الخركوشي في شرف النبي إن أبا طالب قال رأى عبد المطلب في منامه شجرة نبتت على ظهره قد نال رأسها السماء و ضربت أغصانها الشرق و الغرب و نورا يزهر بينها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا و العرب و العجم ساجدة لها و هي كل يوم تزداد عظما و نورا و رأى رهطا من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها و أنظفهم ثيابا فيأخذهم و يكسر ظهورهم و يقلع أعينهم فقص ذلك على كاهنة قريش قالت لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق و الغرب و يتنبأ في الناس. و قال عباس بن عبد المطلب رأيت في منامي عبد الله كأنه خرج من منخره طائر أبيض فطار فبلغ المشرق و المغرب ثم رجع و سقط على بيت الكعبة فسجدت له قريش كلها فبينما الناس يتأملون إذ صار نورا بين السماء و الأرض و امتد حتى بلغ المشرق و المغرب قال فسألت كاهنة بني مخزوم فقالت ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق و المغرب تبعا له ذكر الماوردي أن عبد المطلب رأى في منامه كأنه خرج من ظهره مسلسلة بيضاء لها أربعة أطراف طرف قد أخذ المغرب و طرف أخذ المشرق و طرف لحق بأعنان السماء و طرف لحق بثرى الأرض فبينما هو يتعجب إذ التفت الأنوار فصارت شجرة خضراء مجتمعة الأغصان متدلية الأثمار كثيرة الأوراق قد أخذ أغصانها أقطار الأرض في الطول و العرض و لها نور قد أخذ الخافقين و كأني قد جلست تحت الشجرة و بإزائي شخصان بهيان و هما نوح و إبراهيم قد استظلا به فقص ذلك على كاهن ففسره بولادة النبي عليه السلام. محمد بن إسحاق كتب كسرى إلى النعمان بن المنذر ليوجه إليه عالما فوجه إليه بعبد المسيح بن تغلبة الغساني فلما قص عليه رؤياه قال علم ذلك عند خال لي بمشارف الشام يقال له سطيح فوجهه إليه فلما أتاه وجده و قد أشرف على الموت فأنشأ أبياتا في قدومه ففتح سطيح عينه ثم قال عبد المسيح على جمل مشيح جاء إلى سطيح و قد وافى على الضريح بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان و خمود النيران و رؤيا الموبدان يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة و ظهر صاحب الهراوة و فاض وادي السماوة و غاضت بحيرة ساوه و خمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك و ملكات على عدد الشرفات و كل ما هو آت آت ثم قضى سطيح مكانه فقدم عبد المسيح على كسرى و أخبره بما قال فقال إلي أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور قال فملك منهم عشرة في أربع سنين و الباقون إلى أيام عثمان و كان سطيح ولد في سيل العرم فعاش إلى ملك ذي نواس أكثر من ثلاثين قرنا. الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث الله إلى كسرى ملكا وقت الهاجرة و قال يا كسرى تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فانصرف عنه فدعا حراسه و قال من أدخل هذا الرجل علي فقالوا ما رأيناه ثم أتاه في العام المقبل و وقته فكان كما كان أولا ثم أتاه في العالم الثالث فقال تسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فكسر العصا ثم خرج فلم يلبث أن وثب عليه ابنه فقتله. الأجل المرتضى و كان يرى النور في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلفا عن سلف. لما قصد أبرهة بن الصباح لهدم الكعبة أتاه عبد المطلب ليسترد منه إبله فقال تعلمني في مائة بعير و تترك دينك و دين آبائك و قد جئت لهدمه فقال عبد المطلب أنا رب الإبل و إن للبيت ربا سيمنعه منك فرد إليه إبله فانصرف إلى قريش فأخبرهم الخبر فأخذ بحلقة الباب قائلا و له أيضا فانجلى نوره على الكعبة فقال لقومه انصرفوا فو الله ما انجلى من جبيني هذا النور إلا ظفرت و الآن قد انجلى عنه و سجد الفيل له فقال للفيل يا محمود فحرك الفيل رأسه فقال له تدري لم جاءوا بك فقال الفيل برأسه لا فقال جاءوا بك لتهدم بيت ربك أ فتراك فاعل ذلك فقال الفيل برأسه لا. و كانت امرأة يقال لها فاطمة بنت مرة قد قرأت الكتب فمر بها عبد الله بن عبد المطلب فقالت أنت الذي فداك أبوك بمائة من الإبل قال نعم فقالت هل لك أن تقع على مرة و أعطيك من الإبل مائة فنظر إليها و أنشأ و مضى مع أبيه فزوجه أبوه آمنة فظل عندها يوما و ليلة فحملت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم انصرف عبد الله فمر بها فلم ير بها حرصا على ما قالت أولا فقال لها عند ذلك مختبرا قالت فذهبت كلمتاهما مثلا ثم قالت أي شيء صنعت بعدي قال زوجني أبي آمنة فبت عندها فقالت لله ما زهرية سلبت ثوبيك ما سلبت و ما تدري ثم قالت رأيت في وجهك نور النبوة فأردت أن يكون في و أبى الله إلا أن يضعه حيث يحب ثم قالت و يقال إنه مر بها و بين عينيه غرة كغرة الفرس. و كان عند الأحبار جبة صوف بيضاء قد غمست في دم يحيى بن زكريا و كانوا قد قرءوا في كتبهم إذا رأيتم هذه الجبة تقطر دما فاعلموا أنه قد ولد أبو السفاك الهتاك فلما رأوا ذلك من الجبة اغتموا و اجتمع خلق على أن يقتلوا عبد الله فوجدوا الفرصة منه لكون عبد المطلب في الصيد فقصدوه فأدرك وهب بن عبد مناف الزهري فجاز منه فنظر إلى رجال نزلوا من السماء و كشفوهم عنه فزوج ابنته من عبد الله قال فمتن من نساء قريش مائتا امرأة غيره. و يقال إن عبد الله كان في جبينه نور يتلألأ فلما قرب من حمل محمد لم يطق أحد رؤيته و ما مر بحجر و لا شجر إلا سجد له و سلم عليه فنقل الله منه نوره يوم عرفة وقت العصر و كان يوم الجمعة إلى آمنة. و كانت السباع تهرب عن أبي طالب فاستقبله أسد في طريق الطائف و بصبص له و تمرغ قبله فقال أبو طالب بحق خالقك أن تبين لي حالك فقال الأسد إنما أنت أبو أسد الله ناصر نبي الله و مربية فازداد أبو طالب في حب النبي عليه السلام و الإيمان به. و الأصل في ذلك أَنَّ النَّبِيِّ عليه السلام قَالَ خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ نُسَبِّحُ اللَّهَ يَمْنَةَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ الْخَبَرَ أَنْشَدَ الْعَبَّاسُ فِي النَّبِيِّ عليه السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُفَضِّضُ اللَّهُ فَاكَ
مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فصل في المنامات و الآيات