التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال تعالى: و اذكروا يا بني إسرائيل وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ أنجينا أسلافكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ و هم الذين كانوا يدنون إليه بقرابته و بدينه و مذهبه يَسُومُونَكُمْ كانوا يعذّبونكم سُوءَ الْعَذابِ شدّة العذاب كانوا يحملونه عليكم. قال: و كان من عذابهم الشديد، أنّه كان فرعون يكلّفهم عمل البناء و الطين، و يخاف أن يهربوا عن العمل فأمر بتقييدهم، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح. فربّما سقط الواحد منهم فمات أو زمن، و لا يحفلون بهم إلى أن أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى (عليه السلام): قل لهم: لا يبتدءون عملا إلّا بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين، ليخفّ عليهم، فكانوا يفعلون ذلك فيخفّ عليهم. و أمر كلّ من سقط و زمن ممّن نسي الصلاة على محمّد و آله الطيّبين أن يقولها على نفسه إن أمكنه- أي الصلاة على محمّد و آله- أو يقال عليه إن لم يمكنه، فإنّه يقوم و لا يضرّه ذلك، ففعلوها، فسلموا. يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ و ذلك لمّا قيل لفرعون أنّه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك و زوال ملكك، فأمر بذبح أبنائهم فكانت الواحدة [منهنّ] تصانع القوابل عن نفسها- لئلّا ينم عليها- [و يتمّ] حملها ثمّ تلقى ولدها في صحراء، أو غار جبل أو مكان غامض، و تقول عليه عشر مرّات الصلاة على محمّد و آله، فيقيّض اللّه [له] ملكا يربّيه، و يدرّ من إصبع له لبنا يمصّه، و من إصبع طعاما [ليّنا] يتغذّاه إلى أن نشأ بنو إسرائيل، و كان من سلم منهم و نشأ أكثر ممّن قتل، وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يبقونهنّ و يتّخذونهنّ إماء، فضجّوا إلى موسى و قالوا: يفترعون بناتنا و أخواتنا. فأمر اللّه تلك البنات كلّما رابهنّ ريب من ذلك صلّين على محمّد و آله الطيّبين، فكان اللّه يردّ عنهنّ أولئك الرجال إمّا بشغل، أو مرض، أو زمانة، أو لطف من ألطافه، فلم يفترش منهنّ امرأة، بل دفع اللّه عزّ و جلّ ذلك عنهنّ بصلاتهنّ على محمّد و آله الطيّبين. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ فِي ذلِكُمْ أي في ذلك الإنجاء الذي أنجاكم منهم ربّكم بَلاءٌ نعمة مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ كبير. قال اللّه عزّ و جلّ: يا بني إسرائيل! اذكروا إذ كان البلاء يصرف عن أسلافكم، و يخفّ بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين، أ فما تعلمون أنّكم إذا شاهدتموه و آمنتم به كانت النعمة عليكم أعظم [و أفضل]، و فضل اللّه عليكم [أكثر] و أجزل. قوله تعالى: وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ: 2/ 50.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2