التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] ثمّ وصف الخاشعين، فقال: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ الذين يقدّرون أنّهم يلقون ربّهم اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده، و إنّما قال: يَظُنُّونَ لأنّهم لا يدرون بما ذا يختم لهم، و العاقبة مستورة عنهم وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ إلى كراماته، و نعيم جنّاته لإيمانهم و خشوعهم، لا يعلمون ذلك يقينا، لأنّهم لا يأمنون أن يغيّروا و يبدّلوا. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتّى يكون وقت نزع روحه و ظهور ملك الموت له. و ذلك أنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته، و عظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، و لما هو عليه من [شدّة] اضطراب أحواله في معامليه و عياله، [و] قد بقيت في نفسه حسراتها و اقتطع دون أمانيّه، فلم ينلها، فيقول له ملك الموت: مالك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي. فيقول له ملك الموت: و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا! فيقول ملك الموت: فانظر فوقك، فينظر فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأمانيّ، فيقول ملك الموت: تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك، و من كان من أهلك هاهنا، و ذرّيّتك صالحا فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟ فيقول: بلى، و اللّه! ثمّ يقول: انظر! فينظر فيرى محمّدا و عليّا و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين فيقول [له]: أو تراهم هؤلاء ساداتك و أئمّة هم هناك جلّاسك و أناسك، [أ] فما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هاهنا، فيقول: بلى، و ربّي! فذلك ما قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها وَ لا تَحْزَنُوا على ما تخلّفونه من الذراري و العيال [و الأموال]. فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هذه منازلكم و هؤلاء ساداتكم و أناسكم و جلّاسكم. قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ: 2/ 47.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2