الأقسامموسوعة الإمام العسكري (ع)الفصل الأول: ما ورد عنه (عليه السلام) في القرآن و فيه ثلاثة موضوعات
موسوعة الإمام العسكري (ع) · رقم ٥٨٥

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ- و هو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) المعجزات لهم عند تلك الجبال و يوبّخهم- وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة المشتمل على أحكامنا، و على ذكر فضل محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، و إمامة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و خلفائه بعده، و شرف أحوال المسلمين له، و سوء أحوال المخالفين عليه. وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ جعلنا رسولا في أثر رسول. وَ آتَيْنا أعطينا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ الآيات الواضحات [مثل] إحياء الموتى، و إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم. وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ و هو جبرئيل (عليه السلام)، و ذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء و ألقى شبهه على من رام قتله، فقتل بدلا منه. و قيل: هو المسيح! قال الامام (عليه السلام): ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام) مثلها، و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! فأيّ شيء جعل لمحمّد و عليّ (عليهما السلام) ما يعدل آيات عيسى من إحياء الموتى، و إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟ قال (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ (عليه السلام) يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب! فافقدوه، و اهجروه، و اجتنبوه، و حرّش عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا (عليه السلام). فقال بعضهم: يا عليّ! أ لست المتعصّب لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و المقاتل عنه، و الشجاع الذي لا نظير لك مع حداثة سنّك، و أنّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمّدا، و لا تدفع عنه؟! فناداهم عليّ (عليه السلام): معاشر أوباش قريش لا أطيع محمّدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب. و ما زالوا يتّبعونه حتّى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج، فقالوا: الآن تشدخ هذه الأحجار محمّدا و عليّا، و نتخلّص منهما. و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمّد و عليّ (عليهما السلام) كلّ حجر منها ينادي: «السلام عليك يا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و خير الخلق أجمعين. السلام عليك يا سيّد الوصيّين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين». و سمعها جماعات قريش، فوجموا. فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمهما، و لكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمّد تحت الأرض، فهي تكلّمهما ليغرّنا، و يختدعنا، فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور و تحلّقت، و ارتفعت فوق العشرة المتكلّمين بهذا الكلام، فما زالت تقع بهاماتهم، و ترتفع و ترضّضها حتّى ما بقي من العشرة أحد إلّا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و تخلخل رأسه و هامته و يافوخه. فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يضجّون يقولون: أشدّ من مصابنا بهؤلاء تبجّح محمّد، و تبذّخه بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار. [فصار ذلك] آية له، و دلالة و معجزة. فأنطق اللّه عزّ و جلّ جنائزهم [فقالت]: صدق محمّد و ما كذب، و كذبتم و ما صدقتم، و اضطربت الجنائز و رمت من عليها، و سقطوا على الأرض، و نادت، ما كنّا لننقاد ليحمل علينا أعداء اللّه إلى عذاب اللّه. فقال أبو جهل (لعنه اللّه): إنّما سحر محمّد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتّى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت- قتل هذه الأحجار هؤلاء- لمحمّد آية له، و تصديقا لقوله، و تثبيتا لأمره، فقالوا له: يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ (عليه السلام): جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ (عليه السلام) لأربعة منهم فنشروا، ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ (عليه السلام) مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات، و الحجب، و أملاك العرش يحفون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة نفر، و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى (عليه السلام) بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، و على عليّ، و فاطمة، و الحسين، و الحسن (عليهم السلام)، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل (عليه السلام) متدبّرا، و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم. قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى. فدخل في العباءة، ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه. و قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا. قال: و كيف لا أكون كذلك، و قد شرّفت بأن جعلت من آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أهل بيته. قالت الأملاك في ملكوت السماوات، و الحجب، و الكرسيّ، و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت. و كان عليّ (عليه السلام) معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه. و أمّا إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا كان بمكّة، قالوا: يا محمّد! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال (صلى الله عليه و آله و سلم): كذبتم ما يفعل هبل من ذلك شيئا، بل اللّه تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك. قال (عليه السلام): فكبّر هذا على مردتهم، فقالوا: يا محمّد! ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة، و الفالج، و الجذام، و العمى، و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال (صلى الله عليه و آله و سلم): لن يقدر على شيء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمّد! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومي و تشير. فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ [(عليه السلام)] على بعض، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على عشرين منهم، و دعا عليّ (عليه السلام) على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم. فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمّد و عليّ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه! و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح، و تذروا إيّاي حتّى لا يرى لشيء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتّى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة. فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا، و ادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ، و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للعشرين: غضّوا أعينكم، و قولوا: «اللّهمّ! بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما». و كذلك قال على (عليه السلام) للعشرة الذين بين يديه. فقالوها، فقاموا فكأنّما أنشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة، و هو أصحّ ممّا كان قبل أن أصيب بما أصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على [أكثر] الباقين. و أمّا الإنباء بما كانوا يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- لمّا برءوا- قال لهم: آمنوا، فقالوا: آمنّا! فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: أخبركم بما تغذّى به هؤلاء، و تداووا؟ فقالوا: [قل، يا رسول اللّه! فقال:] تغذّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقي عنده كذا حتّى ذكرهم أجمعين. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! احضروني بقايا غذائهم، و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام أولئك و دوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام! أخبرنا، كم أكل منك؟ فقال الطعام: أكل منّي كذا، و ترك منّي كذا، و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي [هذا] منّي كذا، و بقي منّي كذا، (و جاء به) الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك! قال: فمن هذا؟- يشير إلى عليّ (عليه السلام)- فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين و الآخرين و وزيرك، أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء. ثمّ وجّه اللّه العذل نحو اليهود- المذكورين- في قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ. أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ فأخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحبّون من بذل الطاعة لأولياء اللّه الأفضلين، و عباده المنتجبين محمّد و آله الطاهرين لما قالوا لكم كما أدّاه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إنّ ولاية محمّد [و آل محمّد] هي الغرض الأقصى. و المراد الأفضل ما خلق اللّه أحدا من خلقه، و لا بعث أحدا من رسله إلّا ليدعوهم إلى ولاية محمّد و عليّ و خلفائه (عليهم السلام)، و يأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه، و ليعمل به سائر عوامّ الأمم. فلهذا اسْتَكْبَرْتُمْ كما استكبر أوائلكم حتّى قتلوا زكريّا و يحيى، و استكبرتم أنتم حتّى رمتم قتل محمّد و عليّ (عليهما السلام)، فخيّب اللّه تعالى سعيكم، و ردّ في نحوركم كيدكم. و أمّا قوله عزّ و جلّ: تَقْتُلُونَ فمعناه قتلتم كما تقول لمن توبّخه: ويلك، كم تكذب، و كم تمخرق، و لا تريد ما [لم] يفعله بعد، و إنّما تريد، كم فعلت و أنت عليه موطّن. قوله تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ: 2/ 88.

موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.