيد لعنه اللّٰه فخرج إلى الشام هاربا إلى معاوية فرجعت جريحا وخرجت عند تفرق الأمة عني إلى المدينة إلى حرمك يا جداه فلقيت من معاوية وسائر بني أمية وأعوانهم ما أسال الم النَ المون عية الذع الِينَ الخَزْ الحْسِنْ اللّٰه أن لا يضيع لي أجره ولا يحرمني ثوابه، ثم دس معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس لعنهم اللّٰه فبذل لها مائة ألف درهم وضمن لها إقطاع عشر ضياع وأنفذ إليها سما سمتني به فمت به. ثم يقول الحسين مخضبا بدمائه فيقبل اثني عشر ألف صديق كلهم قد قتلوا في سبيل اللّٰه من ذرية رسول اللّٰه ومن شيعتهم ومواليهم وأنصارهم وكلهم مضر جين بدمائهم، فإذا رآهم رسول اللّه لا بكاوبكا لبكائه أهل السماوات والأرض، وتصرخ فاطمة (صلوات اللّٰه عليها) فتزلزل الأرض ومن عليها، ويقف أمير المؤمنين ها والحسن عن يمينه وفاطمة عن شماله ويقبل الحسين ال ويضمه رسول اللّٰه ة إلى صدره ويقول: يا حسين فديتك، قرت عيناي وعيناك فيك، وعن يمين الحسين أسد اللّٰه حمزة بن عبدالمطلب وعن شماله جعفر ابن أبي طالب الطيار وأمامه أبو عبدالله بن الحارث بن عبد المطلب ويأتي محسن مخضبا بدمه تحمله خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين هيم وهما جدتاه وأم هاني وجمانة عمتاه ابنتا أبي طالب جدم وأسماء بنت عميس الخثعمية صارخات وأيديهن على خدودهن ونواصيهن منشرة والملائكة تسترهن بأجنحتهن وفاطمة أمه تبكي وتصيح وتقول: ((هذا يومكم الذي كنتم به توعدون» وجبرائيل يصيح يعني محسناً ويقول: (إني مظلوم فانتصر) فيأخذ رسول اللّٰه محسن على يديه رافعاً له إلى السماء وهو يقول إلهي وسيدي صبرنا في الدنيا احتسابا وهذا اليوم الذي ( تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ يُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَذُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً)، قال: ثم بكى الصادق ه حتى اخضلت لحيته بالدموع ثم قال: لا رقأت عين لا تبكي عند هذا الذكر. فقال المفضل للصادق: يا مولاي ما في الدموع من ثواب؟. قال: ما لا يحصى إذا كان من محق. فبكى المفضل بكاء طويلا، ثم قال: يا ابن رسول اللّٰه إن يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم. فقال له الصادق ج: ولا كيوم محنتنا بكربلا وإن كان كيوم السقيفة وإحراق الباب على أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة وقتل محسن بالرفسة أعظم وأمر لأنه أصل يوم العذاب. قال المفضل: يا مولاي أسأل؟. قال: سل يا مفضل. قال: يا مولاي (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُثِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ). قال: يا مفضل تقول العامة إنها في كل جنين من أولاد الناس يقتل مظلوما. قال المفضل: نعم، يا مولاي هكذا يقول أكثرهم. قال الصادق هيم: ويلهم من أين لهم هذا والآية في الكتاب خاصة لنا وفينا وهو قوله تقدس اسمه (وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُثِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبِ قُتِلَتْ) والموؤدة إنما هو المحسن هه لأنه منا وفينا قال اللّٰه تعالى (قُلْ لَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبِى) والموؤدة إنما هو اسم من المودة فمن أين لكل جنين من أولاد الناس هذه الآية في المودة والقربى غيرنا؟. قال المفضل: صدقت يا مولاي، ثم ماذا؟. قال: ثم تضرب سيدة نساء العالمين فاطمة يدها إلى ناصيتها وتقول «اللهم أنجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني وضربني وجر عني ثكل أولادي) فتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش وسكان الهواء ومن في الدنيا وبين أطباق الثرى صائحين صارخين لصيحتها وصراخها إلى اللّٰه تعالى فلا يبقى أحد ممن قاتلنا ولا أحب قتالنا إلا قتل في ذلك اليوم، كل واحد ألف قتلة ويذوق في كل قتلة منها من العذاب ما رآه من ألم القتل سائر من قتل من أهل الدنيا دون من قتل في سبيل اللّٰه فإنه لا يذوق الموت كما قال اللّٰه عز وجل (وَلا تَحْسَبَنَّ الَذِينَ قَتِلَوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرحِينَ بما آَتَاهُمُ اللهِ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَذِينَ لَم يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ألاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ). قال المفضل: يا مولاي فإن من شيعتكم من لا يقر بالرجعة وأنكم نكرون بعد الموت، وتكر أعداؤكم حتى تقتصوا منهم بالحق؟. فقال الصادقيم: أما سمعوا قول جدنا رسول اللّٰه ة وسائرنا من الأئمة له: من لم يثبت إمامتنا ويحقق متعتنا ويقل برجعتنا فليس منا وما سمعوا اللّٰه عز وجل يقول (وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). قال المفضل: يا مولاي فما العذاب الأدنى وما العذاب الأكبر؟. قال الصادق م: العذاب الأدنى عذاب الرجعة والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة الذي تبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار. قال المفضل: فإمامتكم واجبة عند شيعتكم ونحن نعلم أنكم اختيار اللّٰه في قوله (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ) وقوله (اللهَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالَتَهُ) وقوله (إن اللّٰه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). قال الصادق 8م: يا مفضل فأين نحن في هذه الآية؟. قال المفضل: قول اللّٰه تعالى (إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّهُ وَيُّ الْمُؤْمِنينَ) وقوله ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المسْلِمِينَ) وقول إبراهيم ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) وقد علمت أن رسول اللّٰه وأمير المؤمنين:8 ما عبدا صنما ولا وثنا ولا أشركا بالله طرفة عين، وقوله (وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتِ فَأتمَّهُنَّ قالَ إِنِّ جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرَّيَّنِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) والعهد عهد الإمامة لا يناله ظالم. قال: يا مفضل وما علمك بأن الظالم لا يناله عهد الإمامة تلام. قال المفضل: يا مولاي لا تمتحني ولا تسألني بما لا طاقة لي به ولا تختبرني ولا تبتليني فمن علمكم علمت ومن فضل اللّٰه عليكم أخذت. قال الصادق عه: صدقت يا مفضل ولولا اعترافك بنعم اللّٰه عليك في ذلك لما كنت باب الهدى، فأين يا مفضل الآيات من القرآن في أن الكافر ظالم؟. قال: نعم يا مولاي قوله (الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله للناس إماما. قال الصادق أحسنت يا مفضل فمن أين قلت برجعتنا ومقصرة شيعتنا تقول إن معنى الرجعة أن يرد اللّٰه إلينا ملك الدنيا وأن يجعله للمهدي؟ ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرد علينا؟. قال المفضل: لا والله لا سلبتموه ولا تسلبونه لأنه ملك النبوة والرسالة والوصية والإمامة. قال الصادق 8م: يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا، أما سمعوا قول اللّٰه عز وجل (وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِني كَيْفَ تُحْي الموْتى قالَ أَوَلّم تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ ثَمَّ اجْعَلْ عَلى كُلَ جَبَل مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ذْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فأخّذ إبراهيم أربعة حِب الرَمَانْ أطيار فذبحها وقطعها وخلط لحومها وعظامها وريشها حتى صارت قبضة واحدة ثم قسمها أربعة أجزاء وجعلها على أربعة جبال ودعاها فأجابته تلبية وتيقناً بوحدانية اللّٰه ورسالة إبراهيم في صورها الأولية، ومثل قول اللّٰه في الكتاب العزيز (أَوْ كَالِّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ الّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِئْتَ قالَ لَبِئْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْم قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمَارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلِنَّاسِ وَ أَنْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحَما فَلَّمَ تَبَيِّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقوله في طوائف بني إسرائيل (الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ) إلى البراري والمفاوز يحضرون على أنفسهم حضائر وقالوا قد حررنا أنفسنا من الموت وكانوا زهاء ثلاثين ألف رجل وامرأة وطفل ( فَقَالَ لَمُ اللَّهُ مُوتُوا) فماتوا كموتة نفس واحدة فصاروا رفاتا وعظاماً نخرة فمر عليهم خرقيل ابن العجوز فتأمل أمرهم وناجى ربه في أمرهم فقص عليه قصتهم، قال خرقيل: إلهي وسيدي قد أريتهم قدرتك في أن أمتهم وجعلتهم رفاتا ومرت عليهم الدهور فأرهم قدرتك في أن تحييهم لي حتى أدعوهم إليك وأوقفهم للإيمان بك وتصديقي، فأوحى اللّٰه إليه (يا خرقيل هذا يوم شريف عظيم قدره عندي وقد آليت أنه لا يسألني مؤمن من حاجة بانُ عجراء مُ الَ المو مِن قية اللّه الميْنَ الحجُزْب الحَسِنْ إلا قضيتها له في هذا اليوم وهو يوم نيروز فخذ الماء ورشه عليهم فإنهم يحيون بإرادتي) فرش عليهم الماء فأحياهم اللّٰه بأسرهم وأقبلوا على خرقيل مؤمنين وله مصدقين وهم الذين قال اله فيهم {أَلّ رَإِلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثَمَّ أحْياهُمْ) وقوله في قصة عيسى (أنِّي أخْلقُ لَكُمْ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطَيْرِ فَأنْفَخُ فِيهِ فَيَكَونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَ أَبْرِئُ الأَكْمَهَ وَ الأَبْرَصَ وَ أَحْي الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَتُكُمْ بِها تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)، هذا يَا مفضل ما أقمنا به الشاهد من كتاب اللّٰه لشيعتنا مما يعرفونه في الكتاب ولا يجهلونه ولئلا يقولوا إن اللّٰه لا يحيي الموتى في الدنيا ويردهم إلينا ولنلزمهم الحجة من اللّٰه إذا أعطى أنبياءه ورسله الصالحين من عباده فنحن بفضل اللّٰه علينا أولى أن نعطى ما أعطوا ونزاد عليه، أو ما سمعوا ويحهم قول اللّه ( فَإِذَا جاءَ وَعْدُ أَولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنَا أُولي بَأْسِ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْفَرَ نَفِيراً قال المفضل: يا مولاي فما تأويل (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أولاهُما)؟. قال الصادق ع: هما والله الرجعة وهي الأولى وتقوم يوم القيامة عظمى يا مفضل أو ما سمعوا قوله تعالى (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكْنَ لهُمْ فِي الأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كأنُوا يَحْذَرُونَ) والله يا مفضل إن تنزيل هذه في بني إسرائيل وإن تأويلها فينا، وإن فرعون وهامان تيم وعدي. قال المفضل: يا مولاي فالمتعة؟. قال: المتعة حلال مطلق والشاهد بها قوله جل جلاله في النساء المزوجات بالولي والشهود (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ حِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَكُمْ سَتَذْكُرُ ونَهُنَّ وَ لِكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سرًّا إلا أنْ تَقَولوا قَوْلا مَعْرُوفا أي مشهودا والقول المعروف هو المشهود بالولي وإنما احتاج إلى الولي والشهود في النكاح ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث، وقوله (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِينا وجعل الطلاق في النساء المزوجات غير جائز إلا بشاهدين ذوي عدل من المسلمين وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج والأموال والأملاك ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) وبيّن الطلاق عز ذكره فقال (يا أَيُّهَا النَّبيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) ولو كانت المطلقة تبين بثلاث طليقات يجمعها كلمة واحدة أو أكثر منها أو أقل لما قال اللّٰه تعالى ذكره (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) إلى قوله (وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مِنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الَّهِ قَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الأَخِرِ)، وقوله عز وجل (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرا) هو نكرة تقع بين الزوج والزوجة فتطلق التطليقة الأولى بشهادة ذوي عدل وحد وقت التطليق هو آخر القرء، والقرء هو الحيض والطلاق يجب عند آخر نقطة بيضاء تنزل بعد الصفرة والحمرة، وإلى التطليقة الثانية والثالثة ما يحدث اللّٰه بينهما عطفا أو زوال ماكرهاه، وهو قول عز من قائل (وَالمطَلّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّمِنَّ فِي ذِلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَنْ مِثْلُ الَّذِيَ عَلَيْهِنَّ بِالمغْرُوفِ وَلِلرَّجَالَ عَلَيْمِنَّ دَرَجَةٌ وَاللُّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) هذا قوله في أن للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة إن أرادوا إصلاحا، وللنساء مراجعة الرجال في مثل ذلك ثم بين تبارك وتعالى فقال (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْسالٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانِ) في الثالثة، فإن طلق الثالثة وبانت فهو قوله {فَإِنْ طَلَّقَها فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) ثم يكون كسائر الخطّاب لها، والمتعة التي أحلها اللّٰه في كتابه وأطلقها الرسول عن اللّٰه لسائر المسلمين فهي قوله عز وجل (وَالمحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذِلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمُوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَانُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ الَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِياً والفرق بين المزوجة والمتعة أن للمزوجة صداقا وللممتعة أجرة، فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول اللّٰه في الحج وغيره وأيام أبي بكر وأربع سنين من أيام عمر، حتى دخل على أخته عفراء فوجد في حجرها ولداً يرضع من ثداها فقال: يا أختي ما هذا؟ فقالت له: ابني من أحشائي، ولم تكن متبعلة فقال لها: الله، فقالت: الله، وكشفت عن ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل، فغضب وأرعد وأربد لونه وأخذ الطفل على يديه مغضبا وخرج وحتى أتى المسجد فرقى المنبر وقال: نادوا في الناس إن الصلاة جامعة، وكان في غير وقت الصلاة فعلم المسلمون أنه لأمر يريده عمر فحضروا فقال: معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان ونزار من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء ولها مثل هذا الطفل قد خرج من أحشائها وسقته اللبن وهي غير متبعلة فقال: بعض القوم ما نحب هذا يا أمير المؤمنين، فقال: ألستم تعلمون أن أختي عفراء بنت حنتمة أمي وأبي الخطاب أنها غير متبعلة؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها أنى لك هذا فقالت ابني ومن أحشائي ورأيت درة اللبن من ثديها في فيه فقلت: من أين لك هذا فقالت: تمتعت، فاعلموا معاشر الناس أن هذه المتعة التي كانت حلالا على المسلمين في عهد رسول اللّٰه ه وبعده قد رأيت تحريمها فمن أتاها ضربت جنبيه بالسوط، ولم يكن في القوم منكر قوله ولا راد عليه ولا قائل أمن رسول لله بعد رسول اللٰه ك أو كتاب بعد كتاب الله؟ لا نقبل خلافك على رسول اللّٰه وكتابه بل سلموا ورضوا. فقال المفضل: يا مولاي فما شرائط المتعة؟. قال: يا مفضل لها سبعون شرطا من خالف منها شرطا واحدا ظلم فسه قال: قلت يا سيدي فأعرض ما علمته منكم فيها. قال الصادق هم: يا مفضل إنك قد علمت الفرق بين المزوجة والمتمع بها مما تلوته عليكم فإن المتزوجة لها صداق ونحلة والمتمتعة أجرة وهذا الفرق فيما بينهما. قال المفضل: يا مولاي قد علمت ذلك. قال: فقل يا مفضل. قال: يا مولاي قد أمر تمونا أن لا نتمتع ببغية ولا مشهورة بفساد ولا مجنونة، وأن ندعوا المتمتع بها إلى الفاحشة فإن أجابت فقد حرم الاستمتاع بها، وأن نسأل أفارغة هي أم مشغولة ببعل أو بحمل أو بعدة، فإن شغلت بواحدة من هذه الثلاث فلا تحل، وإن حلت فنقول لها متعيني نفسك على كتاب اللّٰه وسنة نبيه نكاحا غير سفاح أجلا معلوماً بأجرة معلومة وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو أكثر والأجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شسع نعل أو شق تمرة أو إلى ما فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو عرض ترضى به، فإن وهبت حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات قال اللّٰه ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئا مَرِيثاً)، ثم يقول لها على أن لا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن الماء لي أضعه حيث شئت وأشارط عليك الاستبراء خمسة وأربعين يوما أو محيضا واحداً ما كان من عدد الأيام، فإذا قالت: نعم، أعدت القول ثانية وعقدت النكاح به فإن أحببت وأحبت هي الاستزادة في الأجل زدتما، وفيه ما رويناه عنكم من قولكم (لئن أخرجنا فرجاً من حرام إلى الحلال أحب إلينا من تركه على الحرام) ومن قولكم (فإن كانت تفعل فعليها ما تولت من الإخبار عن نفسها ولا جناح عليك) وقول أمير المؤمنين جده (لعن اللّٰه ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي أو شقية لأنه كان يكون للمسلمين غنى في المتعة عن الزنى) وروينا عنكم أنكم قلتم (إن الفرق فيما بين ام المُالَ الموِّن قَية العِ المِيْنَ الحجْزُرِ الجْسِ المزوجة والممتع بها إن للمتمتع أن يعتزل عن المتمتعة وليس للزوج أن يعزل عن الزوجة لأن اللّٰه يقول (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِئُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهُ عَلى ما في قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلدُّ الْخِصِام وَإِذا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِتُفْسِدَ فِيها وَيُمْلِكَ الَرْتَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسادَ) وأتى في كتاب الكفارات عنكم أنه من عزل نطفة عن رحم مزوجه فدية النطفة عشر دنانير كفارة، وشرط المتعة أن الماء له يضعه حيث يشاء من المتمتع بها فإن وضعه في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقا بأبيه. قال الصادق: يا مفضل حدثني أبي محمد بن علي عن آبائه يرفعه إلى جدنا رسول اللّٰه د أنه قال: إن اللّٰه أخذ الميثاق على سائر المؤمنين ألا يعلق منه فرج من متعة وإن أحد محن المؤمن الذي يتبين إيمانه من كفره إذا علق منه فرج من متعة، وقال رسول اللّٰه ة: ولد المتعة حرام وإن الأجود أن لا يضع النطفة في رحم المتعة. قال المفضل: يا مولاي فإن كان فيه بسم اللّٰه تعالى. قد كان في النسخة هنا سقط أن يشبه أن يكون آخره إن المفضل ذكر للصادق جيدم إن عبدالله بن العباس مر على عبد اللّٰه بن الزبير فقال: ابن الزبير إلى آخر (ورحم اللّٰه إن وقف على نسخة صحيحة منه)، ما ترون رجلا قد أعمى اللّٰه قلبه كما أعمى عينيه يفتي في المتعة ويقول إنها حلال فسمعه عبدالله بن العباس فقال لقائده: قف بي على الجماعة التي فيها عبد اللّٰه بن الزبير فوقف به فقال له: يا بن الزبير سل أمك أسماء بنت أبي بكر فإنها تخبرك أن أباك عوسجة الأسدي استمتع بها ببردتين يمانيتين فحملت بك منه وأنت أول مولود ولد في الإسلام من متعة وقد قال النبي ة: ولد المتعة حرام. فقال الصادق هتم: يا مفضل لقد صدق عبد اللّٰه بن العباس في قوله عبد اللّه بن الزبير. قال المفضل: قلت يا مولاي وقد روى بعض شيعتكم أنكم قلتم إن حدود المتعة أشهر من دابة البيطار، وإنكم قلتم لأهل المدينة هبوا لنا المتمتع بالمدينة وتمتعوا حيث شئتم من الأرض. قال الصادق عليه: إنما قلنا ذلك لأنا خفنا عليهم من شيعة ابن الخطاب أن يضربوا جنوبهم بالسياط فأحرزناها بأشباههما بالمدينة. قال المفضل: وروت شيعتكم عنكم أن محمد بن سنان الأسدي تمتع بامرأة فلما دنى لوطئها وجد في أحشائها تركلا فرفع نفسه عنها وقام ملقا ودخل على جدك علي بن الحسين ( فقال له: يا مولاي وسيدي إني تمتعت بامرأة فكان من قصتي وقصتها كيت وكيت وإني قلت لها ما هذا التركل فجعلت رجلها في صدري ودفعتني عنها وقالت لي: ما أنت بأديب ولا بعالم أما سمعت اللّٰه يقول (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)؟. قال الصادق ام: هذا لشرف من شيعتنا علينا ومن يكذب علينا فليس منا، والله ما أرسل اللّٰه الرسول إلا بالحق ولا جاء إلا بالصدق ولا يحكمون إلا عن اللّٰه ومن عند اللّٰه وبكتاب الله، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا ولا ترخصوا لأنفسكم فيحرم عليكم ما أحل اللّٰه لكم، والله يا مفضل ما هو إلا دين الحق وما شرائطها إلا ما قدمت ذكره لك فذر الغاوين تجحده نفسك عن هواها. قال المفضل قلت: ثم ماذا يا سيدي؟. قال مولاي الصادق لم: ثم يقوم سيد العابدين علي بن الحسين وأبي الباقر نا فيشكوان إلى جدهما رسول اللّٰه ة ما نالهما من بني أمية وما روعا به من القتل. ثم أقوم أنا وأشكو إلى جدي رسول اللّٰه ما جرى من طاغية الأمة الملقب بالمنصور لعنه اللّٰه حيث أفضت الخلافة فإنه عرضني على الموت والقتل ولقد دخلت عليه وقد رحلني عن المدينة إلى دار ملكه بالكوفة مغسلا مكفنا محنطاً مراراً فأراه اللّٰه من قدرته ما روعه عني ومنعه من قتلي. قال: الحسين بن حمدان ه وقد تقدم في هذا الكتاب شرح ما فعل المنصور لعنه اللّٰه بالصادق م. ثم يقوم ابني موسى فيشكو إلى جده رسول اللّٰه ظ ما لقيه من الطاغية هارون المسمى بالرشيد وتسييره من المدينة على طريق البصرة متنحياً طريق الكوفة لأنه قال: أهل الكوفة شيعة آل محمد وأهل البصرة أعداءهم وقد صدق لعنه الله، وحدثني أبي الباقر عن جدي علي بن …
صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام