التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا لعن إبليس بإبائه، و أكرم الملائكة بسجودها لادم و طاعتهم للّه عزّ و جلّ أمر بادم و حوّاء إلى الجنّة، و قال: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها من الجنّة رَغَداً واسعا حَيْثُ شِئْتُما بلا تعب. وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [شجرة العلم] شجرة علم محمّد و آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين آثرهم اللّه عزّ و جلّ بها دون سائر خلقه. فقال اللّه تعالى: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ، شجرة العلم، فإنّها لمحمّد و آله خاصّة دون غيرهم، و لا يتناول منها بأمر اللّه إلّا هم. و منها ما كان يتناوله النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم اجمعين) بعد إطعامهم المسكين، و اليتيم، و الأسير حتّى لم يحسّوا بعد بجوع، و لا عطش، و لا تعب، و لا نصب. و هي شجرة تميّزت من بين أشجار الجنّة. إنّ سائر أشجار الجنّة [كان] كلّ نوع منه يحمل نوعا من الثمار و المأكول. و كانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البرّ و العنب و التين و العنّاب و سائر أنواع الثمار و الفواكه و الأطعمة. فلذلك اختلف الحاكون لتلك الشجرة، فقال بعضهم: هي برّة، و قال آخرون: هي عنبة، و قال آخرون: هي تينة، و قال آخرون: هي عنّابة. قال اللّه تعالى: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمّد [و آل محمّد] في فضلهم. فإنّ اللّه تعالى خصّهم بهذه الدرجة دون غيرهم، و هي الشجرة التي من تناول منها بإذن اللّه عزّ و جلّ ألهم علم الأوّلين و الآخرين من غير تعلّم، و من تناول [منها] بغير إذن اللّه خاب من مراده، و عصى ربّه فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ بمعصيتكما و التماسكما درجة قد أوثر بها غيركما، إذا أردتماها بغير حكم اللّه. قوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ: 2/ 36.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2