الأقسامموسوعة الإمام العسكري (ع)الفصل الثالث: فضائل الشيعة و فيه خمسة موضوعات
موسوعة الإمام العسكري (ع) · رقم ٧١١

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أبو يعقوب يوسف بن زياد، و عليّ بن سيّار ((رضي الله عنهما)): حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن عليّ بن محمّد (عليهم السلام) و قد كان ملك الزمان له معظّما، و حاشيته له مبجّلين، إذ مرّ علينا والي البلد- والي الجسرين- و معه رجل مكتوف، و الحسن ابن عليّ (عليهما السلام) مشرف من روزنته. فلمّا رآه الوالي ترجّل عن دابّته إجلالا له، فقال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): عد إلى موضعك. فعاد و هو معظّم له، و قال: يا ابن رسول اللّه! أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صيرفيّ، فاتّهمته بأنّه يريد نقبه، و السرقة منه، فقبضت عليه، فلمّا هممت أن أضربه خمسمائة [سوط]- و هذا سبيلي فيمن أتّهمه ممّن آخذه- ليكون قد شقي ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني [و يسألني فيه] من لا أطيق مدافعته. فقال لي: اتّق اللّه! و لا تتعرّض لسخط اللّه! فإنّي من شيعة أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) و شيعة هذا الإمام [أبي] القائم بأمر اللّه (عليه السلام). فكففت عنه، و قلت: أنا مارّ بك عليه، فإن عرفك بالتشيّع اطلقت عنك، و إلّا قطعت يدك، و رجلك بعد أن أجلّدك ألف سوط. و قد جئتك [به] يا ابن رسول اللّه! فهل هو من شيعة عليّ (عليه السلام) كما ادّعى؟ فقال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): معاذ اللّه! ما هذا من شيعة عليّ (عليه السلام)، و إنّما ابتلاه اللّه في يدك لاعتقاده في نفسه أنّه من شيعة عليّ (عليه السلام). فقال الوالي: الآن كفيتني مؤونته، الآن أضربه خمسمائة [ضربة] لا حرج عليّ فيها، فلمّا نحّاه بعيدا قال: ابطحوه! فبطحوه، و أقام عليه جلّادين واحدا عن يمينه، و آخر عن شماله، و قال: أوجعاه، فأهويا إليه بعصيّهما، فكانا لا يصيبان استه شيئا، إنّما يصيبان الأرض، فضجر من ذلك، و قال: ويلكما تضربان الأرض، اضربا استه. فذهبا يضربان استه، فعدلت أيديهما، فجعلا يضرب بعضهما بعضا، و يصيح و يتأوّه، فقال: و يحكما! أ مجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا! اضربا الرجل، فقالا: ما نضرب إلّا الرجل، و ما نقصد سواه، و لكن تعدل أيدينا حتّى يضرب بعضنا بعضا. قال: فقال: يا فلان! و يا فلان، حتّى دعا أربعة، و صاروا مع الأوّلين ستّة، و قال: أحيطوا به! فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، و ترفع عصيّهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلّا بالوالي، فسقط عن دابّته، و قال: قتلتموني قتلكم اللّه، ما هذا! فقالوا: ما ضربنا إلّا إيّاه! ثمّ قال لغيرهم: تعالوا، فاضربوا هذا. فجاءوا فضربوه بعد، فقال: ويلكم إيّاي تضربون؟! فقالوا: لا، و اللّه! ما نضرب إلّا الرجل. قال الوالي: فمن أين لي هذه الشّجات برأسي و وجهي و بدني إن لم تكونوا تضربوني؟! فقالوا: شلّت أيماننا إن كنّا [قد] قصدناك بضرب. فقال الرجل للوالي: يا عبد اللّه! أ ما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف عنّي هذا الضرب، ويلك ردّني إلى الإمام، و امتثل فيّ أمره. قال: فردّه الوالي بعد [إلى] بين يدي الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فقال: يا ابن رسول اللّه! عجبنا لهذا، أنكرت أن يكون من شيعتكم، و من لم يكن من شيعتكم، فهو من شيعة إبليس و هو في النار، و قد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلّا للأنبياء. فقال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): قل: أو للأوصياء، [فقال: أو للأوصياء]. فقال الحسن بن عليّ (عليهما السلام) للوالي: يا عبد اللّه! إنّه كذب في دعواه- إنّه من شيعتنا- كذبة لو عرفها ثمّ تعمّدها لابتلى بجميع عذابك له و لبقي في المطبق ثلاثين سنة، و لكن اللّه تعالى رحمه لإطلاق كلمة على ما عنى، لا على تعمّد كذب. و أنت يا عبد اللّه، فاعلم! أنّ اللّه عزّ و جلّ قد خلّصه من يديك، خلّ عنه، فإنّه من موالينا و محبّينا، و ليس من شيعتنا. فقال الوالي: ما كان هذا كلّه عندنا إلّا سواء فما الفرق؟ قال له الإمام (عليه السلام): الفرق إنّ شيعتنا هم الذين يتّبعون آثارنا، و يطيعونا في جميع أوامرنا و نواهينا، فأولئك [من] شيعتنا، فأمّا من خالفنا في كثير ممّا فرضه اللّه عليه، فليسوا من شيعتنا. قال الإمام (عليه السلام) للوالي: و أنت قد كذبت كذبة لو تعمّدتها و كذبتها، لابتلاك اللّه عزّ و جلّ بضرب ألف سوط، و سجن ثلاثين سنة في المطبق. قال: و ما هي؟ يا ابن رسول اللّه! قال: بزعمك أنّك رأيت له معجزات، إنّ المعجزات ليست له، إنّما هي لنا، أظهرها اللّه تعالى فيه إبانة لحجّتنا، و إيضاحا لجلالتنا و شرفنا، و لو قلت شاهدت فيه معجزات لم أنكره عليك، أ ليس إحياء عيسى (عليه السلام) الميّت معجزة؟ أ هي للميّت، أم لعيسى؟ أو ليس خلق من الطين كهيئة الطير، فصار طيرا بإذن اللّه [معجزة]؟ أ هي للطائر، أو لعيسى؟ أو ليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة؟ أ هي للقردة، أو لنبيّ ذلك الزمان؟ فقال الوالي: أستغفر اللّه [ربيّ] و أتوب إليه. ثمّ قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام) للرجل الذي، قال: إنّه من شيعة عليّ (عليه السلام): يا عبد اللّه! لست من شيعة عليّ (عليه السلام) إنّما أنت من محبّيه. و إنّما شيعة عليّ (عليه السلام) الذين قال عزّ و جلّ فيهم: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. هم الذين آمنوا باللّه، و وصفوه بصفاته، و نزّهوه عن خلاف صفاته، و صدّقوا محمّدا في أقواله، و صوّبوه في كلّ أفعاله، و رأوا عليّا بعده سيّدا إماما و قرما هماما، لا يعدله من أمّة محمّد أحد، و لا كلّهم إذا اجتمعوا في كفّة يوزنون بوزنه بل يرجّح عليهم كما ترجح السماء و الأرض على الذرّة. و شيعة عليّ (عليه السلام) هم الذين لا يبالون في سبيل اللّه، أوقع الموت عليهم، أو وقعوا على الموت، و شيعة عليّ (عليه السلام) هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة، و هم الذين لا يراهم اللّه حيث نهاهم، و لا يفقدهم من حيث أمرهم، و شيعة عليّ (عليه السلام) هم الذين يقتدون بعليّ في إكرام إخوانهم المؤمنين، ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فذلك قوله تعالى: وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قضوا الفرائض كلّها بعد التوحيد، و اعتقاد النبوّة و الإمامة، و أعظمها [فرضا] قضاء حقوق الإخوان في اللّه، و استعمال التقيّة من أعداء اللّه عزّ و جلّ.

موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · أ)- إن الشيعة هم الذين يتبعون آثار الأئمة (عليهم السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.