التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ لهم: [و اذكروا] وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ و عهودكم أن تعملوا بما في التوراة، و ما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما بأنّهم سادة الخلق، و القوّامون بالحقّ. و إذ أخذنا ميثاقكم أن تقرّوا به، و أن تودّوه إلى أخلافكم، و تأمروهم أن يودّوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدّراتي في الدنيا ليؤمننّ بمحمّد نبيّ اللّه، و يسلّمنّ له ما يأمرهم [به] في عليّ وليّ اللّه عن اللّه، و ما يخبرهم به [عنه] من أحوال خلفائه بعده القوّامين بحقّ اللّه، فأبيتم قبول ذلك و استكبرتموه. وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل أمرنا جبرئيل أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها و جاء بها، فرفعها فوق رءوسهم، فقال موسى (عليه السلام) لهم: إمّا أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، و إمّا أن ألقي عليكم هذا الجبل، فألجئوا إلى قبوله كارهين إلّا من عصمه اللّه من العناد، فإنّه قبله طائعا مختارا. ثمّ لمّا قبلوه سجدوا و عفّروا، و كثير منهم عفّر خدّيه لا لإرادة الخضوع للّه، و لكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، و آخرون سجدوا طائعين مختارين. [ثمّ قال (عليه السلام)]: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): احمدوا اللّه معاشر شيعتنا على توفيقه إيّاكم، فإنّكم تعفّرون في سجودكم لا كما عفّره كفرة بني إسرائيل، و لكن كما عفّره خيارهم. قال اللّه عزّ و جلّ: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ من هذه الأوامر و النواهي من هذا الأمر الجليل من ذكر محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين. وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، و شديد عقابنا على إبائكم له، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لتتّقوا المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقّوا بذلك جزيل الثواب. قوله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ: 2/ 64.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2