التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: و اذكروا يا بني إسرائيل وَ إِذْ قُلْنَا لأسلافكم ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ و هي أريحا من بلاد الشام، و ذلك حين خرجوا من التيه فَكُلُوا مِنْها من القرية- حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً واسعا بلا تعب [و لا نصب] وَ ادْخُلُوا الْبابَ باب القرية سُجَّداً. مثّل اللّه تعالى على الباب مثال محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام) و أمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال، و يجدّدوا على أنفسهم بيعتهما، و ذكر موالاتهما، و ليذكروا العهد و الميثاق المأخوذين عليهم لهما، وَ قُولُوا حِطَّةٌ أي قولوا: إنّ سجودنا للّه تعالى تعظيما لمثال محمّد و عليّ، و اعتقادنا لولايتهما حطّة لذنوبنا و محو لسيّئاتنا. قال اللّه عزّ و جلّ: نَغْفِرْ لَكُمْ [أي] بهذا الفعل خَطاياكُمْ السالفة، و نزيل عنكم آثامكم الماضية. وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ من كان منكم لم يقارف الذنوب التي قارفها من خالف الولاية، [و ثبت على ما أعطى اللّه من نفسه من عهد الولاية] فإنّا نزيدهم بهذا الفعل زيادة درجات و مثوبات، و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. قوله عزّ و جلّ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ أنّهم لم يسجدوا كما أمروا، و لا قالوا ما أمروا، و لكن دخلوها مستقبليها بأستاههم و قالوا: هطا سمقانا- أي حنطة حمراء نتقوّتها- أحبّ إلينا من هذا الفعل، و هذا القول. قال اللّه تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا غيّروا و بدّلوا ما قيل لهم و لم ينقادوا لولاية محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين الطاهرين رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ يخرجون عن أمر اللّه و طاعته. قال و الرجز الذي أصابهم أنّه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة و عشرون ألفا، و هم من علم اللّه تعالى منهم أنّهم لا يؤمنون و لا يتوبون، و لم ينزل هذا الرجز على من علم أنّه يتوب أو يخرج من صلبه ذرّيّة طيّبة توحّد اللّه و تؤمن بمحمّد و تعرف موالاة عليّ وصيّه و أخيه. قوله تعالى: وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ: 2/ 60 و 61.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2