الأقسامموسوعة الإمام العسكري (ع)الفصل الأول: ما ورد عنه (عليه السلام) في القرآن و فيه ثلاثة موضوعات
موسوعة الإمام العسكري (ع) · رقم ٥٩٥

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ من الدين، بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ يَتْلُونَ- اليهود- الْكِتابَ التوراة. فقال: هؤلاء و هؤلاء مقلّدون بلا حجّة، و هم يتلون الكتاب فلا يتأمّلونه ليعملوا بما يوجبه، فيتخلّصوا من الضلالة. ثمّ قال: كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الحقّ و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم اللّه، فقال بعضهم لبعض- و هم مختلفون- كقول اليهود، و النصارى بعضهم لبعض: هؤلاء يكفر هؤلاء، و هؤلاء يكفر هؤلاء. ثمّ قال اللّه تعالى: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا يبيّن ضلالهم و فسقهم، و يجازي كلّ واحد منهم بقدر استحقاقه. و قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام): إنّما أنزلت الآية لأنّ قوما من اليهود و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالوا: يا محمّد! اقض بيننا، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): قصّوا عليّ قصّتكم؟ فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست النصارى على شيء من الدين و الحقّ. و قالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه، و ليست هؤلاء اليهود على شيء من الحقّ و الدين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كلّكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين اللّه و أمره. فقالت اليهود: كيف نكون كافرين، و فينا كتاب اللّه التوراة نقرؤه؟! و قالت النصارى: كيف نكون كافرين و فينا كتاب اللّه الإنجيل نقرؤه؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّكم خالفتم، أيّها اليهود و النصارى! كتاب اللّه و لم تعملوا به فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجّة، لأنّ كتب اللّه أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، كتاب اللّه إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، و حجّة اللّه إذا لم تنقادوا لها كنتم للّه عاصين، و لسخطه متعرّضين. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر اللّه و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال اللّه تعالى فيهم: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ و أمروا بأن يقولوه. قال اللّه تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثمّ أخذهم بعد قباع فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا. و كان خلافهم أنّهم لمّا بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج، إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ظنّنا أنّه باب متطامن لا بدّ من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى، ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاهم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم حطّة الذي أمروا به: هطا سمقانا يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة، و أنتم يا معشر أمّة محمّد نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمرتم باتّباع هداهم، و لزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد المحسنون منكم، و باب حطّتكم أفضل من باب حطّتهم لأنّ ذلك [كان] باب خشب، و نحن الناطقون الصادقون المرتضون الهادون الفاضلون، كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ النجوم في السماء أمان من الغرق، و إنّ أهل بيتي أمان لأمّتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون (فيها ما دام فيهم) من يتّبعون هديه و سنّته. أما إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد قال: من أراد أن يحيا حياتي، و أن يموت مماتي، و أن يسكن الجنّة التي وعدني ربّي، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده، و قال له: كن، فكان، فليتولّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ليوال وليّه، و ليعاد عدوّه، و ليتولّ ذرّيّته الفاضلين المطيعين للّه من بعده، فإنّهم خلقوا من طينتي، و رزقوا فهمي و علمي، فويل للمكذّب بفضلهم من أمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم اللّه شفاعتي. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فكما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا، و بعضهم عصوا فعذّبوا، فكذلك تكونون أنتم. قالوا: فمن العصاة يا أمير المؤمنين!؟ قال (عليه السلام): الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت و تعظيم حقوقنا، فخالفوا ذلك و عصوا، و جحدوا حقوقنا، و استخفّوا بها، و قتلوا أولاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين أمروا بإكرامهم و محبّتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و انّ ذلك لكائن؟ قال (عليه السلام): بلى، خبرا حقّا و أمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن [و] الحسين (عليهما السلام). ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و سيصيب [أكثر] الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف [بعض] من يسلّط اللّه تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرجز، قيل: و من هو؟ قال: غلام من ثقيف يقال له: المختار بن أبي عبيد. و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فكان ذلك بعد قوله هذا بزمان. و إنّ هذا الخبر اتّصل بالحجّاج بن يوسف، عليه لعائن اللّه، من قول عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: أمّا رسول اللّه فما قال هذا، و أمّا عليّ بن أبي طالب، فأنا أشكّ هل حكاه عن رسول اللّه، و أمّا عليّ بن الحسين، فصبيّ مغرور يقول الأباطيل، و يغرّبها متّبعوه، اطلبوا إليّ المختار. فطلب و أخذ، فقال: قدّموه إلى النطع و اضربوا عنقه فأتي بالنطع، فبسط و أنزل عليه المختار، ثمّ جعل الغلمان يجيئون و يذهبون لا يأتون بالسيف. قال الحجّاج: ما لكم؟ قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة، و قد ضاع منّا و السيف في الخزانة. فقال المختار: لن تقتلني، و لن يكذب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لئن قتلتني ليحييني اللّه حتّى أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألفا. فقال الحجّاج لبعض حجّابه: أعط السيّاف سيفك يقتله به، فأخذ السيّاف بسيفه، فجاء ليقتله به، و الحجّاج يحثّه، و يستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر و السيف في يده، و أصاب السيف بطنه فشقّه و مات، و جاء بسيّاف آخر و أعطاه السيف، فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب و سقط فمات، فنظروا و إذا العقرب، فقتلوه. فقال المختار: يا حجّاج! إنّك لن تقدر على قتلي، و يحك يا حجّاج! أ ما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان لسابور ذي الأكتاف حين [كان] يقتل العرب، و يصطلمهم، فأمر نزار [ولده]، فوضع في زنبيل في طريقه، فلمّا رآه قال له: من أنت؟ قال: أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب، و لا ذنوب لهم إليك، و قد قتلت الذين كانوا مذنبين، و في عملك مفسدين. قال: لأنّي وجدت في الكتاب أنّه يخرج منهم رجل، يقال له: محمّد، يدّعي النبوّة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم، و يفنيها، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل. [قال:] فقال له نزار: لئن كان من وجدته من كتب الكذّابين، فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين]! و إن كان ذلك من قول الصادقين، فإنّ اللّه سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل، و لن تقدر على إبطاله، و يجري قضاءه، و ينفذ أمره، و لو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد. فقال سابور: صدق هذا نزار- بالفارسيّة يعني المهزول- كفّوا عن العرب، فكفّوا عنهم، و لكن يا حجّاج! إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإن شئت فتعاط قتلي، و إن شئت فلا تتعاط، فإنّ اللّه تعالى إمّا أن يمنعك عنّي، و إمّا أن يحييني بعد قتلك، فإنّ قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حقّ لا مرية فيه. فقال للسيّاف: اضرب عنقه. فقال المختار: إنّ هذا لن يقدر على ذلك، و كنت أحبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره، فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقربا. فلمّا همّ السيّاف بضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح: يا سيّاف! كفّ عنه و يحك، و معه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد! يا حجّاج بن يوسف! فإنّه سقط إلينا طائر عليه رقعة فيها، إنّك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله، و تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه سيقتل من أنصار بني أميّة ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه، و لا تتعرّض له إلّا بسبيل خير، فإنّه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان، و قد كلّمني فيه الوليد، و إنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، و إن كان حقّا فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فخلّى عنه الحجّاج، فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، و أخرج وقت كذا، و أقتل من الناس كذا، و هؤلاء صاغرون، يعني بني أميّة. فبلغ ذلك الحجّاج، فأخذ و أنزل لضرب العنق. فقال المختار: إنّك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردّا على اللّه. و كان في ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا حجّاج! لا تتعرّض للمختار، فإنّه زوج مرضعة ابني الوليد، و لئن كان حقّا فتمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان اللّه قضى أن يقتل بني إسرائيل. فتركه الحجّاج، و توعّده إن عاد لمثل مقالته. فعاد بمثل مقالته، فاتّصل بالحجّاج الخبر، فطلبه فاختفى مدّة، ثمّ ظفر به فأخذ، فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن ابعث إليّ المختار، فاحتبسه الحجّاج، و كتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أميّة كذا و كذا ألفا، فبعث إليه عبد الملك أنّك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا، فما أحقنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا، و إن كان الخبر فيه حقّا، فإنّا سنربّيه ليسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى حتّى تسلّط عليه، فبعثه إليه الحجّاج. فكان من أمر المختار ما كان، و قتل من قتل. و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لأصحابه و قد قالوا له: يا ابن رسول اللّه! إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر [من] أمر المختار، و لم يقل متى يكون قتله، و لمن يقتل. فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام): صدق أمير المؤمنين (عليه السلام) أولا أخبركم متى يكون؟ قالوا: بلى، قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم، و سيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد و شمر بن ذي الجوشن (عليهما اللعنة) في يوم كذا و كذا، و سنأكل و هما بين أيدينا ننظر إليهما. قال: فلمّا كان في اليوم الذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني أميّة كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) مع أصحابه على مائدة، إذ قال لهم: معاشر إخواننا! طيّبوا نفسا [و كلوا]، فإنّكم تأكلون و ظلمة بني أميّة يحصدون. قالوا: أين؟ قال (عليه السلام): في موضع كذا يقتلهم المختار، و سيؤتى بالرأسين يوم كذا [و كذا]، فلمّا كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين لمّا أراد أن يقعد للأكل، و قد فرغ من صلاته، فلمّا رآهما سجد، و قال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى أراني، فجعل يأكل و ينظر إليهما. فلمّا كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لما كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه، لم نعمل اليوم حلواء، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين. ثمّ عاد إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال (عليه السلام): و ما للكافرين و الفاسقين عند اللّه أعظم و أوفى. ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و أمّا المطيعون لنا فسيغفر اللّه ذنوبهم فيزيدهم إحسانا إلى حسناتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين! و من المطيعون لكم؟ قال: الذين يوحّدون ربّهم و يصفونه بما يليق به من الصفات، و يؤمنون بمحمّد نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه، و ترك محارمه، و يحيون أوقاتهم بذكره، و بالصلاة على نبيّه محمّد، و آله [الطيّبين]، و ينفون عن أنفسهم الشحّ و البخل فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكاة و لا يمنعونها. قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ: 2/ 115.

موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.