أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): أبو عليّ أحمد بن عليّ بن كلثوم السرخسيّ، قال: حدّثني إسحاق بن محمّد بن أبان البصريّ، قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن ميمون، أنّه قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أشكو إليه الفقر، ثمّ قلت في نفسي: أ ليس قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا؟ فرجع الجواب: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمحّض أوليائنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير، و هو كما حدّثت نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و نحن كهف لمن التجأ إلينا، و نور لمن استضاء بنا و عصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، و من انحرف عنّا فإلى النار. قال: قال أبو عبد اللّه: تشهدون على عدوّكم بالنار، و لا تشهدون لوليّكم بالجنّة، ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف. و قال محمّد بن الحسن: لقيت من علّة عيني شدّة، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله أن يدعو لي، فلمّا نفذ الكتاب قلت في نفسي: ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها. فوقّع بخطّه: يدعو لي بسلامتها إذا كانت إحداهما ذاهبة، و كتب بعده: أردت أن أصف لك كحلا، عليك بصبر مع الإثمد و كافورا و توتيا، فإنّه يجلو ما فيها من الغشاء، و ييبس الرطوبة. قال: فاستعملت ما أمرني به فصحّت، و الحمد اللّه.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الرابع و الخمسون- إلى محمد بن الحسن بن ميمون