ابن شهرآشوب (رحمه الله): و كتب [أبو محمّد العسكريّ] (عليه السلام) إلى أهل قمّ و آبة: إنّ اللّه تعالى بجوده و رأفته قد منّ على عباده بنبيّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بشيرا و نذيرا، و وفّقكم لقبول دينه، و أكرمكم بهدايته، و غرس في قلوب أسلافكم الماضين رحمة اللّه عليهم، و أصلابكم الباقين تولّى كفايتهم، و عمّرهم طويلا في طاعته حبّ العترة الهادية. فمضى من مضى على وتيرة الصواب، و منهاج الصدق، و سبيل الرشاد، فوردوا موارد الفائزين، و اجتنوا ثمرات ما قدّموا، و وجدوا غبّ ما أسلفوا. و منها: فلم تزل نيّتنا مستحكمة، و نفوسنا إلى طيب آرائكم ساكنة القرابة الراسخة بيننا و بينكم قويّة، وصيّة أوصى بها أسلافنا و أسلافكم، و عهد عهد إلى شبّاننا و مشايخكم، فلم يزل على حملة كاملة من الاعتقاد لما جمعنا اللّه عليه من الحال القريبة و الرحم الماسّة، يقول العالم (سلام الله عليه)، إذ يقول: المؤمن أخو المؤمن لأمّه و أبيه.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · الثالث- إلى أهل قم و ما يليها