الراونديّ (رحمه الله): قال أبو القاسم الهرويّ: خرج توقيع من أبي محمّد (عليه السلام) إلى بعض بني أسباط، قال: كتبت إلى الإمام أخبره من اختلاف المواليّ و أسأله بإظهار دليل. فكتب (عليه السلام) إليّ: إنّما خاطب اللّه العاقل، و ليس أحد يأتي بآية، أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيّين و سيّد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا: كاهن و ساحر و كذّاب! و هدي من اهتدى، غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس. و ذلك أنّ اللّه يأذن لنا فنتكلّم، و يمنع فنصمت، و لو أحبّ اللّه أن لا يظهر حقّنا ما بعث اللّه النبيّين مبشّرين و منذرين يصدعون بالحقّ في حال الضعف و القوّة، و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره، و ينفذ حكمه. و الناس على طبقات مختلفين شتّى، فالمستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ، فيتعلّق بفرع أصيل غير شاكّ و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ. و طبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه، و يسكن عند سكونه. و طبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الردّ على أهل الحقّ و دفع الحقّ بالباطل حسدا من عند أنفسهم، فدع من ذهب يمينا و شمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي. ذكرت ما اختلف فيه مواليّ فإذا كانت الوصيّة، و الكبر فلا ريب. و من جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت، و إيّاك و الإذاعة، و طلب الرئاسة فإنّهما يدعوان إلى الهلكة. ذكرت شخوصك إلى فارس، فاشخص، عافاك اللّه خار اللّه لك، و تدخل مصر إن شاء اللّه آمنا، و اقرأ من تثق به من مواليّ السلام، و مرهم بتقوى اللّه العظيم، و أداء الأمانة. و أعلمهم أنّ المذيع علينا سرّنا حرب لنا. قال: فلمّا قرأت و تدخل مصر لم أعرف له معنى و قدمت بغداد، و عزيمتي الخروج إلى فارس، فلم يتهيّأ لي الخروج إلى فارس و خرجت إلى مصر، فعرفت أنّ الإمام عرف أنّي لا أخرج إلى فارس.
موسوعة الإمام العسكري (ع) — ج٣ · السابع- إلى بعض بني أسباط