﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ﴾ أرسله الله تعالى بعد أربعين سنة من عمره حين تكامل بها و اشتد قواه ليكون متهيبا و متأهبا لما أنذر به و لبعثته درجات أولها الرؤيا الصادقة و الثانية ما رواه الشعبي و داود بن عامر أن الله تعالى قرن جبرئيل بنبوة نبيه ثلاث سنين يسمع حسه و لا يرى شخصه و يعلمه الشيء بعد الشيء و لا ينزل عليه القرآن فكان في هذه المدة مبشرا غير مبعوث إلى الأمة و الثالثة حديث خديجة و ورقة بن نوفل الرابعة أمره بتحديث النعم فأذن له في ذكره دون إنذاره قوله ﴿وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ أي بما جاءك من النبوة و الخامسة حين نزل عليه القرآن بالأمر و النهي فصار به مبعوثا و لم يؤمر بالجهر و نزل ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فأسلم علي و خديجة ثم زيد ثم جعفر و السادسة أمر بأن يعم بالإنذار بعد خصوصه و يجهر بذلك و نزل ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ قال ابن إسحاق و ذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه و نزل ﴿وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فنادى يا صباحاه و السابعة العبادات لم يشرع منها مدة مقامه بمكة إلا الطهارة و الصلاة و كانت فرضا عليه و سنة لأمته ثم فرضت الصلوات الخمس بعد إسرائه و ذلك في السنة التاسعة من نبوته فلما تحول إلى المدينة فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة في شعبان و حولت القبلة و فرض زكاة الفطر و فرضت فيها صلاة العيد و كان فرض الجمعة في أول الهجرة بدلا من صلاة الظهر ثم فرضت زكاة الأموال ثم الحج و العمرة و التحليل و التحريم و الحظر و الإباحة و الاستحباب و الكراهة ثم فرض الجهاد ثم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام و نزل ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. و أما كيفية نزول الوحي فَقَدْ سَأَلَهُ الْحَرْثُ بْنُ هِشَامٍ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَ هُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيْفْصِمُ عَنِّي فَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَ أَحْيَاناً يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ و رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ-. وَ رُوِيَ- أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيْفِصُم عَنْهُ وَ أَنَّ جَبِينَهُ لَيَنْفَصِدُ عَرَقاً- و رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ كَرْبٌ لِذَلِكَ وَ يَرْبَدُّ وَجْهُهُ وَ نَكَسَ رَأْسَهُ وَ نَكَسَ أَصْحَابَهُ رُءُوسَهُمْ مِنْهُ وَ مِنْهُ يُقَالُ بَرْحَاءُ الْوَحْيِ-. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ تَلَقَّاهُ بِلِسَانِهِ وَ شَفَتَيْهِ كَانَ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً فَنَزَلَ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ وَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَجَدَ مِنْهُ أَلَماً شَدِيداً وَ يَتَصَدَّعُ رَأْسُهُ وَ يَجِدُ ثِقْلًا قَوْلُهُ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا و سمعت مذاكرة أنه نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستين ألف مرة. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِهِ إِنَّ النَّبِيَّ عليه السلام لَمَّا أَتَى لَهُ سَبْعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً كَانَ يَرَى فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ آتِياً أَتَاهُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ كَانَ يَوْماً بَيْنَ الْجِبَالِ يَرْعَى غَنَماً لِأَبِي طَالِبٍ فَنَظَرَ إِلَى شَخْصٍ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ أَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَيْكَ لِيَتَّخِذَكَ رَسُولًا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَدِيجَةَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ مَاءً مِنَ السَّمَاءِ عَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَلَمَّا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَّمَهُ حُدُودَ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْهِ أَوْقَاتَهَا فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَبُو مَيْسَرَةَ وَ بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام كَانَ إِذَا انْطَلَقَ بَارِزاً سَمِعَ صَوْتاً يَا مُحَمَّدُ فَيَأْتِي خَدِيجَةَ فَيَقُولُ يَا خَدِيجَةُ قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ عَقْلِي شَيْءٌ إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ أَسْمَعُ صَوْتاً وَ أَرَى نُوراً مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَ عَائِشَةُ أَوَّلَ مَا بَدَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِيهِ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَأُ فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَى فَسَمِعَ نِدَاءَ يَا مُحَمَّدُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي سَمِعَ مِثْلَهُ نِدَاءً فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَوَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي فَقَالَتْ كَلَّا وَ اللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً إِنَّكَ لَتِصِلُ الرَّحِمَ وَ تَحْمِلُ الْكَلَّ وَ تُكْسِبُ الْمُعْدِمَ وَ تَقْرِي الضَّيْفَ تُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا وَ اللَّهِ النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى وَ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ فِي مَكَّةَ رَسُولًا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ قَدْ قَرُبَ وَقْتُهُ وَ لَسْتُ أَرَى فِي النَّاسِ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْهُ فَخَرَجَ إِلَى حِرَى فَرَأَى كُرْسِيّاً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِرْقَاةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ مِرْقَاةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَرَقَةُ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا أَتَتْهُ الْحَالَةُ فَاكْشِفِي عَنْ رَأْسَكِ فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ مَلَكٌ وَ إِنْ بَقِيَ فَهُوَ شَيْطَانٌ فَنَزَعَتْ خِمَارَهَا فَخَرَجَ الْجَائِي فَلَمَّا اخْتَمَرَتْ عَادَ فَسَأَلَهُ وَرَقَةُ عَنْ صِفَةِ الْجَائِي فَلَمَّا حَكَاهُ قَامَ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ ذَاكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ أَنْتَ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ إِنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ- و توجه نحوها و أنشأ يقول و من قصيدة له و من قصيدة له وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى جِيَادٍ أَصْفَرَ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ فَجَلَسَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ لَمْ يُنَبِّهَاهُ إِعْظَاماً لَهُ فَقَالَ مِيكَائِيلُ إِلَى أَيِّهِمِّ بُعِثْتَ قَالَ إِلَى الْأَوْسَطِ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَدَّى إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا نَهَضَ جَبْرَئِيلُ لِيَقُومَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَلْحَقَ بِقَوْمِهِ فَمَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَتْهُ ثُمَّ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهِ وَ لَا يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ يَوْماً وَ هُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَغَمَزَ بِعَقِبِهِ بِنَاحِيَةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَ عَيْنٌ فَتَوَضَّأَ جَبْرَئِيلُ وَ تَطَهَّرَ الرَّسُولُ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْرَجَ قِطْعَةَ دِيبَاجٍ فِيهِ خَطٌّ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ كَيْفَ أَقْرَأُ وَ لَسْتُ بِقَارِئٍ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ ما لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ عليه السلام وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ أَتَى بِالْكَرَاسِيِّ وَ وُضِعَ تَاجٌ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُعْطِيَ لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِهِ فَقَالَ اصْعَدْ عَلَيْهِ وَ احْمَدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْكُرْسِيِّ تَوَجَّهَ إِلَى خَدِيجَةَ فَكَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَسْجُدُ لَهُ وَ يَقُولُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ صَارَتِ الدَّارُ مُنَوَّرَةً فَقَالَتْ خَدِيجَةُ وَ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ هَذَا نُورُ النُّبُوَّةِ قُولِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ طَالَ مَا قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ إِنِّي لَأَجِدُ بَرْداً فَدَثَّرَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ فَنُودِيَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الْآيَةَ فَقَامَ وَ جَعَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَكَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ يَسْمَعُهُ يُوَافِقُهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ أَ رَأَيْتُكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصْبِحُكُمْ أَوْ مُمْسِيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبّاً لَكَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا فَنَزَلَتْ سُورَةُ تَبَّتْ قَتَادَةُ إِنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ لَوْ كُنْتُ كَاذِباً لَمَا كَذَبْتُكُمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ حَقّاً خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ اللَّهِ لَتَمُوتُونَ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتُبْعَثُونَ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ لَتُحَاسَبُونَ كَمَا تَعْمَلُونَ وَ لَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسُّوءِ سُوءً وَ إِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَداً وَ النَّارُ أَبَداً وَ إِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَجَزِعَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) جَزَعاً شَدِيداً فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ لَقَدْ قَلَاكَ رَبُّكَ فَنَزَلَ سُورَةُ الضُّحَى فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَنَزَلَ وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ إِلَى قَوْلِهِ نَسِيًّا ابْنُ جُبَيْرٍ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) تِلْقَاءَ مَكَّةَ وَ قَامَ بِنَخْلَةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَاسْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالَ آخَرُونَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ مِنْ نَيْنَوَى قَوْلُهُ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ وَ كَانَ بَاتَ فِي وَادِي الْجِنِّ وَ هُوَ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ عليه السلام إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَأَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي فَاتَّبَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمَّا دَخَلَ شِعْبَ الْحَجُونِ مِنْ مَكَّةَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَ قَالَ لَا تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ وَ فَرَغَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ الْفَجْرِ فَقَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَوَصَفْتُهُمْ فَقَالَ أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ الْكَلْبِيُّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ عليه السلام لَيْلَةَ الْجِنِّ وَ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ وَ هُوَ الصَّحِيحُ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ و قال زر بن حبيش كانوا سبعة منهم زوبعة و قال غيره و هم مسار و بسار و بشار و لارد و خميع مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا قَرَأَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) سُورَةَ الرَّحْمَنِ عَلَى النَّاسِ سَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً فَقَالَ عليه السلام لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ جَوَاباً مِنْكُمْ لَمَّا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قَالُوا لَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام فَآمَنُوا بِهِ وَ عَلَّمَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَ أُنْزِلَ قُلْ أُوحِيَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ كَانُوا يَفِدُونَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ مَكَانٍ قال خزيمة بن حكيم النهدي وَ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرْحَباً بِالْمُهَاجِرِ الْأَوَّلِ
مناقب آل أبي طالب — باب ذكر سيدنا رسول الله ص · فصل في مبعث النبي ص