التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بتوحيد اللّه و نبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّه و بإمامة عليّ وليّ اللّه كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد و عليّ ليقيكم اللّه تعالى بذلك شرور الشياطين المتمرّدة على ربّها عزّ و جلّ، فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد و عليّ (عليهما السلام)، تجدّد على مردة الشياطين لعائن اللّه، و أعاذكم اللّه من نفخاتهم و نفثاتهم. فلمّا قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قيل: يا رسول اللّه! و ما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه و دنياه، و قد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به. أ تدرون ما أشدّ ما ينفخون به هو ما ينفخون بأن يوهموه أنّ أحدا من هذه الأمّة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت كلّا- و اللّه- بل جعل اللّه تعالى محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ آل محمّد فوق جميع هذه الأمّة كما جعل اللّه تعالى السماء فوق الأرض، و كما زاد نور الشمس و القمر على السهى. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا نفثاته فأن يرى أحدكم أنّ شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت، و من الصلاة علينا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، و جعل الصلوات علينا ماحية للأوزار و الذنوب، و مطهّرة من العيوب، و مضاعفة للحسنات. قال الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [أي إن كنتم إيّاه تعبدون]، فاشكروا نعمة اللّه بطاعة من أمركم بطاعته من محمّد و عليّ و خلفائهم الطيّبين. ثمّ قال عزّ و جلّ: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن اللّه فيها وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أن تأكلوه وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ما ذكر اسم غير اللّه عليه من الذبائح، و هي التي يتقرّب بها الكفّار بأسامي أندادهم التي اتّخذوها من دون اللّه. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء من هذه المحرّمات غَيْرَ باغٍ و هو غير باغ- عند الضرورة- على إمام هدى وَ لا عادٍ و لا معتد قوّال بالباطل في نبوّة من ليس بنبيّ، أو إمامة من ليس بإمام فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تناول هذه الأشياء إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ستّار لعيوبكم أيّها المؤمنون، رحيم بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرّمه في الرخاء. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! اتّقوا المحرّمات كلّها، و اعلموا أنّ غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمّد أعظم في التحريم من الميتة. قال اللّه جلّ و علا: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ. و إنّ الدم أخفّ عليكم- في تحريم أكله- من أن يشيء أحدكم بأخيه المؤمن من شيعة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى سلطان جائر، فإنّه حينئذ قد أهلك نفسه، و أخاه المؤمن، و السلطان الذي و شي به إليه. و إنّ لحم الخنزير أخفّ تحريما من تعظيمكم من صغّره اللّه، و تسميتكم بأسمائنا أهل البيت، و تلقّبكم بألقابنا من سمّاه اللّه بأسماء الفاسقين، و لقّبه بألقاب الفاجرين. و إنّ ما أهلّ به لغير اللّه أخفّ تحريما عليكم من أن تعقدوا نكاحا، أو صلاة جماعة بأسماء أعدائنا الغاصبين لحقوقنا إذا لم يكن عليكم منهم تقيّة. قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء من هذه المحرّمات غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ من اضطرّه اللهو إلى تناول شيء من هذه المحرّمات، و هو معتقد لطاعة اللّه تعالى، إذا زالت التقيّة فلا إثم عليه. و كذلك من اضطرّ إلى الوقيعة في بعض المؤمنين ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، و من وشى به أخوه المؤمن، أو وشى بجماعة من المسلمين ليهلكهم فانتصر لنفسه، و وشى به وحده بما يعرفه من عيوبه التي لا يكذب فيها، و من عظّم مهانا في حكم اللّه أو أوهم الإزراء على عظيم في دين اللّه للتقيّة عليه و على نفسه، و من سمّاه بالأسماء الشريفة خوفا على نفسه، و من تقبّل أحكامهم تقيّة، فلا إثم عليه في ذلك، لأنّ اللّه تعالى وسّع لهم في التقيّة. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ. ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ: 2/ 174- 176.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2