التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): و اذكروا وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ و هو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به، و الانقياد لما يوجبه، وَ الْفُرْقانَ آتيناه أيضا فرّق به [ما] بين الحقّ و الباطل، و فرّق [ما] بين المحقّين و المبطلين. و ذلك أنّه لمّا أكرمهم اللّه تعالى بالكتاب و الإيمان به، و الانقياد له أوحى اللّه بعد ذلك إلى موسى (عليه السلام): يا موسى! هذا الكتاب قد أقرّوا به، و قد بقي الفرقان فرّق ما بين المؤمنين، و الكافرين، و المحقّين، و المبطلين، فجدّد عليهم العهد به فإنّي قد آليت على نفسي قسما حقّا لا أتقبّل من أحد إيمانا، و لا عملا إلّا مع الإيمان به. قال موسى (عليه السلام): ما هو؟ يا ربّ! قال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! تأخذ على بني إسرائيل أنّ محمّدا خير البشر، و سيّد المرسلين، و أنّ أخاه و وصيّه عليّا خير الوصيّين، و أنّ أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، و أنّ شيعته المنقادين له المسلمين له، و لأوامره و نواهيه و لخلفائه نجوم الفردوس الأعلى، و ملوك جنّات عدن. قال: فأخذ عليهم موسى (عليه السلام) ذلك، فمنهم من اعتقده حقّا، و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقّا يلوح على جبينه نور مبين، و من أعطى بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور. فذلك الفرقان الذي أعطاه اللّه عزّ و جلّ موسى (عليه السلام)، و هو فرّق [ما] بين المحقّين و المبطلين. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلّكم تعلمون أنّ الذي [به] يشرّف العبد عند اللّه عزّ و جلّ هو اعتقاد الولاية كما شرّف به أسلافكم. قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ: 2/ 54.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2