الأقسامصحيفة الأبرارالإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام
صحيفة الأبرار

الكوفة كالسباع الضارية شعارهم الليل (يا ثارات الحسين)، ولأمير المؤمنين في خطبته المعروفة بالمختارة (حديثنا صعب ستصعب غريب مستغرب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان، فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال له: فرج عن شيعتك بعلم هذا الصعب المستصعب الغريب المستغرب، قال: نعم يا أصبغ الصعب هو المواساة والمواساة أن تواسي أخاك من كل ما رزقك اللّٰه ولا تحرمه ولا تمتحنه في دينه فإن امتحنته فوجدته حقيقي الإيمان مخلص التوحيد لزمك مواساته في كل ما تملك صغيراً وكبيراً تالداً وطارفاً حتى والله في الإبرة فهذه هي المواساة) ولأمير المؤمنين في الخطبة المرهفة (حديثنا أهل البيت صعب مستصعب وغريب مستغرب لا يحتمله ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ولا عبد امتحن اللّٰه قلبه للإيمان إلا من شاء اللّٰه وشئنا، فقام إليه إبراهيم بن الحسن الأزدي فقال: يا أمير المؤمنين بالذي فضّلك بما فضّل به رسول اللّٰه ظ على العالمين إن حرمت أوليائك خوفاً من أعدائك أن يسمعوا ما لا يستحقون علمه منك، فقال أمير المؤمنين: يا إبراهيم فقد بلّغ الرسول وقام الشاهد والدليل والحجة وبقيت المجازات فاسأل يا إبراهيم، فقال: يا أمير المؤمنين أسألك عن الملك المقرب والنبي المرسل والعبد الذي امتحن اللّٰه قلبه لم لا يحتملون ومن هم؟ قال: يا إبراهيم أما الملك المقرب الذي لم يحمل ذلك فملك كان من المؤمنين يقال له صلصائيل، نظر إلى بعض ما فضلنا اللّٰه به فلم يطق حمله وشكّ فيه فأهبطه اللّٰه من جواره وردّ جناحه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر وهو عند الناس أنه سها وغفل عن وإنّ الملائكة استأذنت اللّٰه في تهنئة جده الرسول ة وتهنئة أمير المؤمنين وفاطمة ل فأذن اللّٰه لهم فنزلوا أفواجاً من العرش ومن سماء إلى سماء فمروا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة فلما نظروا إليه وقفوا فقال لهم: يا ملائكة ربي إلى أين تريدون وفيم هبطتم؟ قالت الملائكة: يا صلصائيل قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول اللّٰه وأبيه علي وأمه فاطمة وأخيه الحسن وهو الحسين ج وقد استأذنا اللّٰه في تهنئة حبيبه محمد به فأذن لنا، فقال صلصائيل: يا ملائكة ربي إني أسألكم بالله ربكم وبحبيبه محمد وهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب اللّٰه محمد ة وتسألونه وأسأله أن يسأل اللّٰه بحق هذا المولود الذي وهبه اللّٰه له أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردّني إلى مقامي مع الملائكة المقربين فحملوه وجاؤوا إلى رسول اللّٰه يهنونه بابنه الحسين أم وقصوا عليه قصة الملك وسألوه مسألة اللّٰه والقسم عليه بحق الحسين جيه أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه ويردّه إلى مقامه مع الملائكة، فقام رسول اللّٰه ية فدخل على فاطمة ا فقال لها: يا موفقة ناوليني ابني الحسين فأخرجته إليه في تقريبه مقمطاً يناغي جده رسول الله، فخرج به إلى الملائكة يحمله على باطن كفه فهللوا وكبروا وحمدوا اللّٰه وأثنوا عليه فزادوا في تهنئة رسول الله، فتوجه به إلى القبلة ورفعه إلى نحو السماء فقال: اللهم إني أسألك بحق ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل الملك خطيئته وتجبر جناحه وتردّه إلى مقامه مع الملائكة المقربين، فهبط جبرائيل فقال: يا رسول اللّٰه ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك (ما كانت خطيئة هذا الملك إلا شكّ فيما أعطيتكم من فضلى عليكم فعاقبته وقد غفرت خطيئته وجبرت جناحه ورددته إلى مقامه مع الملائكة وجعلته من موالي الحسين بن علي ابنك يا محمد كرامة لك) وعرجت الملائكة وصلصائيل معهم إلى مقامه فهو يعرف في السماوات بصلصائيل مولى الحسين بن علي، وأما النبيّ المرسل وهو يونس بن متى وكان من قصته أنه نبّأ في نبوّته أن ولاءنا معقود بتوحيد اللّٰه جل ذكره لا يقبل اللّٰه من موحد توحيده إلا بولائنا، وولاءنا لا ينعقد إلا بتوحيد اللّٰه جل ذكره، فشك فينا ولم يقدّر أن بذلك الشك بلحقه سخط من اللّٰه عز وجل ذكره فكان كما قال جل ذكره (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه). قال: يا مفضل إنما ظن أنه لا يقدر عليه بشكه فيما فضلنا به فسخط اللّٰه عليه وعاقبه، فكان في قصته ما قصّه اللّٰه في كتابه، وأما العبد الذي امتحن اللّٰه قلبه للإيمان فقد ردت عنه الشيعة أنه سلمان الفارسي وأنه لما رأى أمير المؤمنين ي وهو مكتّف ليساق إلى سقيفة بني ساعدة قال في نفسه: ما هذا الذل العظيم لو شئت لا نتصرت، وروي أنه عمار بن ياسر يوم حلق نصف رأسه وشهر نصف سيفه مع سلمان والمقداد وأبي ذر حيث حلقوا رؤوسهم وشهروا سيوفهم على عواتقهم كما أمرهم أمير المؤمنين ورووا أنه ميثم التمار لما أخبره أمير المؤمنين بصلبه. الالَ بو ين يَة اله الِيْنَ الجُزُب الخنْسِنْ بالكوفة ونظر أمير المؤمنين جدم إلى النخلة فقال: يا ميثم ما أنبتت هذه النخلة إلا لك، إنها تقطع وتشق وتصلب على نصفها على باب عمرو بن حريث ويقطع عبيد اللّٰه بن زياد يديك ورجليك ولسانك، فقال في نفسه: إن هذا البلاء عظيم أرزء في محبتكم؟ قال الحسين حمدان إنما أوردت ما روي في الثلاثة لئلا نخلّي شيئاً مما روي في الثلاثة والذي صحّ أنه سلمان الفارسي عليه رحمة اللّٰه ورضوانه. قال المفضل: يا سيدي فأنا أسألك أن تسأل اللّٰه أن يثبتني ويثبت سائر شيعتكم المخلصين لكم على ما فضّلكم اللّٰه به ولا يجعلنا فيه شاكين ولا مرتابين. قال: قد فعل يا مفضل لولا دعاؤنا ما ثبتم. قال المفضل: يا مولاي إني لأحب أن تفيدني بشاهد من كتاب اللّٰه تعالى على ما فوضّه اللّٰه إليكم من سلطانه وقدرته. قال الصادق: يا مفضل القرآن وسائر الكتب تنطق به لو كنتم تعلمون وإني لابيّن لكم من سورة الذاريات إلى آخرها ما يجزيك، اقرأ يا مفضل في قصة قوم لوط (فأخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ المُؤْمنِينَ فَما وَجَدْنا فيها غَيْرَ بَيْت منَ المَسْلِمِينَ وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلّذِينَ يَخافُونَ الْعِذابَ الأَلِيمَ وَ فِي مُوِسى إِذْ أَرْسَلْناهُ ٤٣٤ إلى فِرْعَوْنَ بسُلطان مُبين فَتَوَلَى برُكْنِهِ وَ قالٍ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونَ فَأْخَذْناهُوَ جُنُودَهُ فَنَبِذَّنَاهُمْ فِيَ الْيَمِّ وَ هُوَ مُلِيِمٌ وَ فِي عَادِ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحِ الْعَقِيمِ ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أتِّتْ عَلَيْهِ إِلّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمٍ وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيَلَ لهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَأْخَذَتُهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيام وَ ما كانُوا مُنْتَصَرِينَ وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ وَ السَّمَاءَ بَنَيْنَها بِأيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ وَ الأَرْضَ فَرَشْناهَا فَنِعْمَ الماهِدُونَ وَ مِنْ كُلَ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) واللّٰه لا يقول ففروا إلى اللّٰه إني لكم منه نذير مبين وإنما هذا حكاية لقول الرسول المفوض إليه، وهو المفوض إلينا ذلك العلم والقول لله تبارك وتعالى ونحن نفعل منه ما أمرنا بفعله وهذا القول هو منا إشارة إليه وسفارة بينه وبين عباده. قال المفضل: يا سيدي مثل هذا في القرآن كثير. قال: نعم يا مفضل ما كان من إنا أنزلنا وإنا جعلنا وإنا لنحن الوارثون أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ونحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ونحن قدرّنا بينهم الموت فكل ما كان في القرآن من جمع نحن فعلنا وإنا صنعنا فنحن والله أولئك الرسل الذين كتب ونقسم بأمره تعالى وإرادته ومشيته، ومتى كان من أحد فرد فهو اللّٰه ربنا سبحانه وتعالى مثل قوله (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلدٍ ولم يولد ولم يكن له كفواً أحدٍ) ومثل قوله يا موسى (إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِم الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أَخْفِيها) وقوله ( لاَ تَتَّخِذُوا إِهَيْنِ اثْنَيْنَ إنَّما هُوَ إِلَةً واحدٌ) وقوله ( لا تَقُوِلُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ) وَقَولهَ (قُلَ اللَّهُمَّ مَلِكَ المَلكِ) وقوله (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَه) فذلك هو اللّٰه خالقنا ومصورنا ومصطفينا لنفسَه ومتخذَنا حَججاً على خَلقه وجاعلنا خزاناً لعلمه وجامعينِ لأمره ونهيه وما نفعل وما نشاء إلا بأمره كما قال اللّٰه سبحانه وتعالى (فَأيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمِنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) وَمَا هَذَا الَوَصف والتنزيل إلا في جدي رسول الله ي وفينا، وعندكم يا مفضل إن القرآن أنزل في ثلاثة وعشرين سنة والله يقول عز من قائل (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزِلَ فِيهِ با غرات ا الالّه المو ية الن الِين الخُزْ الحُسِن لقُرْآنُ وقوله (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ مُبارَكَةِ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُغْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) وَقَوله (إِنَّا أُنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) وقوله (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزَّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُهْلَةً واحِدَةً كَذِلِكَ لِنُثَبَّتَ بِهِ فُؤادَكَ). قال المفضل: يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره اللّٰه في الكتاب فكيف ظهر الوحي في ثلاثة وعشرين سنة قال: نعم يا مفضل أعطاه القرآن كله مجملاً وكان لا يبلغه إلا في وقت الاستحقاق للخطاب في أوقاته وحينه ولا يؤديه إلا بأمر ونهي يهبط عليه الوحي والروح الامين ويميّز له مرّة على قلبه ومرّة على سمعه فبلّغ ما يؤمِر به وقتاً وقتاً فمن أجل ذلك قال عز وجل ( وَ لا تَعْجَلْ بالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) ( لا تُحَرِّكُ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ). قال المفضل: صدقت يا مولاي بلسانَ اللّٰه الصَادق في خلقه أشهد أنكم من علم اللّٰه علمتم وبسلطانه وقدرته قدرتم وعنه نطقتم وبأمره تعملون، فأرجع يا مولاي إلى ذكر المقصرة لا يلحقون بكم والفرق بينهم وبين أعدائكم الناصبة. قال الصادق: يا مفضل الناصبة أعداؤكم والمقصرة أعداؤنا لأن الناصبة تطالبكم أن تقدموا علينا أبا بكر وعمر وعثمان ولا يعرفون من فضلنا شيئاً، والمقصرة قد وافقوكم على البراءة ممن ذكرنا وعرفوا حقنا وفضلنا فأنكروه وجحدوه وقالوا هذا ليس لهم لأنهم بشر مثلنا وقد صدقوا إننا بشر مثلهم إلا أن اللّٰه عز وجل بما يفوضه إلينا من أمره ونهيه فنحن نفعل بإذنه كل ما شرحته وبيّنته لك قد اصطفانا به. قال المفضل: يا مولاي ثم ماذا يكون من أمير المؤمنين والمهدي في الرجعة؟. قال: يا مفضل ثم إن أمير المؤمنين يم لا يبقي موضع من الدنيا مما بلغه اسكندر وهو ذو القرنين ولا في الظلمات ولا في قعر البحار ولا من وراء قاف إلا محضه محضاً وطهر الأرض تطهيراً وليعودن أمير المؤمنين إلى الكوفة وليمطرن السماء به جراداً من ذهب كما أمطره اللّٰه على نبيه أيوب ويقسم على أصحابه كنوز الأرض من تبرها ولجينها وجوهرها بالتساو. قال المفضل: يا مولاي فمن مات من شيعتكم وعليه دين لإخوانه ولأضداده كيف يكون في قضائه؟. قال: يا مفضل ما والله إلا الحق والصدق والعدل أول ما يبتدئ أن ينادي مناديه في العالم ألا من كان له عند أحد من شيعتنا دين فليذكره فيذكر حتى يذكر الثومة والخردلة فضلاً عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك والصلات والعدات فيأمر المهدي تم بقضائها عنهم فتقضى حتى لا يبقى دين على مؤمن ولا مؤمنة. قال المفضل: يا سيدي ثم ماذا يكون من المهدي؟. قال: يا مفضل يثبت به إلى أن يطأ شرق الأرض وغربها ولا يبقى كافر قد ٢٣٧ أخفى نفسه في مغارب الأرض ولا في باطنها إلا قذفته له وتقول: أيها المهدي هذا عدو اللّٰه وعدوك فخذه ومثّل به، فيأخذ بجميع حقوق اللّٰه ويحق الحق ويزهق الباطل ثم يعود إلى الكوفة وفيها مصلاه في مسجده، ومجلس قضائه وأحكامه في مسجد السهلة، وبيت ماله في خطة السبيع، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معاوية لعنه اللّٰه لما قتل جدي الحسين ه وكتب إلى أهل الكوفة أنا قد قتلنا لكم سيداً وبنينا لكم مسجداً كفارة لقتله وكان كلما حول إلى مسجد السراحين والخواتين إلى داخل المسجد فاقتص منه لعظيم إنفاق المال عليه، ويبنيه المهدي على بنائه الأول وهضا والوهض لجين بعضه على بعض مثل الكوفة، ويهدم القصر العتيق، ملعون ملعون من بناه، ولا يدع أثراً على وجه الأرض لسائر الفراعنة والجبابرة والطواغيت إلا ردمه وأباده وعفاه. فقال المفضل: يا مولاي فكم تكون مدة ملكه ومن يملك بعده قال: والله يا مفضل ما يملك عاصينا من الدنيا عاماً ولا شهراً ولا يوماً ولا ساعة ولا لحظة لا ولا يملك مثله ملك واحد إلا ملك منا لمكانه. قال المفضل: يا مولاي قد سألت عن كل شيء وبلغته وبقي ما يغلي به صدري من حال أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار إلى ماذا يؤول أمرهم؟. قال مولايٍ: يا مفضل إلى قول اللّٰه ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الْذِينَ شَقَوا فَفِي النَّارِ لهمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شهيق خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ سَماواتُ وَ الأَرْض إِلا مَا شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالَ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالَدِينَ فِيها ما دامَتَ السَّماواتُ وَالأرَّضُ إلَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطَاءَ غَيْرَ مَجْذُوذِ). قلت: ما معنى غير مجذوذ؟. قال: غير منقطع عنهم بل هو دائم أبداً لا نفاد له. في شرح قوله عَام (وخيرته) فإنه قال عند شرحه بعد كلام طويل: وإلى ومنها عند شرح قوله عجمَه (والحق معكم وفيكم.. إلخ) فإنه قال في قال المفضل: قلت ماذا الاستثناء لهم يا سيدي بالمشية؟. قال: دل بذلك على انقضائهما إذا شاء.. قال المفضل: قلت يا مولاي ثم ماذا بعد ذلك؟. قال: ملك لا ينفد وحكم لا يبطل وأمر لا يردّ واختياره ومشيته وإرادته التي لا يعلمها إلا هو، ثم القيامة وما وصفه اللّٰه في كتابه عز ذكره، انتهى. واعلم أن هذا الحديث رواه أيضاً صاحب كتاب أنيس السمراء على ما صرح به الشيخ الأوحد الأمجد شيخ المتألهين مولانا الشيخ أحمد ابن زين الدين الإحسائي في شرح الجامعة في شرح قول الهادي عَاليتَلام (وحزبه) واستشهد بكثير من فقراته في كثير من كتبه من الشرح المذكور وكتابه الفوائد وشرحه وغيرها من مسفوراته منها: هذا المعنى أشار الصادق عايه في حديث طويل رواه المفضل بن عمر عنه لتيم حين ذكر ما خصهم اللّٰه تعالى به (قال له المفضل: هل بذلك شاهد من كتاب الله؟ قال: نعم يا مفضل قوله تعالى (وله ما في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته). ثم ساق الحديث إلى قوله (فنحن الذين كنا عنده ولا كون قبلنا ولا حدوث سماء ولا أرض ولا ملك ولا نبي ولا رسول)، هي. شرحه: وهذا قول الصادق ه في استشهاده على هذا المعنى بقول أمير المؤمنين هيم (الحمد لله مدهر الدهور وقاضي الأمور) وساق الخطبة إلى قوله (وإلينا برزت شهوده). ومنها في الفائدة العاشرة من الفوائد في ذكر الخزائن للشيء قال: ثم الأكوان الستة التي أشار إليها الكون النوراني وهو الماء الذي به حياة كل شيء وهو حجاب السرّ، ثم الكون الجوهري وهو الحجاب الأبيض وهو الركن الأيمن الأعلى عن يمين العرش، ثم الكون الهوائي وهو الحجاب الأصفر وهو الركن الأسفل الأيمن عن يمين العرش، ثم الكون المائي وهو الحجاب الأخضر وهو حجاب الزمرد وهو الركن الأيسر الأعلى عن يسار العرش، ثم الكون الناري وهو الحجاب الأحمر وقصبة الياقوت وهو الركن الأيسر الأسفل عن يسار العرش، ثم كون الأظلة وهو الهباء الآخر، وكون الذر الثاني وذكرها في شرحه بنحو أبسط. وكتاب أنيس السمراء هو الكتاب العتيق الذي نقل عنه المجلسي: في البحار وتلميذه الشيخ عبدالله البحراني في العوالم حديث النورانية وحديث الخيط الأصفر كما حررناه عند ذكر الحديثين في هذا الكتاب والحمد لله رب العلمين وصلى اللّٰه على محمد وآله الطاهرين المعصومين، ولنختم الكتاب بذكر ما لابد من ذكره فنقول وبالله التوفيق: خاتمة فيها توقيفات

صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.