التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): لمّا قيل لهم: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً الآية. قالوا: متى كان هذا؟ فقال اللّه عزّ و جلّ- حين قال ربّك للملائكة الذين كانوا في الأرض مع إبليس، و قد طردوا عنها الجنّ بني الجانّ و خفّت العبادة-: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بدلا منكم، و رافعكم منها. فاشتدّ ذلك عليهم لأنّ العبادة عند رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم، ف قالُوا ربّنا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كما فعلته الجنّ بنو الجانّ الذين قد طردناهم عن هذه الأرض وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ننزهك عمّا لا يليق بك من الصفات وَ نُقَدِّسُ لَكَ، نطهّر أرضك ممّن يعصيك. قال اللّه تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إنّي أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعله بدلا منكم ما لا تعلمون. و أعلم أيضا أنّ فيكم من هو كافر في باطنه [ما] لا تعلمون [ه]- و هو إبليس لعنه اللّه-. ثمّ قال: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أسماء أنبياء اللّه و أسماء محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيّبين من آلهما و أسماء خيار شيعتهم و عتاة أعدائهم، ثُمَّ عَرَضَهُمْ- عرض محمّدا، و عليّا، و الأئمّة- عَلَى الْمَلائِكَةِ أي عرض أشباحهم، و هم أنوار في الأظلّة. فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنّ جميعكم تسبّحون و تقدّسون، و أنّ ترككم هاهنا أصالح من إيراد من بعدكم، أي فكما لم تعرفوا غيب من [في] خلالكم فالحريّ أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها. قالت الملائكة: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [العليم] بكلّ شيء الحكيم المصيب في كلّ فعل. قالَ اللّه عزّ و جلّ: يا آدَمُ أنبئ هؤلاء الملائكة بِأَسْمائِهِمْ، أسماء الأنبياء و الأئمّة، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ فعرفوها أخذ عليهم العهد و الميثاق بالإيمان بهم و التفضيل لهم، قالَ اللّه تعالى عند ذلك: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- سرّهما- وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [و] ما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إن أمر بطاعته و إهلاكه إن سلّط عليه، و من اعتقادكم أنّه لا أحد يأتي بعدكم إلّا و أنتم أفضل منه، بل محمّد و آله الطيّبون أفضل منكم الذين أنبأكم آدم بأسمائهم. قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ: 2/ 34.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2