الشبلنجيّ: في درر الأصداف: وقع للبهلول معه، أنّه رآه و هو صبيّ يبكي و الصبيان يلعبون، فظنّ أنّه يتحسّر على ما بأيديهم. فقال له: أشتري لك ما تلعب به؟ فقال (عليه السلام): يا قليل العقل! ما للعب خلقنا، فقال له: فلما ذا خلقنا؟ قال (عليه السلام): للعلم و العبادة، فقال له: من أين لك ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ، ثمّ سأله أن يعظه، فوعظه بأبيات. و الأبيات هذه، كما أورده السيّد التستريّ (رحمه الله) في هامش إحقاق الحقّ: فأنشأ يقول (عليه السلام): أرى الدنيا تجهّز بانطلاق مشمّرة على قدم و ساق فلا الدنيا بباقية لحيّ و لا حيّ على الدنيا بباق كأنّ الموت و الحدثان فيها إلى نفس الفتى فرسا سباق فيا مغرور بالدنيا رويدا و منها خذ لنفسك بالوثاق ثمّ خرّ الحسن رضى اللّه عنه مغشيّا عليه، فلمّا أفاق فاق قال له: ما نزل بك، و أنت صغير، و لا ذنب لك؟ فقال: إليك عنّي يا بهلول! إنّي رأيت و الدتي توقد النار بالحطب الكبار، فلا تتقد إلّا بالصغار و إنّي أخشى أن أكون من صغار حطب جهنّم.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثاني- احتجاجه (عليه السلام) مع بهلول