الأقسامموسوعة الإمام العسكري (ع)الفصل الأول: ما ورد عنه (عليه السلام) في القرآن و فيه ثلاثة موضوعات
موسوعة الإمام العسكري (ع) · رقم ٥٤٧

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لكفّار قريش و اليهود: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ الذي دلّكم على طرق الهدى، و جنّبكم إن أطعتموه سبل الردى، وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً في أصلاب آبائكم و أرحام أمّهاتكم. فَأَحْياكُمْ أخرجكم أحياء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القبور و ينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و ولاية عليّ (عليه السلام) و يعذّب فيها الكافرين بهما، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقار فيها. فقيل له: يا ابن رسول اللّه! ففي القبر نعيم و عذاب؟ قال: إي و الذي بعث محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) بالحقّ نبيّا و جعله زكيّا هاديا مهديّا. و جعل أخاه عليّا بالعهد وفيّا، و بالحقّ مليّا، ولدى اللّه مرضيّا، و إلى الجهاد سابقا، و للّه في أحواله موافقا، و للمكارم حائزا، و بنصر اللّه على أعدائه فائزا، و للعلوم حاويا، و لأولياء اللّه مواليا، و لأعدائه مناويا، و بالخيرات ناهضا، و للقبائح رافضا، و للشيطان مخزيا، و للفسقة المردة مقصيا، و لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) نفسا، و بين يديه لدى المكاره ترسا و جنّة. آمنت به أنا و أبي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عبد ربّ الأرباب المفضّل على أولي الألباب، الحاوي لعلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة في عرصات الحساب بعد محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، صفيّ الكريم العزيز الوهّاب. إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه، و إنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به على أعدائه. إنّ المؤمن الموالي لمحمّد و آله الطيّبين المتّخذ لعليّ بعد محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إمامه الذي يحتذي مثاله، و سيّده الذي يصدّق أقواله، و يصوّب أفعاله، و يطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين، و سياسته إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ، و حضره ملك الموت و أعوانه وجد عند رأسه محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّه [سيّد النبيّين من جانب، و من جانب آخر عليّا (عليه السلام) سيّد الوصيّين، و عند رجليه من جانب الحسن (عليه السلام) سبط سيّد النبيّين، و من جانب آخر الحسين (عليه السلام) سيّد الشهداء أجمعين، و حواليه بعدهم خيار خواصّهم و محبّيهم، الذين هم سادة هذه الأمّة بعد ساداتهم من آل محمّد. فينظر إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت، و رؤية خواصّنا عن عيونهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا، لشدّة المحنة عليهم فيه. فيقول المؤمن: بأبي أنت و أمّي يا رسول ربّ العزّة! بأبي أنت و أمّي يا وصيّ رسول [ربّ] الرحمة، بأبي أنتما و أمّي يا شبلي محمّد و ضرغاميه، و [يا] ولديه و سبطيه، و [يا] سيّدي شباب أهل الجنّة المقرّبين من الرحمة و الرضوان. مرحبا بكم [يا] معاشر خيار أصحاب محمّد و عليّ، و ولديهما ما كان أعظم شوقي إليكم! و ما أشدّ سروري الآن بلقائكم! يا رسول اللّه! هذا ملك الموت قد حضرني، و لا أشكّ في جلالتي في صدره لمكانك و مكان أخيك منّي، فيقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كذلك هو. ثمّ يقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على ملك الموت، فيقول: يا ملك الموت! استوص بوصيّة اللّه في الإحسان إلى مولانا و خادمنا و محبّنا و مؤثرنا، فيقول [له] ملك الموت: يا رسول اللّه! مره أن ينظر إلى ما قد أعدّ [اللّه] له في الجنان، فيقول له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): انظر إلى العلوّ! فينظر إلى ما لا تحيط به الألباب و لا يأتي عليه العدد و الحساب. فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، و هذا محمّد و عترته زوّاره؟ يا رسول اللّه! لو لا أنّ اللّه جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلّا من قطعها لما تناولت روحه، و لكن لخادمك و محبّك هذا أسوة بك، و بسائر أنبياء اللّه و رسله و أوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم اللّه تعالى. ثمّ يقول محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): يا ملك الموت! هاك أخانا قد سلّمناه إليك، فاستوص به خيرا، ثمّ يرتفع هو و من معه إلى ربض الجنان، و قد كشف عن الغطاء و الحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه. فيقول: يا ملك الموت! الوحا الوحا، تناول روحي و لا تلبثني هاهنا فلا صبر لي عن محمّد و عترته، و ألحقني بهم. فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه،، فيسلّها كما يسلّ الشعرة من الدقيق، و إن كنتم ترون أنّه في شدّة فليس في شدّة، بل هو في رخاء و لذّة. فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك، فإذا جاء منكر و نكير، قال أحدهما للآخر: هذا محمّد، و [هذا] عليّ و الحسن و الحسين و خيار صحابتهم بحضرة صاحبنا، فلنتّضع لهم. فيأتيان و يسلّمان على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) سلاما [تامّا] منفردا، ثمّ يسلّمان على عليّ سلاما تامّا منفردا، ثمّ يسلّمان على الحسن و الحسين سلاما يجمعانهما فيه، ثمّ يسلّمان على سائر من معنا من أصحابنا. ثمّ يقولان: قد علمنا يا رسول اللّه! زيارتك في خاصّتك لخادمك و مولاك، و لو لا أنّ اللّه يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه- و من يسمعنا من ملائكته بعدهم- لما سألناه، و لكن أمر اللّه لا بدّ من امتثاله. ثمّ يسألانه فيقولان: من ربّك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ و من إمامك؟ و ما قبلتك؟ و من إخوانك؟ فيقول: اللّه ربّي، و محمّد نبيّي، و عليّ وصيّ محمّد إمامي، و الكعبة قبلتي، و المؤمنون الموالون لمحمّد و عليّ و [آلهما] و أوليائهما، و المعادون لأعدائهما إخواني، [و] أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ أخاه عليّا وليّ اللّه، و أنّ من نصبهم للإمامة من أطائب عترته و خيار ذرّيّته خلفاء الأمّة، و ولاة الحقّ، و القوّامون بالعدل. فيقول: على هذا حييت، و على هذا متّ، و على هذا تبعث إن شاء اللّه تعالى، و تكون مع من تتولّاه في دار كرامة اللّه و مستقرّ رحمته. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و إن كان لأوليائنا معاديا، و لأعدائنا مواليا، و لأضدادنا بألقابنا ملقّبا. فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه، مثّل اللّه عزّ و جلّ لذلك الفاجر سادته الذين اتّخذهم أربابا من دون اللّه، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، و لا يزال يصل إليه من حرّ عذابهم ما لا طاقة له به. فيقول له ملك الموت: [يا] أيّها الفاجر الكافر! تركت أولياء اللّه إلى أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئا، و لا تجد إلى مناص سبيلا. فيرد عليه من العذاب ما لو قسّم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم. ثمّ إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنّة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول [له] منكر و نكير: انظر إلى ما حرمته من [تلك] الخيرات. ثمّ يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه [من] عذابها، فيقول: يا ربّ! لا تقم الساعة، [يا ربّ!] لا تقم الساعة. قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ. وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ: 2/ 29- 33.

موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.