التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبريل بن إسماعيل القمّيّ أدام اللّه تأييده: حدّثنا السيّد محمّد بن شراهتك الحسينيّ الجرجانيّ، عن السيّد أبي جعفر مهديّ بن الحارث الحسينيّ المرعشيّ، عن الشيخ الصدوق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الدوريستيّ، عن أبيه، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمّد بن عليّ.... قال محمّد بن عليّ بن محمّد بن جعفر بن الدقّاق: حدّثني الشيخان الفقيهان أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان، و أبو محمّد جعفر بن أحمد ابن عليّ القمّيّ، قالا: حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآباديّ الخطيب (رحمه الله). قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد ابن سيّار- و كانا من الشيعة الإماميّة- قالا: كان أبوانا إماميّين، و كانت الزيديّة هم الغالبون بأسترآباد، و كنّا في إمارة الحسن بن زيد العلويّ الملقّب بالداعي إلى الحقّ، إمام الزيديّة، و كان كثير الإصغاء إليهم، يقتل الناس بسعاياتهم، فخشينا على أنفسنا، فخرجنا بأهلينا إلى حضرة الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد أبي القائم (عليهم السلام). فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات، ثمّ استأذنّا على الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فلمّا رآنا قال: مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبّل اللّه تعالى سعيكما، و آمن روعكما، و كفا كما أعداءكما، فانصرفا آمنين على أنفسكما، و أموالكما، فعجبنا من قوله ذلك لنا مع أنّا لم نشكّ في صدق مقاله. فقلنا: فما ذا تأمرنا أيّها الإمام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا من هناك؟ و كيف ندخل ذلك البلد، و منه هربنا، و طلب سلطان البلد لنا حثيث، و وعيده إيّانا شديد؟! فقال (عليه السلام): خلّفا عليّ ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به، ثمّ لا تحفلا بالسعاة، و لا بوعيد المسعى إليه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ (يقصم السعاة) و يلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه. قال أبو يعقوب و أبو الحسن: فأتمرا لما أمرا و [قد] خرجا و خلّفانا هناك، و كنّا نختلف إليه، فيتلقّانا ببرّ الآباء و ذوي الأرحام الماسّة. فقال لنا ذات يوم: إذا أتاكما خبر كفاية اللّه عزّ و جلّ أبويكما، و إخزائه أعداءهما، و صدق وعدي إيّاهما، جعلت من شكر اللّه عزّ و جلّ: أن أفيدكما تفسير القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فيعظم اللّه تعالى بذلك شأنكما. قالا: ففرحنا، و قلنا: يا ابن رسول اللّه! فإذا نأتي (على جميع) علوم القرآن و معانيه؟ قال (عليه السلام): كلّا إنّ الصادق (عليه السلام) علّم- ما أريد أن أعلّمكما بعض أصحابه. ففرح بذلك و قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد جمعت علم القرآن كلّه؟ فقال (عليه السلام): قد جمعت خيرا كثيرا، و أوتيت فضلا واسعا، لكنّه مع ذلك أقلّ قليل [من] أجزاء علم القرآن، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً و يقول: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ. و هذا علم القرآن و معانيه، و ما أودع من عجائبه، فكم ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا [القرآن]، و لكنّ القدر الذي أخذته قد فضّلك اللّه تعالى به على كلّ من لا يعلم كعلمك، و لا يفهم كفهمك. قالا: فلم نبرح من عنده حتّى جاءنا فيج قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر فيه: أنّ الحسن بن زيد العلويّ قتل رجلا بسعاية أولئك الزيديّة و استصفى ماله ثمّ أتته الكتاب من النواحي، و الأقطار المشتملة على خطوط الزيديّة بالعذل الشديد و التوبيخ العظيم يذكر فيها: أنّ ذلك المقتول كان من أفضل زيديّ على ظهر الأرض، و أنّ السعاة قصدوه لفضله و ثروته. فتنكّر لهم، و أمر بقطع آنافهم و آذانهم، و أنّ بعضهم قد مثّل به لذلك، و آخرين قد هربوا. و أنّ العلويّ ندم، و استغفر و تصدّق بالأموال الجليلة بعد أن ردّ أموال ذلك المقتول على ورثته، و بذل لهم أضعاف دية [وليّهم] المقتول، و استحلّهم؟ فقالوا: أمّا الدية فقد أحللناك منها، و أمّا الدم فليس إلينا إنّما هو إلى المقتول، و اللّه الحاكم، و أنّ العلويّ نذر للّه عزّ و جلّ أنّ لا يعرض للناس في مذاهبهم، و في كتاب أبويهما: أنّ الداعي إلى الحقّ الحسن بن زيد قد أرسل إلينا ببعض ثقاته بكتابه، و خاتمه، و أمانه، و ضمن لنا ردّ أموالنا، و جبر النقص الذي لحقنا فيها، و أنّا صائران إلى البلد، و متنجّزان ما وعدنا. فقال الإمام (عليه السلام): إنّ وعد اللّه حقّ. فلمّا كان اليوم العاشر، جاءنا كتاب أبوينا أنّ الداعي إلى الحقّ قد و فى لنا بجميع عداته، و أمرنا بملازمة الإمام العظيم البركة الصادق الوعد. فلمّا سمع الإمام (عليه السلام) [بهذا] قال: هذا حين إنجازي ما وعدتكما من تفسير القرآن. ثمّ قال (عليه السلام): [قد] وظّفت لكما كلّ يوم شيئا منه تكتبانه، فالزماني و واظبا عليّ، يوفّر اللّه تعالى من السعادة حظوظكما.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الأول- فضل القرآن