إبانة ابن بطة قال ولد النبي عليه السلام مختونا مسرورا فحكي ذلك عند جده عبد المطلب فقال ليكونن لابني هذا شأن. كَافِي الْكُلَيْنِيِّ الصَّادِقُ عليه السلام لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً فَرَضَعَ مِنْهُ أَيَّاماً حَتَّى وَقَعَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا ذكرت حليمة بنت أبي ذويب عبد الله بن الحرث من مضر زوجة الحرث بن عبد الغرى المضري إن البوادي أجدبت و حملنا الجهد على دخول البلد فدخلت مكة و نساء بني سعد قد سبقن إلى مراضعهن فسألت مرضعا فدلوني على عبد المطلب و ذكر أن له مولودا يحتاج إلى مرضع له فأتيت إليه فقال يا هذه عندي بني لي يتيم اسمه محمد فحملته ففتح عينيه لينظر إلي بهما فسطع منهما نور فشرب من ثديي الأيمن ساعة و لم يرغب في الأيسر أصلا و استعمل في رضاعه عدلا فناصف فيه شريكه و اختار اليمين و كان ابني لا يشرب حتى يشرب رسول الله فحملته على الأتان و كانت قد ضعفت عند قدومى مكة فجعلت تبادر سائر الحمر إسراعا و قوة و نشاطا و استقبلت الكعبة و سجدت لها ثلاث مرات و قالت برأت من مرضي و سلمت من غثي و على سيد المرسلين و خاتم النبيين و خير الأولين و الآخرين فكان الناس يتعجبون منها و من سمني و برائي و در لبني فلما انتهينا إلى غار خرج رجل يتلألأ نوره إلى عنان السماء و سلم عليه و قال إن الله تعالى وكلني برعايته و قابلنا ظباء و قلن يا حليمة لا تعرفين من تربين هو أطيب الطيبين و أطهر الطاهرين و ما علونا قلعه و لا هبطنا واديا إلا سلموا عليه فعرفنا البركة و الزيادة في معاشنا و رياشنا حتى أثرينا و كثرت مواشينا و أموالنا و لم يحدث في ثيابه و لم تبدر عورته و لم يحتج في يوم إلا مرة و كان مسرورا مختونا و كنت أرى شابا على فراشه يعدله ثيابه فربيته خمس سنين و يومين فقال لي يوما أين يذهب إخواني كل يوم قلت يرعون غنما فقال إنني اليوم أرافقهم فلما ذهب معهم أخذه ملائكة و علوه على قلة جبل و قاموا بغسله و تنظيفه فأتاني ابني و قال أدركي محمدا فإنه قد سلب فأتيته فإذا هو بنور يسطع في السماء فقبلته و قلت ما أصابك قال لا تحزني إن الله معنا و قص عليها قصته فانتشر منه فوح مسك أذفر و قال الناس غلبت عليه الشياطين و هو يقول ما أصابني شيء و ما علي من بأس فرآه كاهن و صاح و قال هذا الذي يقهر الملوك و يفرق العرب. و روي عن حليمة أنه جلس محمد و هو ابن ثلاثة أشهر و لعب مع الصبيان و هو ابن تسعة و طلب مني أن يسير مع الغنم يرعى و هو ابن عشرة و ناضل الغلمان بالنبل و هو ابن خمسة عشر و صارع الغلمان و هو ابن ثلاثين ثم أوردته إلى جده. ابن عباس أنه كان يقرب إلى الصبيان يصبحهم فيختلسون و يكف و يصبح الصبيان غمصا و رمصا و يصبح صقيلا دهنيا. و نادى شيخ على الكعبة يا عبد المطلب إن حليمة امرأة عربية و قد فقدت ابنها اسمه محمد فغضب عبد المطلب و كان إذا غضب خاف الناس منه فنادى يا بني هاشم و يا بني غالب اركبوا فقد محمد و حلف أن لا أنزل حتى أجد محمدا أو أقتل ألف أعرابي و مائة قرشي و كان يطوف حول الكعبة و ينشد أشعارا منها فسمع نداء أن الله لا يضيع محمدا فقال أين هو قال في وادي فلان تحت شجرة أم غيلان قال ابن مسعود فأتينا الوادي فرأيناه يأكل الرطب من أم غيلان و حوله شابان فلما قربنا منه ذهب الشابان و كان جبرائيل و ميكائيل عليه السلام فسألناه من أنت و ما ذا تصنع قال أنا ابن عبد الله بن عبد المطلب فحمله عبد المطلب على عنقه و طاف به حول الكعبة و كانت النساء اجتمعن عند آمنة على مصيبته فلما رآها تمسك بها و ما التفت إلى أحد. و كان عبد المطلب أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رعاية في إبل قد ندت له بجمعها فلما أبطأ عليه نفذ ورائه في كل طريق و كل شعب و أخذ بحلقة باب الكعبة و هو يقول يا رب إن صغوا يهلك آلك إن تفعل فأمر ما بدا لك فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإبل فلما رآه أخذه فقبله فقال بأبي لا وجهتك بعد هذا في شيء فإني أخاف أن تغتال فتقتل. عكرمة كان يوضع فراش لعبد المطلب في ظل الكعبة و لا يجلس عليه إلا هو أحد إجلالا له و كان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه فقال لهم عبد المطلب دعوا ابني فو الله إن له لشأنا عظيما إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم و هو سيدكم إني أرى غرته غرة تسود الناس ثم يحمله فيجلسه معه و يمسح ظهره و يقبله و يوصيه إلى أبي طالب. الْقَاضِي الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ بَيْنَ يَهُودِيٍّ كَلَامٌ وَ هُوَ بِالشَّامِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِمَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا وَ ابْنُ أَخِيكَ بِمَكَّةَ يَسْأَلُ النَّاسَ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ وَ تَرَكَ تِجَارَتَهُ وَ قَدِمَ مَكَّةَ فَرَأَى غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ وَ مُحَمَّدٌ فِيهِمْ مُخْتَلُّ الْحَالِ فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا يَتِيمٌ لَا أَبَ لِي وَ لَا أُمَّ فَعَانَقَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ أَلْبَسَهُ جُبَّةً مِصْرِيَّةً وَ دَهَّنَ رَأْسَهُ وَ شَدَّ دِينَاراً فِي رِدَائِهِ وَ نَشَرَ قِبَلَهُ تَمْراً فَقَالَ يَا غِلْمَانُ هَلُمُّوا فَكُلُوا ثُمَّ أَخَذَ أَرْبَعَ تَمَرَاتٍ إِلَى أُمِّ كَبْشَهَ وَ قَصَّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ فَلَعَلَّهُ أَبُوكَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ لَا أَدْرِي رَأَيْتُ شَيْخاً بَارّاً إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَانَ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ هَذَا أَبُوكَ أَبُو طَالِبٍ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَعَلَّقَ بِهِ وَ قَالَ يَا أَبَهْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَانِيكَ لَا تُخَلِّفُنِي فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَحَمَلَهُ أَبُو طَالِبٍ. الأوزاعي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجر عبد المطلب فلما أتى عليه اثنان و مائة سنة و رسول الله ابن ثمان سنين جمع بنيه و قال محمد يتيم فآووه و عائل فأغنوه احفظوا وصيتي فيه فقال أبو لهب أنا له فقال كف شرك عنه فقال عباس أنا له فقال أنت غضبان لعلك تؤذيه فقال أبو طالب أنا له فقال أنت له يا محمد أطع له فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبة لا تحزن فإن لي ربا لا يضيعني فأمسكه أبو طالب في حجره و قام بأمره يحميه بنفسه و ماله و جاهه في صغره من اليهود المرصدة له بالعداوة و من غيرهم من بني أعمامه و من العرب قاطبة الذين يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة. و أنشأ عبد المطلب و قال فتمثل أبو طالب و كان سمع من الراهب وصفه أبو سعيد الواعظ في كتاب شرف المصطفى أنه لما حضرت عبد المطلب الوفاة دعا ابنه أبا طالب فقال له يا بني قد علمت شدة حبي لمحمد و وجدي به انظر كيف تحفظني فيه قال أبو طالب يا أبة لا توصني بمحمد فإنه ابني و ابن أخي فلما توفي عبد المطلب كان أبو طالب يؤثره بالنفقة و الكسوة على نفسه و على جميع أهله. ابن عباس قال أبو طالب لأخيه يا عباس أخبرك عن محمد أني ضممته فلما أفارقه ساعة من ليل أو نهار فلم أئتمن أحدا حتى نومته في فراشي فأمرته أن يخلع ثيابه و ينام معي فرأيت في وجهه الكراهية فقال يا عماه اصرف بوجهك عني حتى أخلع ثيابي و أدخل فراشي فقلت له و لم ذاك فقال لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى جسدي فتعجبت من قوله و صرفت بصري عنه حتى دخل فراشه فإذا دخلت أنا الفراش إذا بينه و بيني ثوب و الله ما أدخلته في فراشي فأمسه فإذا هو ألين ثوب ثم شممته كأنه غمس في مسك و كنت إذا أصبحت فقدت الثوب فكان هذا دأبي و دأبه و كنت كثيرا ما افتقده في فراشي فإذا قمت لأطلبه بادرني من فراشي ها أنا ذا يا عم فارجع إلى مكانك. و كان النبي عليه السلام يأتي زمزم فيشرب منها شربة فربما عرض عليه أبو طالب الغذاء فيقول لا أريده أنا شبعان و كان أبو طالب إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم يقول كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيأكل معهم فيبقى الطعام. القاضي المعتمد في تفسيره قال أبو طالب لقد كنت كثيرا ما أسمع منه إذا ذهب من الليل كلاما يعجبني و كنا لا نسمي على الطعام و لا على الشراب حتى سمعته يقول بسم الله الأحد ثم يأكل فإذا فرغ من طعامه قال الحمد لله كثيرا فتعجبت منه و كنت ربما أتيت غفلة فأرى من لدن رأسه نورا ممدودا قد بلغ السماء ثم لم أر منه كذبة قط و لا جاهلية قط و لا رأيته يضحك في موضع الضحك و لا مع الصبيان في لعب و لا التفت إليهم و كان الوحدة أحب إليه و التواضع. و كان النبي عليه السلام ابن سبع سنين فقالت اليهود وجدنا في كتبنا أن محمدا يجنبه ربه من الحرام و الشبهات فجربوه فقدموا إلى أبي طالب دجاجة مسمنة فكانت قريش يأكلون منها و الرسول عليه السلام تعدل يده عنها فقالوا ما لك قال أراها حراما يصونني ربي عنها فقالوا هي حلال فنلقمك قال فافعلوا إن قدرتم فكانت أيديهم تعدل بها إلى الجهات فجاءوه بدجاجة أخرى قد أخذوها لجار لهم غائب على أن يؤدوا ثمنها إذا جاء فتناول منها لقمة فسقطت من يده فقال عليه السلام و ما أراها إلا من شبهة يصونني ربي عنها فقالوا نلقمك منها فكلما تناولوا منها ثقلت في أيديهم فقالوا لهذا شأن عظيم. و لما ظهر أمره عليه السلام عاداه أبو جهل و جمع صبيان بني مخزوم فقال أنا أميركم و انعقد صبيان بني هاشم و بني عبد المطلب على النبي عليه السلام و قالوا أنت الأمير. قالت أم علي عليه السلام و كان في صحن داري شجرة قد يبست و خاست و لها زمان يابسة فأتى النبي عليه السلام يوما إلى الشجرة فمسها بكفه فصارت من وقتها و ساعتها خضراء و حملت الرطب فكنت في كل يوم أجمع له الرطب في دوخلة فإذا كان وقت ضاحي النهار يدخل يقول يا أماه أعطيني ديوان العسكر فكان يأخذ الدوخلة ثم يخرج و يقسم الرطب على صبيان بني هاشم فلما كان بعض الأيام دخل و قال يا أماه أعطيني ديوان العسكر فقلت يا ولدي اعلم أن النخلة ما أعطتنا اليوم شيئا قالت فو حق نور وجهه لقد رأيته و قد تقدم نحو النخلة و تكلم بكلمات و إذا بالنخلة قد انحنت حتى صار رأسها عنده فأخذ من الرطب ما أراد ثم عادت النخلة إلى ما كانت فمن ذلك اليوم قلت اللهم رب السماء ارزقني ولدا ذكرا يكون أخا لمحمد ففي تلك الليلة واقعني أبو طالب فحملت بعلي بن أبي طالب فرزقته فما كان يقرب صنما و لا يسجد لوثن كل ذلك ببركة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. الْمُفَسِّرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ رِحْلَتَانِ بِالْيَمَنِ وَ الشَّامِ وَ كَانَ مِنْ وِقَايَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ تَاجِراً سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مَوْلِدِهِ عليه السلام أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ قَالَ يَا عَمِّ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي وَ لَا أَبَ لِي وَ لَا أُمَّ وَ كَانَ قِيلَ لِي مَا يَفْعَلُ بِهِ فِي هَذَا الْحَرِّ وَ هُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ بِهِ وَ لَا أُفَارِقُهُ أَبَداً. وَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ ضَبَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَقَّ لَهُ أَبُو طَالِبٍ فَخُشِيَتْ لَهُ خَشْيَةٌ وَ كَانُوا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ وَ اللَّهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ أَمَامِي وَ لَا يُفَارِقُنِي وَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ وَ كَانَتْ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلُ الثَّلْجِ تُظَلِّلُهُ وَ رُبَّمَا أَمْطَرَتْ عَلَيْنَا أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ الْمَاءَ وَ تُخَضِّرُ الْأَرْضَ وَ كَانَ وَقَفَ جِمَالُ قَوْمٍ فَمَشَى إِلَيْهَا وَ مَسَحَ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ وَ إِذَا فِيهَا رَاهِبٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ قَالَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَلِيلَةِ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ فَاهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ فَاكِهَتَيْنِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةً لِلشِّتَاءِ فَجَاءَ بُحَيْرَاءُ بِطَعَامٍ يَكْفِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ فَقُلْتُ أَنَا قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ قُلْتُ أَنَا عَمُّهُ فَقَالَ لَهُ أَعْمَامٌ فَأَيُّهُمْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بُحَيْرَاءَ فَأَذِنَ فِي تَقْرِيبِ الطَّعَامِ فَقُلْتُ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ فَقَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي قَالَ هُوَ لَكَ خَاصَّةً فَقَالَ فَإِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا قَالَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي قَالَ بَلَى قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا مِائَةَ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى شَبِعَ وَ تَجَشَّأَ وَ بُحَيْرَاءُ عَلَى رَأْسِهِ يَذُبُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ الرِّجَالِ وَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ يَافُوخَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْمَسِيحِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ لَكَ لَشَأْناً قَالَ وَ إِنِّي لَأَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ إِنَّ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ لَغُلَاماً لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ حَتَّى تَرُدُّوهُ إِلَى وَطَنِهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نُوراً أَمَامَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا فِي أَيْدِيهِمْ مَرَاوِحُ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ يُرَوِّحُونَهُ وَ آخَرِينَ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ هَذِهِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُهُ ثُمَّ صَوْمَعَتِي مَشَتْ إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ عَلَى رِجْلِهَا ثُمَّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَمْ تَزَلْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ وَ قَدْ كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَ اهْتَزَّتْ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ فَاضَتْ هَذِهِ الْحِيَاضُ بَعْدَ مَا غَارَتْ فِي أَيَّامِ الْحَوَارِيِّينَ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى عَنْ ثَلَاثٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئاً كَبُغْضِي إِيَّاهُمَا فَسَأَلَهُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِهِ وَ نَوْمِهِ وَ هَيْئَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ رِجْلَيْهِ فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ مَا هُوَ مِنْكَ قَالَ ابْنِي قَالَ مَا هُوَ بِابْنِكَ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيّاً فَقَالَ إِنَّهُ ابْنُ أَخِي مَاتَ أَبُوهُ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ صَدَقْتَ الْآنَ فَارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ لَيَقْتُلُنَّهُ وَ إِنَّ لِابْنِ أَخِيكَ لَشَأْناً عَظِيماً فَقَالَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتَ فَهُوَ فِي حِصْنِ اللَّهِ-. و في ذلك يقول أبو طالب و قد أوردها محمد بن إسحاق بكر بن عبد الله الأشجعي إن أبا المويهب الراهب سأل عبد منات بن كنانة و نوفل بن معاوية بالشام هل قدم معكما من قريش غيركما قالا نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد قال إياه أردت قالوا إنه يتيم أبي طالب أجير خديجة فأخذ يحرك رأسه و يقول هو هو فدلاني عليه فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال هو هو فخلا به يناجيه و يقبل بين عينيه و أخرج شيئا من كمه ليعطيه و النبي عليه السلام يأبى أن يقبله فلما فارقه قال هذا نبي آخر الزمان سيخرج عن قريب ثم قال هل ولد لعمه أبي طالب علي فقلنا لا فقال هذه سنته و هو أول من يؤمن به و أنا لنجد صفته عندنا بالوصية كما نجد صفة محمد بالنبوة الخبر. يعلى بن سيابة قال حكى خالد بن أسيد بن أبي العاص و طليق بن أبي سفيان بن أمية إنهما كانا مع النبي عليه السلام في سفر و لما قربنا من الشام رأينا و الله قصور الشامات كلها قد اهتزت و علا منها نور أعظم من نور الشمس فلما توسطنا الشام ما قدرنا أن نجوز السوق من ازدحام الناس ينظرون إلى النبي عليه السلام فجاء حبر عظيم اسمه نسطور فجلس بحذائه ينظر إليه فقال لأبي طالب ما اسمه قال محمد بن عبد الله فتغير لونه ثم قال أريد أكشف ظهره فلما كشف رأى الخاتم فانكب عليه يقبله و يبكي و قال أسرع برده إلى موضعه فما أكثر عدوه في أرضنا فلم يزل يتعاهدنا في كل يوم و أتاه بقميص فلم يقبله فأخذه أبو طالب مخافة أن يغتم الرجل. و زوج أبو طالب خديجة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك أن نساء قريش اجتمعن في المسجد في عيد فإذا هن بيهودي يقول ليوشك أن يبعث فيكن نبي فأيكن استطاعت أن تكون له أرضا يطأها فلتفعل فحصينه و قر ذلك القول في قلب خديجة و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استأجرته خديجة على أن تعطيه بكرين و يسير مع غلامها ميسرة إلى الشام فلما أقبلا في سفرهما نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت شجرة فرآه راهب يقال له نسطور فاستقبله و قبل يديه و رجليه و قال أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله لما رأى منه علامات و أنه نزل تحت الشجرة ثم قال لميسره طاوعه في أوامره و نواهيه فإنه نبي و الله ما جلس هذا المجلس بعد عيسى أحد غيره و لقد بشر به عيسى عليه السلام ﴿وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ و هو يملك الأرض بأسرها و قال ميسرة يا محمد لقد أجبتنا عقبات بليلة كنا نجوزها بأيام كثيرة و ربحنا في هذه السفرة ما لم نربح من أربعين سنة ببركتك يا محمد فاستقبل بخديجة و أبشرها بربحنا و كانت وقتئذ جالسة على منظرة لها فرأت راكبا على يمينه ملك مصلت سيفه و فوقه سحابة معلق عليها قنديل من زبرجدة و حوله قبة من ياقوتة حمراء فظنت ملكا يأتي بخطبتها و قالت اللهم إلي و إلى داري فلما أتى كان محمدا و بشرها بالأرباح فقالت و أين ميسرة قال يقفو أثري قالت فارجع إليه و كن معه و مقصودها لتستيقن حال السحابة فكانت السحابة تمر معه فأقبل ميسرة إلى خديجة و أخبرها بحاله و قال لها إني كنت آكل معه حتى نشبع و يبقى الطعام بحاله كما هو و كنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظلانه فدعت خديجة بطبق عليه رطب و دعت رجالا و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأكلوا حتى شبعوا و لم ينقص شيئا فأعتقت ميسرة و أولاده و أعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة و رتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها. قال النسوي في تاريخه أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد فخطب أبو طالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى و الزمخشري في ربيع الأبرار و في تفسيره الكشاف و ابن بطة في الإبانة و الجويني في السير عن الحسن و الواقدي و أبي صالح و العتبي فقال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل و من ذرية الصفي إسماعيل و ضئضئ معد و عنصر مضر و جعلنا حضنة بيته و سواس حرمه جعل مسكننا بيتا محجوجا و حرما آمنا و جعلنا الحكام على الناس ثم ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوازن برجل من قريش إلا رجح به و لا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه و إن كان في المال مقلا فإن المال ورق حائل و ظل زائل و له و الله خطب عظيم و نبأ شائع و له رغبة في خديجة و لها فيه رغبة فزوجوه و الصداق ما سألتموه من مالي عاجله و آجله فقال خويلد زوجناه و رضينا به. و روي أنه قال بعض قريش يا عجبا أ يمهر النساء الرجال فغضب أبو طالب و قال إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان و إذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي فقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم
مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فصل في منشئه ع