متهافتة لا ترجع إلى محصل مضبوط يعرف مورده ومصدره، ثالثه أن الإخبار التي يخرجها دليلا على مطلوبه أغلبها بعيد الدلالة على المطلق مع وجود أخبار في كتب الأصحاب المعتبرة صريحة في مطلوبه لم يذكرها أصلا، رابعه أنه استشهد فيه على مطلوبه بأخبار هي عند خصومه ليست بمقبولة رأسا ومع هذه الحال لم يشر إلى مأخذ لتلك الأخبار أصلا فجعل لهم طريقا لأن يقولوا عليه ( ثبت الأرض ثم انقش) ومع هذا كله فالإنصاف أنه ب ممن فاق أقرانه في العثور على بعض مراتب أهل الخصوص التي خصهم اللّٰه تعالى بها وأن المنكرين له ينادون من مكان بعيد فيحق تمثل ما تمثل به في كتابه شعراً: تركت هوى سعدى وليلي بمعزل وملت إلى محبوب أول منزل الِجَاتممَة فنادتني الأشواق ويحك هذه منازل من تهوى فدونك فانزل غزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد له ناسجاً غيري فكسرت مغزلي كتاب فرحة الغري للسيد المعظم غياث الدين الفقيه النسابة عبدالكريم بن أحمد بن طاووس الحسني: ' ابن أخ رضي الدين علي ابن طاووس وضعه في إثبات مدفن أمير المؤمنين علام بالغري حيث هو الآن وهو كتاب لطيف في شأنه جدا، هذا ومن غريب السهو في المقام ما وقع لصاحب مجالس المؤمنين حيث زعم أن الكتاب المذكور لرضي لدين علي بن طاووس والظاهر أنه لم يقف على عين الكتاب وإنما سمع بذكره وإلا ففي عين الكتاب ذكر مصنفه صريحا مع كون الكتاب أشهر من أن يخفى مصنفه. كتاب الصراط المستقيم للشيخ الجليل نور الدين علي بن محمد بن يونس البياضي في الإمامة وهو كتاب شريف متقن جداً كان عندي منه نسخة شريفة ضاعت عني بعد حادثة السيل. كتاب منتخب البصائر للشيخ الفاضل الحسن بن سليمان الحلي نلميذ الشهيد الأول انتخبه من كتاب بصائر سعد بن عبدالله الأشعري وأضاف إليه أخباراً جمة من كتب أخرى ومعظمها في الذر والرجعة وترجمه بكتاب الحلل وهو كتاب معروف معتبر قال المجلسي. الِجَاتمَةُ في البحار (وكتب البياضي وابن سليمان كلها صالحة للاعتماد ومؤلفاها من العلماء الأنجاد)" وقد ضاع عني هذا الكتاب أيضا بعد ما نقلت عنه أخبارا في حادثة السيل. كتاب المحتضر بالحاء المهملة ثم الضاد المعجمة المفتوحة للشيخ المذكور أيضا والعامة يلحنون فيه فيحسبونه بالخاء المعجمة والصاد المهملة ويزعمون أن المراد به منتخب البصائر حيث يذكر وهو وهْمٌ وإنما الصحيح ما ذكرناه وهو غير المنتخب، ووجه تسميته بذلك أنه وضعه في رؤية المحتضرين للنبي والأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام، تكلم فيه على كلام المفيد حيث أنه أول الأخبار في ذلك بمشاهدة ثمرة ولايتهم وبغضهم دون رؤية البصر لأعيانهم، هذا ورأيت في موضع معتبر لا أذكره الآن أن هذا الكلام للمرتضى دون المفيد وهو قريب فإنه بمسلك السيد ومذاقه أنسب منه مسلك المفيد د اليوي، وكيف كان فهو كتاب لطيف مشتمل على أخبار شريفة غير أن النسخة التي وصلت إلي منه قد حذف بعض الملخصين منها أسانيد كثير من أخباره فلذا نقلنا عنه بعض الأخبار بالواسطة من البحار والعوالم مع وجود الكتاب عندنا، ولهذا الشيخ أيضا كتاب آخر في الرجعة ذكره المجلسي وغيره ولم نقف عليه. كتاب إرشاد القلوب للشيخ الجليل أبي محمد الحسن بن أبي الحسن الجَاثممَةَ محمد الديلمي قال المجلسي في البحار بعدما ذكر مصنفه في الفصل الأول ( وكتاب إرشاد القلوب كتاب لطيف مشتمل على أخبار متينة غريبة) وهو كما قال ت وهو في الإمامة. كتاب الأربعين للسيد أبي حامد محيي الدين محمد بن عبدالله بن علي بن زهرة الحسيني الحلي ابن أخي السيد عز الدين أبي المكارم حمزة ابن علي بن زهرة صاحب الغنية يروي عن أبيه وعمه والشيخ شاذان ابن جبرائيل وابن شهر آشوب وخال والده أبي طالب أحمد بن محمد بن جعفر الحسيني وغيرهم وعنه للمحقق جعفر بن سعيد وابن عمه نجيب الدريحي بن سعيد وغيرهما وكتابه موضوع في حقوق الإخوان وهو في نهاية الإتقان ولم ننقل عنه شيئا لعدم وجود ما يناسب كتابنا فيه. كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة للشيخ الثقة الزكي الملي علي بن عيسى الأربلي. ا وهو من أحسن الكتب في الإمامة وأملحها ومؤلفه من مشايخ الإجازة المعروفين. كتاب الرجال للشيخ أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة نسبته إلى كش بلدة من بلاد ما وراء النهر وكتابه هذا مقصور على ذكر الأخبار الواردة في مدح الرجال من أصحاب الرسول والأئمة ه ليس فيه كلام من الغير إلا نادرا هذا وقال الشيخ أبو علي في منتهى المقال ( ذكر جملة من مشايخنا أن كتاب رجاله الجَاتممَةُ المذكور كان جامعا لرواة العامة والخاصة خالطا بعضهم ببعض فعمد إليه شيخ الطائفة وأسقط منه الفواضل وسماه باختيار الرجل والموجود في هذه الأزمان بل وزمان العلامة وما قاربه أيضا إنها هو اختيار الشيخ لا الكشي الأصل).هي. وقال الشيخ المتأخر البحراني في اللؤلؤ (وكتاب الكشي لم يصل إلينا وإنما الموجود المتداول كتاب اختيار الكشي للشيخ أبي جعفر الطوسي م وقد رتبه على حروف المعجم الشيخ داوود ابن الحسن الحرائري البحراني) ثم نقل عن الشيخ عبد الله بن صالح السماهجي صاحب الصحيفة العلوية أحوال الشيخ داوود المذكور بما يظهر منه أنه كان متقدما على الشيخ المذكور قريب العهد منه. وأقول: وهذا المرتب بالترتيب المذكور ليس بموجود عندي وإنما الموجود عندي ما رتبه بعض السادة بترتيب النبي والأئمة بأن جعل أصحاب كل منهم للي بابا على حدة ورتب كل باب منها بالحروف وقال في آخره ( وفرغ من تبويبه وترتيبه فقير عفو ربه ورحمته وشفاعة نبيه وأئمته يوسف بن محمد بن زين الدين الحسيني الشامي حامدا الله تعالى على النعمة وشاكرا له على نعمائه ومصليا على أشرف أنبيائه ومسلما على أكرم أحبائه ومستغفرا من ذنوبه وراجيا من خالقه ستر عيوبه، عشر ذي الحجة الحرام من شهور عام إحدى وثمانين وتسعمائة نبوية هجرية)، والظاهر أن هذا السيد هو الذي ذكره أبو علي في ترجمة مسلم بن أبي سادة حيث قال في كلام له (القائل السيد يوسف أحد الجامعين للرجال). رسالة أبي غالب أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن الشيباني المعروف بالزراري، أحد رواة الكافي كما صرح به في رسالته، ذلك وهو ممن روى معجزة عن صاحب الزمان أيام في حق نفسه وهي مذكورة في غيبة الشيخ، وإنما نسب إلى زرارة مع أنه من ولد بكير أخي زرارة لما ذكر في رسالته أن أم الحسن بن الجهم كانت ابنة عبيد بن زرارة قال ومن هذه الجهة نسبنا إلى زرارة ونحن من ولد بكير، قال وأول من نسب منا إلى زرارة جدنا سليمان نسبه إليه سيدنا أبو الحسن علي بن محمد صاحب العسكر لك وكان إذا ذكره في توقيعاته إلى غيره قال الزراري تورية عنه وسترا له ثم اتسع ذلك وسمينا به، وهذه الرسالة قد كتبها ابن ابنه وهو أبو طاهر محمد بن عبدالله بن أحمد المذكور وهي تجري مجرى الإجازة له وفيها أكثر أحوال بني أعين وأصحاب الحديث منهم وذكر جم غفير من الكتب والأصول وأسانيده إليها عسى أن نذكر بعضا منها عند ذكر أسانيدنا إلى الكتب إن شاء الله، ومن هنا يعلم أن قول الشيخ في الفهرست أن سبب تسميتهم بالزراري ما خرج من التوقيع من أبي محمد عليام فيه ذكر أبي طاهر الزراري فأما الزراري دعاه الله، فذكر أنفسهم بذلك ليس بسديد لأن أبا طاهر كنية محمد بن سليمان والتوقيع من أبي الحسن عليه السلام، ثم إن بعض الأصحاب لحن في هذه النسبة فذكرها الرازي بالمهملة ثم. الألف ثم المعجمة وهو وهْمٌ. الِجَاتمَةٌ كتاب معدن الجواهر للشيخ المدقق النبيل أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي صاحب كنز الفوائد الذي سيأتي ذكره إن شاء اللّٰه ولم ننقل عنه شيئا لكونه موضوعا للخصال من الواحد إلى العشرة وليس فيه شيء يليق بكتابنا فذكره استطراد كغيره من الكتب التي لم نقل عنها شيئا. كتاب شرح نهج البلاغة للفاضل الفيلسوف الشيخ ميثم بن على بن الميثم البحراني السراري من تلاميذ أستاذ الحكماء المحققين نصير الملة والدين الطوسي كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة للسيد الفاضل الزكي شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي نزيل الغري مؤلف كتاب الغروية في شرح الجعفرية تلميذ الشيخ الأجل نور الدين علي ابن عبدالعالي الكركي المعروف بالمحقق الثاني، وهو تفسير مليح وقد انتخبه بعض من تأخر عنه وهو علم بن سيف بن منصور سنة سبع وثلاثين وتسعمائة بالمشهد الغروي وسماه كنز جامع الفوائد هكذا وجدت على نسختي من الكتاب، وذكر اسمه المنتخب العلامة المجلسي أيضا كما ذكرناه، وهو الذي حصل من الكتاب عندنا وعبرنا عنه في النقل بتأويل الآيات لأن المنتخب ذكر أنه لم يتصرف فيه سوى حذف ما لا يحتاج إليه من الأخبار وهذا لا يوجب تغيير الاسم. كتاب إحقاق الحق في نقض إبطال الباطل للفضل بن روزبهان لعامي الذي كتبه في نقض نهج الحق للعلامة الحلي تأليف القاضي الجائمَةْ السعيد الشهيد نور الله بن شريف الحسيني التستري وهو كتاب قلما صنف مثله في معناه. كتاب مجالس المؤمنين له أيضا وهو لا يخلو من ارتكاب تكلف في تسليك بعض الأجانب في سلك التشيع بتخريجات بعيدة في قبال قول من قال أن أصحاب العلوم وأولي الأخطار من غيرهم كلهم على مذهب التسنن وهو دليل حقية مذهبهم، ولعمري إنه تكلف مستغنى عنه فإن مشاهير الشيعة من كل صنف من أولي الأخطار الذين لا شك في نشيعهم عند أحد قد ملأوا بحمد اللّٰه الخافقين فلا حاجة إلى التخريج والتكلف مع أن هذا القول منهم كلام شعري رأسا (يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فإن غير أهل العلم من أولي الأخطار لا موقع لتكذيبهم أو تصديقهم في المذهب عند أولي الأبصار، وأما هم فمنهم أيضا طوائف لا مدخل لعلمهم في الاهتداء إلى معرفة حق المذهب من باطله رأسا كالطبيعيين والرياضيين والشعراء والأدباء والقراء والأطباء والفقهاء والخطباء والمؤرخين، وبالجملة كل من ليس موضوع علمه مباحث الأصول الدينية بقي طائفتان الحكماء الإلهيون والمتصوفة، أما الأخيرة فمن فتش عن مذهبهم أولا وجد أن مذهبهم هيولى جميع المذاهب بمعنى أنهم يرون جميع الطرق موصلة إلى الحق فليس لهم أن يصدقوا مذهبا ويكذبوا الآخر مع أنه ليس لهم كثير اعتناء بمقام الأنبياء فإنهم يرونهم رعاة الحمير والعياذ بالله وإنما الجاممَة أصحاب الخطر عندهم الأولياء الذين عينوهم بأهوائهم فمن لا يعتني بمقام النبوة ماذا يكون احتفاله بمقام الخلافة التي هي نيابة عن النبوة وفرع لها، ولو فرضنا خروج جمع منهم عن لازم طريقتهم وجمودهم على خصوص مذهب التسنن فليس هذا أيضا مما يثبت حجة على الخصم، لأن جل هذه الطائفة قوم بطالون خداعون خلفاء الشيطان ومحربوا قواعد الدين، يتنزهون لإراحة الأجسام ويتهجدون لتصييد الأنام، يتجوعون عمرا حتى يذبحوا للآكاف حمرا، لا يهللون إلا لغرور الناس ولا يقللون إلا لملاء العاس واختلاس قلوب الدنفاس، أورادهم الرؤوس أو التصدية وأذكارهم الترنم والتغنية، ليس لهم بتنقيح مباحث العلم من علاقة ولا في تحقيق حقائق الأصول الحكمية من جمل ولا ناقة، وإنما مأخذ خرافاتهم دعوى الكشف والشهود، ولا شاهد لهم بذلك سوى كشف الدورات في الشوارع والمسالك، أو تحريك الرأس وتصعيد متواتر الأنفاس في مجامع الناس، فلا يتبع أمثال هؤلاء إلا الحمقاء ولا يغتر بتمويهاتهم إلا السفهاء، وإن اتفق لبعض منهم قوة عوز في بعض المطالب العلمية كابن عربي والجيلاني ونظرائهما فلا يزيدهم ذلك إلا رجسا على رجس، لما تقرر في حكمتنا الشرعية من أن المبطل كلما كان علمه أكثر كان شيطانه المقيض له أعرف بمهاوي طرق الإضلال وأبصر، ولا سيما إذا حصلت له حالة الكشف عن لوح سجين بمزاولة رياضات خارجة عن قانون الشرع المبين، لخامنة فإن شيطان مثل هذا الشخص يوحي إليه من الشبهات المموهة ما لا يقدر على تزييفه وبيان وجه بطلانه إلا من هو مثله في القوة في جانب الكشف الحق الصحيح، فليس لتصديق هؤلاء أيضا اعتداد في تقوية مذهب من المذاهب تشيعوا أم تسننوا، وإلا فمن ينتحل التشيع من كبراء هذه الطائفة ليسوا بأقلين ممن ينتحل خصوص التسنن، هذا الحسين بن منصور الحلاج الذي اتفقت كلمة هذه الطائفة بكونه ممن بلغ الغاية القصوى في السير واتصل بالحق تعالى وقد ملأوا أساطيرهم من ذكر كراماته ومقاماته وقد كان ينتحل مذهب التشيع ويدعي أنه باب صاحب الزمان الحجة بن الحسن ولكن عظهاء الشيعة مع ذلك لم يحفلوا بقوله ولا استقووا به مذهبهم كالعامة، بل تبرؤوا منه أشد التبري وأفتوا بقتله لما ظهر منه من المقالات المنكرة المردودة، وكذا الشلمغاني ومحمد بن نصير المنسوب إليه فرقة النصيرية، وأضراب هؤلاء من أصحاب التصوف والتلوين وهم كثيرون جدا كما يظهر لمن تتبع السير والأخبار. وأما الإلهيون من الحكماء فهم أيضا قسمان، قسم منهم ليس لهم عناية بالنبوات أصلا وإنما نبيهم عقولهم القاصرة وإن أظهر بعض هؤلاء التدين بمذهب من المذاهب الإسلامية فهو تمويه منه لمصلحة رآها في ذلك، ويظهر كذب دعواهم في فلتات أقوالهم من إنكار كثير من الأمور الثابتة في الشريعة الإسلامية، وذلك كأبي نصر الفارابي ومن لجانة حذا حذوه من المنتحلين للفلسفة، وإن اتفقت لهؤلاء موافقة في بعض المسائل لما ثبت من الشريعة الحقة، فليس لأنهم متعبدون بما أخبر به صاحب الوحي عن اللّٰه تعالى وإنما هو من جهة أنه أداهم إليه أدلتهم العقلية، فهؤلاء أيضا ليسوا من اختلاف التشيع والتسنن في مغدى ولا مراح وإنما هم طائفة خارجة عن كلام المذهبيين، وإن تكلموا في تحقيق هذا الاختلاف على سبيل الفرض والتقدير فلا ريب أن أصولهم الحكمية تقتضي أولوية أمير المؤمنين م بالخلافة الإلهية من الثلاثة الباقية، وإن خالف بعض منهم في ذلك فهو معطوف على سائر ما يقع لهم من الخبط في المسائل الحكمية. وأما القسم الآخر فهم الذين يراعون في الأصول الحكمية مطابقة الأصول الشرعية على حسب ما هي عندهم، بمعنى أنهم متعبدون مذهب الإسلام فإذا خالف شيء من قواعدهم شيئا من الأصول الإسلامية يلزمهم أن يتركوا تلك القاعدة إلى ما ثبت عندهم من تلك الأصول، وإنما عبرت بقولي ( يلزمهم) لأن من هؤلاء أيضا من لم يعمل بذلك بل أوّل الأصول الإسلامية بما يوافق ما عنده من تلك القواعد التي خرّجها بعقله الناقص وإن ادعى باللسان خلاف ذلك، وكيف كان ل أيضا تبار ال لم نوع الأدلة والبراهين ينقسمون إلى قسمين: حكيم ومتكلم، فالحكيم من يكتفي بالبراهين العقلية المحضة، والمتكلم ربما يستدل بالمشهودات والمسلمات المستندة إلى النقل، والشائع بين العامة من هذين القسمين هذا الأخير الجَائميَةُ المسمى بعلم الكلام، وأما الأول منهما فلم نجد منهم من يسلك عليه إلا شرذمة قليلون منهم إمامهم المشهور بفخر الدين الرازي وهو من الغالين في مذهب التسنن بل النصب والبغض لأهل بيت الرسول، فإن الإنصاف أن الرجل في الدرجة القصوى من ذلك حتى أنه بلغني عنه أنه رد على الشيعة في قولهم أن أمير المؤمنين عهتام كان يقول على المنبر كرارا سلوني عما دون العرش وهذا مما لم يتكلم به أحد سواه ولو تكلم أحد به كذبته شواهد الامتحان فإنه قال في جواب ذلك أي اختصاص لأمير المؤمنين أشام في ذلك وأنا عبد من عبيد فلان وفلان وأقول سلوني عما فوق العرش وهو كما ترى لا يصدر إلا عمن عجنت طينته ببغض آل الرسول وقد كذب اللعين في ذلك، فإن المحقق الطوسي الذي هو عبد من عبيد أمير المؤمنين علقلام قد كشف في شرح الإشارات عما لا يحصى كثرة من الأغلاط الواضحة التي وقعت له، وقوله هذا أيضا معطوف على تلك الأغلاط بأنه زعم أن أمير المؤمنين ألام أراد بالعرش هذا العرش الجسماني وهو عليتَام يريد به ما استوى عليه الرحمن وهو المحدد لجهات عالم الإمكان الذي لا يعقل تجويز شيء فوقه مع أنه لو كان المراد به العرش الجسماني أيضا فهو أيضا لا فوق له كما حقق في محله، فقوله هذا غلط على جميع التقادير وبعد ذلك كله لو أني كنت أدركت زمانه لسألته عما تحت الفرش وأفحمته فكيف بما فوق العرش فافهم الإشارة واكتف بها عن تصريح العبارة. وعلى أي حال فليس للعامة اختصاص بهذا العلم بل كما هو شائع الخَاتمَةٌ بينهم كذلك هو شائع بين الشيعة منذ زمن أمير المؤمنين إلى اليوم ولهم في هذا العلم بقسميه علماء فحول على أن من تتبع السير والآثار وبحث عن أحوال من عد في سلك العلماء من هؤلاء وجد معظمهم ما بين نحوي ولغوي وقارئ وخطيب وشارع ومؤرخ وفقيه مفت بالرأي والاستحسان وهو أهون المذكورين، ولو تخطى بعضهم عن ذلك فحافظ للأخبار، وفي الأثر ( حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه) فهؤلاء الذين كثروا لهم السواد، ويعلم من اكتحلت عينه بنور البصيرة أن خطر هؤلاء الطوائف من أصحاب الرسوم عند أولي الألباب أهون من عفطة عنز، وإذا خرجت هؤلاء من البين بقي قوم من أشباه الناس يتقلبون في ثوب الوسواس، نتيجة أنظارهم الإلحاد والسفسطة وخلاصة أفكارهم التشكيك والمغلطة، فمنهم من كثر ذات اللّٰه بأحواله ومنهم من ظلّمه في أفعاله ومنهم من كذّبه في أقواله ومنهم من عزله عن سلطانه ومنهم من شركه في عصيانه ومنهم من جسّمه ومثّله ومنهم من حيّزه وحمله ومنهم من كفّر ملائكته المقربين ومنهم من فسّق أنبياءه المرسلين إلى غير ذلك من الأوهام والخرافات التي تكاد السموات يتفطرن منها وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، ذلك مبلغهم من العلم فاعتبروا يا أولي الأبصار. وأما علماء الشيعة الذين اشتملت على ذكرهم الفهارس وكتب السير فجلهم مضافا إلى ما حووا من العلوم الرسمية المذكورة، علماء حكماء الجَاثمَة وبررة أتقياء قد عرجوا معارج العلوم الحقيقية وصعدوا مدارج الأصول الشرعية، فشيدوا مبانيها بأفكارهم العميقة وحرروا معانيها بأنظارهم الدقيق،ة حتى نفوا عن دين سيد المرسلين تحريف الغالين وانتحال المبطلين، ولم يقفوا بما قنع به أولئك من العكوف على التماثيل الاسمية والتلاعب بالنقوش الرسمية، والتقرب عند الأمراء والسلاطين بذكر المطل والأشعار الباطلة وتكسّب الجوائز منهم بوسائل أمثال وقصص عاطلة، مع أن هذه الفرقة عند أهل التمييز بَطلة العالم وآكلة فضالات بني آدم، ولو أن الشيعة اعتنت بظبط أحوال أمثال هؤلاء لضاقت عن ذكرهم دفاتر الإنشاء، ولكنهم لم يكترثوا بحال هؤلاء ولا حسبوهم في عداد العلماء، كما حسبتهم أضدادهم من باب قول المتنبي في هجو بني عمار: ما كنت أحسب أن الدخن فاكهة حتى نزلت بوادي آل عمار هذا كله جريا على طريق البحث معهم وإلا فليس ميزان الحق والباطل عند أهل التحقيق كثرة التابع وقلته، بل الأمر على العكس بمعنى أن الاهتداء إلى الحق هو الميزان في معرفة منازل الرجال قال أمير المؤمنين همَلم ( الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله)" وفي حديث آخر (لا تنظر إلى من قال و انظر إلى ما قال)"" فالرجل حق الرجل من يعرف الرجال بالمقال لا المقال بالرجال. الجامَةْ وبالجملة شرف العلم إنما هو بشرف المعلوم فمن كانت معلوماته الأمور الحقة فهو العالم حق العالم ومن كانت معلوماته الأمور الباطلة فهو أخ الشيطان صاحب الجهل المركب، ولا يسمى عالما عند اللّٰه وعند أولي الألباب وقد أجاد القائل بالمقال حيث قال: لو كان في العلم من غير التقى شرف لكان أشرف كل الناس إبليس فالمخالف للحق جاهل وإن شق الشعر بدقيق فكره وإلا ففي الملاحدة والزنادقة رجال حفظوا من العلوم المكتوبة والمعلومة ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، ولم يجعلها عاقل دليلا على حقية مذاهبهم مع أنه إن كان ولا بد فقلة التابع أولى بالدلالة على الحقية من العكس ضرورة قلة أهل الحق منذ بعث اللّٰه آدم إلى الآن قال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم ( الدليل على صحة معتقدنا وبطلان معتقدكم كثرتنا وقلتكم مع كثرة أولاد علي علي وادعاؤهم، فقال هشام: لست إيانا أردت بهذا القول إنما أردت الطعن على نوح السَلام لبث في قومه أَلْفَ سَنَةِ إلَّا خَمْسِينَ عاماً يدعوهم إلى النجاة ليلا ونهارا وما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ا، هي، نقله ابن شهر آشوب في المناقب، وينبغي أن يكون له متم وهو عدم تصديق ابنه له على أنه لو لم يكن للشيعة إلا أئمة آل الرسول الذين أيدهم اللّٰه بالبراهين الباهرة والآيات القاهرة والتي اتفقت على تصديق الجَاتمَةُ أكثرها ألسنة الموافق والمخالف على مر الدهور والأزمنة لكان لهم كفاية فيه إلى يوم القيامة. كتاب الأربعين لأسعد بن إبراهيم بن سعد الأربلي أو الأردبيلي وهو أيضا من العامة وكتابه هذا مشتمل على أخبار لطيفة كلها في فضائل أمير المؤمنين وأهل بيته. كتاب الرواشح السماوية للسيد السند النحرير الجامع للعلوم العقلية والنقلية الأمير محمد باقر بن محمد الداماد وهو شرح منه على الكافي ولكن لم يخرج منه إلا المقدمات المذكورة فيه، وهو كتاب مشتمل على فوائد شريفة وزوائد لطيفة ولكنه قدم مبانيه بميسم تعقيدات لا تعلم أمديح أم هجاء، وألبس معانيه نسائج تلفيقات ليس تدرى أجبة أم قباء، أتى بألفاظ مستتنفرة يكاد يستنكر وضعها أهل اللسان، وأبدع عبارات مستنكرة لم يطمئهن إنس قبله ولا جان، كما هو دأبه في جميع ما أنشأه من التأليف في المعقول والمنقول، وأنت تعلم أنه أمر قذر، قد نزه اللّٰه ورسله وأولياؤه كلماتهم عن مثله، ولو أنه كان أمرا مستحسنا لكانوا هم أولى بذلك وأقدر، وبالجملة هو في المباحث العلمية أمر مرغوب عنه وليت شعري ما الذي بعثه على ذلك. كتاب شرح الدراية لتاج الملة والدين زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي المعروف بالشهيد الثاني قدس اللّٰه لطيف سره وهو من التأليفات المليحة الحسنة. بجاتمة كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري وهو أحد أئمة أهل السنة ومتقدمهم وكتابه هذا من الكتب التي عليها المدار بينهم نظير الكتب الأربعة عندنا وليس بذاك الإتقان كما لا يخفى على من راجعها، ولم ننقل عنه شيئا فذكره استطراد. كتاب صحيفة الرضا يم بإسناد الشيخ أبي علي الطبرسي صاحب التفسير عنه الا ويأتي ذكر سنده إن شاء اللّٰه فيما بعد وهو من الصحف المشهورة قال المجلسي (وكتاب صحيفة الرضا علا من الكتب المشهورة بين الخاصة والعامة وروى السيد الجليل علي بن طاوس عنها بسنده إلى الشيخ الطبرسي ووجدت أسانيد في النسخ القديمة منه إلى الشيخ المذكور ومنه إلى الإمام علام وقال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار كان يقول يحيى بن الحسن الحسيني في إسناد صحيفة الرضا عهتلام لو قرئ هذا الإسناد على أذن مجنون لأفاق) إلى أن قال ( وبالجملة هي من الأصول المشهورة ويصح التعويل عليها)".هي. كتاب مطالب السؤل في مناقب آل الرسول لمحمد بن طلحة الشافعي وهو من العامة وقد أكثر النقل عنه علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة كتاب شرح نهج البلاغة لعز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي صنفه لابن العلقمي الشيعي وزير المسعتصم العباسي آخر خلفاء بني العباس. الجاتممَة كتاب الفصول المهمة في فضائل الأئمة لعلي بن أحمد المالكي. كتاب المناقب لشمس الدين يوسف بن قزعلي وهو سبط أبي الفرج ابن الجوزي المعروف من قبل الأم صاحب تاريخ مرآة الزمان. كتاب مشكوة المصابيح للخطيب محمد بن عبد الله العمري التبريزي. كتاب راحة الأرواح ومؤنس الأشباح في تاريخ النبي والأئمة ودلائلهم للحسن الإمامي السبزواري وهو من أحسن الكتب المصنفة في هذا المعنى بالعجمية، يظهر من التأليف جلالة مؤلفه وكونه مطلعا بالأخبار ومحتملا لمعانيها، وعباراته على غير طريق العبارات المعمولة في هذا الزمان، وقد ترجمنا ما نقلنا عنه في هذا الكتاب بالعربية، وقد حصل منه عندي نسخة عتيقة جدا غير أنه سقط منها شيء كثير، ووقفت أيضا على تلخيص لهذا الكتاب لم يأل ملخصه جهدا في تضييع كتاب الرجل جزاه اللّٰه عنه في جملة الملخصين لكتب الناس خير الجزاء وعافاني اللّٰه وجميع إخواننا المؤمنين من هذا المرض. كتاب نقد الرجال للسيد الصفي الأمير مصطفى بن الحسين الحسيني لتفريشي وهو من معاصري الشيخ التقي مولانا محمد تقي بن المجلسي قرأ كلاهما على المولى المدقق الورع التقى عبد الله بن الحسين التستري الشريف وكتابه هذا في الرجال من الكتب المعروفة ولكنه مجرد نقل ليس فيه شيء من التحقيق. كتاب تلخيص المقال في الرجال للسيد الفاضل المدقق النحرير الجَامَة الأميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الاسترآبادي صاحب الرجال الكبير المعروف، وهذا الكتاب الذي ذكرناه تلخيص له من ذلك الكبير والظاهر أنه المعروف بالرجال الوسيط، وله كتاب آخر أخصر منه يعرف بالرجال الصغير، وكان هذا الشيخ معاصرا للمولى عبداللّه المذكور آنفا مجاورا للعتبة العلوية ثم بيت اللّٰه الحرام وبه مات لثلاث عشرة خلون من ذي القعدة من سنة ثمان وعشرين بعد الألف كذا في اللؤلؤة وذكره المجلسي في البحار من جملة من رأى صاحب الزمان، قال (أخبرني جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل الأميرزا محمد الاسترآبادي نور اللّٰه مرقده أنه قال إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت اللّٰه الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف فلما قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه فأخذت منه وشممته وقلت له من أين يا سيدي قال: من الخرابات ثم غاب عني فلم أره)". هي. كتاب عدة الداعي للشيخ العارف الملي أحمد بن فهد الحلي بل كتاب الأربعين للشيخ الجليل الورع التقي مولانا محمد تقي المجلسي جمع فيه أربعين حديثا من طرق العامة في فضائل مولانا المجلسي. أمير المؤمنين عليه السلام. كتاب مفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة للشيخ المحقق الجامع الورع الزاهد بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبدالصمد العاملي المَرَ وادَمَرُ والمن الْجَاتمَةُ الحارثي من ولد الحارث بن همدان المعروف صاحب أمير المؤمنين الذي قال له ما نظمه السيد الحميري بقوله: يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا الأبيات وهي معروفة وزعم بعضهم أن عين الأشعار لأمير المؤمنين عليتَلام والتحقيق ما ذكرناه. كتاب الأربعين للشيخ المذكور أيضا وهو كتاب لطيف في معناه. كتاب الدراية له أيضا وقد جعله مقدمة لكتابه حبل المتين. كتاب مفتاح النجاء في مناقب أصحاب العباء للأميرزا محمد بن رستم معتمد خان البدخشي كذا ذكر مصنفه في صدر الكتاب وهو من العامة وهو الذي نقلنا عنه بعض الشبهات كحضور أبي جعفر عله عند أبيه بطوس، وإيراده في أمر الصاحب عليام وأجبنا عنها والحمد لله، وهو على ما يظهر من تاريخ تأليف كتابه من المتأخرين يقارب زمانه زمان لمجلسي الثاني وزعم في كتابه ذلك أن المهدي الموعود من ولد الحسن بن أمير المؤمنين لدم دون الحسين لام إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور. كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان للفاضل المتبحر لشيخ حسن بن الشهيد الثاني) صاحب المعالم وهو كتاب مشتمل على فوائد شريفة وإن ضيق على نفسه في العمل بالأخبار وهو موضوع تريمَةُ الجامَة للمدارك الفقهية وليس فيه شيء من أخبار الأصول الدينية ولذا لم نورد عنه شيئا وإنما ذكرناه لكونه من كتب الأخبار. كتاب شرح حديث العمامة المعروف بالبساط الكبير للحكيم الإخباري والمحقق القاضي سعيد القمي الشريف وهو من تلاميذ الفيض القاشاني. ولكنه أشد وطأة من أستاذه في طرق الحكمة الإلهية، وأقوم طريقا منه في مسالك المعرفة، وأشد تعبداً منه بالأخبار المعصومية، وإن كانت للفيض مزايا ليست بحاصلة له كما يظهر من مسطورات كل منهما، وكتابه هذا كتاب لطيف مشتمل على تحقيقات أنيقة وتدقيقات وثيقة تشهد بتبرع مؤلفه في فن …
صحيفة الأبرار — الجزء الخامس · الإمام المهدي صاحب الزمان عليه السلام