الأقسامموسوعة الإمام العسكري (ع)الفصل الأول: ما ورد عنه (عليه السلام) في القرآن و فيه ثلاثة موضوعات
موسوعة الإمام العسكري (ع) · رقم ٥٧٠

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ قال: و اذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه طلب لهم السقيا، لما لحقهم العطش في التيه، و ضجّوا بالبكاء إلى موسى، و قالوا: أهلكنا العطش! فقال موسى: «اللّهمّ بحقّ محمّد سيّد الأنبياء، و بحقّ عليّ سيّد الأوصياء، و بحقّ فاطمة سيّدة النساء، و بحقّ الحسن سيّد الأولياء، و بحقّ الحسين سيّد الشهداء، و بحقّ عترتهم و خلفائهم سادة الأزكياء لمّا سقيت عبادك هؤلاء». فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى! اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ؛ فضربه بها فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ- كلّ قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب- مَشْرَبَهُمْ فلا يزاحم الآخرين في مشربهم. قال اللّه عزّ و جلّ: كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الذي آتاكموه وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، و لا تسعوا فيها و أنتم مفسدون عاصون. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): من [أ] قام على موالاتنا أهل البيت، سقاه اللّه تعالى من محبّته كأسا لا يبغون به بدلا، و لا يريدون سواه كافيا و لا كاليا و لا ناصرا. و من وطّن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله اللّه يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كلّ من تضمّنته تلك العرصات أبصارهم عمّا يشاهدون من درجاتهم. و إنّ كلّ واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كإحاطته في الدنيا (لما يلقاه) بين يديه. ثمّ يقال له: وطّنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمّد و آله الطيّبين، فقد جعل اللّه إليك، و مكّنك من تخليص كلّ من تحبّ تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات. فيمدّ بصره فيحيط بهم، ثمّ ينتقد من أحسن إليه، أو برّه في الدنيا بقول، أو فعل، أو ردّ غيبة، أو حسن محضر، أو إرفاق، فينتقده من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثمّ يقال له: اجعل هؤلاء في الجنّة حيث شئت، فينزلهم جنان ربّنا. ثمّ يقال له: و قد جعلنا لك و مكّناك من إلقاء من تريد في نار جهنّم، فيراهم فيحيط بهم، و ينتقدهم من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة. ثمّ يقال له: صيّرهم من النيران إلى حيث شئت، فيصيّرهم حيث يشاء من مضائق النار. فقال اللّه تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): فإذا كان أسلافكم إنّما دعوا إلى موالاة محمّد و آله، فأنتم [الآن] لمّا شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض و المطلب الأفضل إلى موالاة محمّد و آله. فتقرّبوا إلى اللّه عزّ و جلّ بالتقرّب إلينا، و لا تتقرّبوا من سخطه، و لا تتباعدوا من رحمته بالازورار عنّا. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ. و اذكروا إذ قال أسلافكم: لن نصبر على طعام واحد المنّ و السلوى، و لا بدّ لنا من خلط معه، فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ- موسى- أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يريد أ تستدعون الأدنى ليكون لكم بدلا من الأفضل. ثمّ قال: اهْبِطُوا مِصْراً [من الأمصار] من هذا التيه، فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ في المصر. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ الجزية، أخزوا بها عند ربّهم و عند مؤمني عباده وَ الْمَسْكَنَةُ هي الفقر و الذلّة وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ احتملوا الغضب و اللعنة من اللّه ذلك بأنّهم كانوا بذلك الذي لحقهم من الذلّة و المسكنة، و احتملوه من غضب اللّه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ قبل أن تضرب عليهم هذه الذلّة و المسكنة. وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ و كانوا يقتلونهم بغير حقّ، بلا جرم كان منهم إليهم و لا إلى غيرهم، ذلِكَ بِما عَصَوْا، ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتّى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلّة و المسكنة، و باءوا بغضب من اللّه [بما عصوا] وَ كانُوا يَعْتَدُونَ [أي] يتجاوزون أمر اللّه إلى أمر إبليس. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل، و لا تسخطوا نعم اللّه، و لا تقترحوا على اللّه تعالى، و إذا ابتلى أحدكم في رزقه، أو معيشته بما لا يحبّ فلا يحدس شيئا يسأله، لعلّ في ذلك حتفه و هلاكه، و لكن ليقل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين، إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي و أفضل في ديني، فصبّرني عليه، و قوّني على احتماله، و نشّطني للنهوض بثقل أعبائه، و إن كان خلاف ذلك خيرا [لي]، فجد عليّ به، و رضّني بقضائك على كلّ حال، فلك الحمد». فإنّك إذا قلت ذلك قدّر اللّه [لك]، و يسّر لك ما هو خير. ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! فاحذروا الانهماك في المعاصي، و التهاون بها، فإنّ المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى يوقعه فيما هو أعظم منها فلا يزال يعصي و يتهاون و يخذل و يوقع فيما هو أعظم ممّا جنى حتّى يوقعه في ردّ ولاية وصيّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و دفع نبوّة نبيّ اللّه، و لا يزال أيضا بذلك حتّى يوقعه في دفع توحيد اللّه، و الإلحاد في دين اللّه. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ: 2/ 62.

موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.